طلال أبو غزالة: أفتخر بأنني لاجئ فلسطيني وأردت مواجهة عدوي بالتفوّق عليه

alarab
موضوعات العدد الورقي 03 نوفمبر 2019 , 03:20ص
ماهر مضيه
نظّمت «دار العرب » في مقرها يوم الخميس الماضي، ندوة حوارية مع سعادة الدكتور طلال أبوغزالة مالك ومؤسس مجموعة طلال أبوغزالة، تناولت قصة كفاحه ونجاحاته التي جعلت منه أحد أبرز الاقتصاديين على المستوى العالمي. حضر الندوة سعادة الدكتور الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة صحيفة «العرب »، وسعادة الدكتور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس الإدارة للعلاقات الدولية بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والإعلامي جابر الحرمي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للصحيفة، وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين ووسائل الإعلام، وقد أدار الندوة الإعلامي الزميل معمر عواد.
بدأ طلال أبوغزالة حديثه خلال الندوة، بإعرابه عن فخره كلاجئ فلسطيني قدم رسالة إلى العالم أجمع، وذلك عبر نجاحاته والعمل المستمر، ليصنع إمبراطورية معرفية وأكبر شركة في العالم بعدة مجالات، ويحصد العديد من المناصب العالمية في الأمم المتحدة ومن رؤساء العديد من الدول، وذلك ليرسّخ مبدأ التنافس مع العدو الصهيوني والتفوق عليه، كنوع من الانتقام.

الطفولة
تحدث أبوغزالة حول طفولته، حيث ودّع مسقط رأسه مدينة يافا الفلسطينية بعمر 10 سنوات، لاجئاً إلى لبنان، مما غرس هموماً وسط صدره دفعته ليسلك طريق التفوق العلمي والإبداع وانتهاج مبدأ التفوق على العدو الصهيوني عبر بناء مؤسسة فلسطينية عربية عالمية تقول للعالم بأسره: «إن شعب فلسطين يستحق الحياة، ونحن باقون وسنبقى»، هذا الطموح أظهر للعالم عظمة الإنسان العربي، وهذا كان وما زال نهج طلال أبوغزالة.
عندما وصل طلال أبوغزالة إلى عمر 16 عاماً، اختاره والده السيد توفيق أبوغزالة لتسلم مسؤوليات منزل العائلة رغم وجود 7 من إخوانه وأخواته يكبرونه سناً، عندها شعر أبوغزالة بالمسؤولية الكبيرة التي وقعت على عاتقه، فعمل في عدة وظائف منها نقل الخضار، ذهب بعدها إلى مدرسة المقاصد الإسلامية في مدينة صيدا، ولم يكن يملك النقود ليتم تسجيله كطالب، عندها قرر أن يقنع مدير المدرسة السيد محمد سلام بالحصول على منحة دراسية، ذهب إلى بيته، وأصرّ على مقابلته، وتحدث إليه بإصرار، واشترط على نفسه أن يكون الأول على صفه بمجموع المواد كافة، عندها طرح مدير المدرسة عليه سؤالاً حول سبب الإصرار الكبير للحصول على المنحة، إجابة أبوغزالة كانت الحاجة إليها، عندها حصل على المنحة الدراسية، وأثبت تفوقه بحصوله على المرتبة الأولى.

الحياة الجامعية
انتصر أبوغزالة في المرحلة الابتدائية، وقبل الانتقال إلى المرحلة الجامعية كان يعي جيداً أن تحدياً أكبر في انتظاره، حيث إنه لن يستطيع الدخول إلى الجامعة إلا عبر منحة يتيمة تعفيه من تكاليف الدراسة، وهي «الطالب صاحب المرتبة الأولى على مستوى الجمهورية اللبنانية»، وبالفعل ورغم التحدي الكبير نجح أبوغزالة أن يكون متفوقاً على الجميع، ويحصل على المرتبة الأولى ليدخل الجامعة.
عمل أبوغزالة أثناء فترة تعليمه الجامعي في الجامعة الأميركية ببيروت كمعلم ومترجم وغيرها من الأعمال، التي سمحت له بتأمين مبلغ بسيط يعتاش منه وأسرته، كما أنه انضم إلى حركة القوميين العرب وترأسها خلال فترة الجامعة.

لا أمتلك ثروة ولا يوجد لدي حساب في البنك
قدّمت ألف طلب وظيفة.. ولم يستجب أحد

عقب تخرجه من الجامعة، قدم أبوغزالة أكثر من 1000 طلب توظيف، ولكنه لم يحصل على وظيفة، حيث إنه ما زال يحتفظ بردود الشركات عليه بالرفض حتى الآن، اغتنم فرصة لملاقاة أحد مديري الشركات، وأقنعه أن يعمل لديه بدون راتب لفترة زمنية معينة، ثم انتقل أبوغزالة للعمل في دولة الكويت بشركة محاسبة وتدقيق لمدة محددة، ومنها انتقل إلى تأسيس شركة خاصة به، وكانت نقطة التحول الجوهري في حياته.
وعبّر أبوغزالة عن حبه للكويت الدولة التي أقام بها 30 عاماً، من 1960 وتركها في العام 1990، موضحاً امتنانه لهذه الدولة الجميلة على احتضانها له بكل هذه الأعوام، وبعدها انتقل إلى الأردن ليتخذ قراراً بأن تكون مقراً لشركة طلال أبوغزالة الدولية.

