سفاح السكك الحديدية.. قاتل سريع يستخدم مقتنيات ضحاياه لقتلهم

alarab
الصفحات المتخصصة 03 مايو 2012 , 12:00ص
ترجمة - العرب
كان نظام السكك الحديدية التي تتقاطع مساراتها في كل أنحاء أميركا، واحدا من العناصر الأكثر رومانسية في الفولكلور الأميركي، قضبان فولاذية تحمل الأميركيين إلى مناطق جديدة عبر الصحراء والجبال، عابرة حقول القمح والأنهار، وكانت الآلات البخارية التي تجر تلك القطارات عاملا مهما في إنعاش التجارة الأميركية. لكن في الجانب الآخر، كان للأحلام الوردية والفلكور الشعبي الموغل في القدم، جوانب مظلمة. ولمدة عامين تقريبا، قام قاتل محترف بقتل ضحاياه الآمنين الذين تقع مساكنهم على خطوط السكك الحديدية العابرة لحقول القمح، يضرب ضربته في غفلة من الجميع ويختفي في الظلام قبل طلوع الفجر، اتبع أسلوبا واحدا، يقتل ضحاياه بالقرب من خطوط السكك الحديدية والتي تعود على ركوبها بطريقة غير مشروعة، وبعد ارتكاب الجرائم يعود إلى وجهته مستغلا أول قطار لنقل البضائع. كان ذلك القاتل المحترف «أنجل ماترينو ريسنديز» –39 سنة- في يوليو1999م، الذي راوغ شرطة الولاية لمدة سنتين، وأصبح بعدها مطلوبا لمكتب التحقيقات الفيدرالي لمدة شهرين، وحتى قيام فرقة تكساس الجوالة بالقبض عليه بعد ارتكاب تسع جرائم قتل. كان معروفا بسفاح السكك الحديدية، ومطاردا من السلطات بوصفه مهاجر مكسيكي غير قانوني ومن الذين عبروا الحدود الدولية، كما كان مثار تساؤل وسائل الإعلام والأطباء النفسيين، وحدثت معظم جرائمه في وسط ولاية تكساس، ووصلت جرائمه لولايتي «كنتاكي» و «الينوي». قالبه الإجرامي يشبه كثيرا من السفاحين أمثال «بيركاويتز ديفيد» السفاح الخانق في مدينة بوسطن، لكن دوافعه كانت ساذجة، لحاجته للكحول والمخدرات ومكان يختبئ فيه. يغتصب النساء، رغم أن الجنس لم يكن من ضمن أولوياته، ووفقا لما قاله العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي «جون دوغلاس» مجرد محتال أخرق وغير منظم للغاية.. وهذه الفوضى وعدم النظام الذي تعود عليه أفاده كثيرا، كما أن حياته كانت عشوائية، فهو لا يعرف بالتحديد الوجهة التالية له. هذه الحياة العبثية وغير المنظمة جعلت مكتب التحقيق الفيدرالي في حيرة، فلم يكن للسفاح عنوان محدد أو أماكن معروفة يتردد عليها ويسافر بصورة دائمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. كانت تنقلاته عفوية، وكذلك جرائمه التي قام بها من دون تخطيط مسبق، ولا يعني هذا أن سفاح السكك الحديدية لم يكن لديه توقيعه الخاص، لكنه إلى حد كبير كان يتبع روتينا معينا، وجميع جرائمه كانت تقع على ساكني المنازل القريبة من السكك الحديدية. في ذروة المطاردة المثيرة للقبض عليه وصف العميل «دون دوغلاس» عمليات القتل قائلا: «عندما يستقل قطارا لنقل البضائع، كان لا يعرف إلى أين يتجه هذا القطار، لكنه عندما ينزل منه، يعرف تماما ما سيقدم عليه، وفي بداية كل جريمة وكلص محترف يقوم بتمشيط المنطقة ومراقبتها، واختيار المنازل التي يدخلها بعناية فائقة، ليخرج منها غانما وسالما. كان