

تعد مروب المستوطنة الإسلامية الكبيرة الوحيدة في قطر التي تعود إلى العصور الوسطى، ولا تقع على الساحل.
وتضم مروب نحو 200 وحدة سكنية شُيِّدت على شكل مجموعات، قصر سكني، مشاغل، ومسجدين، كما كشفت الحفريات أيضاً عن مجموعة من القبور منتشرة حول البيوت.
ومن المعروف أن قصر مروب هو أقدم قصر إسلامي جرى اكتشافه في قطر، وقد أظهرت أساسات الجدران التي جرى الكشف عنها، أنه أعيد بناء القصر في نفس المكان ولكن بتقليص حجم البنية السابقة.
أما مخطط القصر شبه المستطيل فيشبه القصور السكنية الأموية والعباسية المعروفة في العراق وسوريا وإيران. ورُمِّمت البنية ذات الجدران الباقية حتى ارتفاع متر عام 1985.
ويدل البحث الميداني والدراسات المقارنة للقطع الأثرية، مثل القطع النقدية والفخار التي عُثِر عليها في موقع مروب، على تأسيس الموقع في العصر العباسي المبكر (القرن التاسع الميلادي)، وعلى استيطان لمدة لا تقل عن قرن من الزمان، وهذا يجعل من مروب موقعاً استثنائياً يدل على الثقافة المادية للعصر العباسي، ويجعل منها أيضاً موقعاً فريداً للعصر العباسي في منطقة الخليج.
وكانت مدينة مروب الأثرية تضم مجموعة من المباني الأثرية الدفاعية «قصر مروب المحصن»، والمدينة «مجموعة المنازل البالغ عددها 255 منزلاً»، والصناعية «المنطقة التي كانت معدة لصناعة الفخار».
وقد أنشئ القصر المحصن، أو القلعة فـي مركز المدينة، وأحيطت به المنشآت والملاحق السكنية والخدمية والأسواق، كما أنشئ بالمدينة مسجدان لأداء الشعائر الدينية، وزوّدت كافة المنشآت السابقة بعدة آبار -مياه جوفية- بداخل تلك المنشآت أو خارجها.
وعثرت بعثة الآثار القطرية فـي موقع مدينة مروُّب الأثرية فـي موسمي 1983 – 1984م على مسجدين صغيرين عند أطراف المجموعة السكنية الشمالية، ويتكون كلٌّ من المسجدين من مسقط أفقي مستطيل الشكل، يبلغ طول جدار كل منهما 7 أمتار، وعرضه 4.60 متر.
ويتقدم هذه الظلة حجرة أخرى مستطيلة، عبارة عن رواق خارجي، وهو النموذج الأول لتخطيط المساجد في قطر في بداية القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، ويعتمد في تخطيطه على استخدام الصحن المكشوف، وظلة قبلة تتكون من رواق واحد، ويوجد بجدار المسجد الشمالي بقايا فتحة باب مستطيلة، يبلغ عرضها 70 سم، كما يوجد بجدار الظلة الأولى الخارجي بالجهة الجنوبية الغربية مجموعة من الأحجار على هيئة نصف دائرة، كانت تشكل حنية المحراب.