جاسم السليطي.. مصاب بالتوحد بدرجة بطل سباحة

alarab
حوارات 03 يوليو 2023 , 01:50ص
حامد سليمان

7 ميداليات ذهبية حصدها جاسم في مسابقات مع أقرانه.. إضافة إلى المشاركة في مسابقة مع الأسوياء

منذ اكتشاف حالة طفل التوحد لابد من الاحتواء والتقبل.. وليس الاعتماد فقط على المراكز الخاصة

الأطفال والشباب من هذه الفئة لديهم ذكاء وإبداع.. ولكن علينا اكتشافها وتنميتها وثقلها

ألحقته بعدة رياضات منها كرة القدم والكريكيت.. ولاحظت ميوله بصورة أكبر للسباحة
 

إيمان بقدرات طفل مصاب بالتوحد، وسعي دؤوب وعمل متواصل من أجل تطوير إمكانياته، هي العنوان الأبرز لمسيرة السباح القطري جاسم نايف آل شاهين السليطي، الأمر الذي أهله للحصول على 7 ميداليات ذهبية في مسابقات مع أقرانه، إضافة إلى المشاركة في مسابقة مع الأسوياء، نال على إثرها تكريماً من رئيس الاتحاد القطري للسباحة، ليسطر فصلاً جديداً في مسيرة ممارسة الرياضة بالنسبة للمصابين بالتوحد، للمشاركة في البطولات بدلاً من تفريغ طاقات فحسب. عائشة العلي «أم جاسم»، تروي لـ «العرب» بداياتها مع ابنها جاسم، وكيف كان لإيمانها بقدراته دور جوهري في التحسين مما يتمتع به من إمكانات، معربة عن أملها أن يشارك ابنها في المزيد من البطولات، ويمثل دولة قطر في الخارج، داعية إلى أهمية الإيمان بقدرات المصابين بالتوحد، كما قدمت الشكر لكل من ساعد جاسم في مسيرته.
 وإلى نص الحوار 

ما هي الرياضات التي يتميز فيها جاسم وكيف عملتم على تنميتها؟ 
كنت حريصة على التحاق جاسم برياضات مختلفة، تمكنه من تقوية جسمه ويفرغ طاقته، لذا الحقته بعدة رياضات منها كرة القدم والكريكت والسباحة، ولاحظت ميوله بصورة أكبر الى السباحة، فركزت بصورة أكبر على السباحة، وكانت بدايته مع الجمعية القطرية للتوحد، والتي كان لها برنامج للسباحة بنادي السد لفترة مؤقتة، تعلم خلالها جاسم أساسيات السباحة.
مع اكتشاف هذه المهارات والقدرات قررت أن أعمل على تنميتها، فاتجهت للبحث عن مدرب لتدريبه وتعليمه، وقد أوضحت للمدرب أن الهدف ليس تقضية الوقت، ولكن طموحي يتجاوز ذلك بتعلم أصول السباحة ويدخل في مسابقات سواء مع أمثاله من المصابين بالتوحد أو الأسوياء، ولذلك حرصت على أن يكون له مدرب خاص، وحرصت على التزامه بالتدريب، بما في ذلك فترة جائحة كورونا «كوفيد – 19»، وبمجرد فتح المسابح الخارجية، حرصت على أن يعود إلى حصصه.

بطولات ونجاحات
 هل شارك جاسم في بطولات من قبل.. وما هي المراكز التي حققها؟ 
نعم.. شارك جاسم في عدد من البطولات، وكانت البداية باتفاق بين أكاديمية اسباير والجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فقاموا بعمل مهرجان للسباحة، شارك فيه جاسم وأقرانه من أصحاب القدرات الخاصة، وشارك خلالها جاسم بأربع مسابقات، وحصل على ثلاث ميداليات ذهبية وواحدة فضية، وحتى الفضية كانت نتيجة لخطأ بسيط تسبب في تأخر وصوله لخط النهاية.
ودخل سباق 50 مترا للسباحة الحرة والظهر والصدر والفراشة، وهو المهرجان الأول في 2022، وفي المهرجان الثاني بالعاشر من فبراير 2023، فاز فيه جاسم بأربع ميداليات ذهبية، ودخل سباقا لنفس المسافة 50 مترا، لعدم وجود متنافسين في الـ 100 متر.
وفي مايو 2023، شارك جاسم مع الاتحاد القطري للسباحة، وكل المدرجين تحته من الأسوياء، وكلهم على درجة عالية من الاحترافية في ممارسة السباحة، وقد حرصت على مشاركته معهم ايماناً مني بقدرات جاسم، ليخوض تجربة جديدة، نافس فيها بصورة جيدة وإن لم يحقق أي من المراكز الأولى، وتم تكريمه من قبل رئيس الاتحاد القطري للسباحة ومدير المنتخبات، اللذين أوجه لهما كل الشكر على استقبال ودعم جاسم وإتاحة الفرصة له للمشاركة، ليثبت أنه قادر على التحدي، ليدخل في المرات القادمة في المزيد من البطولات.

