أمبيكي يدعو لـ «حدود مرنة» توحد شعوب إفريقيا
قطر اليوم
03 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أكد الدكتور صلاح الدين الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات أن إفريقيا ظلت حاضرة في البحوث والأوراق التي عالجها المركز والتي تسلط الضوء على الأوضاع السياسية والاقتصادية في القارة الإفريقية، وتبحث مستقبل الإصلاحات السياسية والتفاعل والتكامل مع المنطقة العربية. وقال الدكتور الزين أمس في افتتاح مؤتمر «إفريقيا.. تفاعلات الصراع وآفاق النهوض» الذي ينظمه المركز بحضور شخصيات سياسية إفريقية وأكاديمية، أن التطرق للشأن الإفريقي يقتضي البحث في طبيعة الصراعات الجديدة، والتحديات التي تواجهها هذه القارة، ودراسة النجاحات والإخفاقات التي تواجهها، معتبرا أن الشأن الإفريقي يبقى واعدا ومجالا خصبا أمام الباحثين من أجل التوغل فيه بقوة.
وفي كلمته الافتتاحية، قال تابو مبيكي رئيس دولة جنوب إفريقيا السابق إن الأمن في إفريقيا ضرورة ملحة اليوم من أجل نقل الأفارقة من مآسيهم التي يعيشونها، لافتا إلى أن عددا من الساسة والأكاديميين أسهم بجهده في سبيل التصدي لحل الأزمات التي تعاني منها القارة، لأن لديهم يقينيا بتلازم قضايا السلام والتنمية والاستقرار.
واعتبر أن شعوب القارة الإفريقية تفهم التحديات وبخاصة الصراعات التي تهدد القارة، وهناك حراك عارم من أجل التصدي للنزاعات وبحث تحقيق التنمية المستدامة، وهذا الهدف لا يتحقق من دون النضال المستمر، لافتا إلى وجود حروب طاحنة على حدود صغيرة الحجم، وعمليات قتل على نطاق واسع في بعض المناطق، معتبرا أن القارة الإفريقية ومنذ التغيرات الجيوسياسية التي عرفها العالم بعد الحرب الباردة وهي تواجه العديد من التحديات التي يجب الوقوف عندها وإيجاد مخرج منها لأن القارة الإفريقية تحتوي على جميع مقومات النمو والطاقة.
وقلل مبيكي من الأحداث والحروب التي يعرفها العالم والتي كان للقارة الإفريقية نصيب منها، وقال إن أغلب الحروب التي شهدتها إفريقيا سابقا ولا تزال تعرفها حاليا، هي حروب أهلية أكثر منها حروبا بين دول، لكن بالمقابل تراجع مستوى العنف في عدد من مناطق النزاع في القارة، مع انحسار الصورة النمطية التي تروج عن إفريقيا بأنها فضاء البؤس والأمراض والفقر.
وأشار رئيس جنوب إفريقيا السابق إلى أن الاتحاد الإفريقي يؤكد باستمرار أن النزاعات في القارة تعوق التنمية والاستقرار، وهو يلح باستمرار على ضرورة التوجه نحو السلام، وهو عازم على التعامل مع قضايا إفريقيا وإعادة الإعمار ومعالجة جذور النزاعات، لافتا إلى أن الأفارقة جميعهم معنيون بتحقيق الاستقرار الذي هو أساس كل تنمية، والانكباب على البرامج التي تعيد الإعمار وتتعامل مع جذور النزاعات.
ودعا مبيكي إلى أهمية اعتماد مواطنة مشتركة تحقق العدالة، ومواجهة التحديات وإقرار السيادة المشروعة للدول، معتبرا أن الشعوب الإفريقية والحكومات تواجه مصيرا مشتركا، وبالتالي لا بد من العمل الجاد والمتزن لتحقيق رغبات الشعوب في تحقيق ما يسمى بـ «الحدود المرنة» التي توحد شعوب القارة ولا تلقي اعتبارا للحدود التي كرسها الاستعمار الأجنبي للقارة طيلة عقود. ودعا الشعوب الإفريقية إلى جعل القرن الـ21 قرنا إفريقيا، وقال إن أكبر التحديات التي تواجهنا تتطلب قيادة سياسية حازمة لمواجهة المصير المشترك، كما أن إفريقيا تموقع نفسها اليوم كلاعب أساسي في السياسة والدفاع عن الحقوق في العالم.
من جانبه، قال الدكتور رفيق عبدالسلام وزير الخارجية التونسي السابق في تعقيبه على رئيس جنوب إفريقيا، إن إفريقيا اليوم بمقدرات شاملة، لكنها قارة تتغلغل فيها الصراعات وينخرها العوز والفقر والجوع في العديد من المناطق، مع فتور هذه الصورة في السنوات الأخيرة، بل تبعث كل يوم بإشارات تفيد بأنها قارة واعدة وتمتلك العديد من المقومات التي تجعل منها قارة رائدة قادرة على تجاوز تلك النظرة النمطية.
وأشار عبدالسلام إلى أن هناك تدخلات واسعة في القارة الإفريقية، واكتشاف الثروات الطبيعية يزيد من الصراعات، وبالتالي فالرهان على الدولة الوطنية أصبح حقيقة موضوعية، وأيضا صناعة المخيال الإفريقي المشترك.
بدوره قال فارح معلم نائب رئيس البرلمان الكيني السابق إن إفريقيا عانت ولا تزال من انعدام نظام الدولة الوطنية، لافتا إلى أنه علينا جميعا أن نمضي في إعادة بناء دولنا، ولا بد من مشاركة شعوب القارة في تحقيق التنمية لأنها أساس الاستقرار والتطور.
وقال معلم في مداخلته إن الاستعمار خلق نوعا من النخب السياسية التي تحولت بعد ذلك إلى نخب اقتصادية فجأة، وهم حلوا محل الاستعمار القديم وباتوا يديرون عددا من المناطق في القارة الإفريقية.
ونبه معلم إلى أن الاتحاد الإفريقي مرتبك في قراراته إزاء القضايا التي تهم القارة، وبخاصة في المناطق التي تعرف حروب إبادة، ودعا إلى معالجة مسؤولة لعدد من المشاكل، والتوجه نحو الاستفادة من المصادر الطبيعية، لافتا إلى أن دول الخليج يمكنها الاستثمار في القارة، وتقديم أفضل الفرص لهم.
وأشار إلى أن التنمية الحقيقية تتحقق بفضل الاستثمار في المؤسسات على أساس العدالة وباستخدام موارد الدولة وجهود كل أبناء البلاد، دون الوقوع في الخلل السابق الذي يتمثل في التوزيع غير العادل للثروات وتغذية الصراعات الداخلية والتطاحن.
وتستمر جلسات عمل المؤتمر اليوم بمناقشة العديد من المحاور التي تنصب على بحث التنافس الدولي على إفريقيا، ورهانات الإصلاح السياسي، ودور المجتمع المدني في إفريقيا، وبحث مستقبل التعاون والتكامل بين إفريقيا والعالم العربي، على أن يختتم المؤتمر بمحاضرة للدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي الأسبق.