رؤوف عياد.. عفواً ممنوع من النشر
منوعات
03 نوفمبر 2012 , 12:00ص
إعداد: فراس حجاج
لكل زمان رجال أرادو أن يصلحوا أو يفسدوا وأعمالهم بنياتهم، وهناك من أراد الإصلاح بطريقة ساخرة ولم يلجأ إلى هذه الطريقة إلا بعد أن فاضت عيناه من الحزن على الواقع المرير فالتجأ إلى الريشة والألوان والأوراق البيضاء، محاولا رسم وجوه وحركات وشخصيات أراد من خلالها ترجمة الواقع لتكون المحصلة الإصلاح وبعض الابتسامات وكلمات تئن بها صدور البسطاء وتقول أفلح إن صدق.
إنه فنان الكاريكاتير رؤوف عياد الذي ولد في السودان عام 1980 في بيئة بسيطة وعاش على حلم الوحدة منذ صباه وأمجاد تمنى أن يعيش ليراها، ولكنه للأسف لم يرها إلا على الأوراق والألوان والرسوم الكاريكاتيرية الساخرة.
درس الفنان رؤوف عياد بجامعة القاهرة فرع الخرطوم بكلية الحقوق، ثم سافر إلى القاهرة ليرى تجسيد الوحدة والثقافة القومية العربية في عهد عبدالناصر عام 1962، وهنا بدأ مسيرته الفنية حيث التحق بأسرة مجلة صباح الخير وعمل بها كرسام كاريكاتير.
استهل هذا الفنان في مجلة صباح الخير برسومه الكاريكاتيرية بالبحث عن المهمشين والبسطاء وأيضا إلقاء الضوء الساخر على أصحاب السلطة والنفوذ، مناشدا كل من أراد العدل أن يقيم الحق والمساواة، ولكن مناشدته كلها تملؤها الرسوم الكاريكاتيرية الناقدة والألوان الدالة على ما يدور بداخله من أوجاع بسبب الطمع والجشع وحب الذات من قبل أصحاب الكراسي والنفوذ.
كذلك اتخذ هذا الفنان من مجلة روز اليوسف منبراً ليرى رسومه العديد من محبي الكاريكاتير خاصة كل من يلهث وراء نكتة تضحكه ليشعر بعدها بحجم الأسى على البلاد وما يدور فيها من طواحين للفساد.
اتسمت رسوم رؤوف عياد بالنقد اللاذع خاصة خلال أحداث يناير عام 1977 في عهد الرئيس المصري الراحل السادات، مما جعله من المغضوب عليهم من قبل السلطة وبالتالي الاضطهاد ومنع رسومه من النشر.
ويعتبر الفنان رؤوف عياد من رسامي الكاريكاتير القلائل الذين حاربوا الفساد في مصر في أوائل السبعينيات، وأعتبر أن كاريكاتير رؤوف عياد هو الجرعة المنشطة لبسطاء مصر وفقرائها لتنبههم بأن هناك من يتلاعب بهم من خلال رسومه اليومية.
ومن أروع ما قيل عن هذا الفنان هو رأي صديقه ورفيق مشوار حياته الفنان جمعة فرحات حيث كتب في مستهل جريدة الفجر تحت عنوان (من أول السطر) وهو يرثيه «عزيزي رؤوف.. أنا أعرف الآن أنك تهزل.. ولم تأخذها بجدية.. وإنها إحدى ألاعيبك الصغيرة.. وستعود.. رؤوف قل إنها إحدى نكاتك.. ولن أقول لك هذه المرة بايخة.. وهي فعلاً أبوخ نكتة فعلتها.. أن تتركنا الآن.. لكننا سنلتقي.. وألى اللقاء.
رحل رؤوف عياد في أوائل عام 2006 عن عمر 67 عاما تاركا خلفه إرثا من الرسومات الكاريكاتيرية لتتعلم منها الأجيال القادمة وترى كيف تحارب الظلم والفساد وأنت مبتسم.