«النبي» قدم نموذجاً إنسانياً متكاملاً معجزاً لـ «الغرب»
الصفحات المتخصصة
03 يوليو 2016 , 12:00ص
امير سالم
قدم النبي محمد صلي الله عليه وسلم نموذجاً كاملاً لحياة موازية للغرب، ولا تلقي معه اضطراراً ، ولا تتنازل له خوفاً ، والاهم أنه محبوب من المسلمين، ومعروف لكل العالم ، نجح بكل المعايير الغربية ، لكنه رفض كل مفاهيم الغرب، هو نموذج يري البعض ضرورة القضاء عليه ، ويبدو أن ذلك غير ممكن لان ارادة الخالق أقوي من عبث المخلوقين» .. هذا ما انتهي إليه الدكتور باسم خفاجي في كتابه «لماذا يكرهونه « والضمير هنا ، يعود علي خاتم الانبياء والمرسلين»
يتناول الكتاب الصادر طبعته الأولي عام 2006، والذي أعادت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الانسانية «راف « طباعته وتوزيعه علي هامش مهرجان الملهم الرمضاني ، تحت عنوان شارح اسفل العنوان الرئيسي «الاصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبي الاسلام «.. النبي في الفكر الغربي، وخصص له فصلاً كاملا من فصول الكتاب الواقع في 120 صفحة من القطع الصغير، ويتكون من 6 فصول كاملة.
ويري المؤلف في الفصل الاول أن من يهاجمون النبي لا يجهلون من هو ، وإنما يعرفونه حق المعرفة مستدلاً بما جاء في قوله تعالي «الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون «.
وأستعرض المؤلف نموذجاً لهذه الكراهية التي تجسدت واضحة في موقف الكاتب الامريكي «جورج بوش»، جد الرئيس الامريكي بوش الأبن، من النبي في كتابه «حياة محمد مؤسس الدين الاسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين، وجاء فيه « ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن « اي المسلمين « فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلي وطن آبائهم وأجدادهم. وقد خصص المؤلف الفصل الثاني للحديث عن الصورة الذهنية عن الاسلام ونبيه ، موضحاً في كلمات موجزة « أن الصورة المشوهة عن الاسلام في الغرب لم تكن بسبب جهل أوروبا به ، ولكنها في الواقع نتيجة معرفة حقيقية بالإسلام، وغلفت بالحقد والخوف من تنامي تأثير هذا الدين علي أوروبا نفسها وعلي العالم أجمع، وانه تكون في وعي الأوروبيين منذ القرون الوسطي أن الاسلام «عقيده أبتدعها محمد « لصد عموم الناس عن أي معني طيب للإسلام وعن نبيه
وانتقل المؤلف إلي الحديث عن مهاجمي النبي الكريم ،وقسمهم إلي 4 فئات رئيسية في العالم الغربي طوال السنوات الماضية وبعضهم من رموز كنسية وقادة سياسيون في أوروبا وامريكا، ووسائل الاعلام الغربية من صحافة وتليفزيون وسينما وكتب واعلام الكتروني، إضافة إلي الرموز الفكرية للتيارات العلمانية، موضحاً أن هذا التيار الهجومي هو الغالب في الحياة الفكرية الغربية حالياً.
واستخلص المؤلف في الفصل الثالث من الكتاب « الأصول الفكرية لموقف الغرب من النبي، بان فترة ظهور البروتستانتية، هي فترة ازدهار لمن اهتموا بالهجوم على الاسلام ونبي الاسلام، وأصبح الاسلام هو السبة أو الاهانة التي يمكن أن يوصف بها كل مخالف « ، موضحاً أن الكنيسة الأوروبية تعاني منذ ظهور الاسلام من عدم القدرة علي ايقاف نموه الذي يحدث في كل الظروف ومع كل الضغوط ، وتحت كل المتغيرات.
وقال «إن البعض في الغرب يري النبي نموذجا متكاملاً لنوع الكمال الانساني الذي لا يمكن للغرب ذاته بأفكاره ونظرياته أن يصل اليه ، وعند هذا الفريق يصبح القضاء على هذا النموذج هما حقيقياً بذاته «
وتابع : إن أحد مشكلات عداء الغرب التاريخي للنبي، هو أنه جاء بنظام سياسي وفكري متكامل ينازع الغرب في المسلمات الاساسية ، وهو نظام مواز للنظام الغربي، ولا يلتقي معه ، وإنما يقدم بديلاً قوياً وخطيراً له.
وتحدث المؤلف عن تغيير نظرة الغرب للنبي في الفصل الرابع من الكتاب، موضحاً « إننا لا نرد الاساءة بمثلها، ونجنح الي السلم في معظم مواقفنا، ولكننا لا نتردد في استخدام كل ما نملك من وسائل دفاع شرعية عن كرامة دينننا، والحوار هو أحد هذه الوسائل، ولكنه ليس الطريق الوحيد، ويقترح المؤلف عدة مشروعات في هذا السياق في الفصلين الخامس والسادس من الكتاب Classifications | History