صحافي تركي يروي 40 يوماً من الأسر لدى تنظيم الدولة الإسلامية

alarab
منوعات 03 أبريل 2015 , 07:42م
إسطنبول - أ.ف.ب
قبل عام من الآن شعُر بنيامين إيغون أن ساعته اقتربت، حين أبلغه حراسُهُ من تنظيم الدولة الإسلامية - الذي اختطفه - عن قرب إعدامه. لكن المصور الصحافي التركي خرج من أسره بمعجزة، ليروي ساعات اعتقاله الرهيبة.

في يناير الماضي صدر كتاب إيغون بعنوان "40 يوماً بين أيدي الدولة الإسلامية"، الذي يتحدث عن يومياته سجيناً، وعلاقاته مع سجَّانيه، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على آلية عمل التنظيم ونفسية مقاتليه.

يقول إيغون خلال حوار مع وكالة فرانس برس في مكتبه في صحيفة ميلييت التركية في إسطنبول: "لو لم أكتب مذكراتي لكنت خذلت زملائي"، مشيرا إلى صحافيين آخرين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية بقطع رؤوسهم.

وأضاف: "الأربعون يوماً كانت بالنسبة لي أربعين عاماً".

المصور التركي - الحائز على جوائز عدة - كان من أوائل الصحافيين الذين تجاوزوا الحدود السورية لتغطية الحرب الأهلية الدائرة فيها، منذ أكثر من أربعة أعوام.

وفي 25 من نوفمبر 2013 تغير مسار إيغون جذرياً؛ فبعدما قطع الحدود هاجمت مجموعة من ثمانية مسلحين السيارة التي كان يستقلها برفقة ضابط من الجيش السوري الحر، في قرية سلقين في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وزاد الطين بلة أن بنيامين يحمل اسما شائعا بين اليهود، فاتهمه المسلحون بالتجسس لصالح الدولة العبرية.

عصب الخاطفون عينيه واستجوبوه: "سألوني إن كنت أشرب الكحول، ولصالح من أعمل، وطلبوا أن أعطيهم أسماء محددة (...) كانوا يجبروننا على الوضوء والصلاة خمس مرات في اليوم، وهو ما لم أكن أعلم كيف أقوم به".

قال إن رفاقه في الحجز علموه - بسرعةٍ - الصلاة؛ "لأن المصلين أقل عرضة للتعذيب".

وفي أحد الأيام أبلغه سجان - ارتاح له الصحافي واعتاد مناداته بـ"العم" - أنه تقرر إعدامه، وقال له: "انهضْ، صلِّ واستغفرْ ربك (...) ستُعدَم غدا بالسيف".

يقول صحافي ميلييت: "مر شريط حياتي أمام عيني. كنت أتخيل الطريقة التي سأعدم بها كلما غمضت عيني. انتظار موتي كان قمة التعذيب".

انتظر بنيامين إيغون حضور الجلاد في أيَّة لحظة، وكان يعد نفسه لمواجهة سجانيه، مفضلا الموت بالرصاص على أن يُقتل بالسيف.

لكن خلال ثلاثة أيام لم يحصل شيء، حتى أطلعه أحد حراسه على جثة "العم" بعد مقتله في معركة.

بعد أربعين يوما من الاعتقال تحرر إيغون على يد مجموعة جهادية أخرى، ولم يعلم إلا بعد حين أن تنظيم الدولة الإسلامية انسحب من البلدة التي كان محتجزا فيها، وأن أجهزة الاستخبارات التركية تواصلت مع المجموعة التي باتت تحتجزه لتحريره.

بعد عام على الحادثة لا يزال إيغون يذكر معاناته، لكنه يتمنى أن يأتي اليوم الذي يعود فيه إلى سوريا لممارسة مهنته مجددا.

ويقول: "لقد تأثرت كثيرا بما عانيته، لكنه ليس بالأمر المهم أمام الوحشية التي قتل بها تنظيم الدولة الإسلامية، ويقتل كل يوم" أعدادا كبيرة من الضحايا، متذكرا زميليه الأمريكيين جيمس فولي وستيف سوتلوف، أو كثيرين غيرهم من الرهائن الذين أعدموا.

ويضيف: "كتابة هذا الكتاب كانت مؤلمة مع العودة بالذاكرة إلى تلك اللحظات، لكني شعُرت في النهاية بكثير من الارتياح".