

الحوار والالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول تمثل السبيل لتسوية الخلافات ومعالجة الأزمات
تعزيز تبادل الخبرات بين قطر والكويت وتحقيق مزيد من التقارب والتكامل بين القطاعات المختلفة
التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثماري في الأمن الغذائي والمائي والخدمات اللوجستية والطاقة
علاقات البلدين قائمة على روابط أخوية وإنسانية متينة تجسدت في مواقف مشرفة بمختلف المحطات
هناك تقارب بين «رؤية قطر الوطنية 2030» و«رؤية الكويت 2035» ودعم التواصل بين المستثمرين
أكد سعادة السيد أحمد عبدالرحمن الشريم، سفير دولة الكويت الشقيقة، لدى الدولة أن العلاقات القطرية–الكويتية بلغت مستوىً رفيعاً من النضج والتميز، مستندة إلى إرث أخوي عريق وثقة متبادلة ورؤى مشتركة، جعلت منها نموذجاً يُحتذى في العلاقات بين الدول الشقيقة. واستعرض سعادة السفير في أول حوار صحفي له في الدوحة، منذ توليه منصبه في مارس الماضي، مسيرة التعاون بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1971، وما شهدته من اتساع في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، إلى جانب عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين.
ولفت سعادته خلال الحوار إلى أن البلدين الشقيقين ينطلقان من قناعة راسخة بأن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية لا تقبل التجزئة.
وشدد على أن الحوار والوسائل الدبلوماسية والالتزام بقواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول تمثل السبيل الأمثل لتسوية الخلافات ومعالجة الأزمات. وعن مجالات التعاون بين قطر والكويت أوضح سعادته حرص البلدين على تعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتحقيق مزيدٍ من التقارب والتكامل بين المؤسسات والقطاعات المختلفة. وشدد على أن دولة الكويت ستبقى، كما كانت على الدوام، أخاً صادقاً وسنداً لدولة قطر في مختلف الظروف، وأن العلاقات بين بلدينا الشقيقين ستواصل مسيرتها نحو آفاقٍ أرحب.
وعن انطباعات سعادته عن الدوحة لفت إلى أنها امتدادٌ طبيعي لبيته لما يجمع قطر والكويت من تاريخٍ مشترك وروابط أخوية راسخة.
ووجه سعادته رسالة إلى أبنائه من المواطنين الكويتيين، سواء المقيمين في دولة قطر أو زائريها، أكد فيها أن سفارة دولة الكويت في الدوحة هي بيتهم الثاني، وأن أبوابها ستظل مفتوحة لهم دائما.
كما وجه رسالة محبة إلى الشعب القطري حملت تقديرا واعتزازا لما لمسه من نبل الأخلاق، وأصالة المجتمع. وتطرق الحوار إلى أولويات عمل السفارة الكويتية في الدوحة، وسبل ترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى مبادرات عملية ومشروعات نوعية، مع التركيز على فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري في قطاعات الأمن الغذائي والمائي والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والسياحة. كما سلط سعادته خلال حواره مع «العرب» الضوء على التقارب بين «رؤية الكويت 2035» و«رؤية قطر الوطنية 2030»، ودور السفارة في دعم التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين، إلى جانب المبادرات الثقافية والسياحية التي تعزز التقارب بين الشعبين، والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية، والدور الإنساني البارز للبلدين.
◆ ما هو انطباعكم الأول عن دولة قطر منذ وصولكم وتسلمكم مهامكم كسفير؟
¶ جئتُ إلى دولة قطر الشقيقة في شهر مارس الماضي سفيراً لبلادي، وأنا على يقينٍ راسخ بما بلغته العلاقات الكويتية–القطرية من مستوى رفيع من النضج والتميز، وما قامت عليه من إرثٍ أخويٍ عريق، وثقةٍ متبادلة، ورؤى مشتركة، جعلت منها نموذجاً يُحتذى في العلاقات بين الدول الشقيقة. وقد انعكس ذلك في اتساع آفاق التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، فضلاً عن عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تجمع الشعبين الشقيقين، والتي شكّلت على الدوام ركيزةً أساسيةً لهذه العلاقة المتميزة.