رأس المال والتطوير والتوسعات
وكشف أبوغزالة خلال حديثه، أنه لا يمتلك ثروة ولا يوجد لديه حساب في البنك، ولا يمتلك إلا مجموعة طلال أبوغزالة، حيث إنه موظف في هذه المجموعة، ولديه راتب شهري ومخصصات، لافتاً إلى أن أرباح المجموعة يتم تقسيمها إلى نصفين، الأول يرحل إلى مؤسسة طلال أبوغزالة وهي تعمل لخدمة المجتمع، والنصف الثاني يبقى في الشركة من أجل تطويرها وتوسيعها وبنائها من الداخل، لتصل اليوم إلى نحو 104 أفرع حول العالم، وتصبح أكبر شركة في العالم بعدد كبير من المجالات.

الأفكار والاختراعات والابتكارات هي وقود الريادة
أكد أبوغزالة خلال الندوة، أن أكبر شركات العالم في هذا الوقت لم تعُد البنوك ولا شركات الطيران ولا حتى النفط، وإنما شركات المعرفة، فـ «جوجل» مثلاً تُقدّر قيمتها السوقية بـ «تريليون دولار» وهي شركة برمجة حاسوب.
وبيّن أبوغزالة أن عناصر الإنتاج في الثورة المعرفية لم تعُد رأس المال أو العمال، بل هي الاختراع والابتكار، حيث إن هذه هي ملامح العالم الجديد، وهي مختلفة تماماً عن الثورة الصناعية التي كانت في السابق.
وشدد أبوغزالة على أن الشباب هم الإنتاج، وعدد السكان هو القوة، لذلك سيكون هناك تحول في الدول الـ 7 الكبار، حيث ستنضم إليها البرازيل وإندونيسيا، بسبب وجود عدد سكان كبير، ما يعكس حجم الاستهلاك، كما أن حجم الناتج القومي في عصر المعرفة يعتمد على الطاقة الإنتاجية للفرد فقط.

مجموعة أبو غزالة أطلقت أول حاسوب عربي الصنع بالكامل
بلداننا تنتهج تعليماً مؤذياً لمستقبل الشباب

وأوضح أبوغزالة أن الدول العربية تنتهج تعليماً مؤذياً لمستقبل الشباب، في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى الثورة المعرفية، فنحن نخرّج باحثين عن العمل، يجب أن يكون الهدف تخريج مخترع، لذلك قمت بتأسيس أول كلية على مستوى العالم، والتي لا يتخرج بها الطالب عبر امتحانات بل عبر تقديم اختراع، وإذا لم يخترع فلن يحصل على الشهادة. وأضاف: «نحن بحاجة إلى التحول في التعليم، من التعليم إلى التعلم إلى الابتكار»، وتابع: «لقد طلبت أن أكون رئيساً لمنظمة الدول العربية للتعليم، وطالبت بقمة عربية لتفرض سياسة جديدة في التعليم، حيث إننا ننتهج حالياً نظام تلقين الطالب، وهو نظام غير مفيد للمستقبل والحاضر، وأعتقد أننا لم ندرك بعد حجم التغيير الكبير في العالم، نحن بحاجة إلى مخترعين في الأمة العربية».
وبيّن أنه خلال العام الماضي، ألقى محاضرات في أهم 3 جامعات بالولايات المتحدة، وخلالها تحدى كل الأساتذة بإعطاء الطلاب معلومة واحدة غير متوفرة على شبكة الإنترنت، فالمحيط المعرفي يوفر كل احتياجات الطالب من المعلومات، وأردف أبوغزالة: «إذا لم أنجح في تغيير نظام التعليم في الأمة العربية خلال حياتي سأموت وأنا تعيس، لأن العالم يسير نحو الذكاء الاصطناعي الذي سيغير كافة مناحي حياتنا، سواء مركبة ذكية أو منزل ذكي وغيرها، لذلك سيخلق الذكاء الاصطناعي إنساناً متفوقاً وآخر متخلفاً، كما أنه سيمكّن الدول من منع الأمراض للمولود الحديث قبل ولادته».
وكشف أبوغزالة أن مجموعته أطلقت أول كمبيوتر لابتوب وتابلت عربي الصنع بالكامل، ويتفوق على أكبر العلامات التجارية العالمية بمواصفاته، كما أنه بصدد تشييد مصنع خاص لهذه الأجهزة في واحدة من الدول العربية.
الأهم من الهدف والطموح أن يكون للمرء رسالة في حياته
الأمة العربية كانت تقود العالم.. وهي أساس حضارته