لا يملك أسلحة في يده، قاطع زجاجي أو سكين صغيرة تفيد في المهمة، يستطيع بواسطتها من فتح الأبواب المغلقة، يشرئب بعنقه للنظر من خلال النوافذ ورؤية ما بداخل المنازل، كان قصيرا وصغير الحجم، أسلحته التي يستخدمها هي وليدة اللحظة، معدات يعثر عليها أمامه في المنازل التي يقتحمها. لكن من هو»ريسنديز» ومن أين جاء، وأي نوع من الرجال هو؟.. أمور سيتم تناولها لاحقا، لكن في البداية دعونا نتوقف لدراسة قائمة الضحايا. عمليات القتل الضحية الأولى «كريستوفرماير»، حدثت الجريمة في تاريخ 29 أغسطس 1977 (ليكسنجتون- كنتاكي)، كانت الضحية تبلغ من العمر21 عاما وهو طالب في جامعة كنتاكي، يمشي مع صديقته بالقرب من خطوط السكك الحديدية والتي كانت تقع بالقرب من الكلية، تم قتله شر قتلة ثم قام الجاني باغتصاب صديقته وضربها ضربا مبرحا حتى كادت أن تلقى حتفها، لكنها نجت بأعجوبة. الضحية الثانية قتلت في 4/10/1998م في منطقة (هيوش سبرينغ–تكساس)، في تلك الأمسية الخريفية الباردة خنقت المسنة «ليافي ماسون» 87 سنة حتى فاضت روحها، بعد أن دخل مجهولا إلى منزلها من خلال النافذة، كان منزلها مواجها لخط السكك الحديدية في (كانساس سيتي) 50 ياردة جنوبي الخط. الضحية الثالثة الدكتورة «كلوديا بينتون» 39 سنة، تعمل في كلية (بايلور) للطب والتي قتلت في 17/12/1998م بهيوستن تكساس، حيث تمكن القاتل من الدخول إلى منزلها قبل حضورها وبعودتها من العمل تفاجأت بالقاتل مختبئا بداخله، قام في البداية باغتصابها ثم طعنها بآلة حادة حتى ماتت، كان منزلها يقع أيضا بالقرب من خطوط السكك الحديدية التي تشق الضاحية، بعد عدة أيام عثرت الشرطة على سيارة القتيلة الجيب شيروكي في (سان أنطونيو-تكساس)، تم العثور على بصمات، اتضح بعد مقارنتها أنها تعود للمهاجر غير القانوني «ريسنديز»، بعدها بثلاثة أسابيع، أصدر قاضي المقاطعة مذكرة اعتقال بحق «ريسنديز» بتهمة السطو، والغريب في الأمر أن المذكرة لم تكن بتهمة القتل، لعدم وجود أدلة قوية ترجح ذلك. الضحيتان الرابعة والخامسة هما «نورمان جي» 46 سنة وزوجته «كارين» 47 سنة، يسكنان في (فايمار-تكساس)، ودخل مجهول في وقت متأخر من الليل بتاريخ 2/5/1999م وقام بضرب الزوجين بمطرقة حتى لفظا الأنفاس، كان الزوجان القتيلان يسكنان في بيت الكهنة بكنسية المدينة والتي تقع بجوار خطوط السكك الحديدية، بعد ثلاثة أسابيع عثرت الشرطة على سيارة الزوجين من نوع مازدا حمراء في مدينة (سان أنطونيو-تكساس)، كان أسلوب القتل هو نفسه الذي تم اتباعه في مقتل الدكتورة بنتون في هيوستن الضحية السادسة «نويمي دومينغيز» تعمل معلمة في مدرسة 26سنة، وقتلت في 4/6/1999م بشقتها في (هيوستن-تكساس) والتي كانت أيضا بالقرب من خطوط السكك الحديدية، بعد سبعة أيام من الحادث عثرت الشرطة على سيارة القتيلة من نوع (هوندا سيفيك) موديل 1993م بلون أبيض متوقفة بالقرب من الجسر في (ديل ريو-تكساس). الضحية السابعة «جوزفين كونفيكا» والتي قتلت في 4/7/1999م بمقاطعة (فايتي–تكساس) وقد تعرضت القتيلة البالغة من العمر73سنة للقتل