

اختتمت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فعاليات الموسم الثقافي الثالث لـ«ندوة الأمة» التي أقيمت تحت شعار: (الفروض الكفائية.. طريق الإصلاح)، بندوة علمية رابعة وأخيرة بعنوان: «الفروض الكفائية.. الطريق إلى الإصلاح الدعوي»، وذلك بحضور سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومشاركة نخبة من العلماء والدعاة والأكاديميين المتخصصين في الشأن الدعوي والفكري.
عُقدت الندوة في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، حيث ناقشت إمكانية توظيف الفروض الكفائية في تجديد الخطاب الدعوي وتفعيل دوره في إصلاح المجتمع، بمشاركة كل من: الدكتور علي العجمي العشي، رئيس لجنة المناهج والبرامج الأكاديمية بقسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، والدكتور عادل أمين الحرازي، أستاذ علوم الحديث الشريف بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، والدكتور يحيى بطي النعيمي، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية أن الدعوة إلى الله من أعظم القربات، وهي طريق الأنبياء والصالحين، مشيراً إلى أن الندوة تسعى إلى إحياء مفهوم الفروض الكفائية وتفعيله في الخطاب الدعوي، بما يسهم في إصلاح الخلل الذي قد يصيب مفاصل العمل الدعوي، وموضحاً أن هذا التوجه يأتي في ظل متغيرات معرفية وثقافية متسارعة، تستوجب رؤية إصلاحية واعية.
وقال د. أحمد بن محمد في تصريحات خاصة لـ «العرب»: لله الحمد، كان الموسم الثالث ناجحاً، حاولنا فيه أن نتناول عددا من القضايا التي تندرج تحت الفروض الكفائية طريق الإصلاح، فالندوة الأولى تطرقت للإصلاح المعرفي، فحاولنا أن نقدم أفكارا لكيفية اصلاح المعرفة وتصحيح الأفكار والرؤى، وتصحيح المفاهيم لدى المجتمعات الإسلامية، وكيف يمكن أن تؤدي الفروض الكفائية هذا الدور، عن طريق تسليط الضوء في الأمة الإسلامية وكيف ساهمت الفروض الكفائية في تصحيح المفاهيم والمعارف، وطرح أفكار حديثة في كيفية تفعيل هذه الفروض الكفائية في باب المعرفة.
وأضاف: أما الندوة الثانية، فتطرقت لقضية الإصلاح الاجتماعي، فالمجتمعات المسلمة الآن تواجه عددا من الأزمات والقضايا والتحديات، فناقشت كيف يمكن للفروض الكفائية أن تساهم في اصلاح المجتمع والاسرة والفرد، وطرحت الندوة عددا من الأفكار في مساهمة الفروض الكفائية في حل تحديات المجتمعات الإسلامية.
وأشار إلى أن الندوة الثالثة تطرقت إلى قضية الإصلاح الاقتصادي، باعتبار الاقتصاد شريان حياة المجتمعات، وقضية تمس كل فرد في المجتمع، ويعاني منها عدد كبير من المجتمعات الإسلامية في ظل ظروف اقتصادية صعبة ونمو اقتصادي ضعيف، لافتاً إلى أن الفروض الكفائية في التاريخ الإسلامي كان لها دور كبير في النهضة الاقتصادية لدى الحضارة الإسلامية، وطرحت الندوة عدد من الأفكار في تصحيح مفهوم الفروض الكفائية لدى المجتمعات الإسلامية في حل وإصلاح المشكلات الاقتصادية.
ونوه بأن الندوة الرابعة بختام الموسم تطرقت إلى الإصلاح الدعوي باعتبار أن الدعوة إلى الله عز وجل هي منهج ورسالة الأنبياء، ورسالة العلماء والصالحين عبر التاريخ الإسلامي، وهي مسؤولية كل فرد في المجتمع حسب طاقته وقدرته.
وأوضح أن الموسم الثالث عمل على تغطية جوانب متعددة وقطاعات مختلفة، والتي تمس الفرد المسلم والاسرة والمجتمع.
وأكد أن كل محاضر عليه أن يقدم ورقة بحثية يتم تحكيمها ومراجعتها لدى إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف، ثم تصدر في كتاب كعدد خاص لكل موسم، وأن الموسم الأول صدر عنه كتاب الحواضن الثقافية، وجمع جميع الأوراق البحثية التي قُدمت في الندوات، لافتاً إلى أن كتاب الموسم الثاني سيصدر قريباً بكتاب «قيمنا.. عماد الحضارة وسبيل النهوض»، ليجمع جميع الأوراق البحثية التي تم تقديمها.
ونوه إلى أن العدد الخاص الذي يصدر عن كل موسم ويحتوي على الأوراق البحثية يتم توزيعه على جميع مؤسسات الدولة، كما يتم ارساله إلى المكتبات العامة في العالم الإسلامي، إضافة إلى نشرها ككتاب رقمي بموقع وزارة الأوقاف، ونشر الندوات على حساب الشبكة الإسلامية بموقع يوتيوب، من أجل تنويع الفائدة لكل من يرغب في الاستفادة منها.
وخلال الندوة تناول الدكتور عادل أمين الحرازي، الحديث عن «آفاق الإصلاح الدعوي وإشاعة ثقافة الفروض الكفائية»، حيث سلط خلاله الضوء على أهمية فريضة الدعوة إلى الله، وضرورة إحيائها في الواقع الإسلامي المعاصر، بوصفها من أعظم الفروض التي ينبغي أن تتصدر أولويات الأمة.
وأكد الدكتور الحرازي أن الدعوة إلى الله تعالى فريضة شرعية واجبة على الأمة وجوبًا كفائيًا، وقد تكون واجبة على الأفراد بحسب استطاعتهم، مستدلًا على ذلك بمكانة الدعوة في الإسلام، وارتباطها الوثيق بالبعثة النبوية، مشيرًا إلى أن من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال.
محور مهم لبناء الوعي
من جهته أكد الأستاذ الدكتور علي بن العجمي العشي، أن الفروض الكفائية تمثل محورًا مهمًا في بناء الوعي الجماعي للأمة، وهي تختلف عن فروض الأعيان من حيث المسؤولية والتكليف، لكنها لا تقل عنها في الأهمية الشرعية والمجتمعية، إذ إن إهمالها يؤدي إلى غياب كثير من المهام الأساسية للأمة، ومنها الدعوة، والتعليم، والإغاثة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واستعرض في سياق حديثه تاريخ الخطاب الدعوي وعلاقته بالفروض الكفائية، مبينًا كيف أن المجتمعات الإسلامية في عصورها الزاهرة كانت تنهض بمؤسساتها وأفرادها للقيام بهذه الفروض، مما عزز من حضورها الحضاري والديني.
وتناول الدكتور يحيى بطي النعيمي الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مستقبل الدعوة الإسلامية وفاعليتها في المجتمعات المعاصرة وأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتبني العمل المؤسسي المنظم وتفعيل الفروض الكفائية.
وسلط الدكتور النعيمي الضوء على التحديات التي تواجه الخطاب الدعوي المعاصر، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تجديدًا في آليات العمل الدعوي، وتفعيل فقه الأولويات، مع التركيز على مفاهيم مثل التوازن، والواقعية، والمشاركة الجماعية، باعتبارها عناصر جوهرية لنجاح أي مؤسسة دعوية.