بعد تجربة سندباد المسلسلات المُدبلجة تثير الجدل بين صناع الدراما

alarab
ثقافة وفنون 03 أبريل 2015 , 05:46ص
عبد الغني عبد الرازق
أثارت تجربة دبلجة المسلسل العالمي (سندباد) الكثير من الجدل في الوسط الفني، حيث رأى البعض أن هذه التجربة تأخرت كثيرا، وكان يجب أن تتم منذ عدة سنوات، البعض الآخر رأى أن التجربة شوَّهت المسلسل من الأساس، خاصة أن الصوت لم يكن معبِّرا عن الصورة بالقدر المطلوب، وأن المشاهد لم يستطع أن يعيش في جو المغامرات الذي يدور حوله المسلسل، والدليل على ذلك أن المسلسل حقق نسبة مشاهدة منخفضة، وهو ما أثار علامات استفهام، خاصة أن المسلسل سبق أن حقق نجاحا كبيرا عندما عرض لأول مرة منذ عدة سنوات، وهو ما توضحه السطور التالية.
في عام 2012 عرض المسلسل العالمي (سندباد) وحقق، وقتها نجاحا كبيرا، خاصة أن أحداث المسلسل تدور حول القصة الأسطورية لرحلة سندباد من الأرض إلى عالم البحار، بعد قتال بالأيدي مع ابن اللورد أكباري، تتسبب في مقتل الأخير عن غير قصد، وبدافع الانتقام يقتل أكباري شقيق سندباد أمام عينيه، ويهرب سندباد من أكباري خوفًا من أن يلقى مصير شقيقه، لكن الطلاسم السحرية لجدته كانت تُلاحقه لغضبها لمقتل شقيقة، وتعتقد أن السندباد يتحمل مسؤولية وفاته بشكل كبير، فاستخدمت الطلاسم السحرية ضده. وتحرم هذه الطلاسم السحرية سندباد من البقاء على الأرض لأكثر من يوم، وفي الوقت نفسه إذا حاول فكها فإنه سيخنق نفسه حتى الموت، ويدفعه هذا الحظر الذي فرض عليه بعدم بقائه على الأرض إلى القيام بمغامرة في عرض البحر، تتخللها العديد من المعجزات، وبينما كان سندباد يواجه الأخطار في عرض البحار، كان هناك خطر آخر لا يزال يطارده وهو اللورد أكباري، الذي كان لا يزال يسعى خلفه لقتله.

التجربة تأخرت
اختلفت آراء النجوم حول هذه التجربة، ففي البداية يقول الفنان صلاح عبدالله: أنا سعيد للغاية، وأفتخر أنني شاركت في أول مسلسل أجنبي مدبلج بأصوات مصريين، فنحن كمصريين تأخَّرنا في هذا المجال جدا وسبقنا إليه السوريون، فلا ينقص من قيمة الفنان أن يضع صوته على عمل أجنبي، بل على العكس أرى أننا من الممكن أن نترك بصمتنا على هذه الأعمال، فكلنا نعلم أن سر نجاح الدراما التركية هو أصوات الممثلين السوريين، وأداؤهم الذي تفوق على أداء أبطال هذه المسلسلات أنفسهم الذين شهدوا بذلك.
ويضيف عبدالله قائلا: عندما بدأنا تنفيذ هذه التجربة اقتنعنا كفريق عمل بالفكرة لأن مسألة الدبلجة جديدة إلى حد ما على السوق المصرية بجانب أن مسلسل السندباد عمل إنجليزي مميز وفكرته مثيرة وحقق نجاحا في الخارج عند عرضه، ومع ذلك لن تشعر أنه غير مصري.
أما الفنان أحمد السعدني فيقول: السوق المصرية تأخرت كثيرا في مجال الدوبلاج، وسبقنا في ذلك السوريون الذين أصبحوا يقدمون الدوبلاج بكفاءة عالية جدا، وهذا فتح مجالا للفنانين الذين يعانون من البطالة، وأتمنى أن تكون هناك شركات مصرية متخصصة في هذا المجال تثبت وجودها على الساحة الدولية.
أما الفنانة حنان مطاوع فتقول: لم أتردد عندما عُرضت علي المشاركة في المسلسل، خاصة أنني أتمنى انتشار الدبلجة المصرية كما كانت في الزمن الماضي اللهجة الأكثر تداولا، ولذلك فأنا أتمنى تكرار التجربة، ولو عُرض علي الاشتراك في مسلسل آخر سأوافق على الفور، وتوافقها في الرؤية الفنانة ريهام حجاج، حيث تقول: أتمنى أن أعيد هذه التجربة مرة أخرى في أعمال من جنسيات متعددة، لأنني استفدت منها، وأثقلت خبرتي، وتعلمت أشياء جديدة بجانب أنها شيء إيجابي للفن المصري ولا يعتبر تقليلا منه.

