جدل الانفصال عن الفلسطينيين
حول العالم
03 مايو 2014 , 12:00ص
يواز هندل يديعوت أحرونوت
لسنوات عديدة حتى الآن، ظل الفلسطينيون يملون على إسرائيل سياستهم الخارجية، فنقوم بالبناء في القدس كرد على الفلسطينيين، ونهدد بضم الأراضي ردا على الفلسطينيين، ونطلق سراح الإرهابيين ردا على الفلسطينيين، ونعلن عن عملية سلام وندخل فيها وفقا للجداول الزمنية الفلسطينية.
إسرائيل يتم سحبها واستدراجها، فيما تُتخذ القرارات من قبل آخرين. ليس ثمة قرارات إسرائيلية لأنها صحيحة، بل لأنها لا تهم.
بعد عشرين عاما من المحادثات، حان الوقت لكي نستنبط ونستوعب أن محمود عباس لا يرغب في عقد اتفاقية سلام. فهو عاجز عن اتخاذ خطوة كهذه، بغض النظر عما إذا كان سبب ذلك سياسيا أم عقليا. عايش عباس وانخرط مع زعماء إسرائيليين ورؤساء أميركيين، وفي نهاية المطاف، تقف المحادثات عند النقطة ذاتها.
هؤلاء الذين يلقون باللوم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفشل المحادثات ينسون أن رؤساء وزراء سابقين مثل إيهود أولمرت وإيهود باراك فشلوا في هذا المسعى قبله. يمكن للبعض أن يتهموا نتنياهو بالتردد، ويمكن للبعض الآخر أن يقول إنه عاجز عن اتخاذ قرارات، لكن لا يستطيع أحد أن يلومه على حقيقة أن محمود عباس يظل محمود عباس في نهاية المطاف.
يوجد في إسرائيل أقلية يسارية تتبنى اتجاه (ما بعد الوطنية). وجهة نظر هذه الأقلية هي المصلحة الفلسطينية، كما يتفوق الشعور بالذنب لدى هذه المجموعة على الشعور بالانتماء، وفي كل مرة تفشل فيها محادثات السلام بين الجانبين، تنظر هذه الفئة اليسارية إلى هذا الفشل باعتباره دليلا على الإجحاف الإسرائيلي. وفي كل مرة تندلع فيها جولات عنف، فإنها تستخدم فشل عملية السلام باعتباره سببا في اندلاع العنف. ودائما ما يوجد سبب ونتيجة، أما السبب فهو إسرائيلي، والنتيجة فلسطينية.
تسيبي ليفني ويتسحاق هرتسوغ رئيس حزب العمال، وغالبية أعضاء حزب ميرتس منضوون تحت الفئة السابقة... فهم يرون الحقيقة ويدركونها جيدا، لكنهم يجدون صعوبة في رفع صوتهم بها. فتسيبي ليفني تطلب منا ألا نعلن وفاة عملية السلام، التي توفر لها شرعية وحيوية سياسية. بينما هرتسوغ ورئيس حزب ميرتس يريدون منا أن نعرف أن بإمكانهم الوصول إلى تحقيق السلام بطريقة مختلفة.
هؤلاء الساسة ملتزمون بالحفاظ على صورتهم كصانعي سلام، وملتزمون أمام ناخبيهم الذين يعتقدون أننا إذا كان لدينا قدر كبير نسبيا من الرغبة في تحقيق السلام فإننا سنكون قادرين على صياغة اتفاقية ستضع حدا لهذا الصراع. هذه الصورة التي يظهرها هؤلاء الساسة ما زالت تجذب كثيرين، حتى عندما يكون الواقع سيئا.
على الجانب الآخر، لدينا نفتالي بينيت، زعيم حزب «البيت اليهودي». وهو في الواقع يتحدث كثيرا عن استحالة توقيع اتفاقية سلام، وفي الوقت ذاته يقترح ما هو مستحيل. إن اقتراحات بينيت للانفصال عن الفلسطينيين تعد أمرا نظريا بحتا. يدرك بينيت أن اقتراحاته غير واقعية، ومن ثم فهو يشعر بارتياح لأنه لا يقع عليه أي عبء في تشكيل الواقع. صورة الواقع الحالي تلزمه بمعارضة المفاوضات وليس تشكيل اتجاه مختلف.
هذا هو الواقع الإسرائيلي: سلام لا يمكن تحقيقه، وصراع سياسي حول ما لا يمكن حدوثه. على العكس مما قاله وزير الخارجية الأميركية جون كيري، فإن إسرائيل لن تصبح دولة فصل عنصري لأنه لا يوجد سلام، تماما كما أن الولايات المتحدة لن تصبح ديمقراطية فاشلة لأنها فشلت في نشر الديمقراطية في العالم. في كثير من الأحيان تصطدم المثالية بحائط من حديد، هو أمر غير سار، لكنه الواقع.
إسرائيل هي دولة ديمقراطية ليبرالية تحكم قطعة كبيرة من الأرض، الأمر الذي يتطلب اتخاذ قرارات. من ناحية لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقة وجوب تشكيل سياسة معينة، لكن من ناحية أخرى، لا يمكن لأحد أن يخترع اتفاقية ليس لها وجود، رغم الأماني الأميركية. الجدل المهم المندلع في الوقت الراهن بين اليمين واليسار في إسرائيل لا يدور حول السلام، بل حول أسلوب الانفصال بيننا وبين الفلسطينيين. وما دمنا لا نتناقش حول الواقع، فإننا سنفشل في صياغته.