العزف على العود أفضل طريقة للتواصل مع ذي الإعاقة

alarab
قطر اليوم 03 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أثبتت دراسة جديدة أجرتها الدكتورة هلا السعيد مدير مركز الدوحة العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة أن التواصل عن طريق العزف على العود أقرب إلى قلب وحس المعاق . وتناولت الدراسة فوائد العزف على العود كآلة موسيقية من أهم الالات العربية المحببة للجسد وتعديل الحالة النفسية للسامعين . وشددت الدكتورة هلا على اهمية الموسيقى حيث انها تعمل على تهيئة الطفل لعملية التفاعل الاجتماعي ومهارات الاتصال الاجتماعي، تشجيع الاتصال البصري والسمعي بألعاب التقليد والتصفيق والإيقاعات والعزف على الآلات الموسيقية, وتساعد في تطوير قدرات التركيز والانتباه وتهدئة مشاعرهم وانفعالاتهم والجلوس على مقعد داخل الصف الدراسي والانضباط والاستمتاع. وتساعد الموسيقى على تحسين صورة الذات والوعي بالجسد والثقة بالنفس، بما ينعكس إيجابيا في زيادة مهارات الاتصال، وزيادة القدرة على استخدام الطاقة بشكل هادف، والإقلال من السلوكيات غير الكيفية داخل وخارج غرفة الصف، إضافة إلى زيادة القدرة على الاستقلالية والتوجيه الذاتي، وتحسين القدرة على الإبداع والتخيل، وعلى تنشيط المخ في جانبه الأيمن خاصة وأيضا الجانب اللغوي الأيسر، وعلى زيادة القدرات الذهنية مثل الفهم والاستيعاب والتذكر والتطبيق والتركيب والتحليل، والموسيقى يمكن استخدامها من أجل معالجة الكثير من الجوانب التعليمية والتفريغ النفسي والوجداني والترفيه. وأشارت إلى دور الموسيقى فى تنمية الجوانب النطقية والتخاطبية بالتدريب على طريقة التنغيم والايقاع حيث ان استخدام الموسيقى مهم فى التواصل الاجتماعى والسمعى والبصرى واللفظى مع حالات التوحد وفى تدريب حالات صعوبات التعلم، ونستخدمه فى المركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة كقسم مساعد للعمل مع ذوى الاعاقة وعلاج وتعليم الأفراد ذوى الاعاقات المختلفة عن طريق الغناء والموسيقى لقد نجح هذا النوع من الفن الى جانب الفنون الأخرى فى تنمية قدرات معرفية ووجدانية ومهارية لدى المعاق، وقد اضاف لسماع الموسيقى واستخدام الالات الموسيقية مع استخدام الحركات الايقاعية للجسد مع نغمات الموسيقى. وهي طريقة اثبتت نجاحها مع ذوى الاعاقة بتحسين جوانب متعددة. العزف على العود وركزت الدكتورة على الة العود بسبب انها من أقدم الآلات الموسيقية العربية. فقد عرفها العرب وعزفوا عليها منذ عصور قديمة. وقد اكدت الدراسة التي قامت بها الدكتورة على اهمية موسيقة العزف على العود ومدى اهميتها في تهيئة الطفل المعاق لعملية التفاعل الاجتماعي حيث يفتقر الكثير من المعاقين عقلياً لمهارات الاتصال الاجتماعي، وذلك عبر تشجيع الاتصال البصري بألعاب التقليد والتصفيق بالقرب من العين أو بالأنشطة التي تركز الانتباه على آلة العود تعزف قرب الوجه الأمر الذي يفيد الأطفال التوحديين الذين لا يتمتعون بتواصل بصري جيد مع الآخرين. وأوضحت أن استخدام العزف على العود وسيلة مفضلة للطفل المعاق يمكن أن تستخدم لتعليمه مهارات اجتماعية وسلوكية مثل الجلوس على مقعد أو الانتظام مع مجموعة من الأطفال في دائرة، حيث تحبب إليهم