رمضان في سريلانكا.. إغلاق للمقاهي وتأجيل لحفلات الزفاف
الصفحات المتخصصة
03 يوليو 2016 , 12:01ص
عبد الغني عبد الرازق
يتميز شهر رمضان في سريلانكا بنكهة خاصة، فللمسلمين في شهر رمضان الكريم في سريلانكا العديد من العادات والتقاليد التي تختلف عن غيرها من البلدان الإسلامية, فبالإضافة إلى الفروض والطاعات التي يدعو الدين الإسلامي إلى الالتزام بها في شهر رمضان الكريم, تفرض الثقافات المختلفة عاداتها وتقاليدها على سلوكيات المسلمين خلال الشهر المبارك، فهذا البلد يعتبر من البلاد المتعددة الثقافات في العالم, وبالتالي فالمسلمون السريلانكيون لهم من العادات والتقاليد ما يخالف عادات وتقاليد المسلمين خارج هذه البلاد, بالنظر إلى احتكاكهم بالثقافات المختلفة الموجودة داخل هذه الجزيرة.
يستعد المسلمون في سريلانكا لاستقبال شهر رمضان الكريم من نهايات شهر شعبان المعظم، حيث يقومون بتنظيف الزوايا والتكايا والرباط والمساجد والساحات المجاورة لها استعدادا لأداء الصلوات الخمس وصلاه التراويح، كما ينظفون بيوتهم ويقومون بتحضير المستلزمات الرمضانية وبدء الزيارات الأسرية، فشهر رمضان يجمع بين أفراد الأسرة على موائد الإفطار في نموذج فريد من الترابط الاجتماعي النادر، بالإضافة إلى اجتماع الأهل والأقارب والأصدقاء الذين يتزاورون في الشهر المبارك ويتبادلون الدعوات على الإفطار.
رؤية الهلال
يبدأ علماء المسلمين ومشايخ الطرق الصوفية في التأهب لاستطلاع هلال شهر رمضان الكريم، حيث تعلن المساجد في كل قرية رؤية الهلال وبداية شهر رمضان الكريم, ويعلن بالإذاعة أيضا عن رؤية الهلال وبداية شهر رمضان الكريم بالتنسيق مع المسجد الكبير في كولومبو بعاصمة سريلانكا (Grand Mosque in colombo) وجمعية علماء سريلانكا.
دق الطبول
وفي أعقاب الإعلان عن بداية شهر رمضان الكريم تضاء جميع الزوايا والتكايا والرباط والمساجد بالأنوار, وتعلق عليها الزينات، ويعانق المسلمون بعضهم بعضا بكلمة «رمضان مبارك»، وتطلق الألعاب النارية، وتدق الطبول والدفوف ابتهاجا ببداية شهر رمضان المبارك.
تأجيل الزواج
شهر رمضان في سريلانكا يكون خاليا من أي عقد زواج أو نكاح إسلامي حيث تتم الخطوبات والنكاحات والحفلات الزواجية عادة قبل حلول شهر رمضان أو بعد انتهائه.
إغلاق المقاهي والمطاعم
بمجرد انطلاق شهر رمضان المعظم يتم إغلاق المطاعم ومقاهي المسلمين أبوابها طوال الشهر المبارك في النهار ولا تمارس نشاطها إلا بعد الإفطار وصلاة التراويح، من ناحية أخرى يتم عمل محلات موسمية خاصة بشهر رمضان فقط حيث تعمل هذه المحلات في بيع الأكلات الرمضانية, وتكون هذه المحلات مزدحمة في ليالي رمضان الكريم, وتسمي هذه بمحلات رمضانية (Ramadan Shops), وتكون المطاعم الرمضانية منتشرة في كل من المدن والأرياف خلال شهر رمضان الكريم, وهذه المحلات تغلق أبوابها بعد عيد الفطر المبارك.
نشاط مكثف للمساجد
تقوم المساجد خلال هذا الشهر بنشاط مكثف حيث يضع كل مسجد برنامجا دينيا خاصا به, وينشط العلماء في إلقاء المحاضرات والدروس والمواعظ على حسب البرنامج اليومي، كذلك تنشط الجمعيات والهيئات الخيرية الإسلامية في هذا الشهر المبارك، فتقوم بتنفيذ العديد من المشاريع الإغاثية والإنسانية المتمثلة في إفطار الصائم، وكسوة العيد، ومد يد العون والمساعدة لأيتام المسلمين.