فكرة قديمة
أما السيناريست بشير الديك فيقول: أرى أن دبلجة الأفلام والمسلسلات الأجنبية قد تفتح سوقا لأعمالنا المصرية في الخارج من خلال التبادل الفني، وهذا يعتمد على جانب التسويق في شركات الإنتاج، وأن تكون هناك باستمرار محاولات لهذا التبادل، وتقديم موضوعات جاذبة ليس فقط على مستوى الوطن العربي الذي تنحصر سوقنا فيه، ولكن عالميا، وعلى سبيل المثال المسلسل التركي (حريم السلطان) تمت دبلجته بأكثر من لغة، وهذا نظرا لأن موضوعه فرض نفسه وإنتاجه ضخم.

تجارة مربحة
أما المنتجة إنعام محمد علي فتقول: فكرة الدوبلاج تجارة مربحة جدا، وللأسف تخلفنا فيها، وتعتمد على الدقة في التنفيذ حتى لا يشعر المشاهد بوجود انفصال تام بين الصوت والصورة، وهذا يتطلب فريقا مدربا مكونا من كاتب سيناريو جيد ومخرج متمكن ومونتير ومهندس صوت جيدين، ليجعل الصوت صادرا بكفاءة، وأيضا يحتاج فنانين محترفين، ولكن رغم ذلك فأنا عن نفسي لا أتمنى أن أخوض هذه التجربة، لأن التجربة إذا لم تتم باحترافية ويكون الصوت معبرا عن الصورة فإن ذلك يعني تشويه المسلسل، لأن المشاهد يجب ألا يشعر أن هناك فرقا بين المسلسل المدبلج والمسلسل الأصلي.

مشكلة السوق
أما المنتج محمد فوزي فله رأي مختلف، حيث يقول: دبلجة المسلسلات يجب أن تتم باحترافية شديدة، وأنا أرى أنها تعتمد في المقام الأول على السوق، فأهم شرط أن يكون المسلسل ناجحا ومطلوبا، مثل مسلسل حريم السلطان، ولذلك فمن المستحيل الآن أن تتم دبلجة الأعمال المصرية بأصوات أجانب، لأن ذلك يعتمد في المقام الأول هل موضوعات للأعمال المصرية يتم الإقبال عليها خارج نطاق الوطن العربي أم لا، وهناك محاولات عديدة من جانب جهات إنتاج مصرية لفتح أسواق في الخارج، لكن تظل المشكلة أن الموضوعات لم تعد لها سوق في الخارج.

مشكلة الدوبلاج
أما الناقد الفني طارق الشناوي فيرى أننا غير ناجحين في مجالين، وهما: الماكيير والدوبلاج، فالفنانين الذين يأتون إلى مصر لتصوير أعمال درامية أو سينمائية يجلبون معهم الماكيير الخاص بهم، أما الدوبلاج فهو ليس سيناريو فقط، وإنما يبدأ بالترجمة التي لا بد أن تكون متقنة بشكل حرفي يساعد على إخراج الدوبلاج بشكل جيد، بالإضافة إلى أنه يحتاج تفرغ إلى حد ما حتى، لأن الصوت في الدوبلاج لا بد أن يُعبر عن الصورة حتى يشعر المشاهد بالمصداقية، كما أن هناك إحدى العقبات الهامة لانتشار عملية الدوبلاج في مصر، وهي عائدها المادي الضعيف.

هل نجحت التجربة جماهيريا؟
بعد استعراض كل الآراء يتبقى أهم شيء وهو مدى نجاح التجربة جماهيريا، لأن النجاح الجماهيري يعتبر أهم عامل لأنه هو الذي يجذب الإعلانات، فالمنتج لا يهمه سوى الربح والإعلانات حتى لو كانت جميع الآراء ضده، ومن خلال استعراض عدد مشاهدات حلقات المسلسل على أهم موقع مشاهدة على الإنترنت وهو اليوتيوب يتضح أن المسلسل حقق نسبة مشاهدة منخفضة للغاية، فأكثر حلقة حققت نسبة مشاهدة كانت هي الحلقة 11، حيث بلغت نسبة مشاهدتها 8 آلاف و111 مشاهدة، وذلك بعكس نسبة مشاهدة النسخة الأصلية، والتي تمت مشاهدتها ملايين المرات.