الموسيقى طريقة التعلم بدلاً من أن تكون طريقة جامدة فتكون طريقة تعليمية مرتبطة بالجانب الترفيهي وهو ما يجذبهم أكثر وذكرت أن الموسيقى تساعد بصفة عامة على تحسين صورة الذات والوعي بالجسد، بما ينعكس إيجابيا في زيادة مهارات الاتصال، وزيادة القدرة على استخدام الطاقة بشكل هادف، والإقلال من السلوكيات غير الكيفية للمعاقين الذين عندهم مشكلات سلوكية وخاصة الذين لديهم ضعف الانتباه والحركة الزائدة فتعمل العزف على العود على تهدئة مشاعرهم وانفعالاتهم، إضافة إلى زيادة القدرة على الاستقلالية والتوجيه الذاتي، وتحسين القدرة على الإبداع والتخيل، وعلى تنشيط المخ في جانبه الأيمن خاصة، وعلى زيادة القدرات الذهنية، علماً أن الكثير من أطفال متلازمة داون يحبون الموسيقى، الأمر الذي يمكن استخدامها من أجل معالجة الكثير من الجوانب التعليمية والتفريغ النفسي والوجداني والترفيه. وزأعربت د. هلا السعيد عن يقينها بأن الموسيقى المقدمة للطفل المعاق لا بد أن تنسجم مع طبيعة مشكلته ومع الغرض العلاجي الذي نريد التوصل له، فإذا كان الطفل ممن يعانون من الحركة الزائدة فالموسيقى الهادئة بالعزف على العود مناسبة لهم وكذلك بالنسبة للأطفال الذي لديهم مشكلات عدوانية واندفاعية، من أجل تهدئتهم وإمكانية تقديم الهدف التعليمي أو التدريبي لهم مباشرة بعد الجلسة العلاجية بالموسيقى. وهناك من يستخدم العزف على العود بنغمات وايقاعات هادئة من اهم الوسائل العلاج النفسي للاطفال المعاقيين من أجل استرخاء عضلات الطفل وقت الجلسة العلاجية، وبالتالي استجابة عضلات الجسم للعلاج بشكل اكبر، وقدرة الأخصائي على تحقيق الهدف العلاجي الذي يريد. وقالت : إذا كان الطفل يعاني من الخجل والانطواء مثلاً فمن المفضل تقديم موسيقى تحث على الاثارة والمشاركة والمرح، وكذلك الموسيقى وقت الترفيه من حيث أدواتها ونغمتها تكون مختلفة، إضافة إلى الموسيقى التي تكون مرافقة لنشاط معين أو لعبة معينة، أو الموسيقى التي قد تكون موجودة وقت الطعام. حقائق علمية وميدانية وأشارت الدكتورة هلا إلى أن إحدى الدراسات الألمانية والتي قامت بها الباحثة الالمانية مونيكا يونغبلوت المختصة بعلاج الأمراض بواسطة الموسيقى،أثبتت أن الموسيقى تساعد الأطفال المصابين بالحبسة الكلامية Aphasia على الكلام، وذكرت مونيكا يونغبلوت، من معهد العلاج بالموسيقى في فيتين-هيرديكة، أنها نجحت من خلال الموسيقى في تحقيق ما عجزت عن الوسائل العلاجية الأخرى، حيث استطاعت الموسيقى تشجيع أطفال يعانون من الحبسة منذ أكثر من عشر سنوات في تحسين قدراتهم على النطق بعد مرور سبعة أشهر من العلاج , وهذا مما دفع الدكتورة للهذه الدراسة حيث ركزت على تاثير الموسيقة على الطفل المعاق باختلاف اعاقته دور الموسيقى في حياة الطفل المعاق وبينت الدراسة أن التربية الموسيقية تؤدّي إلى تنمية التوافق الحركى والعضلى فى النشاط الجسمانى ، والى مجموعة من المهارات الحركية ، اضافة الى تدريب الاذن على التمييز بين الاصوات المختلفة ، وتنمية هذه الجوانب الجسمية من خلال أنشطة موسيقية متعددة كالتذوق الموسيقى والغناء والايقاع الحركى والعزف على الالات. من الناحية العقلية ذكرت الدراسة ان دور التربية الموسيقية يتمثل فى تنمية الادراك الحسى والقدرة