قطر تنتج 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز 2013

alarab
اقتصاد 03 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي

قال سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة: إن إنتاج قطر من الغاز الطبيعي تجاوز 7 تريليونات قدم مكعبة في العام الماضي، ويشمل ذلك 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال تصدر إلى أكثر من 25 بلداً حول العالم، إضافة إلى صادرات خط أنابيب الغاز إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، والاستهلاك المحلي. وأضاف سعادته، في كلمته التي ألقاها خلال منتدى بروكنجز الدوحة للطاقة 2014 أمس أن قطر باعتبارها أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، بما يصل إلى ربع إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، سيبقى موقفها بارزاً في سوق الطاقة العالمية لعدة سنوات قادمة، مؤكداً أنها في وضع جيد لتلبية الطلب المتزايد على الغاز، وأنها ستواصل الوفاء بالتزاماتها كمنتج للطاقة يمكن الاعتماد عليه، وكشريك في التنمية، وفاعل في ضمان استقرار السوق. وشدد على أن قطر تدعم دائماً اعتماد وتعزيز سياسة حل سلمي للخلافات والصراعات في المنطقة، وعبر العالم، وقد أثبتت كذلك أنها مصدر موثوق للطاقة، مع قدرة عالية لتلبية الاحتياجات المتغيرة والديناميكية للأسواق. وتوقع السادة أن يزيد استهلاك الطاقة في جميع أنحاء العالم بنحو %50 من الآن وحتى عام 2035، مشيراً إلى أن قرابة %90 من هذا النمو سيكون من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وعلى رأسها الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند. وقال سعادته: إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، الذي ينمو بمعدل حوالي %5 سنوياً، يتوقع أن يتضاعف هو الآخر من حوالي 240 مليون طن سنوياً في عام 2013، إلى 465 مليون طن بحلول عام 2025. ودعا وزير الطاقة والصناعة إلى الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة وتحمل الدول ذات العلاقة مسؤولياتها للمساعدة في تخفيف حدة التوتر والحد من المخاطر الجيوسياسية، والتهديدات لطرق التجارة الدولية، لضمان التنمية والرفاه العالمي، مؤكداً على الحاجة الماسة للحوار والتعاون الدولي وتوسيع نطاقهما بما يشمل تطورات السوق، وضمان أمن كل من العرض والطلب. واستعرض السادة التحديات الرئيسية التي تؤثر على خريطة الطاقة العالمية والعناصر الرئيسية المتصلة بالإنتاج، مؤكداً أن «التهديدات الجيوسياسية ستظل موجودة على الدوام، لكن ذلك يجب أن يزيد من عزمنا وإصرارنا الجماعي على التخفيف من آثارها». وأشار إلى أنه منذ انعقاد منتدى بروكنجز العام الماضي، ظهر عدد من التحديات الجديدة في شكل تطورات جيوسياسية تؤثر على أسواق الطاقة، وإزاءها كان من المناسب التركيز في مناقشات هذا العام على «التحولات الجيوسياسية وتغيرات الاقتصاد السياسي، وتقلبات الأسواق بتغير المشهد العام للطاقة». وقال: «هذا المشهد ليس ثابتاً وإنما هو ديناميكي للغاية، بل غالباً ما يكون مضطرباً نتيجة تبادل الأدوار والأماكن بين العديد من المنتجين والمستهلكين، ما دفع إلى ثمن مضاعف لبرميل النفط». ولفت إلى أن المعلم الرئيسي في هذا المشهد المتغير هو إنتاج أميركا المتزايد من الغاز الصخري والنفط الخام، حيث تقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية: إن هذا النمو سيعيد تشكيل اقتصاد الطاقة في الولايات المتحدة، عندما يصل إنتاج النفط الخام هناك 9.