اختلاط مياه الصرف الصحي بالجوفية خطر يهدد السكان
تحقيقات
03 أبريل 2016 , 02:03ص
عصام الشيخ
اشتكى عدد من المواطنين المقيمين بمنطقة المعراض من اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية وما يترتب على ذلك من آثار مدمرة سواء على صحة المواطن أو على التربة والجدران، كما اشتكوا من وجود روائح كريهة داخل المنازل نتيجة مياه الصرف الصحي وأرجعوا السبب في ذلك إلى عدم وجود شبكة صرف صحي للمنطقة حتى الآن، وأشاروا إلى أن هذه المشكلة لا تزال كما هي ماثلة على أرض الواقع رغم الشكاوى المتكررة من الكثير من سكان المنطقة، وهو ما يتطلب التدخل من قِبل الجهات المعنية بالأمر والقضاء على هذه المشكلة التي أصبحت تؤرق الأهالي وسكان المنطقة بشكل دائم.
وفي هذا الصدد قال عبدالله علي الفهيد الهاجري من أهالي منطقة المعراض: إن اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية جاء نتيجة أن الأهالي يقومون بحقن مياه الصرف الصحي إلى الطبقات الحاملة للمياه الجوفية والذي يعتبر من الكوارث التي يجب إيقافها على الفور، وبيّن الهاجري أن هذه الظاهرة ظهرت نتيجة عدم وجود صرف صحي، وبدلا من بناء (بيارات) لتجميع مياه الصرف الصحي لجأ البعض لبناء "آبار ارتوازية" والتخلص من مياه الصرف الصحي عن طريق حقنها إلى أعماق الأرض بحفر بئر أنبوبي وتوصيل مياه المجاري في هذا البئر مباشرة.
وأوضح أن مياه المجاري ملوثة؛ حيث تحتوي على ميكروبات كبيرة ومواد عضوية أخرى سوف تتسرب وتصل للمياه الجوفية الموجودة وتعمل على تلوثها ولا بد من وضع الحلول لهذا الموضوع من خلال عمليات تصريف المياه، وبيّن الهاجري أن تسرب هذا النوع من المياه الملوثة سوف يؤثر على المياه الجوفية بشكل مباشر.
اختلاط مياه الصرف الصحي
وقال الهاجري: إن أهالي المنطقة يشتكون من وجود رائحة كريهة قوية داخل البيوت، ويعتقد أن السبب في وجود هذه الرائحة هو اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية وفي الوقت نفسه سوف تؤثر على البيئة التحتية للتربة والتي مع الوقت قد تؤدي إلى انهيارات أرضية أو تصدع في بعض المباني نتيجة لما تحويه مياه الصرف الصحي من مواد كيمائية تساعد بشكل كبير في تفتيت التربة والجدران.
وأشار إلى أن ما يحصل هو ظاهرة غير صحية والحل المتوفر حاليا لهذا الموضوع هو عن طريق عمل محطات الصرف الصحي وإعادة تدويرها.
ومن جهته قال خالد علي السليطي من سكان المنطقة: إن منطقة المعراض من الأحياء السكنية الجديدة التي تم إنشاؤها منذ سنوات، ويوجد بالمنطقة عدد كبير من المنازل الجديدة التي تم الانتهاء من بنائها، إلا أن مشاكل عديدة تواجه السكان تؤدي إلى عدم استطاعة الكثير منهم الإقامة فيها نظراً لعدم وجود المرافق الأساسية التي تمكن السكان من الحياة بشكل طبيعي فيها.
السبب الرئيسي في المشكلة
وأضاف السليطي أن المنطقة التي تتميز بمساحتها الكبيرة تفتقر إلى بعض المرافق الأساسية التي تجعل المكان صالحا للإقامة فيه؛ حيث لا تتوافر بالمنطقة حتى الآن شبكة للصرف الصحي والتي تعتبر السبب الرئيسي في المشكلة التي يعاني منها أهالي المعراض الآن وهي اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية، وعلى الرغم من أن المنطقة قد تم تقسيمها منذ عدة سنوات، إلا أن عدم توصيل المرافق الأساسية فيها وقلة الخدمات المطلوبة للمعيشة أدى إلى إحجام كثير من السكان عن السكن في منازلهم التي انتهوا من بنائها منذ فترة طويلة.
من جهته قال السيد محمد حمد محمد العطان المري، عضو مجلس البلدية عن منطقة السيلية والمعراض: إن السبب في اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية هو عدم وجود شبكة صرف صحي ومياه المجاري ملوثة وتحتوي على ميكروبات كبيرة ومواد عضوية أخرى سوف تتسرب وتصل للمياه الجوفية الموجودة وتعمل على تلوثها.
وأرجع السبب الرئيسي في اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية إلى وجود الآبار الارتوازية التي يقوم بحفرها أهالي المنطقة والتي أدت إلى اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية، وأن تسرب هذا النوع من المياه الملوثة سوف يؤثر على المياه الجوفية بشكل مباشر وفي الوقت نفسه سوف تؤثر على البيئة التحتية للتربة.
ظاهرة الآبار الارتوازية
وأكد المري أنه جار الآن عمل شبكة صرف صحي في منطقة المعراض ومنطقة السيلية الجديدة، وأن العمل فيها بدأ منذ فترة للقضاء على هذه الظاهرة، وقد أوشك على الانتهاء منها وسيتم تسليمها في أواخر شهر يونيو القادم للقضاء على ظاهرة الآبار الارتوازية، وبعد الانتهاء من تسليم شبكة الصرف الصحي في المعراض ومنطقة السيلية الجديدة ستعقبها المرحلة الثانية وهي عمل شبكة صرف صحي كامل في منطقة السيلية القديمة بحيث نقضي على هذه الظاهرة الخطيرة.
من جهته قال السيد أحمد الجولو، رئيس جمعية المهندسين القطريين: إن مشكلة اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية هذه مشكلة كانت في المناطق القديمة قبل توصيل شبكات الصرف الصحي بصفة عامة في السبعينيات، وهذه المشكلة انتهت حاليا بعد توصيل معظم المناطق في الدوحة بشبكات الصرف الصحي وهناك آلية لتوصيل مياه الصرف الصحي إلى شبكات التنقية.
معظم مناطق الدوحة
وأضاف أن هناك بعض المناطق الجديدة في الدوحة التي لا يوجد بها خدمات صحية بها نوع من البيارات وهذه البيارات تنقل مياه الصرف الصحي من البيوت إلى المياه الجوفية، وهذه البيارات كانت موجودة في الأماكن القديمة في السبعينيات، لكن معظم مناطق الدوحة الآن بها شبكات صرف صحي ولا تعاني هذه المشكلة بتاتا.
وأوضح أن تلك البيارات التي كانت مصنوعة قديما في اعتقادي كان بها نوع من "الطاموق المنفذ" وهو طاموق مقلوب يسمح بنفاذ المياه ويحتفظ بالمواد الجافة في البيارات بما يسمح بتسرب بعض مياه الصرف الصحي منها إلى المياه الجوفية لكن حاليا لا يسمح بإصدار تراخيص إلا للبيارات المصنوعة حديثا وهي مصنوعة من الإسمنت بحيث لا تسمح بأي تسرب لمياه الصرف الصحي.
وأكد أن العلاج الوحيد لهذه المشكلة هو توصيل شبكات الصرف الصحي إلى جميع المناطق الحديثة داخل الدوحة بحيث يتم القضاء على تلك الظاهرة ويتم نقل مياه الصرف الصحي إلى محطات تنقية لتتم معالجتها بطريقة علمية سليمة.