على الملاحظة وعلى التنظيم المنطقى وتنمية الذاكرة لسمعية والقدرة على الابتكار ، اضافة الى مساهمة الموسيقى فى تسهيل تعلم وتلقى المواد الدراسية وذلك على عكس مايعتقد البعض. من الناحية الإنفعالية وأشارت الى تأثير الموسيقى فى شخصيّة الطفل وقدرته على التحرر من التوتر والقلق فيصبح أكثر توازنا ، اضافة الى ان الموسيقى تستثير فى الطفل انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف وغيرها ، وهو ما يساهم فى اغناء عالمه بالمشاعر التى تزيد من احساسه بانسانيته. من الناحية الإجتماعية وقالت الدراسة ان التربية الموسيقية تساهم فى تنمية الجوانب الاجتماعية لدى الطفل ، موضحة أنه فى اثناء الغناء والالعاب الموسيقية على العود تشتد ثقته بنفسه ويعبر عن أحاسيسه بلا خجل ويوطّد علاقته باقرانه ، اضافة الى الجانب الترفيهى فى حياته ، فضلا عن أن الموسيقى تنقل التراث الثقافى والفني الى الاطفال العزف على العود والتواصل مع الطفل التوحدي وركزت دراسة الدكتورة على العلاقة بين التوحدين وعلى العزف على العود حيث وتشمل خطواتها مايلي : الاتفاق مع موسيقار متخصص بالعزف على العود وتم اعطائه بعض الاغاني التي تحتوي على جانب معرفي علمي ( جوانب معرفية تاكد على اعضاء الجسم او اسماء الفواكه والحيوانات وغيرها) لتدريبهم من خلال العزف على العود , وحيث من المعروف عن التوحديين ان التواصل من خلال ألفاظ معبرة ربما تكون معدوما أو نادرا جدا. وتظهر مشكلة الكلام لدى مصابي التوحد من الرفض الكامل له إلى إصدار أصوات غير مفهومة والصراخ والزعيق والهمهمة أو الصدائية - أي ترديد كلام الآخرين دون فهم للمعنى - أو قلب الضمائر وعكسها وقد يصل بعض الأطفال إلى لفظ عبارات أو أشباه جمل أو حتى جمل طويلة لكنها تكون غير معبرة. وكانت نتيجة الدراسة استجابة وبدأوا يتواصلون بصريا من خلال التدقيق البصري باوتار العود وحركة اليد ومن ثم بدأو بالتمايل باجسامهم والتصفيق وبذلك نكون قد اخرجنا التوحديين من عزلتهم عن طريق الموسيقى الهادفة العزف على العود و عملية التواصل اللفظي وايضا تم استخدم العود في معالجة الاضطرابات النطقية واعتبر العود وسيلة تدريبية مكملة للتدريب على النطق يستخدمها اختصاصي النطق والتواصل من خلال الجلسات الدورية التي يقوم بها . وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد الذين لا يتكلمون قد يغنون أحيانا فيمكن لاختصاصي العلاج بالموسيقى واختصاصي النطق والتواصل أن يعملا بشكل منظم على تعزيز الكلام وتشجيعه من خلال النشاطات الموسيقية الغنائية وأثناء حصة الموسيقى يمكن للاغاني ذات الكلمات البسيطة والعبارات المكررة أن تساعد على تحسين التواصل باللفظ لدى طفل التوحد ويمكن للعبارات والأغاني التي ترافقها مؤثرات مرئية وملموسة أن تسهل هذه العملية ولاحظت الدراسة ان الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد متوسط او بسيط يحبون سماع الموسيقى ويستطيع بعضهم ترديد مقاطع بعض الأغاني حتى وإن كانت طويلة وبدقة متناهية. ويلاحظ من نتيجة الدراسة ان بعض الأطفال المصابين بالتوحد اظهروا موهبة موسيقية خاصة بالعزف على العود بنغمات جذابة برغم انهم لم يسبق لهم أن تعلم العزف عليها، لدرجة أن باستطاعة بعضهم عزف الألحان التي