طموحات كبيرة
ما خططكم المستقبلية بالنسبة لجاسم؟ 
لدى طموح كبير، وأتمنى أن يشارك جاسم في المزيد من البطولات، ويمثل دولة قطر في البطولات الخارجية، كأول شاب من اضطراب طيف التوحد يتميز بهذه الصورة في السباحة، لذا أوجه ندائي لكل جهة يمكن أن تقدم الدعم لجاسم وأقرانه أن تحرص على تقديم الدعم بصورة مستمرة.
بما تنصحون الأمهات لتنمية قدرات أبنائهن؟
منذ اكتشاف حالة الطفل، لابد من الاحتواء والتقبل، وليس الاعتماد فقط على المراكز الخاصة، للتدريب والتوجيه، وإن كان لهذه المراكز دور في ذلك، ولكن هناك دور للأسرة والأهل، وليس الأم فقط، ولكن الأهل جميعاً، طالما كان هناك تقبل واحتضان، تتطور الحالة بصورة مستمرة، وتختفي الكثير من السلوكيات.
يجب أن يخرج الطفل للمجتمع وأن يعيش حياته كباقي الأطفال، في المتنزهات والمولات وإلى غير ذلك، وأن تؤمن الأسرة بقدرات المصاب بالتوحد، فهؤلاء الشباب والأطفال لديهم ذكاء وإبداع، ولكن علينا اكتشافها، ثم بعد ذلك تنميتها وثقلها، وألا يقتصر الأمر على الاستقلال الذاتي في تحقيق حاجاته الشخصية، وهو مطلوب بالطبع، ولكن لابد من اكتشاف ابداعاته، وأن نقوم بتنمية هذه الموهبة، وعدم الخجل من المجتمع، وهي نقطة مهمة جداً.

دمج في الحياة الاجتماعية
بالنسبة لأغلب المصابين بطيف التوحد، فأغلب أولياء الأمور لا يحرص على مشاركته في النشاطات الاجتماعية، فكيف يمكن أن يدمج ولي الأمر ابنه المصاب بالتوحد في الحياة الاجتماعية، وليس النشاطات الدراسية أو الرياضية فحسب؟
نعم بالفعل.. لا شك أنه بات لدى الناس وعي باضطراب طيف التوحد، ولكننا ما زلنا في حاجة إلى المزيد من التوعية، بمختلف طرق التوعية الهادفة للتوعية بالتوحد، والكثيرون باتت لديهم خلفية بهذه الاضطراب، ومن هنا يأتي دور الأهل، وأن يكون لديهم الطموح بالنسبة لابنهم المصاب بالتوحد، وأن يعملوا على كسر هذا الحاجز والخجل، وأن يضعوا في الاعتبار دائماً أن هناك سلوك قد يصدر من الطفل قد لا يريدونه، ولكن يمكن أن يتعلم من هذا السلوك، وأن على الناس تقبل حالته، وأن يتركوا الخجل، فلا تكون حياة الطفل بين المدرسة أو المركز والمنزل.
وعلى أولياء الأمور، ألا يفرقوا بين الطفل واخوانه أثناء الخروج من المنزل، فإن كانوا خارجين للمول على سبيل المثال، لا يتركونه في المنزل، وكذلك في حالات التنزه بالحدائق، وألا يستسلموا لرغبة الطفل المصاب بالتوحد بالبقاء في المنزل، بل يُفرض عليه الخروج من المنزل، لأنه كلما تم ادماجه في المجتمع تعدلت السلوكيات.
«لكل القدرات»
ماذا عن تأثير برنامج «لكل القدرات» في تنمية مهارات جاسم؟
أشكر مؤسسة قطر على هذا البرنامج الرائع، فقد احتوى أبناءنا، ممن أنهوا الدراسة وليس لديهم نشاط آخر، ولا يوجد متنفس يحتويهم وينمي مهاراتهم، في حين أن مكوثه في المنزل قد يُظهر عليه سلوكيات ومشكلات أخرى، ولا يوجد مركز حكومي ولو لأيام معدودة أسبوعياً لأبنائنا بعد الدراسة، لذا نرى برنامج «كل القدرات» متنفسا وحيدا لأبنائنا، وينتظرون يوم الانضمام له بفارغ الصبر.
وأشكر القائمين على البرنامج على حسن اختيار المكان، فهو مؤهل وجيد ويتوفر فيه جميع الخدمات والأنشطة، الأمر الذي كان له دور في تنمية بعض مهاراتهم كالشراء، فضلا عن كونه مكانا آمنا بصورة كبيرة، فلا أخشى على ابني من الخروج للشارع مثلا.
كما أن الكوادر العاملة في البرنامج على درجة عالية من الكفاءة، ويتقبلون أبناءنا في كل حالاتهم، كما أن لممارسة الرياضة دورا إيجابيا كبيرا على ابنائنا من الناحية الجسمانية والنفسية.

