طارق الزمر في حوار ل-"العرب": خطاب الأمير جاء برؤية واضحة وثاقبة لحل الصراعات

alarab
حوارات 03 أكتوبر 2015 , 02:11ص
ولي الدين حسن
ثمّن الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية بمصر دور دولة قطر المحوري في حل النزاعات على المستويين الإقليمي والعالمي، وأوضح الزمر في حوار أجرته «العرب» أن دولة قطر أسهمت بشكل فعال في حل النزاعات عبر عدد من المبادرات والآليات وفتح قنوات الحوار الدبلوماسية بين مختلف الطوائف والأحزاب، مؤكدا أن دولة قطر ترسخ معالم السلام في الشرق الأوسط عبر مبادرة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الأمم المتحدة لحل الصراعات، فضلاً عن الدعم المادي والمعنوي لجميع الشعوب المتضررة جراء الكوارث الطبيعية أو نتيجة الصراعات الطائفية، أضف إلى ذلك تعزيز التواصل بين المجتمع الدولي عن طريق كافة المؤتمرات التي تعقد داخل الدوحة وخارجها، والتي تهدف إلى تهدئة الأوضاع للوصول إلى السلام العالمي المنشود.

وأشار د.طارق إلى أن القيادة الرشيدة لدولة قطر تتحرك برؤية واضحة وثاقبة لتؤكد مصداقية مواقف قطر الواضحة تجاه القضايا الراهنة التي تمر بها المنطقتان العربية والإسلامية لحل كافة المشكلات، منوهاً إلى أن «خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى هذه المرة جاء تجسيدا وتأكيداً للالتزامات القطرية تجاه القضايا الجوهرية الراهنة، حاثاً المجتمع الدولي على سرعة التحرك لحل كافة الأزمات وعلى رأسها القضية السورية والفلسطينية، حرصاً من سموه على وقف نزيف الدماء وتجميد نزوح آلاف الأسر المشردة.
وأكد د.طارق أن معظم الصراعات والمشكلات المحلية والدولية تنتج عن سيطرة العسكريين على زمام الأمور في الحكم، فضلاً عن إفسادهم الحياة السياسية والمشاركة الديمقراطية للوصول إلى نهضة اقتصادية عمرانية تهدف إلى خلق جيل جديد قادر على المنافسة في ظل تطور اقتصادي صناعي رهيب يجعلنا أمام خيارين: دول منتجة أو مستهلكة، منوهاً إلى أن تاريخ الحكم العسكري منذ القدم لا يهدف إلى تطور ورقي الشعوب وإنما مصالح شخصية فقط.

ومن خلال حواره مع جريدة «العرب» قص علينا د.طارق قصة حياته التي أسهمت في تشكيل شخصيته وأوصلته إلى رئاسة حزب سياسي ومعارض وأكاديمي حصل على أعلى الشهادات العلمية «الدكتوراه» وهو داخل زنزانة المعتقل نتيجة اعتراضه على قرارات ومعارضته للحكم العسكري في واحدة من أشد دول العالم دكتاتورية.

في البداية ما دور الأسرة والبيئة في تكوين الشخصيات القيادية؟
- ولدت في قرية بسيطة تُسمى «ناهيا» بمحافظة الجيزة، حيث المركز الرئيس لتجمع عائلة الزمر، وكنت محتكاً بطبيعة الحال بالسياسة عن طريق العائلة التي لم يكن يفوتها تمثيل البرلمان على مدى عقود طويلة.. لكني رغم ذلك غادرت سريعاً مقاعد العائلة المؤيدة للنظام وانتقلت مبكراً لمقاعد المعارضة حتى قبل أن أنتمي للتيار الإسلامي، ثم كان خلافنا العميق مع السادات على أثر كامب ديفيد.

وما تأثير فترة الدراسة والأصدقاء ومحل الإقامة وأهم التغيرات في حياتك؟
- الحقيقة أنني تمتعت بفترة دراسة متنوعة انتقلت فيها بين قريتي «ناهيا» ثم حي «الدقي» ثم شارع الهرم، وهو ما أتاح لي معارف وصداقات كثيرة ما زلت أعتز بها برغم تباين المواقف، لأنني كنت حريصاً على مصادقة أصحاب الخلق الرفيع أو المتفوقين دراسياً أو أصحاب التوجهات السياسية.

