الصفحات المتخصصة
03 مايو 2013 , 12:00ص
تأليف: وليد بن عبدالله الهويريني
هذا الكتاب يوضح الرؤية بين أبعاد المعركة الفكرية والسياسية في هذه الآونة، المسماة (حقبة الثورات العربية)، وقد تألف الكتاب من مقدمة وثلاثة فصول، تحت كل فصل منها عدة مباحث. تحدث في المقدمة عن الأحداث الكبرى التي تمر بها الأمة، وأشار المؤلف إلى مستويين مهمين في تحليل أسباب الثورات غفل عن التفريق بينهما الكثيرون:
المستوى الأول: وجود المبررات لوقوع الثورات.
والمستوى الثاني: مدى أثر هذه المبررات في إشعال الثورات في هذه الفترة بالذات.
وقسم الإسلاميين من حيث تعاطيهم للواقع الذي تهيمن عليه الحضارة الغربية ثلاثة مسارات، وأن الغرب أيقن بعدم جدوى قيام القوى العلمانية المتطرفة والمستبدة بتأمين مصالحه السياسية والاقتصادية وبقاء هيمنته، وأن استدامة هذه الهيمنة يمكن تحقيقها عن طريق نخب فكرية متصالحة مع الحالة الإسلامية، أو نخب فكرية إسلامية تبنت القيم الليبرالية عبر تأويلات محدثة، وأن هذا مما لم يتمكن البعض من رؤيته؛ بسبب وهج الثورات العربية ونسائم الحرية التي تنفستها الشعوب بعد الظلم والاستبداد.
وأما الفصل الأول فتحدث فيه عن الإسلاميين الجدد، وقدم قراءة في الظروف التي هيأت لتسيدهم المشهد الفكري والسياسي، ممهدا له بلمحة عن التاريخ المعاصر، والذي حرص فيه الاستعمار الأجنبي (فرنسا وبريطانيا، ثم روسيا وأميركا) على تقسيم العالم الإسلامي والحرص على تفرقه إلى دويلات صغيرة، ثم عرض لما سمي بالشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة، متسائلا: هل حان وقتها؟ ملخصا أفكار هنتجتون أشهر المفكرين الاستراتيجيين الأميركيين، في كتابه (صدام الحضارات: إعادة بناء النظام العالمي)، وألمح إلى خطورة فكرة الشرق الأوسط الكبير (الجديد) بديلا عن العربي والإسلامي، لإدراج دولة الصهاينة في المنطقة، وإلى أسباب اختيار الغرب للإسلاميين الجدد (الإسلام المعتدل) لنشر قيمهم الليبرالية عبر الديمقراطية الغربية، و (وثيقة اسطنبول)، ثم تحدث عن الدور التركي بين واقعية التشخيص وآمال المستضعفين، وعن دور تركيا في مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأنها تعد الحليف النموذجي المرشح ليؤدي الدور الرائد في مشروع أميركا لترويض المنطقة، مفصلا الحديث عن حزب العدالة والتنمية وحقيقة نشأته، وبعده عن المشروع الإسلامي الصحيح، وعن زيارة أردوغان لمصر بعد الثورة ودعوته الصريحة للعلمانية. كما تحدث عن تقرير مؤسسة راند الشهير (بناء شبكات إسلامية معتدلة)، وعما جاء فيه من خوفهم الكبير من دور المسجد، وسعيهم لتقليص دوره واقتصاره على أداء الشعائر التعبدية فقط، وعن ملامح المسلمين المعتدلين التي حددتها الدراسة، وأن الدراسة أخذت بالرأي المؤيد لدمج الإسلاميين في العملية السياسية.. إلخ.
وأما الفصل الثاني فخصه للحديث عن الإسلاميين الجدد بين مجهر الراصدين وطموح الثائرين، موضحا فيه صورة الإسلاميين الجدد بعيون غربية، ومتحدثا عن أبرز الدراسات التي صدرت في تلك الفترة، وهي (إسلام بلا خوف، مصر والإسلاميون الجدد)، وما ورد فيها من أفكار وأطروحات. كما تناول بالحديث أسباب نشأة الإسلاميين الجدد، وما حقيقة المعركة. وأفرد الإخوان المسلمين بالحديث متسائلا: هل جماعة الإخوان المسلمين من الإسلاميين الجدد؟ وأجاب عن هذا التساؤل بأن الإجابة بالنفي أو الإثبات لا تصح، وأنه لا بد من التفصيل، ثم عرض تفصيل ذلك. ثم أفرد مبحثا لتوضيح الأسباب التي أدت إلى وقوع الإسلاميين الجدد في الاخطاء ومنها: قلة الخبرة السياسية، وتضخم الهدف الدنيوي على حساب الهدف الديني، وغير ذلك. كما أفرد مبحثا بين فيه كيفية التعامل مع الإسلاميين الجدد، ومبحثا تحدث عن عصر الإسلاميين الجدد واللوازم الباطلة والتي منها: التزهيد بالعمل السياسي، وحتمية الخيار القتالي، وتخوين الإسلاميين الجدد.
والكتاب جيد يفتح آفاقا للتفكر ننصح بقراءته