1500 مدرس وطالب يختتمون دورة «أخلاق أهل القرآن»

alarab
قطر اليوم 03 يوليو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
اختتم قسم القرآن الكريم وعلومه التابع لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دورة «أخلاق أهل القرآن»، والتي نظمها القسم لمدرسي وطلاب أكبر 10 مراكز لتحفيظ القرآن بالدوحة، واستمرت لمدة عشرة أيام، واستفاد منها أكثر من 1500 مدرس وطالب، وقدمها الدكتور أحمد المحمدي الإمام والخطيب بإدارة المساجد والخبير الشرعي بإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف. وأكد رئيس قسم القرآن الكريم وعلومه سالم بن حمد بوشهاب المري أن الدورة اتخذت من أخلاق أهل القرآن محوراً ومنهاجاً لها، واستهدفت مدرسي وطلاب 10 مراكز من أكبر مراكز التحفيظ في نطاق مدينة الدوحة، حيث أقيمت في مقر كل مركز من المراكز المستهدفة, حرصاً على استفادة جميع المدرسين والطلاب بكل مركز، والذين يبلغ عددهم في أغلب تلك المراكز ما بين 150 إلى 200، ليستفيد منها بذلك أكثر من 1500 مدرس وطالب. التأسي بالنبي وقال المري إن الدورة تهدف رئيس إلى توجيه المدرسين والطلاب للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام الذين كانت أخلاقهم القرآن الكريم، ففي الحديث يقول نبينا الكريم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وتقول عنه زوجه أم المؤمنين عائشة بنت الصديق عندما سئلت عن أخلاقه قالت كان خلقه القرآن فكان قرآنا يمشي على الأرض، فالقرآن الكريم يهدي إلى إصلاح النفوس وتزكيتها بالإيمان والعمل الصالح وتنقيتها من أدران المعاصي والارتقاء بها في مدارج الكمال الإيماني وسلم السمو الأخلاقي والسلوكي كونه من أهم ما ينبغي أن يتحلى به الشباب والطلاب, وكذلك المدرسون والمحفظون، إذ التخلق بأهل القرآن والتأسي بمن سبقهم من الصحب الكرام عنوان الفلاح ومفتاح النصر والسبيل نحو العزة والريادة. فإن أعظم ما أنعم الله به جل وعلا على هذه الأمة وعلى الناس عامة إنزال الكتاب الحكيم, إنزال هذا القرآن العظيم الذي امتن الله جل وعلا بإنزاله على الناس أجمعين فإن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب خاتمة للكتب وجعله حجة على الخلق فهو أعظم آيات الأنبياء. وأعظم ما جاء به الأنبياء هو هذا الكتاب العظيم لأنه المعجزة الآية العظيمة الباقية التي لا يحد أثرها زمان ولا مكان بل هي آية ما تعاقب الليل والنهار. الأخلاق والفضائل من صميم الدين وقد تناول الشيخ الدكتور أحمد المحمدي عددا من المحاور خلال دروسه في هذه المراكز العشرة، حيث تناول في المحور الأول الحديث عن الأخلاق والفضائل هل هي من الأخلاق أو الدين، وأوضح أن الأخلاق والفضائل من صميم الدين, قال رسول الله إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. ثم تناول أخلاق السلف مع القرآن وحرصهم على حفظ وتعلم وتدبر آيات القرآن والعمل بها فكان القرآن واقعاً عمليا في حياتهم هو دستورهم وشريعتهم معين عذب يستقون منه جميع الأحكام في مناحي الحياة المختلفة. وبين المحمدي أن أخلاق السلف مع القرآن اعتمدت على ثلاثة محاور هي: الفهم أي فهم القرآن وإمعان النظر فيه وفي معانيه وأحكامه وتدبر آياته، والعمل به في حياتهم وفي بيعهم وشرائهم فكانوا يتحاكمون إلى القرآن في كل شيء، ثم العمل به، ولذا نجد أن الصحابة رضي الله عنهم يقولون: «كنا على عهد النبي لا نتجاوز العشر آيات حتى نعرف ما فيها من القرآن والعلم والعمل فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً» هكذا كان صحابة رسول الله رضي الله عنهم ابن مسعود يقول: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن، وروى مالك أن ابن عمر رضي الله عنه تعلم البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً رضي الله عنه, وطول هذه المدة ليس فقط لحفظ ذلك وضبطه من جهة اللفظ, بل إن المظنون فيهم رضي الله عنهم أنهم أسرع حفظاً من المتأخرين لكنهم كانوا يتفقهون وينظرون إلى ما تضمنه هذا الوحي من الخير العظيم الذي حصل لهم الفقه, فكلامهم رضي الله عنهم قليل لكنه كثير البركة, لأنه نابع عن فقه ونظر دقيق. الفهم والعمل وقال د.