تعود العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت ودولة قطر إلى عام 1971، حين أقامت الدولتان الشقيقتان علاقاتهما الدبلوماسية، وأُنشئت البعثات الرسمية إيذاناً بانطلاق مرحلةٍ جديدة من العمل المشترك، لتتواصل منذ ذلك الحين مسيرةٌ حافلة بالتعاون والتكامل والتنسيق، ازدادت رسوخاً وازدهاراً عبر العقود، بفضل الرعاية الكريمة والتوجيهات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، والإرادة السياسية المشتركة التي حرصت على تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها بصورةٍ مستمرة، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز العمل الخليجي المشترك.
◆ ما هي أبرز الأمور التي لامستها منذ قدومك إلى الدوحة؟
¶ لعل ما يميز العلاقات الكويتية–القطرية أنها لم تقتصر يوماً على إطارها الرسمي، بل تجاوزته إلى روابط أخويةٍ وإنسانيةٍ متينة، تجسدت في المواقف المشرفة التي وقفت فيها الدولتان جنباً إلى جنب في مختلف المحطات، انطلاقاً من وحدة المصير، ووحدة الرؤية تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، والإيمان الراسخ بأهمية التضامن والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومنذ وصولي إلى الدوحة، لمستُ عن قرب ما تحظى به دولة الكويت من مكانةٍ رفيعة وتقديرٍ كبير لدى القيادة القطرية والشعب القطري الشقيق، وهو ما يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بلدينا، ويجسد ما تتميز به من محبةٍ صادقة واحترامٍ متبادل. وهذا بدوره يحمّلنا جميعاً مسؤولية المحافظة على هذا الإرث الأخوي وتعزيزه، والبناء عليه بما يواكب تطلعات المرحلة المقبلة، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون والإنجاز المشترك.
◆ ما هي أبرز الملفات التي تضعونها على رأس أولوياتكم خلال فترة عملكم في الدوحة؟
¶ اليوم، ومن خلال تشرفي بتمثيل دولة الكويت لدى دولة قطر، فإنني أعتز بالعمل في هذا البلد العزيز، وبين أهله الكرام وكل من يقيم على أرضه الطيبة، متطلعاً إلى الإسهام في مواصلة هذه المسيرة المباركة، وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون، واستثمار ما تتمتع به العلاقات الثنائية من زخمٍ سياسي ورصيدٍ كبير من الثقة المتبادلة، للدفع بها نحو آفاقٍ أرحب من الشراكة والتكامل، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون، بما يواكب تطلعات قيادتي البلدين الشقيقين، ويخدم مصالح شعبيهما، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالأولويات التي نعمل على الدفع بها في سفارة دولة الكويت في الدوحة، فإنني أحرص، من خلال التواصل والتنسيق المستمر مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية في دولة الكويت ودولة قطر، على توحيد الجهود وتعزيز تكاملها، وترجمة ما يجمع البلدين من إرادةٍ سياسية ورؤى مشتركة إلى مبادراتٍ عملية وبرامجَ نوعية ومشروعاتٍ مشتركة، على المستويين الفني والمؤسسي، بما يتناسب مع المكانة الرفيعة التي بلغتها العلاقات الثنائية وما تشهده من نموٍّ وتطورٍ متواصلين.
كما نتطلع، في المستقبل القريب، إلى توسيع مجالات التعاون، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتحقيق مزيدٍ من التقارب والتكامل بين المؤسسات والقطاعات المختلفة في البلدين الشقيقين، بما يعود بالنفع المباشر على الشعبين، ويرتقي بالعلاقات الكويتية–القطرية إلى مستوياتٍ أكثر تقدماً وشمولاً واستدامة.
◆ كيف تقيمون مستوى العلاقات الكويتية-القطرية اليوم مقارنة بالسنوات الماضية؟ وما الذي يميزها؟
¶ لطالما اتسمت العلاقات الكويتية–القطرية بالصراحة والشفافية والتنسيق المستمر، وهي سمات نلمسها اليوم، ونثق بأنها ستظل راسخة في المستقبل، ترجمةً لرؤية القيادتين الحكيمتين في البلدين، وما توليانه من اهتمامٍ مباشر ومتابعةٍ مستمرة لتعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها.
