ليلة القدر إسلامية أم محمدية فقط؟

alarab
باب الريان 03 أغسطس 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
هل ليلة القدر خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فقط؟ أم كانت فيمن قبلنا؟ قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: اختلف العلماء: هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة، أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين: قال أبو مصعب أحمد ابن أبي بكر الزهري: حدثنا مالك: أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله -أو ما شاء الله من ذلك- فكأنه تقاصر أعمار أمته -ألا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر- فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر. وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب «العدة» أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكى الإمام الخطابي عليه الإجماع، ونقله الرافعي جازماً به عن المذهب. الرأي الثاني، قال الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب الصيام باب الاعتكاف: والآخرون يقولون: بل هي موجودة في الأمم قبلنا، لما جاء في حديث أبي هريرة: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل ليلة القدر كانت تكون في الأمم مع الأنبياء، فإذا مات النبي رفعت، أو هي باقية خاصة بهذه الأمة؟، فقال صلى الله عليه وسلم: بل كانت مع الأنبياء في الأمم الماضية). قلت: والحديث في التمهيد لابن عبدالبر عن سيدي أبي ذر رضي الله عنه، وفي صحيح ابن خزيمة بأسانيد ضعيفة. وسواء كانت في الأمم الأوائل، أم كانت جديدة في هذه الأمة فنحن يهمنا الاجتهاد فيها. والله أعلى وأعلم. فضائلها لليلة القدر جملة فضائل ليست لغيرها من الليالي، خصها الله تعالى بها، وهو يصطفي من يشاء، وما يشاء، كما يشاء: • فهي ليلة مباركة كثيرة الخير وتنزُّل الرحمات، قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ). • وهي التي يَفرق الله تعالى كل أمر خيِّر نافع حكيم: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ). • وهي التي فيها أنزل القرآن الكريم (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ). •وهي التي تعدل ألف شهر في أقل تقدير، ثواباً وعبادة وبركة (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ). • وهي التي تشهد نزول الملائكة لشهود الخير ومباركة المؤمنين: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ). • وهي ليلة السلام المطلق للأرواح، والعتق من النيران، من أولها لآخرها: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). • وهي التي يغفر الله تعالى فيها الذنوب الماضية كلها: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه). • وهي التي شهدت انبثاق الوحي وإشعاع النور الإسلامي على البشرية بعد انقطاع طويل. • وفيها اصطُفي محمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً خاتماً، يفتح الله تعالى به القلوب الغلف، والأعين العمي، والآذان الصم. • وفيها بدأ تنزل الملائكة –مع الروح الأمين- بالبشائر والخيرات للمؤمنين. • وفيها اعتبر الزمان ذا قيمة، وصارت المساحة الضئيلة منه معتبرة (والليل/ والفجر/ والضحى/ أو هم قائلون/ والعصر/ حين تمسون وحين تصبحون....)، ولتغلب منه الليلة الدهور والقرون. • وفيها اصطفي العرب أمة الأقربين للنذارة، والعربية لسان الوحي، ووعاء التنزيل! • وفيها اكتمل الدين، وصار الكتاب للبشرية كلها، بعد أن كانت الأديان محلية لأقوام مخصوصين، وصار العالم (قرية دعوية واحدة) والبشر في مستوى واحد، ليس فيهم أمة مختارة، وأمة مبعدة، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. ومناقبها جمة تجد مزيداً منها في جزء أحاديث ليلة القدر الذي جمعته، في نهاية هذه الرسالة، سائلاً الله تعالى القبول.