زيادة حصص الأنشطة
هل من اقتراحات ترونها لتطوير هذا البرنامج؟
نعم.. لدي بعض الاقتراحات التي نأمل أن تأخذها مؤسسة قطر بعين الاعتبار، وهدفي من ذلك وصول البرنامج لما هو أفضل مستقبلاً، ومن بين ما اقترحه زيادة حصص الأنشطة، فجاسم على سبيل المثال يتدرب كرة قدم ساعة في الأسبوع، وهذا لا يكفي، وكذلك السباحة، في حين أن هذه الحصص لها أثر كبير على حياة ابنائنا، وتنظمت سلوكياتهم بصورة أكبر. كما نأمل دراسة مخرجات البرنامج، فقد تطورت قدرات أبنائنا بصورة واضحة، ونأمل الاستماع لآراء أولياء الأمور، وأن يطور البرنامج بخروج الملتحقين به للمجتمع، فيشاركون في مسابقات مختلفة، وأن يلتحقوا بالأندية والمراكز المختلفة. وقد شارك أبناؤنا كفريق مركز لكل القدرات التابع لمؤسسة قطر في مباراة مع أطفال مركز الشفلح، وكان لها أثر كبير على الأبناء، وظهر عليهم حب التنافس وعزز من ثقتهم في أنفسهم، لذا أتمنى من مؤسسة قطر الالتفات لهذا الجانب الهام.

مطالب بمركز حكومي ثقافي اجتماعي لهذه الفئة
عن المطالب التي تأمل أم جاسم توفيرها لنجلها وللأبطال أمثاله، تقول: أول ما ينقص أبناءنا هو الايمان والاعتراف بقدرات هذه الفئة، فللأسف يظن البعض أن المصاب بالتوحد ليس لديه قدرات، في حين أن الكثير من النابغين مصابون بدرجات من التوحد، فما ينقصنا في الدول العربية بصورة عامة هو الايمان بقدرات هذه الفئة، كما ينقصهم بعد المدرسة وجود مراكز تحتويهم وتنمي فيهم القدرات المختلفة، فمن بينهم فنانون ومنهم المتميزون في مجال الحواسيب، وآخرون في اللغة والمكتبات والترجمة وغيرها من أوجه التميز.
وتضيف: كما نأمل توفير مركز حكومي ثقافي اجتماعي تحت مظلة وزارة الثقافة لتحتوي هذه الفئة وتنمي مهاراتهم وتخرجهم للمجتمع.
وتختتم أم جاسم بتوجيه الشكر لكل من ساعد جاسم بداية من مؤسسة قطر وانتهاء بالجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ومرورا بالجمعية القطرية للتوحد والاتحاد القطري للسباحة، وكل من كان له أي دور في مساعدة جاسم ودعمه، حتى ولو بالاستشارة والنصيحة.