◆ كيف تنظرون إلى الدور القطري والكويتي في تعزيز العمل الخليجي المشترك؟
¶ فيما يتعلق بالعمل الخليجي المشترك ودور كلٍّ من دولة قطر ودولة الكويت، فلا يخفى على أحد النشاط المتميز والجهود المقدّرة التي بذلتها دولة قطر الشقيقة خلال ترؤسها أعمال المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما أبدته من حرصٍ على توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق، والدفع بالمصالح والرؤى الخليجية المشتركة.
كما واصلت دولة الكويت من جانبها بذل جهودٍ مماثلة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأهمية تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك، ومواصلة الارتقاء بالعلاقات الخليجية–الخليجية، بما يرسخ وحدة الصف، ويخدم مصالح دول المجلس وشعوبها، ويدعم أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها.
ويُعدّ التعاون الاقتصادي والاستثماري أحد أهم الركائز التي تستند إليها العلاقات الكويتية–القطرية، في ظل ما يتمتع به البلدان الشقيقان من مقومات اقتصادية متكاملة، ورؤى تنموية طموحة، وبيئة استثمارية جاذبة، وهو ما يهيئ فرصاً واسعة للارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدماً.
◆ ما هو حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين، وما هي خطتكم لزيادته؟
¶ يشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين مستوىً متقدماً، إلا أننا نتطلع دائماً إلى توسيع آفاقه وتنويع مجالاته، من خلال تفعيل المزيد من التفاهمات الثنائية، وتشجيع تبادل الوفود التجارية والاستثمارية، وتعزيز التواصل المباشر بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين. وفي هذا الإطار، شكّلت الزيارة الأخيرة لوفدٍ تجاري قطري برئاسة «بنك قطر للتنمية»، والذي ضم نحو خمسٍ وثلاثين شركة، إلى دولة الكويت، نموذجاً عملياً للتعاون الاقتصادي المنشود، ونتطلع إلى تنظيم زيارة مماثلة لوفدٍ تجاري كويتي إلى دولة قطر خلال المرحلة المقبلة.
◆ ما هي القطاعات الواعدة التي ترون فيها فرصاً للاستثمار المتبادل بين رجال الأعمال الكويتيين والقطريين؟
¶ نرى أن هناك فرصاً واعدة للاستثمار المشترك في عددٍ من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، والأمن المائي، والخدمات اللوجستية، والموانئ، والتشييد والمقاولات، والتكنولوجيا المالية، والسياحة والضيافة، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة، وهي جميعها قطاعات تتوافق مع أولويات التنمية في البلدين، وتمثل مجالات خصبة لإقامة شراكات استراتيجية بين القطاع الخاص الكويتي والقطري.
◆ كيف يمكن المواءمة بين رؤية قطر الوطنية 2030 ورؤية الكويت 2035 لخلق مشاريع تكاملية؟
¶ إن أوجه التقاطع بين «رؤية الكويت - كويت جديدة 2035» وكذلك «رؤية قطر الوطنية 2030» تشكل قاعدةً صلبة لتعزيز التعاون الاقتصادي، إذ تتفق الرؤيتان على أهمية تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصادٍ قائم على المعرفة والابتكار، وتمكين القطاع الخاص، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بجودة الحياة. ومن شأن هذا التقارب في الرؤى أن يفتح آفاقاً أوسع لإطلاق مشاريع تكاملية مشتركة، ولا سيما في مجالات النقل، والربط البري والبحري، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، بما يعزز التكامل الاقتصادي الخليجي.
◆ ما دور السفارة في تسهيل الشراكات بالقطاع الخاص في البلدين؟
¶ تضطلع سفارة دولة الكويت في الدوحة بدورٍ فاعل في دعم هذا التوجه، من خلال التنسيق المستمر مع الجهات المختصة في البلدين، وتيسير التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين، ودعم الوفود الاقتصادية والتجارية، والمساهمة في تذليل التحديات الإجرائية التي قد تواجه المستثمرين، بما يسهم في تحويل الفرص المتاحة إلى شراكاتٍ عملية ومشروعاتٍ مستدامة، تعود بالنفع على اقتصادَي البلدين، وتعزز متانة العلاقات الكويتية–القطرية.
