الدور المجتمعي «غائب» في مواجهة الحوادث المرورية

alarab
تحقيقات 03 أبريل 2017 , 02:06ص
محمد الفكي
دعا عدد من المواطنين بدور مجتمعي فاعل في التوعية بخطورة بعض السلوكيات على قائدي السيارات وتأثيراتها السلبية على السلامة المرورية، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث المرورية تحدث نتيجة لعدم الالتزام بالضوابط المرورية مثل عدم استخدام الهاتف أو ربط حزام الأمان.
وقالوا: إن أسلوب التخويف من العواقب غير فعال، مطالِبين بدعوة الأسر التي فقدت أبناءها في حوادث مرورية للاضطلاع بدور أكبر من خلال رواية حكايات فقْدِهم، معتبرين أن هذا الأمر سيكون له تأثير كبير، وشددوا في حديثهم مع «العرب» على أن الدور المجتمعي لا يزال غائباً رغم تأثيره الكبير في التوعية، لافتين إلى ضرورة تبني حملات ذات طبيعة إنسانية باعتبارها ذات التأثير الأقوى في تغيير السلوكيات المرورية الخاطئة، والتي تنتهي بحوادث مؤلمة في معظم الأحيان.
وأكدوا لـ «العرب» أن الشباب هم الغالبية في قائمة ضحايا الحوادث، وأن دور الإعلام مُهِم للغاية متى تم استخدامه بطريقة توعوية صحيحة للتعريف بأسباب هذه الحوادث وكيفية تلافيها، مشددين في الوقت نفسه على أن رموز المجتمع من الرياضيين والمشاهير يمكن أن يلعبوا دوراً مؤثراً، وبطريقة إيجابية في الحملات المجتمعية التوعوية.

عبد الله: الشباب أكثر تضرراً.. ودور الإعلام «مؤثر»
ذكر قاسم عبدالله أن الكشف عن نِسب الحوادث المرورية بصورة مستمرة مثل إصدار نشرة ربع سنوية تحتوي على تفصيلات مثل: ما هي أكثر أنواع الحوادث المرورية تكراراً، والأوقات التي تحدث فيها من شأنه أن ينبِّه كل غافل أو مستمر في عدم التقيد بالضوابط معتقداً أن الموت والإصابة تحدث دائماً للآخرين.
وأكد قاسم أن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في التنبيه لهذا الخطر، وطالب بتوضيح الفئات العمرية الأكثر تعرضاً للحوادث المرورية، وقال: إنه يعتقد أن الشباب هم الذين يتعرضون للحوادث بصورة أكبر نافياً امتلاكه معلومات دقيقة بهذا الشأن، وأوضح أن الشباب الذين يموتون، يمثلون فقداً كبيراً لأسرهم ولدولهم التي تنتظر منهم الكثير، أما الذين يتعرضون لإصابات دائمة فإنهم يمضون أعماراً أطول بهذا العجز بحكم صغر سنهم، ودعا جميع الجهات للتضافر بغرض تخفيض نسبة الحوادث المرورية، معتبراً إياها من أكبر شرور العصر.

النعيمي: التعريف بقصص الضحايا أكثر تأثيراً
قال راشد النعيمي: إن تخفيض نسبة الحوادث يجب أن تسير على مسارين، جهود رسمية وفي هذا الصدد طالب النعيمي بفصل مسار الشاحنات من السيارات الأخرى، مشيراً إلى أن الحوادث المميتة دائماً ما يكون الطرف الآخر فيها شاحنة كبرى، وأضاف النعيمي أن تحديد ساعات محددة للشاحنات أو مسارات في الطريق العامّ لن يجدي؛ لجهة أن كثير من سائقي الشاحنات يخرج من الالتزام بهذه الموجِّهات عندما يجد الفرصة، وفي لحظة خروجه يتسبب في حادث.
وقال: إن المجهودات المجتمعية يمكن أن تكون فعالة لقيادة التوعية، ولكنها تتطلب الابتكار، مشيراً إلى أن معظم الحملات التثقيفية تقوم على ترويع قائد السيارة وتحذيره من مغبة استهتاره الذي ينتهي بموته أو إصابته بعجز، لافتاً إلى أن هذا العرض لا يلجم الشباب، بل يدفعهم للسير في ذات الطريق بحثاً عن مغامرة، ولكن الذي يؤثر على الإنسان فعلاً هو صورة أسرته بعد غيابه، وبالتالي تصميم حملات التوعية يجب أن يركز على أهالي المفقودين والألم الذي خلفه رحيل ابنهم، فإذا جاءت أم تحكي عن كيف آلمها غياب ابنها، أو أخ وحكى عن غياب أخيه فإن من شأن ذلك التأثير على الإنسان بصورة أكبر.

ذياب: يجب إشراك نجوم المجتمع في التوعية
قال مشعل ذياب: إنه يُعِدّ بحثاً أكاديمياً مفصلاً يهدف لكيفية حثّ الناس على الالتزام ببعض الضوابط المرورية التي تخفف من الحوادث المرورية التي لا تزال كبيرة رغم تراجعها النسبي في الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن هناك عدة طرق لتشجيع الناس على الالتزام بالضوابط منها الطريقة الكلاسيكية للإقناع، وطريقة الثواب والعقاب، بالإضافة إلى طريق «المثل الأعلى» أي إشراك نجوم الرياضة، والغناء، والمسرح، ورموز المجتمع الذين لهم مكانة خاصة في نفوس الشباب، وعموم أفراد المجتمع في تصميم الحملات من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.
وأضاف ذياب أن مساهمة نجوم المجتمع أصحاب القاعدة الجماهيرية في دعم حملات التوعية مثل «ضرورة ربط حزام الأمان» يمكن أن تكون أمراً فعالاً جدّا، وضرب مثلاً بإنزال نجم لصورته على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يربط حزام الأمان، مؤكداً أنها سوف ترسخ في عقول وقلوب محبيه، وسوف يسيرون على نهجه بالتأكيد.
وأوضح ذياب أنه يتخذ نموذج المثل أو ما يسمى «الموديل» في بحثه الذي شرع في إعداده للمساهمة في تغيير بعض سلوكيات قادة السيارات بهدف تعزيز أمنهم وسلامتهم.
وطالب ذياب الجهات المعنية بتوظيف طاقات الشباب وحبهم للسيارات في بطولات وبرامج رياضية ذات صلة بالسيارات، مشيراً إلى أن هناك رغبة لعدد من الشباب لقيادة السيارات بصورة محددة، فإذا فتحت لهم حلبة سباقات السيارات بعض الأوقات، إضافة إلى إقامة بطولات خصوصاً في موسم الشتاء في الأماكن التي يقصدها الشباب للتسابق بالسيارات، فإن جميع تلك الأشياء من شأنها أن تضع طاقة الشباب في مسار إيجابي، وبالضرورة ستخفض كثيراً من حوادث المرور.