

في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتمثل في تباطؤ النمو واضطرابات سلاسل التوريد وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تبرز دول جنوب شرق آسيا كواحدة من أكثر المناطق الاقتصادية قدرة على الحفاظ على زخم النمو وتحقيق معدلات أداء لافتة؛ إذ نجحت اقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» في بناء نموذج تنموي قائم على الانفتاح التجاري والاستفادة من التحولات العالمية في الاستثمار والتصنيع، إلى جانب توظيف مزاياها الديموغرافية والتحول الرقمي المتسارع.
وحققت أكبر ست دول في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان-6»، التي تضم إندونيسيا وتايلاند وسنغافورة وماليزيا وفيتنام والفلبين، أفضل معدلات النمو الاقتصادي وكانت الأكثر حيوية على مستوى العالم، حيث وصلت سنغافورة بالفعل إلى مرتبة اقتصاد متقدم.وفي هذا السياق، يرى رسول ريسمامبيتوف الخبير الاقتصادي في مركز أبحاث بجامعة نزارباييف في كازاخستان أن استمرار النمو القوي في اقتصادات دول آسيان الست لا يعد خروجا عن الاتجاه العالمي بقدر ما يعكس نتائج طبيعية لمجموعة من العوامل الهيكلية التي عززت مناعة اقتصادات المنطقة في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة. وقال ريسمامبيتوف إن العديد من مناطق العالم واجهت خلال السنوات الأخيرة تباطؤا في التجارة العالمية، وتزايدا في حالة عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاعا في معدلات التضخم، إلى جانب تشدد الأوضاع المالية، إلا أن دول جنوب شرق آسيا استطاعت الحفاظ على زخم نموها بفضل مجموعة من المزايا المتكاملة التي تدعم بعضها بعضا. وأوضح أن العامل الديموغرافي يمثل أحد أبرز مصادر القوة في المنطقة، حيث تتمتع دول مثل إندونيسيا والفلبين وفيتنام بقوى عاملة شابة نسبيا وطبقات متوسطة آخذة في التوسع، مشيرا إلى أن الشباب يشكلون محركا أساسيا للإنتاجية، بينما يسهم اتساع الطبقة المتوسطة في تعزيز الطلب المحلي وزيادة مستويات الاستهلاك، في وقت تواجه فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة تحديات مرتبطة بشيخوخة السكان وتباطؤ الاستهلاك.
وكان بنك قطر الوطني (QNB) توقع في تقرير أصدره مؤخرا أن ينمو اقتصاد فيتنام بنسبة تقارب 7 في المائة العام الجاري، مدعوما بتدفقات قوية للاستثمار الأجنبي المباشر وقطاع التصنيع والاستهلاك المحلي القوي، وأن ينمو اقتصاد إندونيسيا بنسبة 4.9 في المائة بدعم الطلب المحلي القوي والتحفيزات المالية، وتحافظ ماليزيا على نسبة نمو تبلغ 4.7 في المائة، مدعومة باستثمارات رقمية كبيرة وموقع إستراتيجي في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية.