د. هاني حمد الخبير الدولي في المعادن الثمينة لـ «العرب»: «قراءة في صراع الذهب» مشروع علمي متخصص

alarab
المزيد 03 أغسطس 2026 , 01:25ص
محمد عابد

صدر حديثًا كتاب «قراءة في صراع الذهب بين إغلاق مضيق هرمز والنفط والغاز»، أحدث إصدارات الدكتور هاني فايز حمد، الخبير الدولي في شؤون الذهب والمعادن الثمينة ورئيس منتدى أسرار الذهب والمعادن الثمينة الذي يقدم قراءة تحليلية للعلاقة بين التوترات الجيوسياسية وأسواق الطاقة وحركة الذهب، مستعرضًا تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، وانعكاسها على أسعار المعدن النفيس.
جرى تدشين الكتاب خلال فعالية خاصة في مكتبة ألف بالتعاون مع «دار الشرق» بحضور نخبة من المثقفين والكتاب والمهتمين.
وقال الدكتور هاني فايز حمد، في تصريح لـ «العرب»، إن الكتاب جاء استجابة للمتغيرات الاقتصادية التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، ويعد امتدادًا لمشروعه البحثي الذي بدأه بكتاب «نظرية التوازن الاستراتيجي في أسواق الذهب»، موضحًا أن التطورات الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بالتوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، فرضت متغيرات جديدة لم يكن من الممكن تناولها في الإصدار الأول.
وأوضح أن الكتاب لا يتناول مضيق هرمز باعتباره ممرًا بحريًا فحسب، بل يناقش دوره في حركة التجارة العالمية، وتأثير أي اضطراب في الملاحة على أسعار النفط والغاز، وسلاسل الإمداد، والصناعات، ومن ثم على حركة الذهب والأسواق المالية. وأضاف أن نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي توتر في المنطقة ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الكتاب يرصد كذلك التحولات التي شهدتها أسواق الذهب خلال الأزمات الأخيرة، موضحًا أن المستثمرين اتجهوا في بعض الفترات إلى الاستثمار في النفط والغاز نتيجة ارتفاع الطلب عليهما، وهو ما انعكس مؤقتًا على أسعار الذهب، في مشهد اقتصادي يختلف عن النمط التقليدي الذي كان يجعل الذهب المستفيد الأول من الأزمات.
وأكد أن الكتاب لا يقتصر على التحليل السياسي والاقتصادي، وإنما يهدف إلى تبسيط المفاهيم الاقتصادية للقارئ والمستثمر، من خلال ربط الأحداث الجيوسياسية بالمؤشرات الاقتصادية العالمية، بما يساعد على قراءة حركة الأسواق بصورة أكثر دقة. 
وأوضح أن الإصدار الجديد يمثل الحلقة الثانية في مشروع علمي متخصص في اقتصاديات الذهب، بدأه بكتاب «نظرية التوازن الاستراتيجي في أسواق الذهب»، الذي سعى إلى تفسير العوامل الحقيقية المؤثرة في حركة أسعار الذهب، بعيدًا عن الاعتقاد السائد بأن العلاقة تقتصر على الدولار الأمريكي.
وقال إن الكتاب الأول تناول تأثير عوامل عديدة في أسعار الذهب، من بينها قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومعدلات التضخم والبطالة، وسوق الإسكان، وقوة الإنفاق، وأسعار النفط، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية العالمية، مبينًا أن فهم هذه العوامل يساعد المستثمرين والمتعاملين في السوق على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة وليس على التوقعات أو الشائعات.
وأضاف أنه حرص من خلال الكتاب على تبسيط لغة الاقتصاد، ليكون مرجعًا للمستثمرين والمهتمين بأسواق الذهب، خاصة مع تزايد الإقبال على الاستثمار في المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.

شاهد على الحضارات
وأكد الدكتور هاني فايز حمد أن الذهب لم يكن عبر التاريخ مجرد وسيلة للادخار أو الاستثمار، بل ارتبط بالحضارات الإنسانية بوصفه رمزًا للهوية والثقافة والفنون، مشيرًا إلى أن لكل حضارة بصمتها الخاصة في صناعة الذهب، وهو ما يتجلى في المشغولات الفرعونية والآشورية والإسلامية وغيرها، والتي أصبحت اليوم وثائق تاريخية تعكس تطور الشعوب.
وأوضح أن العملات الذهبية القديمة تمثل جزءًا مهمًا من التراث الإنساني، وتعكس التاريخ الاقتصادي والحضاري للأمم، لافتًا إلى اهتمامه بهذا المجال، وسعيه إلى إنتاج عملات ذهبية تذكارية تحمل الهوية القطرية، لتكون هدايا تذكارية تعكس التراث الوطني.
وكشف الدكتور هاني فايز حمد عن عزمه استكمال مشروعه العلمي بإصدار موسوعة عربية متخصصة في الذهب تتكون من سبعة أجزاء، تتناول مختلف جوانب الاستثمار في الذهب، بدءًا من التعريف بالأونصة وأعيرة الذهب وآليات التسعير، وصولًا إلى قراءة المؤشرات الاقتصادية المؤثرة في حركة الأسواق.
وأشار إلى أنه يعمل أيضًا على إصدار كتاب ثالث يتضمن المادة العلمية للدورات التدريبية التي قدمها في مجال الاستثمار في الذهب، بعد حصوله على موافقة وزارة الثقافة، بهدف إتاحة محتوى علمي مبسط للراغبين في تعلم أساسيات الاستثمار في المعدن النفيس.
وأضاف أن نشر الثقافة المالية المتعلقة بالذهب أصبح ضرورة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، داعيًا إلى تعزيز الوعي بالادخار والاستثمار طويل الأجل، ومؤكدًا أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة وأكثرها حفاظًا على القيمة في أوقات الأزمات.