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2016، وهو ارتفاع تاريخي لم يتحقق إلا في العام 1970. وأضاف سعادته أن هذه الإدارة تتوقع أن يستقر الإنتاج القوي للنفط الخام ثم انخفاضه ببطء بعد عام 2020، كما تتوقع أن ينمو إنتاج الغاز الطبيعي بشكل مطرد، مع زيادة بنحو %56 بين عامي 2012 و2040 عندما يصل الإنتاج حوالي 37.6 تريليون قدم مكعبة. وأشار إلى أن هذه الطفرة في الطاقة انتقلت إلى كندا، التي تصدر معظم مواردها النفطية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يمثل ربع واردات النفط الخام الأميركية، ومع ذلك، شهدت صادرات كندا للغاز الطبيعي المسال تحولاً ملحوظاً مع وجود خطط تستهدف الأسواق المطلة على المحيط الهادئ. وأوضح أن هناك عدداً من مشاريع تصدير الغاز في الأجزاء الغربية من كندا في مراحل مختلفة من الترخيص والتطوير، مضيفاً أن التقدم في هذه المشاريع سيعتمد على بناء البنية التحتية المطلوبة، والترتيبات التجارية والاستجابة لعدد من التحديات بما في ذلك جدوى المشروع وارتفاع تكاليف التطوير. وقال: إن الصين، التي تملك أكبر احتياطيات الغاز الصخري في العالم تسعى لتحقيق طفرة في هذا المجال، وتحث الخطى لبناء القدرات المستهدفة عند 230 مليار قدم مكعبة سنوياً، في وقت مبكر من العام المقبل، لكنه لفت إلى أن الصين بحاجة إلى تجاوز عدد من التحديات التنظيمية والتكنولوجية الهامة وإيجاد الحلول لتوفير كميات هائلة من الموارد المائية اللازمة للتكسير الهيدروليكي. وفيما يتعلق بأستراليا التي لديها احتياطيات من الغاز تقدر بـ819 تريليون قدم مكعبة، ذكر أنها تمضي قدماً في جهودها الرامية إلى رفع الطاقة الحالية للغاز الطبيعي المسال في غضون السنوات 3-4 القادمة، مبيناً أن لديها 7 مشاريع في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ، وتكلف أكثر من 200 مليار دولار بالإضافة إلى 3 مشاريع أخرى للغاز الطبيعي المسال. وقال وزير الطاقة والصناعة: إن الضغوط الجيوسياسية بشأن الوضع في أوكرانيا سببت العديد من المخاوف فيما يتعلق بالطاقة، ولكن ليس من الواضح حتى الآن متى وكيف يمكن أن يؤثر هذا الوضع الصعب على أسواق الطاقة، ويرجع ذلك أساساً إلى العديد من المتغيرات التي قد تتسبب في وصول الأزمة في شبه جزيرة القرم إلى طريق مسدود. ولفت في هذا الشأن إلى أن المستوردين الأوروبيين للطاقة من روسيا قلقون لاسيَّما وأن ما يقرب من %20 من الغاز الطبيعي المستهلك في أوروبا يتدفق عبر أوكرانيا، مضيفاً أنه رغم أن الغاز الطبيعي يمثل %22 فقط من إجمالي استهلاك الطاقة في أوروبا في عام 2013، تبقى مسألة أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي إحدى أولويات الدول الأعضاء. ولفت إلى أن سياسات أوروبا القوية في مجال الطاقة وتغير المناخ تراجعت في الوقت الحاضر، حيث ارتفعت واردات الفحم بمقدار %23 في عام 2012، ويأتي هذا الازدياد الملحوظ في وقت أغلقت فيه العديد من المرافق الأوروبية مصانعها الحديثة التي تعمل بالغاز، مستعيضة عنه بالفحم الأرخص. وأوضح أنه بينما يتركز الاهتمام على التطورات في أوكرانيا، تبقى عيون العالم على إيران على أمل تقارب جديد مع الغرب، حيث تثير التوترات والتهديدات بنزاع مسلح مخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله أكثر من 17 مليون برميل من النفط الخام يومياً. وقال: «إنه لا مصلحة لأحد في إغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي، مؤكداً أن أي نزاع من شأنه أن يعوق حرية تدفق إمدادات الطاقة هو قضية تهم العالم بأسره، وستكون له تداعيات تؤثر على طرق التجارة». واعتبر أن الموقف الدولي الموحد فيما يتعلق بالممرات الملاحية ظهر بصورة واضحة في التعامل مع القرصنة الصومالية في بحر العرب، وجاء انخفاض عمليات الاختطاف هناك شهادة على الجهود الدولية والتعاون في هذا المجال، حيث لم نر أي محاولات ناجحة في عام 2013. ورأى أن ما يجري في فنزويلا التي تعتبر واحدة من المنتجين الرئيسيين للنفط في العالم أثار المخاوف بشأن خطط البلاد لبدء إنتاج الغاز الطبيعي من خليج فنزويلا، حيث تم اكتشاف أكثر من 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز. وأعرب عن تقديره لمركز بروكنجز الدوحة على تنظيم هذا المنتدى في عامه الثالث، مضيفاً أن جهود المركز جديرة بالتقدير، حيث ضم المنتدى أصحاب المصلحة الرئيسيين عبر طيف