المحمدي إن هذا الواقع القرآني الذي عايشه الصحابة بهذا النهج النبوي والتعليم الرباني من الكتاب والسنة هو الذي أوصل السلف إلى الفهم والعمل والدعوة إليه لأن الفهم يقتضي الحفظ مع فهم القرآن «كنا نقرأ العشر آيات فلا نتجاوزهن حتى نعمل بهن» كما أنهم حرصوا على العمل والتطبيق للقرآن فأخذوا القرآن منهج حياة. وأشار الدكتور المحمدي أن الدعوة تنقسم إلى الدعوة القولية والدعوة العملية والدعوة عن طريق القدوة. وقد أقبل سلف الأمة على هذا القرآن, وإن وقفة مع بعض أحوالهم يتبين لنا بها ما كانوا عليه رحمهم الله من حسن التعامل مع هذا القرآن، وقد بلغوا هذه المرتبة بما ارتسموه من قول الله جل وعلا وتوجيه رسوله فهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس إنما خرجت من بين دفتي المصحف الكريم من بين هذا القرآن الحكيم خرجت على ضوء توجيهات هذه الآيات المبينات وهذا القرآن العظيم. ونجد أن الصحابة رضي الله عنهم تعاملوا مع القرآن تعاملاً ليس في جانب واحد وهو التلقي، بل فاقوا الأمة في جوانب عديدة من ذلك قراءتهم للقرآن, فإن الصحابة رضي الله عنهم لازموا قراءة هذا القرآن, كان أحدهم يلقى أخاه في الطريق فيقول: اجلس بنا نؤمن ساعة فيقرأ أحدهم على الآخر سورة العصر كانوا إذا اجتمعوا كما ثبت عنهم رضي الله عنهم كانوا إذا اجتمعوا جعلوا أحدهم يقرأ والبقية يستمعون للقرآن, فالقرآن كان مخالطاً لحياتهم في قلوبهم في مجالسهم في تذكرتهم وموعظتهم, فالقرآن دخل معهم في كل أمر وكانوا رضي الله عنهم مقترنين به مقبلين عليه مشتغلين به عن غيره, فلذلك فاقوا غيرهم في الفقه, فاقوا غيرهم فيما كتب الله على أيديهم من النصر, كل هذا كان بسبب ما كانوا عليه من تعاهد القرآن والإقبال عليه والأخذ به والاستكثار منه. العمل بالقرآن وقد اهتدى الصحابة رضي الله عنهم بالنبي وتأسوا به في قراءة القرآن وفي تلاوته وفي العمل به وفي جعله منهجاً للحياة، فكان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن يعمل به في نهاره ويقوم به في ليله فهو قائم به عامل به آناء الليل وآناء النهار لا يتركه لحظة من اللحظات, بل كان يترجم القرآن ويبينه للناس بقوله وعمله وسائر شأنه, وكذلك الصحابة رضي الله عنهم ساروا على هذا المنوال فكانوا ينظرون إلى القرآن في كل أحوالهم وفي كل أعمالهم, ولذلك لما سئل ابن عمر رضي الله عنه عن مسألة من مسائل الحج قال لهم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). خيركم من تعلم القرآن وعلمه لقد أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم معياراً دقيقاً وميزاناً واضحاً قسطاً في مسألة الخيرية, فقال خيركم من تعلم القرآن وعلمه, وهذه شهادة من النبي ممن لا ينطق عن الهوى في فضيلة تعلم القرآن وتعليمه, خيركم أي خير هذه الأمة من تعلم القرآن وليس التعلم هنا فقط تعلم الألفاظ إنما هو تعلم اللفظ مع المعنى, خيركم من تعلم القرآن وعلمه, فإقبال الناس وإقبال المرء على القرآن دليل واضح على خيريته وله من الخيرية بقدر هذا الإقبال, فالذي يقبل فقط على حفظ القرآن فيه من الخيرية ما يقابل الحفظ فقط, والذي يقبل على حفظه وفهم معناه وتدبره واستنباط الحكم والأحكام منه هذا فيه من الخيرية ما ليس في غيره، من يقبل على هذا كله حفظاً وفهماً وتدبراً ويعقد ذلك بالعمل هذا فيه من الخير ما ليس في غيره وهلم جرّاً. فبقدر أخذك للقرآن علماً وعملاً بقدر ما يكون معك من الخير وبقدر ما يحصل لك الكمال إذا استكملت مراتب التعلم ثم انتقلت إلى مراتب التعليم، فالتعليم للقرآن العظيم من خير الأعمال لأنه به تحفظ الشريعة. القرآن الكريم يرفع الله به أقواماً ويضع به آخرين، وقال رسول الله: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي، فالواجب على المسلمين أفراداً وجماعات أن يعودوا إلى هذا المعين والمنبع الصافي الذي لا تنضب فوائده ولا تنتهي عجائبه ولا تنقضي أسراره وأسباب النجاة فيه, فينبغي لنا أن نقبل على هذا الكتاب ففيه القصص فيه العبرة والعظة وفيه التثبيت والهداية. فهذا القرآن نور وروح فهذه أوصاف تبعث الحياة في الفرد, كما أنها تبعث الحياة في الجماعة, وكما أنها تبعث الحياة في الأمة فإن الأمة إذا أقبلت على الكتاب بشرت بهذين الروح والنور، الروح يحصل به الحياة والنور يحصل به التمييز بين الحق والباطل، وعلينا أن ندعو الله جل وعلا أن يجعلنا ممن تعلم القرآن وعلمه, وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته, فإنهم أهل الله لإقبالهم على صفة من صفاته, وخاصته لأنهم عظموا ما عظم وأقبلوا على كتابه. تجدر الإشارة أن المراكز التي أقيمت فيها تلك الدورة هي: مركز الإمام حفص بالدفنة، ومركز ابن القيم بالمعمورة، ومركز الشاطبي في الخريطيات وهو من المراكز التي تضم قرابة 200 طالب ومدرس، ومركز سعد بن معاذ بمنطقة معيذر الشمالي، ومركز ابن عثيمين بالعزيزية، ومركز سعد بن عبادة بالريان القديم، ومركز الكسائي في مسيمير، ومركز حمزة بن عبدالمطلب بمدينة الوكرة، ومركز ابن كثير بالريان الجديد، ومركز أبوبكر الصديق في أم غويلينا.