البيوت القديمة تشكّل تجمعات تشوه الدوحة
تحقيقات
03 مايو 2016 , 01:46ص
عصام الشيخ
تعاني بلدية الدوحة من وجود بيوت قديمة داخلها، لا تتناسب مع النهضة العمرانية التي وصلت إليها قطر، التي من المتوقع أن تشهد تطورا متسارعا ومتزايدا في مختلف القطاعات، الأمر الذي يتطلب مشاركة الملاك في الأحياء القديمة والتعرف على طموحاتهم ومناقشة أفضل الخيارات والبدائل لهم، إضافةً إلى أهمية إعادة تنظيم تلك الأحياء وفق آلية تضمن التطوير المتدرج، وعند إعادته يجب أن يوضع في الاعتبار أن تكون المباني وعملية التخطيط مقاربة للإطار الحضري للمناطق السكنية.
وفي هذا الصدد قال طلال عبدالله إن مشكلة المناطق القديمة في الدوحة مشكلة قديمة، وإن وضعها بحاجة إلى معالجة جذرية وعاجلة، لأن وضعها مزعج وخطير، مُشدداً على ضرورة إصدار اللوائح التنظيمية وإقرار خطة وطنية معتمدة من جهات الاختصاص، تكون مرجعاً في التعامل معها، مضيفاً أن الحلول متعددة ومتدرجة، والأهم هو البدء بها دون تأخير.
وقف تمددها
وأشار إلى أن كل دول العالم التي عانت من المناطق القديمة كانت أولى خطواتها لوقف تمددها بمنع التعدي على مساحات جديدة، وهو إجراء وقائي لا يكلف الكثير لكنه بمثابة السياج، ومن ثم مباشرة تخطيط المناطق القديمة، وتطويره لأقرب حي حديث، على أن يتم منح سكان الحي أولوية السكن مما يعادل مساحة المنزل الذي كانوا يسكنون فيه لافتاً النظر إلى أنه من لا يتحصل على أرض في المواقع المطورة يكون له الأولوية في منح الإقامة داخل النطاق العمراني.
وطالب بعمل مدن متطورة تكون بها كل الخدمات والمرافق، ويتم فيها نقل العمال الذين يقطنون تلك المناطق القديمة إليها، على أن تكون تلك المدن بها كل المرافق الخدمية والترفيهية، وعلى أن توفر للعمال باصات تنقلهم إلى أماكن عملهم، خاصة من يعملون بداخل الدوحة.
حلول المناطق القديمة
من جهته قال جلال السعدي إن أي حلول للمناطق القديمة يجب أن تكون بمشاركة ساكنيها، مضيفاً أن كثيراً من دول العالم نجحت في تقليصها ومعالجتها، بعد أن مكنت سكانها من المشاركة في تطويرها وإشراكهم في القرارات، وبين أن التدرج في الحلول التطويرية هو الأسلوب الأمثل في المعالجة بفتح الشوارع التي تسمح بالانتقال السريع داخل الحي وإيصال الخدمات وتنميتها، مُقللاً من نجاح فكرة إزالة الأحياء بالكامل وإقامة أبراج ومشروعات استثمارية ضخمة، مؤكداً أنه لن يكتب له النجاح لأنها أغفلت احتياجات السكان وظروفهم المعيشية، ولم توفر لهم البديل الذي يتناسب مع خلفياتهم الثقافية والاقتصادية.
منذ نصف قرن
وأشار إلى أن أخطاء حدثت في مرحلة سابقة منذ نصف قرن تقريباً أسهمت في نشوء المناطق القديمة، مضيفاً أن نشوء ها يرتبط عادة بالفقر، إلاّ أن الوضع يختلف الآن في الدوحة، فقد نشأ كثير من المناطق القديمة كما يبدو على أيدي بعض تجار الأراضي، الذين ربما كانوا يقومون بالاستيلاء على الأراضي وتسويرها وبيعها.
وطالب بتدخل من الجهات المختصة لأن الأمر يستوجب حلولاً سريعة كتنفيذ فتح الشوارع وإنارتها، ومد شبكة الصرف الصحي، مبيناً أن الأحياء التي تقع فيها أجزاء مناطق قديمة تستدعي التدخل السريع؛ لأن المشكلات التي تنشأ عنها تتجاوز الجانب العمراني وتتعداه إلى مخاطر أمنية وبيئية واجتماعية. منوهاً إلى أن بعض المناطق القديمة مملوكة، فيما الأغلب منها يُعتدى عليها ولا يحمل ساكنوها وثائق ملكية.
المباني القديمة
من جانبه قال أحمد الجولو، رئيس جمعية المهندسين القطريين، إن مشكلة المناطق والمباني القديمة في الدوحة معظمها موجود منذ فترة طويلة منذ السبعينيات والثمانينيات، وفي تلك الفترة القوانين لم تكن قوية جدا ولا توجد بها تشريعات لمنع ظهور هذه المناطق القديمة، لكن حاليا تم وضع تعديلات على القوانين وإصدار قوانين جديدة وتشريعات جديدة فأصبح العمل منظما نوعا ما.
وأوضح أن تلك المناطق القديمة كان يقطنها في الماضي مواطنون قطريون، لكن بعد أن تركوها وانتقلوا إلى خارج الدوحة سكن بها العمال وأصبحت المناطق القديمة تملأ مدينة الدوحة، لكن التصور القادم لإعادة التأهيل سيكون بإزالة هذه المناطق وتسكين العمال في مدن بها كل المرافق على غرار المدينة الصناعية.
وأضاف أنه تتم حاليا من قبل الحكومة إعادة تأهيل للمناطق القديمة داخل الدوحة، مثل ما حدث في الرميلة ولوسيل والبدع حتى وصل التأهيل إلى قلب الدوحة مثل منطقة مشيرب ومنطقة السلطة الجديدة، لكن إعادة التأهيل تتم على عدة مراحل.
تأهيل مدينة الدوحة
وأشار الجولو إلى أن هناك تصورين في إعادة تأهيل المناطق القديمة، فبعض هذه المناطق تملكها الدولة، وقد تستفيد منه لأغراض أخرى، فالمباني القديمة يمكن أن تستفيد منها الدولة كمعالم ومبان تاريخية، لكن أغلبية تلك المناطق أتصور أن تقوم الدولة بتخطيطها من جديد وإعادة تأهيلها أو طرح مشاريع جديدة مكانها، أو يمكن إبقاؤها، وهذا القرار يخضع في النهاية للجهة المسؤولة سواء كانت البلدية أو التخطيط.
وأوضح أن البرنامج الموجود حاليا هو بالفعل خطة لإعادة تأهيل مدينة الدوحة وضواحيها من جديد، خاصة المناطق القديمة، ولاحظنا بعض الأماكن داخل الدوحة تتم فيها إزالة وإعادة بناء من جديد، وهناك أيضا مشاريع حيوية وبرامج موجودة في قلب الدوحة، وهذا يتطلب إعادة تأهيل المنطقة بالكامل، مشيراً إلى أن هناك محاولات جادة تقوم بها الحكومة لإعادة تأهيل مدينة الدوحة بكاملها والقضاء على المناطق القديمة، مثل ما قامت به الدولة في منطقة «مشيرب».