واسع من المجالات لمناقشة قضايا السياسة العامة الرئيسية، وعلى الأخص قطاع الطاقة. وأشار إلى أن مناقشات المنتدى ركزت العام الماضي على «الآثار المترتبة على سوق الغاز العالمية المتغيرة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا»، حيث كان ذلك موضوعاً هاماً، خاصة فيما يتعلق بالتحولات والتغيرات في أسواق الغاز الطبيعي العالمية التي حدثت نتيجة «ثورة الغاز غير التقليدية». وعقد أمس منتدى بروكنجز الدوحة للطاقة 2014، ويستمر على مدار يومين، ويحمل المنتدى بدورته الثالثة لهذا العام عنوان «أسواق الطاقة المتغيرة. كيف تقوم التحولات الجيوسياسية وتغيرات الاقتصاد السياسي وتقلبات الأسواق بتغيير المشهد العام للطاقة؟». ويضم المنتدى، الذي يعقد للسنة الثالثة على التوالي، جلسات حوار مغلقة تدرس العلاقات بين الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، مثل أوروبا والولايات المتحدة والقوى العالمية الناشئة في آسيا. وسيعمل المنتدى على تسليط الضوء على ثلاثة مواضيع رئيسية هي: جيوسياسة الطاقة المتغيرة، وتأثيرات التغيرات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط وآسيا على إنتاج الطاقة واستهلاكها، والتحولات التي طرأت على أسواق الطاقة العالمية ونتائج التسعير، كما سيتيح الفرصة للمشاركة في هذه المواضيع من خلال الكلمات التي سيلقيها المتحدثون، والجلسات العامة، والمناقشات الجماعية. وقد ألقى الكلمة الافتتاحية سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، تلتها جلسة رفيعة المستوى تضمنت كلمات ألقاها كل من الدكتور سيد محمد حسين عادلي أمين عام منتدى الدول المصدرة للغاز، وعدنان الجنابي رئيس مجلس إدارة لجنة النفط والطاقة البرلمانية في الجمهورية العراقية. كما سيضم المنتدى كلمات يلقيها كل من حاكم ولاية نيو مكسيكو السابق بيل ريتشاردسون رئيس مجموعة الاستراتيجيات السياسية العالمية في شركة أبكو العالمية ووزير الطاقة السابق في وزارة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى اللورد ديفيد هاول من جيلدفورد وزير الدولة السابق لشؤون الطاقة في المملكة المتحدة. ويجمع المنتدى مجموعة من الخبراء البارزين وصناع القرار في مجال الصناعة في آسيا، الشرق الأوسط، أوروبا والولايات المتحدة لإجراء حوار عميق حول مشهد الطاقة العالمي المتغير، كما يحضر المنتدى لفيف من المسؤولين رفيعي المستوى، الخبراء، رؤساء شركات النفط المحلية وممثلون عن القطاع الخاص. وفي هذا الصدد، يقول سلمان شيخ مدير مركز بروكنجز الدوحة: «تقوم مصادر الطاقة الجديدة في أميركا الشمالية وأسواق الطاقة المتنامية في آسيا بإعادة تشكيل المشهد العالمي للطاقة، حتى في الوقت الذي يشهد فيه الكثير من بلدان الشرق الأوسط اضطرابات سياسية طال أجلها». ويضيف شيخ أن منتدى الطاقة لعام 2014 يسعى إلى تحليل التغيرات في أسواق الطاقة العالمية ومعالجتها من خلال توفير منصة للمسؤولين الحكوميين، رواد الأعمال والخبراء في هذا القطاع من مختلف أنحاء العالم لإجراء حوارات متعمقة في إطار عمل يشجع على تفاهم يرتكز على وقائع بحثية. من جانبه، قال تشارلز إبنجر مدير مبادرة أمن الطاقة بمعهد بروكنجز: إن التطور الكبير الذي شهده الغاز الطبيعي والنفط المستخرج من طبقات الصخور الزيتية في أميركا الشمالية أشعل جدالاً كبيراً حول إمكانية تغير دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من عدمه. وأضاف إبنجر: «بينما يعتقد عدد كبير من المراقبين أن العلاقات المتبادلة لن تتغير بشكل كبير نظراً لمصلحة الولايات المتحدة بالحفاظ على استقرار سوق النفط العالمي، أجد من الصعب تخيل أن شيئاً لن يتغير على المدى الطويل، منتدى بروكنجز الدوحة للطاقة يقدم فرصة ممتازة لمناقشة هذه المسألة المهمة». ومن المنتظر أن يصدر معهد بروكنجز موجز سياسات منتدى بروكنجز الدوحة للطاقة 2014 حول سياق المنتدى ونتائجه الرئيسية، وذلك بعد انتهاء أعمال المنتدى.