المفقودون في غزة.. مأساة إنسانية تتأرجح بين الأنقاض والإخفاء القسري

alarab
حول العالم 03 يونيو 2026 , 01:26ص
غزة - قنا

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تداعيات قضايا إنسانية مؤلمة ناتجة عن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الإسرائيلي منذ عام 2023، والتي لم تقف عند حدود مئات آلاف الشهداء والجرحى، بل تخطت ذلك لتبقى جرحا مفتوحا يذيق آلامه آلاف الأسر التي فقدت أبناءها دون أن تجدهم، أو غيبوا قسريا دون أي بارقة أمل لإنهاء هذا الملف القاتم في حياة العائلات المجروحة والمتضررة في القطاع.
وبين ركام المنازل المدمرة و»قبور الأحياء» في السجون الإسرائيلية المعتمة، كبر الجرح النازف للفلسطينيين، ليفتح واحدا من أكثر الملفات الإنسانية والقانونية تعقيدا وحساسية في تبعات الحرب، وهو ملف «المفقودين والمغيبين قسريا»، فخلف الأرقام الصادمة للشهداء والجرحى، تبحث آلاف العائلات الفلسطينية عن إجابات مصيرية معلقة بين جثامين محتجزة تحت الأنقاض لا أحد يستطيع انتشالها، وبين آلاف آخرين ابتلعتهم تبعات الاختفاء القسري دون أثر.
ويؤكد زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أن حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين لم تسفر فقط عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفا آخرين، بل خلفت وراءها هذا الملف بالغ الحساسية، والذي تعكف الجهات الرسمية والقانونية على تصنيفه وتوثيقه وفق مسارات متعددة للتحقق.
وأوضح الوحيدي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية، أن التصنيف الأول للمفقودين يشمل «الشهداء المؤكدين» الذين تيقن من وفاتهم، لكن جثامينهم لا تزال تحت الأنقاض ولم تتمكن الطواقم الطبية أو الدفاع المدني من انتشالها، في حين يضم التصنيف الثاني «المفقودين غير معلومي المصير»، وهم الذين انقطعت آثارهم تماما دون توفر أي معلومات تثبت ما إذا كانوا أحياء أو أمواتا أو أسرى، في ظل غياب أي سجلات لهم لدى الاحتلال الإسرائيلي أو وزارة الصحة.
وبين أنه على صعيد الضحايا المحتجزين تحت الركام، فإن حصيلة المفقودين الموثقين تحت الأنقاض تتراوح بين 9 آلاف و9500 مفقود، وأن طواقم الدفاع المدني نجحت في انتشال نحو 700 جثمان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، ونحو 600 جثمان أخرى خلال التهدئة الأولى، بينما يتبقى نحو 8 آلاف آخرين تحت الأنقاض حتى اللحظة لتعذر انتشالهم جراء نقص الإمكانات والمعدات المختصة.
وفي السياق ذاته، قالت ندى نبيل، مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا، إن المركز وثق أكثر من 500 حالة مفقود، بينما تلقى نحو 4000 بلاغ حول مفقودين بالقطاع، في حين تصل تقديرات أعداد المفقودين إلى أكثر من 8 آلاف شخص، يشملون من هم تحت الأنقاض ومن يشتبه باختفائهم قسريا، مشيرة إلى أن نحو 1500 حالة تصنف كاختفاء قسري.
وبينت في حديث لوكالة الأنباء القطرية «قنا» أن معظم المفقودين هم من الرجال والشبان، وأن جزءا كبيرا من حالات الاختفاء حدثت أثناء انتظار المساعدات الإنسانية، إضافة إلى حالات في مناطق صدرت بشأنها أوامر إخلاء عسكرية من قبل قوات الاحتلال أو تقع قرب مناطق تم إخلاؤها خلال الحرب على غزة.
وفي شهادة حية تعكس عمق المأساة الميدانية، قال أحد سكان حي اليرموك شمالي مدينة غزة ووالد لعدد من المفقودين، إن طائرات الاحتلال استهدفت مربعهم السكني في بداية العدوان بنحو 50 صاروخا متتاليا سقطت خلال عشرين ثانية فقط، مما أدى إلى تدمير أكثر من 120 وحدة سكنية مأهولة بالنساء والأطفال والمدنيين، وفقدان أثر المئات.