وقد بدأت الانخراط في العمل الإسلامي عن طريق جماعة التبليغ بمسجد «أنس بن مالك، وشيخه المبهر إبراهيم عزت» رحمه الله تعالى، والذي لا يزال يحتل مكانة كبيرة في قلبي.. ثم انخرطت في تشكيلات الجماعة الإسلامية بالجامعة والتي كانت تمثل تياراً عامّاً في كل جامعات مصر سرعان ما انتقل إلى كل مدنها وأحيائها وشوارعها، إلى أن انقسمت الجماعة الإسلامية بمصر على أثر انضمام عدد كبير من قادتها للإخوان المسلمين، فحافظنا على منهجنا الذي كان يومها متميزاً إلى حد كبير عن منهج الإخوان.

وكيف حصلت على شهادة الدكتوراه داخل أسوار المعتقل؟
- بعد أن حصلت على ليسانس الحقوق وجدت أمامي فرصة لاستكمال الدراسات العليا في المجالات التي كنت أراها مفيدة لاستكمال واجبي الإسلامي.. فبالإضافة لحصولي على الدكتوراه في النظم السياسية حصلت على دبلومات للدراسات العليا في: الشريعة الإسلامية، والقانون العام، والقانون الدولي، والعلاقات الدولية.

اذكر لنا نبذة عن تصورك لتاريخ العسكريين في الحكم بشكل عام خاصة بعد ثورة 23 يوليو.

- المتابع للحكم العسكري في مصر والذي تأسس عام 1952م يجده قد فشل فشلاً ذريعاً سواء على مستوى الأهداف التي أعلنها أو على مستوى الأداء الواجب لنظام يحكم بلداً بحجم مصر ومكانتها ودورها المركزي.. وعلى هذا فأنا أحمّل النظام الحالي المسؤولية المباشرة عن كل مظاهر تردي الأوضاع في مصر، فهو مسؤول عن شيوع وانتشار الفقر والأمية والبطالة وغلاء الأسعار وانتشار الأمراض خاصة السرطان وفيروس سي والسكر والضغط وانتشار العشوائيات وسكان المقابر، وأطفال الشوارع وهم بالملايين، وقبل وصول العسكريين كانت مصر من أغنى الدول وتنافس الدول الأوروبية في الاقتصاد والبنية التحتية.

كما أنه مسؤول بشكل كامل عن تردي وضعية مصر الاستراتيجية ومكانتها في العالم العربي، وذلك بعد أن بدد دورها المحوري لصالح مخططات إسرائيل للهيمنة على المنطقة فأصبحت مصر جزءا من الاستراتيجية الإسرائيلية بدلاً من أن تكون مركزاً لاستراتيجية عربية تدافع عن مصالح المنطقة وأمنها القومي.

وقد وصل هذا الحكم اليوم لطريق مسدود في ظل قيادة تتمتع بقدر كبير من الغباء السياسي والعنصرية البغيضة، والتمسك بمصالح طبقة على حساب غالبية فقراء الشعب المصري، فضلاً عن الإدارة السياسية المضطربة والمشوشة التفكير، حيث لا تفكر سوى في الغطاء الاستراتيجي الخارجي الذي يؤمن لها البقاء في الحكم بأي شكل، ومن ثمّ فإن مصالح الشعب ومشكلاته الأساسية غير مدرجة بأي حال على أجندته السياسية!

وما رؤيتك لأوضاع المنطقة العربية؟
- الحقيقة أن المنطقة العربية على مشارف مخاطر جسيمة وغير مسبوقة، وهو ما يجعلني دائماً أردد أننا على مشارف فوضى يمكنها أن تؤدي لتمزيق أوصال المنطقة، وذلك إذا لم نعيد ترتيب كل أولوياتنا ومن ثمّ نشرع في بناء استراتيجية جديدة تتعامل مع التحديات الكثيرة المحيطة والمخاطر المحدقة بمنطقتنا العربية. وأول عناصر بناء الاستراتيجية الجديدة يكمن في المصالحة مع شعوب المنطقة ووقف كل مظاهر العدوان عليها ولاسيَّما عدوان الثورات المضادة في كل من مصر واليمن وسوريا وليبيا والعراق.