العلاقات الثقافية
◆ ما هي المبادرات الثقافية والفنية التي تخططون لها لتعزيز التقارب بين الشعبين؟
¶ تُشكّل العلاقات الثقافية والمجتمعية أحد أهم الجسور التي تعزز التقارب بين الشعوب، وتُرسّخ ما يجمعها من قيمٍ مشتركة وإرثٍ حضاري عريق. وانطلاقاً من ذلك، نعمل على إطلاق عددٍ من المبادرات الثقافية والفنية التي تسهم في توثيق الروابط بين الشعبين الكويتي والقطري، من خلال تنظيم معارض ثقافية وفنية مشتركة، واستضافة فعاليات تجمع المبدعين والمثقفين والفنانين من البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات والهيئات الثقافية في دولة الكويت ودولة قطر لتبادل الفرق الفنية والمسرحية، وتوسيع المشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية التي تستضيفها كلٌ من الدولتين.
◆ كيف تروجون للسياحة المتبادلة؟ وما الذي يجذب السائح القطري للكويت، والعكس؟
¶ على صعيد السياحة، فإننا نؤمن بأن تعزيز الحركة السياحية المتبادلة يُعد امتداداً طبيعياً للعلاقات الأخوية بين البلدين. ومن هذا المنطلق، نحرص على التعريف بما تزخر به دولة الكويت من مقومات سياحية وتراثية، بما في ذلك أسواقها التراثية، وواجهتها البحرية، وجزرها، وتنوعها الثقافي، ومرافقها ومطاعمها المتميزة، بما يجعلها وجهةً قريبة وآمنة للزائر القطري. وفي المقابل، تواصل الدوحة استقطاب السائح الكويتي بما تضمه من متاحف عالمية، وفنادق ومنتجعات راقية، وجزر سياحية حديثة، ومرافق ترفيهية متطورة، ومراكز تسوق عالمية، ومنشآت رياضية وثقافية أُنشئت وفق أعلى المعايير الدولية. كما تتميز بتوفير بيئة سياحية مريحة على مدار العام، من خلال الاعتماد الواسع على تكييف المرافق والوجهات السياحية والأماكن العامة، الأمر الذي أسهم في تعزيز تجربة الزائر، وجعل دولة قطر وجهةً سياحيةً جاذبةً في مختلف فصول السنة، بما في ذلك أشهر الصيف.
الأوضاع الإقليمية
◆ كيف تتناولون ملفات مثل القضية الفلسطينية واليمن وسوريا في إطار التنسيق القطري - الكويتي؟
¶ تحرص دولة الكويت ودولة قطر على مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وأجهزتها ولجانها المتخصصة، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأهمية العمل متعدد الأطراف في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز السلم والأمن الدوليين.
◆ ما هو موقف البلدين من التحديات الأمنية في الخليج، وملف إيران النووي؟
¶ فيما يتعلق بالتحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فإن البلدين الشقيقين ينطلقان من قناعة راسخة بأن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية لا تقبل التجزئة، وأن الحوار والوسائل الدبلوماسية والالتزام بقواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول تمثل السبيل الأمثل لتسوية الخلافات ومعالجة الأزمات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار لشعوب المنطقة.
