مجلة «الدوحة» تبحر في «السفر» مع موسم الصيف
ثقافة وفنون
03 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
صدر العدد 58 من مجلة «الدوحة» الثقافية الشهرية (أغسطس) مخصصاً ملفه الرئيس لموضوع «السفر» بالتزامن مع موسم الصيف، الفسحة الممكنة للرحلة والذهاب إلى مكان آخر حيث الإجازة من العمل، لكن الكتّاب الذين تداعوا للمشاركة في الملف اختلفوا في تناول الموضوع، كاسرين قواعد التقليد والروتين تبعاً لزوايا الرؤية والخيال والذاكرة ولحظة الكتابة.
فتحت عنوان «أن نحيا كثيراً ونموت قليلاً» كتبت المجلة تقول: نسافر لكي نعيش حيوات كثيرة في حياتنا الواحدة المحدودة، المأزوم في عيشه وكذلك المستريح يعتقد أن الحياة الحقيقية في مكان آخر، نسافر كذلك لكي نموت قليلاً، في السفر نصبح بعيدين عن حيواتنا الأصلية، أي راحلين بمعنى ما، فتتحقق للمسافر الراحة وبعدها بهجة العودة، العودة السريعة إلى الحياة، وبالمقابل لا يستطيع الناس احتمال ثقل الموت إلا عندما يعتبرونه رحلة.، مضيفة: الملاحم الكبرى مسكونة بالسفر، الشعر العربي الكلاسيكي تبدأ مطالعه ببكاء منازل المرتحلين، وبعض أعذب الأغنيات الشعبية في كل اللغات موضوعها السفر، أغنية السفر العربية تؤرخ للحالة الاقتصادية الاجتماعية في بلادنا العربية، فبعد أن كان الأحبة يغيبون بعيداً للدراسة والاستجمام صاروا يسافرون بحثاً عن لقمة عيش، لتخلص المجلة في تقديمها للملف إلى التأكيد على أنه لا يوجد على سطح الكوكب إنسان غير مسكون بالسفر، فمن تعوزه حيلة الانتقال في المكان ينتقل بخياله، ومن يتوهم اكتمال سيطرته على المكان يتطلع إلى السفر في الزمن عبر الماضي والمستقبل، فالإنسان هو بحق: الطير المسافر!
كتب في الملف كل من عبدالسلام بن عبدالعالي «الحركة الساكنة» ومحمد زيان «حركة الزمن» وبشرى ناصر «الرحلات السماوية أو السفر نحو السر» وإيزابيلا كاميرا «رحلة بحرية» وعبدالفتاح كليطيو «الرحيل» وشعيب حليفي «مرآة الحياة» ود.محمد الشحات «الارتحال في المكان والزمان» وجابرييل جارسيا ماركيز «قصيدة السفر»، وتعد إحدى القصائد النادرة التي كتبها الروائي الشهير بترجمة مروة رزق، ود.مريم النعيمي «الرحلة في الزمن، هجرة إلى غير المألوف» وأحمد بنميمون «السفر إلى أعماق الذات، الفرار من جحيم الواقع» وسعيد خطيبي «في السينما لذة المستحيل» ود.حسين محمود «لا يذهب المرء إلى إيطاليا مرتين» وحزامة حبايب «أعشق الغرباء» ومها حسن «تلك العربة المتجولة» ود.لنا عبدالرحمن «في ممر الحقائب الضالة، العالم السفلي للمطار» وستفانو بيني «رحلة إلى حدود العالم» وإنعام كجه جي «الدخول إلى الوطن مع القاموس»، كما كتب في الملف، الذي زينته رسومات الفنانة الأميركية جين ميشيل باسكويت واحتلت جانباً من الغلاف الأمامي للمجلة، مدير التحرير عزت القمحاوي «ماذا في السفر؟» فيما تناول رئيس التحرير الدكتور علي الكبيسي في افتتاحية العدد أدب الرحلات تحت عنوان «أخبار الأمم فيما سطّره القلم» مشيراً إلى أبرز الرحالة العرب الذين قدموا عبر رحلاتهم مادة معرفية ممتعة لا تزال مصدراً مهماً للتفاصيل الدقيقة في العصور التي عاشوا فيها.
