«الأوقاف» تسيّر 3 قوافل دعوية جديدة
باب الريان
03 يوليو 2015 , 06:11ص
الدوحة - العرب
تتواصل القوافل الدعوية الخارجية ، التي تسيرها إدارة الدعوة والإرشاد الديني ، بوزارة الأوقاف خلال الأيام القادمة، وتوجهت أمس قافلة إلى الكعبان ، وتتوجه اليوم قافلة جديدة إلى النصرانية ، وثالثة غدا إلى أم باب ، ورابعة بعد غد إلى عين سنان، بمشاركة الشيوخ: محمد صادق سليم، وراضي الإسلام ومحمد محمود عطية، والسيد نور الدين.
وفي القالفلة الدعوية لمسعيد دعا فضيلة الشيخ عبدالمنعم أحمد، إلى اغتنام أيام شهر رمضان واستشعار واجب التغيير بالإرادة القوية، حيث تصفو النفوس، وترق القلوب، فيئوب العباد إلى ربهم ويقومون بين يديه، مؤكداً على ضرورة أن يعلم كل منا أنه يساهم بقسط وافر في تردي الحال وتأخر النصر إذا لم ينتهز فرصة رمضان لزيادة رصيده من الصالحات، وتصفية ما عليه من الآثام، حيث هو لبنة في بناء الأمة التي وعد الله بتغيير واقعها إلى أحسن، وحالها إلى أفضل إن هم غيروا ما بأنفسهم لقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
جاء ذلك خلال محاضرة لفضيلته بعنوان «رمضان شهر التغيير» بجامع صلاح الدين بمنطقة مسيعيد، ضمن برنامج القوافل الدعوية التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مؤكداً حاجة المسلمين كافة إلى وقفة محاسبة، كل منا مع نفسه في هذه الأيام الفاضلة، نراجع أحوالنا، لاسيَّما من أسرف وفرط في جنب الله، ومن قَصَّر في حق أهله أو حق من ولاه الله رعايته، ومَن زلّت به القدم وفرط في حقوق إخوانه المسلمين، فلم يسلموا من أذاه.
وبين الشيخ أحمد أن الأيام تمر مر السحاب، وتمضي السنون سراعاً، وجُلُّنا في غمرة الحياة ساهون، وقلَّ من يتذكر أو يتدبر واقعنا ومصيرنا، مع أننا نقرأ قول الله تعالى: {وَهُوَ الَذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62]. وقال فضيلته إن المسلم في عمره المحدود وأيامه القصيرة في الحياة قد عوضه الله تعالى بمواسم الخير، وأعطاه من شرف الزمان والمكان ما يستطيع به أن يعوض أي تقصير في حياته، إذا وفِّق لاستغلالها والعمل فيها، ومن تلك المواسم شهر رمضان المبارك، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، مشيراً إلى أن هذا النداء الرباني حبيب لعباده المؤمنين يذكرهم بحقيقتهم الأصيلة، ثم يقرر بعد ذلك النداء، أن الصوم فريضة قديمة على المؤمنين بالله في كل دين، وأن الغاية الأولى هي إعداد القلوب للتقوى والخشية من الله، هكذا تبرز الغاية الكبرى من الصوم، والتقوى هي التي توقظ القلوب لتؤدي هذه الفريضة طاعةً لله وإيثاراً لرضاه. وأوضح فضيلته أن المخاطبين بهذا القرآن من الرعيل الأول ومن تبعهم بإحسان يعلمون مقام التقوى عند الله ووزنها في ميزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها وطريق موصل إليها، ولهذا الشهر الكريم من الخصائص التي ميزه الله بها دون غيره من الشهور ما يساعد على أن يكون فرصة لزيادة معدلات التغيير والتصحيح في حياة كل فرد، بل في حياة الأمة جمعاء، يقول الرسول: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين»، وفي رواية أخرى: «إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة».
وقال: إنها فرصة لأن يتساءل فيها كل منا مع نفسه: حتى متى يبقى ضالًّا عن صراط الله المستقيم، وهو يعلم أن الطريق الصحيح هو ما دعا إليه البشير النذير، وأن خلافه ونقيضه هو الضلال المبين؟! لماذا أكون {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا}، وأن الاستمرار على الحق والعض عليه بالنواجذ، والعودة إلى رحاب الله، وترك ما ألفته النفس من لهو وهوى قد يكون الفكاك منه صعبًا، كما قال الشاعر: «والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم» وأبرز الشيخ أحمد دور الإرادة القوية واستشعار واجب التغيير، وبخاصة إذا آمنَّا إيمانًا جازماً أننا معرضون للخطر وسوء الخاتمة إن لم يتداركنا الله برحمته، فما أحوجنا إلى الصبر والمصابرة حتى نلقى الله وهو عنا راضٍ، وقال رسول الله: «إن من ورائكم أياماً الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين». قالوا: يا رسول الله، خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: «خمسين منكم، إننا معشر المسلمين حكاماً ومحكومين يجب أن نصطلح مع الله، وهذا الشهر الكريم فرصة وأي فرصة! فمن الحاكمين بأمرهم اليوم من يحارب الله ورسوله جهاراً نهاراً، فأنَّى له أن يوفق وأنَّى له أن يُمكَّن، وأنّى له أن يختم له بخير، فإن كانوا مسلمين حقًّا، فليعلنوا حقيقة إسلامهم، وليُحَكِّموا شريعة الله، وليوطدوا العزم على السير بهدي الإسلام، وليغيروا وفق منهاجه، فليس الأمر مجرد دعوى.
وفي ختام محاضرته دعا فضيلته، الجميع إلى أن يتوبوا إلى الله، وأن يستشعروا الأمانة الملقاة على عواتقهم، وعليهم ألا يتسببوا في أذى إخوانهم والإساءة لهم والتحريض ضدهم بلا دليل، وعند الله تجتمع الخصوم، ولعل في هذا الشهر المبارك ما يوضح الرؤية الشاملة في الموقف من الإسلام ودعاته، وألا يكونوا أذناباً لأعداء الله في الهجوم على الإسلام والتخويف منه بمناسبة وغير مناسبة، ولعل في هذه الأيام الفاضلة ما يعين على تجاوز الأخطاء وتناسي الإحن، والعودة إلى الحق وعدم التمادي في الباطل، وماذا بعد الحق إلا الضلال.