وثاني عناصر هذه الاستراتيجية يعتمد على إيجاد صيغة للتعايش مع الحركات الإسلامية التي يمكن أن تكون أهم نصير للأمن القومي العربي بدلاً من سياسة الملاحقات لكل الحركات والأحزاب الإسلامية، التي أعطت الفرصة لنمو وازدهار حركات العنف والتطرف وأخطرها الآن «داعش» التي تُستخدم باحتراف شديد كذريعة لتمزيق المنطقة ونشر الفوضى في كل ربوعها.

وثالث هذه العناصر يكمن في استراتيجية عربية جامعة لتحييد المخططات الإسرائيلية والتصدي للخطر الصهيوني الذي يستهدف المنطقة كلها وليس فلسطين وحدها.

وهل تتوقع سياسات عربية موحدة في هذا المجال؟
- بكل أسف فإن دور نظام الحكم الحالي في مصر الذي يعتمد على الكيان الإسرائيلي في تسويغ وجوده وتسويق حكمه يعد خنجراً في ظهر الأمن القومي العربي، بينما السياسات العربية الأخرى التي تحاول بناء موقف عربي يحيد المخاطر الإسرائيلية يعتبرها النظام المصري سياسات معادية. وإذا أردت مثالاً فقارن تصريحات أمير دولة قطر هذا الأسبوع في الولايات المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية والتي أكد فيها على: أن عجز النظام الدولي عن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية هو وصمة عار في جبين الإنسانية.. كما أكد أنه لا يوجد شريك إسرائيلي محل ثقة.

 ودعا لضرورة رفع الحصار عن غزة وإعادة أعمارها.. وذلك مقارنة بتصريحات الرئيس المصري في ذات التوقيت وذات المكان، حيث دعا لتوسيع السلام مع إسرائيل في اللحظة التي تهدد فيها الأقصى وتهينه وتجهض فيها كل عمليات السلام، فضلاً عن عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني!

وماذا عن الانتخابات البرلمانية؟
- لقد أعلن حزب «البناء والتنمية» عن مقاطعته لهذه الانتخابات.. لأننا لا نتصور أن تنتج برلماناً يعبر عن الشعب المصري في ظل هذه الظروف الاستبدادية والمناخ السياسي الرديء، وملاحقة كل الأحزاب الإسلامية واعتقال قادتها في الوقت الذي أطلق فيه المال السياسي الفاسد ليعبث بكرامة الشعب المصري الذي يعاني أسوأ مظاهر الفقر والجوع، وإن كنا حتى الآن لا نستطيع أن نؤكد على إتمام العملية الانتخابية لأن الديكتاتورية الحاكمة في مصر اليوم لم تعد تطيق أن تتوزع السلطة بينها وبين البرلمان حتى لو كان هذا البرلمان هو برلمان الأشياع والأتباع ورجال الحزب الوطني المنحل.

هل هذا هو السبب في إعلان السيسي عن رغبته في تعديل الدستور؟
- فعلاً.. فتعديل الدستور يهدف إلى إعادة هندسة الحياة السياسية لصالح الديكتاتور بعد أن تمت تنحية الدكتور مرسي باستخدام القوى السياسية وبعض القطاعات الشعبية.. كما أن هذا الاتجاه للتعديل يعد أيضاً من الكوارث التي تشهدها الحياة السياسية في مصر في هذه المرحلة، فبرغم أن الديكتاتور هو الذي جاء برجاله وأنصاره فرداً فرداً ليضعوا له هذا الدستور الذي زعم أنه الدستور الوحيد الذي يليق بمصر، وبعد الاستفتاء عليه إذا به يعلن هذه الرغبة المريضة في تعديله.. ولهذا فأنا أناشد كل مواطن مصري كريم وكل سياسي يحترم دوره أن يقف بكل قوة في وجه هذا العبث، ولتكن صيحة الجميع: «احترم دستورك».