

من هنا بدأت الحكاية، حكاية التقليد الأعمى لكل ما يأتينا من وراء البحار، بدأت حينما بدأ بعض المشاهير في المجتمعات العربية يحتفلون بالأعياد الغربية الغريبة عن ديننا وتقاليدنا وعاداتنا. فأصبح من «الموضة» والوجاهة أن يتم الاحتفال بالكريسماس والهالوين، وأن تزين البيوت ويكسى الأطفال بكل ما هو غريب. أيام قليلة تفصلنا عن احتفالات الهالوين. وللأسف أصبحنا نرى كثيرا من المسلمين يحتفلون بتلك المناسبة، وتبادل للتهاني على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع من خلال الورود والهدايا والشوكولاتة الفاخرة. صرنا نرى إقامة الحفلات، سواء المآدب الساهرة، أو حفلات الشاي وإعطاء الأطفال اللعب والحلوى على الطريقة الغربية بحذافيرها، وأصبح شراء الألعاب النارية للأطفال شيئا عاديا في هذه المناسبة، بل وتعدى الأمر إلى أن البعض أصبح يؤثر تعطيل العمل في ذلك اليوم، وترك الدراسة، والسهر الصاخب ليلة الاحتفال.
«العرب» استطلعت رأي مختصين وداعية بشأن الاحتفال بهذه المناسبات، فأجمعوا على أن «تقليد مناسبات الغرب يضرب قيمنا في الصميم»، وأن البعض لديه تقليد أعمى للغرب، معتبرا ذلك نوعا من الوجاهة.
فضيلة الشيخ جاسم بن محمد الجابر: لا يجوز الاحتفال بهذه المناسبات.. ومن تشبه بقوم فهو منهم
قال فضيلة الشيخ جاسم بن محمد الجابر رئيس لجنة البحوث والفتوى: إن ما يسمى بعيد الهالوين من الأعياد التي لا يجوز للمسلم أن يشارك فيها بحال. فهذا تقليد وتشبه بهم بمجتمعات لا تحمل قيم ديننا الحنيف، ومن تشبه بقوم فهو منهم، فلا يجوز الاحتفال بها بأي نوع من أنواع الاحتفال، سواء كان خفيفاً أو كبيراً.
وأضاف فضيلته: واجب على المسلمين تحري الحق والصواب في عاداتهم وتقاليدهم بأن تكون منضبطة بضوابط الشرع الحكيم، لا بالتقليد الأعمى، وقد ثبت في سنن أبي داود بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». أي أن أي أمر يحدث في هذا الدين ولم يكن على هدي سيد المرسلين فهو أمر مردود على صاحبه، وأعياد الميلاد مثلا لم تكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام، ولا عرفت مثل هذه الأعياد إلا بعد القرون الثلاثة الفاضلة مما يدل على أنها محرمة وليس لها أصل في الإسلام، وبدلا من أن يحتفل الإنسان بعيد مولده كان الأولى به أن يتذكر أنه كلما مر عليه يوم من أيامه فإنما هو يقترب من النهاية أي الموت، فما بالك إذا كان الذي مر عاماً كاملاً! فلتكن له عبرة بانقضاء الأيام والسنين والشهور والأعوام.
وتابع الشيخ جاسم الجابر: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى الأمة على مخالفة من ليس على ديننا في العبادات والعادات، فقد ربانا على خلاف عاداتهم في الأكل والذبح والمعاملة بين الزوجين.