يستمعون لها لمرة واحدة بشكل دقيق، وكذلك تسمية أي لحن يستمعون إليه. كما أن البعض منهم يمتلك أذناً حساسة تستطيع التمييز بين التركيبات الموسيقية والتعرف على مقاطعها المتكررة وعزف المقاطع الموسيقية بطرق مختلفة، وكما هو الحال بالنسبة للقدرة على الرسم فإن القدرة الموسيقية لا تظهر إلا عند قليل من الأطفال المصابين بالتوحد. وأكدت الدكتورة هلا السعيد أن الموسيقى تعد تقنية فريدة من نوعها مع طرق العلاج الأخرى وذلك من خلال إحداث تغييرات في سلوك الإنسان، إذ تستخدم الموسيقى كأداة تساعد على التطور في المجالات «الاجتماعية - العاطفية والمعرفية» بسبب تجاوب الإنسان معها بطريقة أو بأخرى. وأشارت الدراسة إلى أن تدريب اختصاصي المعالجة بالموسيقى يحتوي على برنامج متكامل من الدروس الموسيقية إلى جانب دروس معينة في علم النفس والتربية الخاصة هذا فضلا عن دروس أساسية وعملية في العلاج بالموسيقى. وقالت إن لهذا النوع من العلاج أهميته الكبيرة مع مصابي التوحد. فالألعاب الموسيقية كتمرير الكرة على وقع الموسيقى أو اللعب بالعصي مع الآخرين تساعد على تنمية وتطوير التواصل لدى الأطفال كما انها تشجع التواصل بالنظر و ذلك من خلال التصفيق باليدين. وأشارت إلى أن رن الجرس على مقربة من عيني الطفل أو من خلال النشاطات التي تركز الانتباه على آلة موسيقية يتم العزف عليها على مقربة من وجهه كما يمكن استخدام الموسيقى المفضلة لدى الأطفال وذلك لتحقيق أغراض متنوعة في السلوك الاجتماعي المتعاون كالجلوس على الكرسي أو البقاء مع الأطفال الآخرين ضمن حلقة الرقص. الموسيقى وضعاف السمع وبينت الدكتورة هلا السعيد اهمية العزف على العود وتاثيرها الايجابي على ضعاف السمع وممن يرتدون المعين السمعي وممن اجريت لهم عملي زراعة القوقعة حيث اثبتت دراسة الدكتورة التي اجرتها على هذه الفئة بعد ان تم تدريبهم بصفة يومية على التدريب حيث قامت دراسة الدكتورة باختيارعينة من فئة ضعاف السمع وقسمت الى قسمين قسم تم تدريبة على سماع العزف على العود وقسم لم يدرب واخذ التدريب مدة شهر قامت الدكتورة بعمل اختبار قبلي واختباربعدي وقد تبين ان الفئة التي تم تدريبها على سماع العزف على العود قد استفادت اكثر من الفئة الثانية التي لم تتلقى برنامج تدريبي على العزف على العود وحيث ان الفئة الاولى تم استثارة العصب السمعي بالنغمات المتنوعة بالعزف على العود من خلال اوتاره العود الستة وكل وتر يمثل صوتا متميز مثل الوتر الاول يمثل صوت ( دو) والوتر الثاني يمثل(صول ) والوتر الثالث يمثل (ري ) والوتر الرابع يمثل (لا) والخامس يمثل صوت (صول) والوتر السادس يمثل صوت (فا) وبذلك كل وتر يعمل على توصيل الصوت من خلال الذبذبات التي من تصدر من الوتر وتصل للعصب السمعي بالاضافة الى استخدام العود مع اخصائي التخاطب بالتنغيم والاقاع لتدريب ضعاف السمع على اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية وقالت الدكتور هلا إان مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة يستخدم هذا الاختصاص وبكل تقنياته كنشاط فعال ضمن المنهج التربوي التدريبي للأطفال وقد اظهر نتائج ايجابية جدا مع الأطفال التوحديين وضعاف السمع والذين يعانون من قصور بالقدرات العقلية من خلال تلك الجلسات.