وخصصت المجلة ملفاً آخر لدورة الألعاب الأولمبية في لندن، ملقية الضوء على «ما لا تراه الكاميرا في الأولمبياد»، وشارك في الملف سعيد خطيبي وديمة الشكر وهاني جورج وجهاد صعيليك وروبير سوليه، الذي كتب عن «الياباني هاروكي موراكامي-الكاتب الراكض» بتقديم وترجمة عبده وازن، ومحمد العبسي، الذي تناول الرحلة الممتدة لمعرض «الأولمبياد عبر وسائل الإعلام» والذي نظمته هيئة متاحف قطر في الحي الثقافي (كتارا) مؤخراً بدءاً من أول ألعاب أولمبية صيفية في اليونان عام 1896 وصولاً إلى أولمبياد لندن 2012.
أما في باب الأدب فنشرت مجلة «الدوحة» في عددها الجديد نصوصاً إبداعية لكل من سليمان فياض وعاطف محمد عبدالمجيد ومحمد عبدالسلام منصور ومحمد سليمان وأحمد المؤذن ورانيا هلال ومحمد عنيبة الحمري ومها عباس إلياس الشيخ ووحيد الطويلة، كما احتوى هذا الباب آخر حوار للروائي والقاص المصري الراحل حديثاً محمد البساطي، الذي فتح قلبه لقراء «الدوحة» عبر مدير تحريرها، معلناً أن «القصة بيتي ولكنني في الرواية زائر»!
وفي الأدب نقرأ أيضاً موضوعاً عن ربيع الثقافة السعودي، كتبه أحمد مرزوق من الرياض، راصداً انتخابات الأندية الأدبية في السعودية التي حدثت لأول مرة في تاريخها. وموضوعاً آخر عن «شاعرة أميركا المتوّجة» نتاشا تريثيواي، كتبه أحمد مرسي من نيويورك.
وفي باب الترجمات تضمن العدد نصاً للكاتبة الإيرانية فريبا وفي «البنت»، ترجمته سمية آقاجاني ويدالله ملايري.
واشتملت «الدوحة» كعادتها على بقية الأبواب والزوايا، والتي تنوعت ما بين المتابعة الثقافية لأبرز الأحداث والقضايا في العواصم العربية والعالمية، وعرض الكتب الصادرة حديثاً، ونقل مستجدات الفن من مسرح وسينما ودراما وموسيقى، فضلاً عن مماحكات الميديا الجديدة عبر الشبكة العنكبوتية، وأحدث اكتشافات العلم والصحة والبيئة.
ولم تخلُ المجلة من مقالات كتابها العرب والأجانب البارزين: د.مرزوق بشير والطاهر بنجلون وأمجد ناصر ود.محمد عبدالمطلب وأمير تاج السر ونزار عابدين وجمال الشرقاوي، بالإضافة إلى عدنية شلبي التي سطّرت في الصفحة الأخيرة مقالة برهنت فيها على حتمية انتصار الربيع العربي وحملت عنوان «درس في طبيعة الثورة»، فيما أعلنت المجلة على غلافها الأخير قرب إطلاق موقع الدوحة الإلكتروني
وأهدت «الدوحة» قراءها في عدد أغسطس كتاب «محمود درويش، ورد أكثر، مختارات شعرية ونثرية»، باختيار وتقديم الناقد الفلسطيني فيصل دراج، تحيةً للشاعر في شهر رحيله، كما صدر مع العدد «ملحق الدوحة» الذي غطى أوجه الثقافة والفن في قطر طيلة الشهر المنصرم.