«الاستثمار في الأفراد» سلاح دول العالم لمواجهة الأزمات مستقبلاً
موضوعات العدد الورقي
03 يوليو 2020 , 04:27ص
الدوحة - العرب
لكي يستعدّ العالم لمواجهة أزمة عالمية في المستقبل كجائحة «كوفيد - 19»، يتعين على الدول الاستثمار في الأفراد بقدر ما تحتاج إلى الاستثمار في اقتصاداتها، هذا ما أوردته رئيس صندوق النقد الدولي خلال نقاش مباشر برعاية مؤسسة قطر.
أوجزت كريستالينا جورجيفا وجهات نظرها في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، والذي ناقشت فيه المشهد الاقتصادي العالمي خلال جائحة «كوفيد - 19»، وكيف يمكن أن يتعافى من الأزمة في المستقبل، حيث قالت خلال الجلسة النقاشية التي استضافتها مجلة «هارفارد بيزنس ريفيو»، وبدعم من مؤسسة قطر: «إن حماية الأرواح وحماية الاقتصاد وسبل العيش تسير على القدر نفسه من الأهمية، ولكي يتصدى العالم بكل مرونة لأي أزمات مقبلة، من المهم جداً أن يتمتع الأفراد بصحة جيدة، وأن يكون لديهم إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، وأن يكونوا قادرين على التكيّف والتعامل بطريقة مرنه، والتعلّم عن بُعد».
وتابعت: «ستكون عودة النمو الاقتصادي ما بعد جائحة «كوفيد - 19»، قائمة على اعتماد الشركات والأعمال على العمليات الرقمية الهائلة، والاستثمار في البشر».
ووفقاً لجورجيفا، فإن التوصيات المقترحة حول العالم لمكافحة الوباء، سواء طبياً أو اقتصادياً، لا يمكن تنفيذها دون أن يقوم الأشخاص بتنفيذ هذه الحلول، وقالت: «إنه حتى بعد توفر لقاح «كوفيد - 19»، على سبيل المثال، لا يوجد في العديد من البلدان ما يكفي من الموظفين الطبيين أو المرافق اللازمة لحقن الأفراد باللقاح، وبالتالي يجب تعزيز أنظمة الرعاية الصحية قبل أن يصبح اللقاح جاهزاً، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تمكين الأفراد».
كما أكدت جورجيفا أن هناك عاملاً مهماً آخر للتعافي من الأزمة على الصعيد الاقتصادي، وهو ضرورة أن يكون هناك إعداد لمستقبل رقمي، وقالت: «هناك شيء واحد تخبرنا به هذه الأزمة هو أن التحول الرقمي يتسارع، لذا، يتعين علينا التفكير في تحقيق مساواة فعلية وإتاحة إمكانية الوصول إلى الخدمات الرقمية، وقالت أن أي شيء يتم تمكينه رقمياً ينجح».
شددت جورجيفا كذلك على ضرورة مواصلة التجارة العالمية والتعاون الدولي لإصلاح الضرر الاقتصادي الناجم عن جائحة «كوفيد - 19»، ولا سيما للمجتمعات المهمشة، قائلة: «الأمر واضح وبسيط للغاية، فعندما نتاجر بين بعضنا البعض، فإننا جميعاً سنكون في حال أفضل، وحين لا نفعل ذلك، ترتفع التكاليف، وينخفض الدخل، وتنتشر معدلات الفقر».
كما سلطت جورجيفا الضوء على أهمية الاستفادة من النمو الاقتصادي المستدام بيئياً، لمنع حدوث أزمات مماثلة في المستقبل، وعبّرت عن تفاؤلها بشأن ما سيحدث بعد جائحة «كوفيد - 19»، وقالت: «سنرى مزيداً من الاهتمام بالزراعة المستدامة، وكل ما يرتبط بأنماط الحياة الأكثر استدامة، ونأمل -مع وجود السياسات الصحيحة- أن يكون النمو المستدام، والاستثمار في الكربون المنخفض، وتحقيق التنمية القادرة على التكيّف مع تغير المناخ، هي الأطراف الرابحة في هذه المسألة».