

شهد ميناء الدوحة القديم تحوّلاً مذهلاً خلال العامين الماضيين بحيث أصبح وجهة سياحيّة نابضة بالحياة وغنيّة بالمناظر الطبيعيّة الخلابة تمتزج فيها الاستدامة بالابتكار. وقد أصبح بموقعه المميز على كورنيش الدوحة وجهة رئيسية للتجمعات والفعاليات، لا سيّما خلال شهري يناير وفبراير، حيث استقطب سلسلة من أروع النشاطات والفعاليات الثقافية والرياضية، ممّا ساهم في تعزيز مكانته بصفته أحدث المواقع السياحية في الدولة.
وقال المهندس محمد عبدالله الملا المدير التنفيذي لميناء الدوحة القديم في تصريحات خاصة لـ «العرب»: إن الميناء استضاف مؤخرا جملة من الفعاليات، كان من أبرزها مهرجان الطائرات الورقية، الذي تألّقت فيه سماء الدوحة، بالإضافة إلى الفعاليات المصاحبة لبطولة «كأس آسيا قطر 2023» لكرة القدم التي شكّلت تجربة فريدة من نوعها لجماهير كرة القدم من كافة أقطار العالم، بحيث استضاف الميناء فنادق عائمة خلال نفس الفترة لإقامة زوار قطر ومشجعي الفرق المشاركة في البطولة الآسيوية، تلتها بطولة العالم للألعاب المائية التي استقطبت أبرز روّاد الألعاب المائية في العالم، ثم الفعاليات المتعدّدة التي أقيمت بمناسبة اليوم الرياضي للدولة، والتي تخلّلتها أنشطة رياضية عائلية للبالغين والأطفال على حد سواء. وأضاف: «على هامش استضافة الدوحة لمؤتمر قمة الويب، لعب الميناء دوراً مهماً في إقامة فعاليات تواصل ساهمت في تعزيز الروابط الهادفة بين الرؤساء التنفيذيين والمؤسسين والمستثمرين وممثلي وسائل الإعلام المشاركين في هذه القمة. هذه الفعاليات المميّزة تجعل ميناء الدوحة القديم المكان الأنسب والأروع لقضاء أمتع الأوقات وأجملها».. إلى تفاصيل الحوار:
يقام هذه الأيام مهرجان أكل أول لأول مرة في ميناء الدوحة القديم.. من صاحب الفكرة؟ ولماذا تم اختيار الميناء لاستضافة هذا الحدث؟ وهل هناك شراكة مع قطر للسياحة في التنظيم؟
فكرة إقامة المهرجان ناجمة عن تعاون مشترك بين قطر للسياحة وميناء الدوحة القديم ضمن أجندة الفعاليات الموسمية التي توفرها قطر للسياحة للسكان والزوار للاستمتاع بالأجواء الرائعة على مدار العام. ومهرجان أكل أول يتناغم مع أجواء حي الميناء القديم ومن خلاله يتم الاحتفاء بالتقاليد العريقة التي نسجت خصائص التراث المجتمعي القطري العريق، وسوف يتخلّله احتفال في حديقة الميناء ورحلة إلى الماضي بين أقدم المطاعم في قطر. وقد تمّ اختيار الميناء القديم لإقامة هذا الحدث المميّز نظرًا لموقعه وإطلالته الخلابة على البحر.
ما هي أبرز الفعاليات الثقافية والشعبية التي ينظمها ميناء الدوحة القديم خلال شهر رمضان المبارك؟
خلال شهر رمضان المبارك يستضيف الميناء عدة فعاليات ثقافية وشعبية إحياءً للموروث الشعبي في دولة قطر، أبرزها مدفع الإفطار للسنة الثانية على التوالي، بالإضافة إلى مهرجان أكل أول بالتعاون مع قطر للسياحة والفعاليات الترفيهية والمسابقات لزوار الميناء عند مواعيد الإفطار وحتى مواعيد السحور، كما يحيي الميناء موروث المسحر من خلال مسحر الميناء، الذي يتجول بين مباني حي الميناء كعادته اليومية خلال شهر رمضان ليذكر مرتادي الميناء بوقت السحور، حيث يغلب الطابع الشعبي والتراثي على فعاليات الميناء في هذا الشهر الفضيل، وذلك حرصاً من إدارة الميناء على إحياء الموروث الشعبي والمحافظة عليه. ومن جملة الفعاليات الرمضانية للميناء: ليلة القرنقعوه المميّزة التي تم تنظيمها في اليوم الرابع عشر من الشهر الفضيل في حي الميناء، وداع رمضان في الليالي الأربع الأخيرة من الشهر الفضيل، معرض سوق الميناء طوال شهر رمضان في منطقة حي الميناء والذي يبدأ بعد الإفطار ويستمرّ يوميًا حتى الساعة الثانية فجرًا، الاحتفال بيوم اليتيم العربي من خلال حملة توعية أقيمت يومي 28 و29 مارس، وكذا حملة للتبرع بالدم بالتعاون مع وحدة الدم في مؤسسة حمد الطبية بتاريخ 29 مارس.
