نزوح السوريين يمتد إلى غزة رغم مصاعب الحياة فيها
منوعات
03 أغسطس 2013 , 12:00ص
غزة - د.ب.أ
تمكن شابان سوريان نزحا بفعل الحرب والصراع الداخلي في بلدهما من كسب ود سكان قطاع غزة من خلال عملهما في مطعم محلي يتخصص في سابقة هي الأولى من نوعها في القطاع الساحلي، بتقديم المأكولات الشامية والتركية.
وبعد أن هاجر كل من وريف يزبك «34 عاما» وأنس آغا «28 عاما» من مسقط رأسهما في مدينة حلب السورية بفعل الصراع الدموي الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عامين، لم يخطر لهما أن يستقرا في غزة ويجدا فيها الاستقرار.
إذ ساقت رحلة النزوح وريف وأنس من تركيا إلى مصر ومنها إلى قطاع غزة بفضل عرض من صاحب مطعم جديد للعمل فيه.
ويقول محمد البدرساوي صاحب مطعم «أزمير»: إنه وجد في الشابين السوريين فرصة نادرة لإدخال أنماط جديدة من فن الطهي إلى قطاع غزة والترويج للأكلات السورية والتركية فيه.
ويشير البدرساوي، إلى أنه لا يتعامل مع وريف وأنس كمجرد موظفين لديه، إذ يؤمن لهما السكن وظروف الحياة الكريمة انطلاقا من تضامن الشعب الفلسطيني مع شقيقه السوري في محنة الصراع الداخلي الذي يعانيه.
ويوفر ذلك لرواد مطعم أزمير فرصة التمتع بأشهى المأكولات السورية من «شيش برك» و «السلبين» و «أصابع الصنوبر» مرورا بأنواع «الكبة» المختلفة ومقبلات «التبولة» و «بابا غنوج» و «المسبحة» ونهاية بحلويات «بالوظة» و «البرازق» و «البلورية» و «البوظة السورية».
ويقول وريف وأنس: إنهما وجدا في غزة في ظل حنينهما الدائم للعودة إلى وطنهما، وطنا مؤقتا فيه تتشابه بعض الملامح مع مدن الشام وفيه كذلك من الألفة والهم المشترك بين الشعبين ما يجعل منها مدينة قابلة للحياة وتحصيل الرزق.
ويقول وريف الذي يتولى إعداد الوجبات في مطعم أزمير: إنه واجه رحلة نزوح قاسية منذ خروجه من مدينته حلب عمل خلالها لبضعة شهور في كل من تركيا ومصر دون أن يجد فيهما الاستقرار اللازم.
ويشير وريف إلى أنه لم يدر بخلده يوماً مجرد التفكير بالسفر إلى غزة لاعتقاده أن رحلة كهذه تحمل «مجازفة كبيرة» في ظل ما يواجهه القطاع منذ سنوات من العنف والحصار الإسرائيلي.
ويضيف أنه فور دخوله غزة سرعان ما بدد الصور المكرسة من الإعلام لديه عن غزة لينتابه الإحساس بجمال المدينة الذي أعاد إلى ذاكرته ومخيلته صوراً كثيرة في أنحاء من سوريا لاسيَّما في مدينة اللاذقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
ويعمل وريف الحاصل على مؤهل الجنرال شيف كطاهٍ محترف في إعداد أشهر المأكولات الشرقية والغربية.
وهو بات يحظى بتحية خاصة من رواد المطعم في غزة الذين يعبرون عن انبهار بمذاق المأكولات السورية والتركية الشهية.
ومثل مطعم أزمير فرصة جديدة من القدر حتى يتزامل وريف وأنس بمحض الصدفة مجدداً بعد أن عملا سابقا معا في مطعم شهير بمدينة حلب السورية.
ويعمل أنس الذي تعلم فن الديكور والفندقة، كمدير لمطعم «أزمير» واضعا فيه بصمة هندسية في التصميم ممزوجة بأسلوب التعامل الشامي الرفيع.
ويعرب أنس عن سعادته الغامرة بالإقامة والعمل في غزة، مضيفا: حيث أشعر أني في وطني وبين أهلي بفضل تعامل الناس الرائع هنا وتسهيلهم اندماجنا في الواقع الجديد».
ويشير أنس إلى أن الحياة في غزة تتقاطع في كثير من ملاحمها وعادات سكانها مع الحياة في حلب بخلاف مدن أخرى «تشعر زائريها والقادمين إليها بأنهم غرباء».
وكان الشابان السوريان التقيا بشكل منفصل مع صاحب المطعم الفلسطيني في غزة الذي أقنعهما بتجربة العمل لديه قبل أن يهربهما إلى القطاع الساحلي عبر أنفاق التهريب.
ويقول أنس: إن رحلة الوصول إلى غزة شكل تجربة فريدة من المخاطرة خصوصا في ظل نزوحه من واقع الحرب والدمار الذي تعيشه بلاده.
وكتعبير عن سعادته واستقراره في غزة يقول أنس: إنه يحاول الآن تأمين وصول خطيبته من سوريا إلى القطاع حتى تستقر معه ويشكل دفعة له من قلقه الدائم على مصيرها والصعوبة الشديدة التي يواجهها في التواصل معها ومع عائلته.
ويقيم نحو 472 ألف فلسطيني في 12 مخيماً في سوريا إلى جانب 120 ألفا آخرين خارج المخيمات رصدت إحصاءات فلسطينية مقتل أكثر من 900 منهم منذ بدء الاضطرابات.
وتقول مصادر في غزة: إن مئات اللاجئين الفلسطينيين وصلوا غزة خلال الشهور الأخيرة هرباً من واقع الصراع في سوريا وبعضهم يرافقهم سوريون لم يجدوا ملاذاً آمناً يستقرون فيه.
وبهذا الصدد يقول رئيس دائرة شؤون اللاجئين في غزة عصام عدوان: إن أكثر من 400 شخص فروا من سوريا واستقروا في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.
ويضيف عدوان «لا يمكن أن نرفض دخول الفارين من سوريا إلى قطاع غزة لأن القطاع جزء من وطنهم ومن حقهم العودة إليه رغم صغر مساحته والحصار الإسرائيلي المفروض عليه وقلة موارده».
ويشير إلى أن قطاع غزة الذي وصل عدد سكانه إلى ما يقارب مليون و750 ألف نسمة في مساحة لا تتجاوز 360 كيلومتراً «لن يكون قادراً على استيعاب أعداد ضخمة من اللاجئين الفارين من سوريا».
وبينما يضيق قطاع غزة بسكانه فإنه بالنسبة للفارين إليه يكتب قصة من وجع اللجوء وحنين العودة ممزوجة بالإصرار على الحياة وتحدي المصاعب.