المستشارة الأسرية أسماء المنصوري: المناسبة يمكن أن تعزز ميول الأطفال للعنف
المستشارة الأسرية أسماء المنصوري قالت إن الاحتفال بالهالوين قد يكون له الكثير من الآثار السلبية على الأطفال بين عمر الرابعة والسابعة، من الناحية النفسية، فهم في هذا العمر لا يفرقون بين الموت الحقيقي والخيال، وقد تؤدي رؤيتهم للجماجم والأشياء المرعبة إلى خلق لبس لدى الطفل، والأخطر من ذلك عندما نجد الأسرة تجهز لمثل هذه العادات، وتعد لها إعدادا يترك انطباعا لدى الطفل بأنها طقوس مهمة، وهي بعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا.
وأضافت: هناك دراسة قالت إن الاحتفال بهذه المناسبة قد يشكل خطرا على نفسية الطفل الأقل من 12 عاما، فهو غير مناسب للأطفال لأنه يزيد من نوبات القلق والخوف، والأرق، ويمكن أن تعزز هذه الاحتفالات من ميول الأطفال للعنف، وتجعلهم يجنحون له. وقد تكون هذه الصور التي يشاهدها الطفل خلال الاحتفالات تظل محفوظة في ذاكرته وتؤثر في تكوينه النفسي.
وتابعت أسماء: حين يتعلّق الأمر بإحياء احتفالات الغرب سواء رأس السنة أو الهالوين في وسائل الإعلام العربية والفضاءات التجارية، يتهم المحتفلون ناقديهم بأنهم أعداء الفرح، منغلقون، رجعيون، لا يتفهمون أن هذه المناسبة اجتماعية أكثر منها دينية.
الفنان عيسى الريامي: أرفض أن تحتفل عائلتي بهذه المناسبات
رغم أن الاحتفالات قد يكون هدفها هو الترفيه إلا أنها كثيرا ما تكون سببا في الوصول إلى أمور غير أخلاقية، ذلك كان رأي الفنان عيسى الريامي الذي قال: أعتقد أنه حتى وان كان الاحتفال بالهالوين الهدف منه هو الترفيه فإنني أجدني أرفضه ولا أقبل أن تحتفل عائلتي وأبنائي بأي من هذه المناسبات، فهي دخيلة على مجتمعاتنا العربية المسلمة.
ونوه عيسى إلى أن هذه الاحتفالات لا يمكن أن تكون إلا سببا في انتشار الرذيلة والحفلات غير الأخلاقية التي يجب الابتعاد عنها.
وأضاف: هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نأخذها عن الغرب ونستفيد منها بعيدا عن الاحتفالات الماجنة وغير المفيدة، والتافهة، وأنا شخصيا لا أحب التقليد الأعمى وأفضل أن نختار الأمور الإيجابية التي تضيف لنا ولمجتمعاتنا ونجوِّد فيها بعيدا عن الاسفاف، فبدل الهالوين لماذا لا نقوم بالاحتفال بيوم العمال، ونجعله يوما نكرم فيه من يخدموننا والعمالة الموجودة في البلاد، ونقول لهم شكرا على ما يقدمونه لنا.
من جانب آخر قال الريامي إنه ليس شخصا منغلقا، وليس متحجرا بل هو متفتح لكنه يحب وزن الأمور، ويقول إنه حتى من يحتفلون ويؤيدون الاحتفال بهذه المناسبات عليهم ألا يخرجوها من سياق الترفيه، وألا يسيئوا استخدام هذه المناسبات، وألا تكون بدون هدف أو لأهداف سيئة. واعتبر الريامي أن الذين يحتفلون بالهالويين في الغالب هم من الأشخاص الذين يدعون الرقي والانتماء إلى الطبقات الراقية من المجتمع، وهم يعتبرون التشبه بالغرب وجاهة و»شوو أوف».

الاستشارية النفسية دلال الملا: نحتاج إلى تعزيز ثقافة احتفالنا بأعيادنا
بعيدا عن الجوانب الدينية، والفتاوى أو ما إذا كان الاحتفال حلالا أو حراما ومن الناحية النفسية والتربوية تقول الاستشارية النفسية دلال الملا:
عندما يعتاد الطفل على الاحتفال بالمناسبات الدخيلة على مجتمعنا والغريبة عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا فإنه هنا يصبح معتادا على عدم التفرد بشخصية تخصه، إذ إن اعتزاز الانسان بدينه وشخصيته وثقافته وأخلاقه ينعكس على سلوكياته، لكن عندما يكون التقليد هو ما يسيطر على تصرفاته من لبس وكلام، واحتفالات بعيدة عن دينه وأخلاقه، فإن ذلك يتركه عرضة لأي تيار مؤثر يؤثر فيه بالسلب أو الإيجاب.
وأضافت: قد يكون هناك الكثير من الأشياء والتصرفات الإيجابية أو العادات الحميدة والتصرفات والسلوكيات التي تكون في الممارسات اليومية وتكون نافعة لدى الغرب والتي يمكن محاكاتها، بدون أي مشاكل، بل بالعكس تكون إضافة، لكن المشكلة تتكون عندما نقلدهم تقليدا أعمى، ونأخذ تصرفات أو أساليب قد تكون سلبية وغير لائقة في مجتمعنا وأفكارهم الدخيلة التي يمكن أن تضر عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا.
وعلى الطفل المسلم أن يفهم أنه منفرد بإسلامه، وبدينه وبأخلاقه وبثقافته الخاصة، وبذلك فنحن ننشأ عنده الاعتزاز بثقافته، وهنا لا يحتاج الطفل إلى أمثلة أو أشخاص ليقلدهم، ونحن بذلك نجعله سعيدا وفخورا بتفرده وتميزه، بعيدا عن ثقافات غير المختلفة.