وللضرب الشديد في الرأس أثناء نومها بواسطة آلة حادة كانت تستخدمها في مزرعتها والتي لا تبعد كثيرا عن مدينة فايمار والتي شهدت مقتل القسيسين قبل شهر من ذلك التاريخ، وتقع المزرعة أيضا بالقرب من خطوط السكك الحديدية، حاول الجاني سرقة السيارة وقيادتها لكنه لم يتمكن حيث لم يعثر على مفاتيحها. الضحيتان الثامنة والتاسعة قتلتا في يوم 15/7/1999م في (جورهام–الينوى)، حيث تمكن الجاني من الدخول إلى منزلهم المتنقل وإطلاق النار عليهما، أطلق القاتل النار أولا على رأس العجوز «جورج موربر» الأب البالغ من العمر80 سنة، ثم صوب نيرانه نحو ابنته «كارولين فريدريك» 52 عاما وأرداها قتيلة هي الأخرى في الحال، وكان منزلهما يقع على بعد 100 ياردة فقط من قضبان السكك الحديدية، في اليوم التالي شاهد عابر طريق سيارة القتيل (بيكاب) بلون أحمر في منطقة (كايرو-الينوي) تقع على بعد 60 ميلا إلى الجنوب من (جورهام–الينوي) وكان يقودها شخص تنطبق عليه أوصاف (ريسنديز). تعوّد القاتل على تغطية معظم ضحاياه ببطانيات، ولوحظ أن غالبيتهم من أصحاب البنية الضعيفة وقصار القامة، وهي مواصفات تتناسب مع حجم المتهم «يسنديز» الصغير، الذي أدخل الرعب والخوف في قلب كل من يسكن بالقرب من خطوط السكك الحديدية، وجعلهم يحرصون على غلق أبوابهم ونوافذهم جيدا في الليل، منع الآباء أبناءهم من التسكع في الطرقات القريبة من السكك الحديدية، تعود أصحاب المتاجر من إغلاقها مبكرا خوفا من غارة ليلة غير متوقعة للسفاح واختفت السهرات الليلية التي كانت تقام تحت أضواء القمر، وبيعت المسدسات وذخيرتها بالكامل من أرفف متاجرها. المطاردة. القائمون على أمر تطبيق القانون فعلوا ما بوسعهم لوقف عمليات القتل التي طالت المنطقة، وللقبض على هذا المهووس، تم إجراء تمشيط واسع شمل ساحات حفظ البضائع وسيارات نقل البضائع، وأحيانا كثيرة تقوم الشرطة بإيقاف قطارات الشحن وتفتيشها، حتى شكا بعض عمال تلك الساحات إلى رؤسائهم من نظرات الارتياب والمضايقات من رجال الشرطة. أصبح العابرون والمسافرون أهدافا حقيقية لرجال الشرطة الذين حرصوا أيضا على تفتيش مخابئ المتشردين، ومراكز التبرع بالدم والمطاعم والأماكن المحتملة التي يعمل فيها العمال والمهاجرون غير الشرعيين والمتسكعون. كما تم اقتياد عدد منهم إلى مراكز الشرطة للاستجواب، تم إطلاق سراحهم بعدما تأكدت الشرطة أن «ريسنديز» ليس من بينهم. في شهر يونيو من عام 1999م وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي سفاح السكك الحديدية على قائمة أكثر عشرة مطلوبين للعدالة. وللمكتب برنامج معروف لملاحقة أخطر المطلوبين مثل السفاح «ريسنديز» وتم رصد مكافأة مالية قدرها 50.000 دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات مفيدة تؤدي للقبض عليه وتم رفعها إلى 125.000 دولار. ووصف الملصق الذي نشرت فيه صورة السفاح «ريسنديز» برجل يبلغ طوله5.7 أقدام، يزن ما بين 140 إلى 150 رطلا، شعره أسود، عيونه بنية وبشرته داكنة، تنتشر الندوب في أماكن مختلفة من جسمه في البنصر الأيمن والذراع الأيمن