أطعمة خاصة للإفطار
تمتلئ مائدة الإفطار في سريلانكا بالتمر وبالماء وبالشاي أو القهوة، وبالفواكه الشعبية , وبالمشروبات الشعبية مثل ديول (Wood Apple Juice) , ونوع من جوز الهند (King Coconut)، والشروة (Sharwat) وهي نوع من المشروبات الشعبية في سريلانكا والهند، بالإضافة إلى المأكولات الشعبية الخفيفة مثل فطيرة جوز الهند (Surtapam)، وكاتلات (Cutlet Balls)، ورولس (Rolls)، وباتيس (Patis) وهي شبيهة للسمبوسة في مصر.
ويعتبر الكانجي (Kangi) من أشهر المشروبات الرئيسية السريلانكية في شهر رمضان المبارك حيث يحرص المسلمون في سريلانكا على تناول شوربة كانجي عند بدء الإفطار، حيث تمنح الصائم قوة وتذهب الظمأ، وهو يصنع من الأرز وجوز الهند والثوم وبعض البهارات بالإضافة إلى الماء، وهذا النوع من الكانجي عادي، فهناك أنواع من الكانجي مثل كانجي الفراخ أو اللحمة أو الخضر، فيتناول المسلمون السريلانكيون الكانجي في مائدة الإفطار كما يتناول العرب المسلمون الشوربة في مائدة الإفطار. ويفضلون تناول طبق الأرز مع الكاري أو المخبوزات الشعبية بعد صلاة المغرب في أيام شهر رمضان المبارك بمثابة وجبة العشاء, ثم يذهبون لأداء صلاة العشاء والتراويح.
صلاة التراويح
في شهر رمضان المعظم يلتزم المسلمون السريلانكيون بأداء الصلاة في أوقاتها, كما أن هناك الكثير من المحاضرات والدروس الدينية التي تلقى في المساجد بعد كل صلاة, ويؤدي المسلمون في سريلانكا صلاة التراويح عشرين ركعة, ويصلونها ركعتين ركعتين, وتقال بعض الأذكار أثناء ركعات التراويح, ويؤدون صلاة الوتر بثلاث ركعات.
وفي بعض القري تصلي النساء في المساجد, ولكن لا تصلي الغالبية في المساجد, فيخترن البيوت والزوايا والتكايا أو المدارس القرآنية التي تكون غالبا الملحقة بالمساجد من أجل أداء صلاة العشاء والتراويح والعيدين.
العشر الأواخر
تكون المساجد مزدحمة في العشر الأواخر باعتكافهم، ويحرصون كل الحرص لنيل ليلة القدر وثوابها بالكامل، ويتدارسون القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة مع استماعهم إلى المواعظ والدروس التي يلقيها العلماء والمشايخ، وتتسابق المساجد في ختم القرآن الكريم، كما يحرص الكثير من السريلانكيين علي ختم القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم، وبخاصة السيدات.
أما في ليلة القدر فإن المسلمين في سريلانكا يحتفلون بها ليلة السابع والعشرين من الشهر الكريم، كما يحدث في الدول العربية والإسلامية، ويحرصون كل الحرص علي ختم القرآن الكريم في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر الكريم، وتشهد المساجد من الداخل حركات دائبة طوال اليوم، حيث تقام صلاة التراويح والتي تملأ المساجد بالمصلين وبعدها حلقات الذكر وقراءة القرآن الكريم حتى مطلع الفجر.
مشاكل تواجه مسلمي سريلانكا
يواجه مسلمو سريلانكا مشكلة اللغة، فإن مسلمي سريلانكا يتكلمون اللغة التاميلية التي هي أيضا لغة مسلمي جنوب الهند، وتوجد العديد من المؤلفات الإسلامية لعلماء سريلانكا وجنوب الهند بهذه اللغة، ولكن أصبحت الآن اللغة السنهالية -وهي لغة الغالبية في سريلانكا- هي اللغة الرسمية للدولة.
ومن هنا نجد أن كثيرا من الشباب المسلمين هجروا اللغة التاميلية وبدؤوا يتعلمون اللغة السنهالية، والمشكلة في الأمر أنه لا توجد مؤلفات إسلامية باللغة السنهالية لهذا أصبحت الحاجة ماسة إلى تأليف كتب عن الإسلام باللغة السنهالية، وهذا بالطبع يحتاج إلى دعم وعمل جماعي من قبل المسلمين.