مبدع يصنع الفن من فوضى الناس

alarab
منوعات 03 أبريل 2014 , 12:00ص
القاهرة - حنان الهمشري
فن الرسم ليس تصويراً للواقع لكنه انعكاس عنه ومساحة اللوحة لا تمثل عالم الشكل، وإنما أبعاده المبعثرة في الألوان والخطوط ومساحة التضليل والبياض التي تخفي بين طياتها الضوء المسلط على الشكل لإبراز معالمه وقراءة تفاصيله وملامحه الغارقة في بحر البياض ذاته. وفن الرسم ليس مهمته نسخ الواقع ليكون مطابقاً للأصل، وإنما مهمته تحفيز الناظر وسبر ثقافته لإيجاد صلات ووشائج مع اللوحة والواقع، فالرؤى تختلف باختلاف مستوى ثقافة الناظر وزاوية النظر تعكس رؤية وشكلا جديدا، والرسام يبتهج حين تتعدد الرؤى والقراءة لتفاصيل عمله الإبداعي ويرفض الإفصاح عن أسرار وأهداف عمله الإبداعي، لأن مهنته كرسام صناعة الألغاز للفوز بالحلول المتعددة التي يقدمها الجمهور والشارع لحسام عاطف الذي لم يتعد عمره الـ25 عاماً هو المادة الخام التي يستخلص منها صوره ولقطاته الحية، دائماً يرى أنه يستطيع أن يقدم آلاف الصور والقصص المصورة من بين ثنايا الحارات الضيقة والأزقة، فهو قادر على تحويل وجوه الناس وتصرفاتهم العشوائية إلى صورة تحقق جوائز عالمية، ويرى أن بدايته الحقيقة ستكون من هذه الشوارع المليئة بالقصص الإنسانية التي لا مثيل لها في مكان آخر، لذلك نجح حسام عاطف في أن يصنع من فوضى الناس فناً، وقد أقام ورشة صغيرة يشرح فيها أهمية التصوير في الشارع، والتي أطلق عليها «فن تصوير الشارع»، ويوضح حسام «يتجاهل بعض المصورين ما تستعرضه الحياة الروتينية في الأماكن المألوفة والمعتادة في الشارع من تحقيق لقطات مثيرة ومميزة، ورغم أهمية هذه المشاهد، كما تمثل حياة الشارع الأساليب المعيشية والمظاهر البيئية، فيمكن صنع سلسلة من الصور، سواء كان هذا على صعيد البشر أو السمات العادية للأماكن المألوفة»، وأشار حسام إلى أنه «قد يكون ذلك له رهبة في البداية، لكنه سرعان ما يكون ممتعاً ومبهجاً».