◆ قطر والكويت معروفتان بدورهما الإنساني.. هل هناك مشاريع إغاثية مشتركة تشرفون عليها؟
- تشترك دولة الكويت ودولة قطر في نهجٍ إنساني راسخ يحظى بتقدير المجتمع الدولي، حيث تُعدّ الدولتان من أبرز الداعمين للعمل الإنساني والإغاثي، سواء من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، أو عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو من خلال المؤسسات والهيئات الإنسانية والخيرية الوطنية في البلدين. وفي هذا الإطار، تتواصل الجهود لتنسيق المبادرات والمشاريع الإنسانية المشتركة، بما يسهم في إيصال المساعدات إلى المتضررين في مناطق النزاعات والكوارث، ويعكس التزام البلدين بالمبادئ الإنسانية والمسؤولية الدولية. كما يجسد هذا التعاون المكانة التاريخية لدولة الكويت بوصفها مركزاً للعمل الإنساني، إلى جانب الدور الفاعل الذي تضطلع به دولة قطر في مجالات الوساطة، وتسوية النزاعات، والاستجابة الإنسانية، بما يعزز إسهام البلدين في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
المحطات الدبلوماسية
◆ حدثنا عن أبرز محطاتكم الدبلوماسية قبل تعيينكم في الدوحة؟
¶ فيما يتعلق بالجانب الشخصي، وقبل تشرفي بتولي مهام سفير دولة الكويت لدى دولة قطر الشقيقة، تنقلت بين عددٍ من المحطات الدبلوماسية التي أكسبتني خبرةً متنوعة في العمل السياسي والدبلوماسي، والتواصل الرسمي والشعبي، حيث عملت في بعثتي دولة الكويت لدى جمهورية الصين الشعبية ومنغوليا، إضافةً إلى عملي في ديوان عام وزارة الخارجية، قبل أن أتشرف بتمثيل بلادي سفيراً لدى جمهورية سنغافورة في عام 2023. وقد أسهمت هذه المحطات في ترسيخ فهمٍ عميق لأولويات السياسة الخارجية الكويتية، وتعزيز قناعتي بأهمية العمل الخليجي المشترك والتنسيق المستمر بين دول مجلس التعاون.
آفاق المستقبل
◆ ماذا تعني لكم الدوحة على المستوى الشخصي والمهني؟
¶ الدوحة مدينةٌ يلتقي فيها عبق الماضي بآفاق المستقبل، وتروي شواطئها قصة وطنٍ جعل من التنمية والإنسان والحضارة عنواناً لمسيرته، حتى أصبحت نموذجاً تنموياً بارزاً في المنطقة والعالم.
وبالنسبة لي، على المستويين الشخصي والمهني، ليست محطةً دبلوماسية جديدة، بل امتدادٌ طبيعي لبيتي لما يجمع الكويت وقطر من تاريخٍ مشترك، وروابط أخوية راسخة، ووحدة في القيم والعادات والتقاليد والثقافة الخليجية الأصيلة. وإن ما تشهده العلاقات الكويتية–القطرية اليوم من تميزٍ وتطورٍ متواصل، على المستويين الرسمي والشعبي، إنما هو ثمرةٌ لحكمة القيادتين الرشيدتين في البلدين الشقيقين، وحرصهما الدائم على تعزيز هذه العلاقة النموذجية.
◆ ما هي رسالتكم الأولى للمواطنين الكويتيين المقيمين في قطر؟
¶ رسالتي الأولى إلى أبنائي وبناتي من المواطنين الكويتيين، سواء المقيمين في دولة قطر أو زائريها، هي أن سفارة دولة الكويت في الدوحة هي بيتهم الثاني، وأن أبوابها ستظل مفتوحة لهم دائماً، وأن جميع منتسبيها يعملون بروح الفريق الواحد وعلى مدار الساعة لتقديم كل دعمٍ ممكن، وتيسير شؤونهم، ورعاية مصالحهم، بما يجسد النهج الذي تحرص عليه دولة الكويت في رعاية مواطنيها أينما كانوا.
◆ وما الرسالة التي تودون توجيهها للشعب القطري؟
¶ أما رسالتي إلى الشعب القطري الشقيق، فهي رسالة محبةٍ وتقدير واعتزاز، لما لمسته من كرم الضيافة، ونبل الأخلاق، وأصالة المجتمع القطري.
وأؤكد أن دولة الكويت ستبقى، كما كانت على الدوام، أخاً صادقاً وسنداً لدولة قطر في مختلف الظروف، وأن العلاقات بين بلدينا الشقيقين ستواصل مسيرتها نحو آفاقٍ أرحب، بقيادة سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، أمير دولة الكويت، وأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، بما يحقق تطلعات القيادتين الحكيمتين، ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز أمن واستقرار وازدهار منطقتنا الخليجية.