كما يستضيف ميناء الدوحة القديم اليوم العالمي للتوحد من تنظيم مركز الشفلح في 2 أبريل، مهرجان الشوكولاتة والشاي والقهوة من 11 إلى 20 أبريل الجاري في الحديقة المواجهة لموقف فلاج بلازا، كما سيكون الميناء بانتظار الجميع للاحتفال بعيد الفطر المبارك وسط أجواء رائعة ومميّزة.
برأيكم هل يلبي ميناء الدوحة القديم كمعلم سياحي تطلعات الزوار؟ وما هي أبرز الخدمات التي يقدمها؟
يتميّز ميناء الدوحة القديم بموقعه الجغرافي الاستراتيجي في كورنيش الدوحة الرئيسي، وقربه من مطار حمد الدولي وأكثر المرافق السياحية جاذبية في الدوحة، بحيث يقع بالقرب من ممشى الكورنيش وسوق واقف، ومتحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني وحديقة البدع وغيرها، ممّا يجعل منه محطة مثالية للسياح والمسافرين. وهو حتماً محط أنظار ويلبّي تطلعات الزوّار نظرًا للأماكن السياحية البحرية المتعدّدة فيه كحي الميناء وساحة الكونتينرات والتيرمنل وحدائق الميناء ومنزَل الصيادين. كما يتضمّن ميناء الدوحة القديم مرافق بحرية متطوّرة وخدمات كثيرة ومميزة للسياح، ممّا يجعله واجهة بارزة لخطوط الرحلات البحرية السياحية العملاقة واليخوت الفاخرة بأحجامها الصغيرة والمتوسطة والعملاقة، بحيث يضم مكاتب الهجرة والجمارك ومكاتب خدمات مصرفية ومواقف سيارات وغيرها. وبالإضافة إلى المرافق السياحية البحرية المميزة ذات الطابع التراثي الذي يعكس الهوية القطرية، والتي يمكن للسياح التجول فيها، يعد الميناء منطلقًا للتعرف على الدوحة والانطلاق في أحيائها وسوقها الحرة ومقاهيها، والاستدلال والاستزادة بالمعلومات التي تقدمها قطر للسياحة.
ميناء الدوحة القديم بوابة قطر للسياحة البحرية.. ما هو عدد السفن واليخوت السياحية التي زارت الميناء منذ بدء الموسم في شهر أكتوبر الماضي؟ وكم كان عدد الزوار؟
شهد ميناء الدوحة القديم زيادة كبيرة في أعداد الزوار بعد السمعة الرفيعة التي اكتسبها كمزار بحري سياحي على كورنيش الدوحة بعد استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022. ومن المتوقع استقبال 81 زيارة لبواخر بحرية وحوالي 350 ألف راكب خلال الموسم الذي يمتد حتى أبريل 2024، الأمر الذي يجعله الموسم الأكبر للرحلات البحرية في قطر على الإطلاق. وشهدت قطر زيادة مطردة في عدد السفن السياحية التي رست في مينائها وفي أعداد زوار الرحلات البحرية على مر السنين، إذ حققت قطر نموا خلال موسم الرحلات البحرية 2023/2022 بزيادة قدرها 151% في عدد الزوار مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم السابق بحسب احصائيات قطر للسياحة.
ويتم الترحيب بالسياح والمسافرين على متن الرحلات البحرية الذين يصلون إلى قطر عبر ميناء الدوحة في مبنى الركاب الجديد والضخم – مبنى الترمنل، والذي يضم أحدث المرافق، وتستوعب محطة المسافرين الجديدة في ميناء الدوحة ما يصل إلى 12 ألف مسافر يوميًا، مما يجعل عمليات التنقل أكثر سلاسة. وعند الخروج من مبنى الركاب، يجد المسافرون أنفسهم بالقرب من منطقة الميناء حيث يمكنهم الاستمتاع بمجموعة متنوعة من المطاعم والمتاجر الموجودة فيه، بالإضافة إلى التنزه بجانب البحر ومشاهدة مناظر بانورامية خلابة لأفق الدوحة الرائع.
هل سيخضع الميناء لأي عمليات تطوير خلال الفترة المقبلة؟
تتركز عمليات الميناء في الوقت الراهن على استضافة الفعاليات الكبرى والأحداث التي من دورها المساهمة في التسويق لمرافق الميناء التي تم تطويرها مؤخراً واستغلال المسطحات الخضراء لاستضافة العديد من الفعاليات، مما يجعل الميناء اليوم وجهة وموقعا مفضلا لتنظيم العديد من الفعاليات الثقافية منها والرياضية، حيث تقع هذه المسطحات ضمن الخطط المستقبلية لمشاريع وأفكار تطويرية من الممكن تنفيذها في السنوات القادمة.
مع النمو الملحوظ الذي شهده قطاع الرحلات البحرية في قطر في أقل من عقد من الزمان، يسعى ميناء الدوحة القديم إلى التركيز على تقديم أفضل تجربة ممكنة للسياح من خلال تحسين مرافق استقبال السفن السياحية وتعزيز الخدمات ذات المستوى العالمي. أمّا محطة السفن السياحية الجديدة بميناء الدوحة القديم فتتميز بمعايير عالمية تؤدي دورًا رئيسيًا في تعزيز السياحة البحرية العالمية، فضلاً عن ترسيخ مكانة قطر وتعظيم نمو قطاع السياحة ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والذي يعد أحد مرتكزات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.