بسيوني نحيلة: تدبر القرآن وتطبيقه أهم من تلاوته
باب الريان
03 يوليو 2015 , 06:09ص
محمد الفكي
قال الشيخ بسيوني نحيلة إذا أردت أن تعلن إيمانك في آخر كلمات ترددها قبل نومك تجاه القرآن الكريم وبكتابه الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، عليك أن تسأل نفسك سؤال وتعلم أن الإيمان بالقرآن الكريم هو أساس يدفع الإنسان إلى قراءاته، ويدفع الإنسان إلى العمل به، ويدفع الإنسان إلى تدبره، ويدفع الإنسان إلى دعوة الناس إليه.
جاء هذا خلال درس التراويح بمسجد المدينة التعليمية، وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن قراءة غير قراءاتنا المعتادة. ولفت إلى أن قراءة القرآن أمر جيد لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب تدبر آياته وتمعنها، هذه الآيات مقصودة أن تخاطب قلبك وعقلك وأن تصل إلى روحك فإن لم تحقق القراءة شيئا من ذلك فيك فاعلم أنها قراءة مثل قراءة الكتب الأخرى.
وأشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث كان إذا قرأ صلى الله عليه وسلم القرآن ومر بآية رحمة يسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة، وإذا مر بآية عذاب استجار من عذاب الله، وإذا مر بتسبيح سبح الله تعالى، يتدبر هذه الآيات، كما قال الله عز وجل «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» قال العلماء ليدبروا آياته كل من أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن من أجلهم، ومن أرسلناك إليهم بالقرآن، ويتذكر ذو الألباب العلماء وهنالك تعميم وتخصيص، إذ إن الأمة معنية بتدبر القرآن الكريم إذا أرادت أن تنال شرف والمنزلة التي قال الله سبحانه وتعالى «لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ».
وأوضح أننا قد نصلي الليل ونقرأ آيات طويلة، والقرآن ليس بقدر ما قرأت ولكن بقدر ما وصل إلى قلبك من قراءاتك، ويقول ابن عباس رضي الله عنه «إن ركعتين بالليل بتفكر أفضل من قيام ليل بالقرآن الكريم كله»، أن تتفكر وتتدبر في قراءتك، وأن تخشع وتبكي بين يدي الله أثناء قراءة القرآن هذا هو المطلوب، فإذا تحقق الإيمان ننتقل إلى القراءة.
وقال إن قراءة القرآن أفضل أوقاتها عندما تكون في الصلاة بين يدي الله سبحانه وتعالى «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً*نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً*إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً» نحن في هذه الحياة نحتاج إلى معينات تعيننا على أداء واجباتنا الإيمانية، الواجبات الحياتية، والعائلية، وقراءة القرآن بالليل تعيننا على فك هذه الأزمات، أن الأزمات التي تمر بها الأمة الإسلامية تحتاج إلى رجال يقفون بالليل ويتدبرون آيات الله، يخشعون عند ترتيل آيات الله سبحانه وتعالى، تقشعر قلوبهم من ترديد وترتيل آيات الله سبحانه وتعالى، عندما نصل إلى هذا المستوى سنجد أنفسنا تفتح لنا بالنهار آفاقا من الحلول لمشاكلنا الشخصية، ومشاكل الأمة التي تعاني منها في كل وقت وفي كل حين.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه أن القرآن لم ينزل فقط لنؤمن به، ولا لنقرأه فحسب، وإنما أن نترجم القراءة والإيمان في تطبيق عملي يرى في واقع حياتنا المعاصرة. وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يتجاوزون العشر آيات حتى يعملوا بها فتعلموا العلم والعمل معا، فعندما نزلت عليهم آيات التحريم في الخمر قالوا انتهينا، وعندما نزلت آيات الحجاب التزمن النساء، والتزم الجميع وأطاع عند قراءة كتاب الله سبحانه وتعالى، فإذا وصل القرآن إلى أنفسنا من هذه المنزلة وهي منزلة المؤمن به، منزلة القارئ به آناء الليل وأطراف النهار، منزلة المتدبر بآيات الله سبحانه وتعالى سننطلق في ربوع الأرض معتزين بهذا القرآن ندعو الناس إليه خاصة هنا في دولة قطر وفي بقية دول العالم، ولا بد أن ننطلق بالقرآن ندعو الناس به ونقرأ عليهم آيات الله سبحانه وتعالى، فالقرآن عندما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم نزل ليبلغه للناس «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ».
وأضاف في شهر رمضان المبارك نحتاج أن نتأمل هذه المعاني والخواطر ونحاول أن تصل إلى أعماقنا حتى نستفيد من هذا الشهر الكريم وننقل بركاته إلى أبنائنا ليتوارثوا الخير عندما يرى الابن أباه واقفا يصلي لله سبحانه وتعالى يرتل آيات القرآن، خاشع في آيات القرآن، يطبق آيات القرآن، نحن نعلم الجيل أن القرآن هو أساس نهضتنا، وأساس عزتنا وأساس مقامنا في الحياة أن أردنا أن نكون كرماء، كما أرادنا الله سبحانه وتعالى.