إسماعيل صيباري.. رحلة من معاناة الطفولة إلى التألق في المونديال

alarab
رياضة 03 يوليو 2026 , 01:26ص
إسماعيل مرزوق

قصة إسماعيل صيباري نجم المنتخب المغربي ليست مجرد حكاية لاعب نجح في كرة القدم، بل رواية إنسانية عن الإيمان والأمل والإصرار، تؤكد أن الأحلام الكبيرة قد تولد أحيانًا من أصعب البدايات، وأن المستحيل ليس سوى كلمة تنتظر من يتحدى معناها. فلم تكن بداية إسماعيل صيباري تشبه بدايات نجوم كرة القدم، بل كانت أقرب إلى معركة مع القدر. فقبل أن يصبح أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، كان طفلًا يواجه تشخيصًا طبيًا صادمًا، بعدما وُلد بقدمين مقوستين إلى الداخل، وسط توقعات بأنه قد لا يستطيع المشي بصورة طبيعية.

عاش صيباري سنوات طفولته بين الألم وجلسات العلاج، واضطر إلى ارتداء أجهزة تقويم لفترات طويلة، بينما كانت والدته تتمسك بالأمل والدعاء، مؤمنة بأن الله سيكتب لابنها مستقبلًا أفضل، رغم كل ما قاله الأطباء.
ويتذكر النجم المغربي تلك الأيام قائلاً: “كانت قدماي مقوستين إلى الداخل، لذلك كنت أشعر بالألم واضطررت لارتداء جهاز تقويم. أخبر الأطباء والديّ أنني قد لا أتمكن من المشي بشكل طبيعي، لكننا مسلمون ونؤمن بالله، وكانت والدتي تدعو لي دائمًا. لم يكن هدفي أن أصبح لاعب كرة قدم، بل أن أعيش حياة طبيعية، والحمد لله أصبحت بصحة جيدة”.
ولد صيباري في مدينة برشلونة الإسبانية، قبل أن تنتقل أسرته إلى بلجيكا وهو في السادسة من عمره، وهناك بدأت رحلته مع كرة القدم. تنقل بين عدد من الأكاديميات، لكنه تلقى ضربة جديدة عندما استغنى عنه نادي أندرلخت بسبب زيادة وزنه، وهي لحظة كانت كفيلة بإنهاء حلم كثير من اللاعبين.
إلا أن صيباري رفض الاستسلام، وواصل العمل على تطوير نفسه حتى وجد فرصته مع بي إس في آيندهوفن الهولندي، حيث تحول تدريجيًا إلى أحد أهم لاعبي الفريق، وقدم مستويات مميزة جعلته من أبرز نجوم الدوري الهولندي، وأسهم في تتويج ناديه بالألقاب المحلية، ليفرض اسمه بقوة على الساحة الأوروبية. وفي كأس العالم 2026، انفجر صيباري تألقًا بقميص المنتخب المغربي، محققًا أرقامًا تاريخية،  كما أصبح أول لاعب إفريقي يسجل في جميع مباريات دور المجموعات خلال نسخة واحدة من البطولة. لكن أكثر اللحظات تأثيرًا جاءت بعد نهاية مباراة المغرب وهولندا، عندما ركض مباشرة نحو المدرجات بحثًا عن والدته، ليحتفل معها بهدف التأهل، في مشهد أبكى الجماهير، واختصر سنوات طويلة من المعاناة والدعاء والصبر.
لم يكن ذلك الاحتفال مجرد فرحة بفوز أو تأهل، بل كان رسالة وفاء لامرأة آمنت بابنها حين كان الجميع يخشى ألا يستطيع حتى المشي، فإذا به يقود منتخب بلاده للتألق على أكبر مسرح كروي في العالم.
فقصة إسماعيل صيباري ليست مجرد حكاية لاعب نجح في كرة القدم، بل رواية إنسانية عن الإيمان والأمل والإصرار، والتحدي ليبقي يباري حديث الجميع وبات اسم اللاعب المغربي حاضرًا بقوة ، 
ورغم أنه ولد في إسبانيا، فإن صيباري لم يتردد عندما حان وقت اختيار المنتخب الذي سيمثله على المستوى الدولي، فقد فضل ارتداء قميص المغرب، رافضًا محاولات الاتحاد البلجيكي لإقناعه بتمثيل «الشياطين الحمر».