والجبين، بذراعه اليسرى وشم ثعبان، ووشم زهرة على معصمه الأيسر. يستخدم الكثير من الأسماء المستعارة للحصول على عمل، من مواليد 1/8/1960م عمل كعامل مهاجر في فترات النهار أو كميكانيكي سيارات. تم توجيه تهمة القتل رسميا لرسينديز في مقاطعة (جاكسون-الينوي) نتيجة لقيامه بجرائم قتل في منطقة (جورهام) بعد التقاط بصماته من مسارح الجرائم، وقامت السلطات القضائية في (لويزفيل-كنتاكي) بنفس الإجراء كما قام رجال الشرطة في تلك المدينة الغاضبة التي شهدت أول جريمة قتل للسفاح (مقتل كريستوفر ماير) بتوزيع صور السفاح الشخصية على المواطنين وكانت الصور الموزعة في حجم صور المحفظة الشخصية، ودعت المواطنين للتعاون مع الشرطة والإسراع بإبلاغها فور الاشتباه بأي شخص يحمل نفس مواصفات صاحب الصورة. في الأول من يوليو، حددت السلطات في مقاطعة (فايتي-تكساس) شخصية القاتل، من خلال كشف الحمض النووي من القتيلة «نويمي دومينغيز» والذي التقطه الخبراء من منزل «جوزفين كونفيكا» في إشارة واضحة إلى أن السفاح قتل الفتاة الصغيرة وقاد سيارتها إلى منزل الأخيرة لارتكاب جريمة أخرى في نفس الليلة. العميل الخاص «دون.ك.كلارك» الذي يعمل في مكتب (هيوستن) التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، تحدث عن التنسيق الذي تم بين جميع الجهات لمطاردة السفاح، والذي قال: «السفاح ريسنديز شخص خطير جدا وعنيف لدرجة قيام السلطات المكسيكية وحرس الحدود من وضعه على قائمة الأشخاص العشرة الأكثر خطورة، يمكنه بسهولة استخدام أية أداة يعثر عليها كسلاح يقتل به ضحاياه، وبطريقة عنيفة جدا، وهو سبب وجيه لحشد 200 عميل لمطاردته على مدار الساعة والقبض عليه، انطلاقا من الأماكن التي وجه ضرباته إليها والأماكن المحتملة أيضا. بالطبع الأماكن التي تمت مراقبتها شملت ساحات الشحن ومستودعات السكك الحديدية». تلقى العملاء المكلفون بالقبض على السفاح أكثر من ألف مكالمة هاتفية من أناس زعموا أنهم شاهدوا الهارب أو أبدوا رغبتهم في تعزيز استراتيجية المطاردة، ورأي علم النفس في هذا الأمر والمساعدة بكل الطرق للقبض على القاتل، لكن كانت كل الخيوط غير مجدية، منها البلاغ الذي ورد إلى الشرطة من «جون ماتيلدا» بمشاهدته للهارب. في يوم 7 يوليو اتخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي خطوة جيدة وطلب مساعدة زوجة السفاح المدعوة «جوليتا» بعد إحضارها إلى هيوستن من مسقط رأسها في (روديو–المكسيك) والتي تبعد حوالي 250 ميلا من الحدود المكسيكية الأميركية والتي أبدت رغبتها في فعل كل ما في وسعها لجعل زوجها يقوم بتسليم نفسه للسلطات المختصة. والمثير للدهشة أن الزوجة سلمت الشرطة أكثر من 93 قطعة من المجوهرات التي قام الزوج السفاح بإرسالها لها من أميركا، وكانت واثقة بأن هذه المقتنيات تعود إلى ضحاياه، وتعرف أقارب الضحية (نويمي دومينغيز) على 13 قطعة منها. كما تعرف زوج الدكتورة (كلوديا بينتون) على بعض مقتنيات زوجته. ونظرا لعدم وجود تنسيق بين الأنظمة الحاسوبية في ذلك الوقت، واصل السفاح هروبه ومخالفته للقانون.