عبدالله بن حذافة السهمي وإطلاق الأسرى

alarab
باب الريان 03 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
أخرج ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (27/359)، ومن طريقه ابن الأثير في «أسد الغابة» (3/143)، قال: أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد، قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ثابت بن بندار بن أسد، حدثنا محمد إبراهيم بن إسحاق الاستراباذي، حدثنا عبدالملك، نا صالح بن علي النوفلي، حدثنا عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي، حدثنا عمر بن المغيرة، عن عطاء ابن نجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسَرَت الروم عبدالله بن حذافة السهمي، صاحب النبي صلي الله عليه وسلم، فقال له الطاغية: تنصر، وإلا ألقيتك في النقرة من نحاس -وهو قدر كبير يسخن فيه الماء وغيره- قال: ما أفعل، فدعا بالنقرة النحاس فملئت زيتاً وغليت، ودعا برجل من أسارى المسلمين فعرض عليه النصرانية فأبى، فألقاه في النقرة فإذا عظامه تلوح، وقال لعبدالله: تنصر وإلا ألقيتك. قال: ما أفعل. فأمر به أن يلقى في النقرة، فكتفوه فبكى، فقالوا: قد جزع، قد بكى، قال: ردوه. قال له: لا ترى أني بكيت جزعا مما تريد أن تصنع لي، ولكني بكيت حيث ليس إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله، كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في، ثم تسلط علي فتفعل بي هذا، قال: فأعجب منه وأحب أن يطلقه، فقال: قبّل رأسي وأطلقك. قال: ما أفعل. تنصر وأزوجك ابنتي وأقاسمك ملكي. قال: ما أفعل. قال: قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين. قال: أما هذه فنعم. قال: فقبّل رأسه وأطلقه وأطلق معه ثمانين من المسلمين، فلما قدموا على عمر بن الخطاب، قام إليه عمر فقبل رأسه، قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحون عبدالله، فيقولون: قبلت رأس علج، فيقول لهم: أطلق بتلك القبلة ثمانين من المسلمين». وأخرجه ابن الجوزي في «الثبات عند الممات» (ص/53) من طريق زاهر بن طاهر، حدثنا أبو نعيم عبدالملك بن محمد بن نعيم به. * التحقيق: هذا إسناد ضعيف جدا، فيه: (1) عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي، قال الذهبي في «الميزان» (2/488) «أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب»، وقال «ضعفه ابن عدي وغيره». (2) عمر بن المغيرة، قال عنه البخاري: «منكر الحديث، مجهول»، كذا في «الميزان» (3/224). (3) عطلان بن نجلان، متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس الكذب، كذا في «التقريب» (1/391)، وانظر «الميزان» (3/75)، فسنده ظلمات بعضها فوق بعض. * وأخرجها أبو إسحاق الفزاري في «السير» (رقم/354) قال: «عن الأوزاعي، قال: أسر عبدالله بن حذافة السهمي بقيسارية... القصة». وهذا سند منقطع، فإن الأوزاعي لم يدرك عبدالله بن حذافة، ولم يشهد هذه الحادثة، فأرسلها دون إسناد. وبعد.. فهذه الأساليب جميعها لا تخلو من ضعف ومقال، فلا تنهض بالقصة، ولا تقوى على عدها حقيقة تاريخية لا شك فيها، فهي شديدة الضعف. • وقد نص العلامة الألباني –رحمه الله تعالى– على ضعف هذه القصة في «الإرواء» (8/156و157) (رقم/2515) ولم يعزها إلا لابن عساكر. • تنبيهان: (الأول): لا يستلزم من ضعف القصة عدم «أسر» عبدالله بن حذافة من قبل الروم، فقد ذكر ذلك خليفة في «تاريخه» (142)، وعن الذهبي في «تاريخ الإسلام» [(ص/187) عهد الخلفاء الراشدين] قال في أحداث سنة تسع عشر: «وفيها أسرت الروم عبدالله بن حذافة السهمي». (الثاني) هذه القصة على ضعفها الذي بيناه سابقاً، إلا أنها مشهورة وذائعة الصيت على ألسنة الخطباء والوعاظ، وذكرها الكثير في كتبهم خاصة الكتاب المعاصرين. فليحذر السادة الخطباء والوعاظ والكتاب الفضلاء ذكر هذا القصص الضعيف، وفي الصحيح غنية عن هذا الضعيف الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. والخلاصة: أن القصة لا تصح ولا تثبت.