واستذكر أبوغزالة: «في العام 2001، وبعد أحداث الطائرات والأبراج في أميركا، دعاني كوفي عنان إلى اجتماع في الأمم المتحدة لإنشاء فريق تقنية المعلومات والاتصالات، ليضع الاستراتيجية العالمية لكل ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات، وكنت واحداً من 6 أشخاص، والوحيد الذي أمثّل الدول العربية، تم انتخابي رئيساً لهذا الفريق وشعرت بسعادة كبيرة، طلبت عندها من كوفي عنان أن يسمح لي بإلقاء كلمة شكر، فقلت أشكركم على انتخابكم لي رئيساً عليكم، رغم علمكم أنني فلسطيني أردني عربي مسلم، وحلّ الصمت في المكان ثم بدأ الجميع بالتصفيق، هنا أوصلت رسالة أن تعريف الأمم المتحدة للإرهاب خاطئ، وأن الفلسطيني والأردني والعربي والمسلم لم يرتبطوا أبداً بالإرهاب».
وتابع: «لم يكن لديّ حلم خلال حياتي كاملة بأن أكون شخصاً مهماً، لأنني مقتنع بمقولة: أن أكون محبوباً أفضل من أكون عظيماً»، وأردف: «أنا أعتز بأنني من الأمة العربية العظيمة التي كانت أساساً لكل العلوم في العالم، وهذه الأمة كانت تقود الحضارة في العالم وهي أساس الحضارة».
وقال: «عندما أتحدث إلى الطلاب، أقول لهم: ليس من الضروري أن يكون لديك هدف أو طموح، ولكن يجب أن يكون لديك رسالة، وذلك لأن العمل لتأدية الرسالة سيضيف السعادة إلى أوقات العمل، كما أقول لهم: إن الفشل في المحاولة هو نقطة بداية جديدة للمحاولة بطريقة أفضل، أما الفشل الحقيقي فهو الاستسلام والتوقف عن المحاولة».

أبو غزالة: أزمة اقتصادية عالمية خانقة 2020
توقّع السيد طلال أبو غزالة أن يشهد العام 2020 أزمة اقتصادية عالمية خانقة وخطرة جداً، تفوق سابقتها في العام 2008، مبيناً أن كل المؤشرات تصبّ في هذا الاحتمال، مضيفاً أن «كل الدول الأوروبية تعاني من انخفاض في حجم النمو، كما أن مجموع الدخل القومي السنوي في العالم 85 ترليون دولار، بينما الدَّين العام العالمي 350 ترليون، أي أن كل إنسان مدان بنحو 3 أضعاف دخله، وهذا يعني إفلاس العالم ككل».
وحول اقتصاد الولايات المتحدة، قال أبوغزالة إن معدّلات النموّ هي نتيجة السيولة المصطنعة عبر ضخ الدولار في الأسواق، حيث إن المطبعة الأميركية تطبع دولارات بلا توقف، وهذا الأمر لا تستطيع أي دولة أن تقوم به إلا الولايات المتحدة، لأنها دولة الاحتياط، لكن كل المؤشرات تدل على أن الاقتصاد الأميركي متّجه إلى أزمة».
وأضاف: «هناك شكل جديد للاقتصاد العالمي عبر صعود العملاق الصيني إلى الواجهة، وواشنطن لن تقبل أبداً أن تسيطر بكين على العالم اقتصادياً، وهناك صراع حقيقي بين الطرفين على حكم العالم».
وتابع: «أحد مراكز الدراسات الأميركية يقول إن حجم الاقتصاد الصيني في العام 2030 سيكون ضعف نظيره في الولايات المتحدة، كما أن الهند ستكون في المركز الثاني خلف الصين في حجم الاقتصاد، نظراً إلى أنها المستفيد الأول من الأزمة بين واشنطن وبكين». وبيّن أبوغزالة أن الصين تسعى إلى الهيمنة على 70 % من حجم التجارة العالمية عبر طريق الحرير، وذلك بناءً على نظرة بكين لاسترداد هذه النسبة التي كانت تستحوذ عليها، كما أنها ترفض ربط عملتها بالدولار الأميركي.
وتوقّع أبوغزالة أن يأتي انسحاب المملكة المتحدة البريطانية من الاتحاد الأوروبي، بهدف إنشاء سوق مشتركة مع الولايات المتحدة، وهي السوق الأولى التي تقيمها واشنطن في العالم، مشدداً على أنه هناك مسودّة اتفاق جاهزة ستوقع عليها لندن مباشرة بعد انتهاء إجراءات انسحابها من الاتحاد الأوروبي.

تقديراً لإنجازاته المتعددة في سائر المجالات
خالد بن ثاني يكرّم أبو غزالة

سلّم سعادة الدكتور الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة صحيفة «العرب»، درعاً تكريمية لسعادة الدكتور طلال أبو غزالة؛ الاقتصادي العربي الكبير، تقديراً لإنجازاته المتعددة في سائر المجالات.