هاني: قدر الفلسطيني أن يرث ويورث الشتات والمنفى
ثقافة وفنون
03 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استضاف منتدى فكرة الذي يحتضنه المركز الشبابي للإبداع الفني الكائن بالمعمورة، الفنانين العربيين، الفلسطيني هاني زعرب والبحريني خالد فرحان، للحديث عن مسارهما الفني، فيما يعرضان ابتداء من اليوم أعمالهما بجاليري المرخية بسوق واقف.
ورحب السيد جعفر الموسوي عضو مجلس إدارة المركز الشبابي للإبداع الفني بضيفي المركز والحضور، ليترك العنان بعدها لخالد وهاني.
وكان أول المتحدثين النحات خالد فرحان من مملكة البحرين، مشيراً إلى أنه تعرف على هاني زعرب في باريس سنة 2006، ذاكرا أن حبه للنحت رافقه من بدايات دراسته للفن.
إلى ذلك عرج خالد على لقائه بنحاتين عرب كبار أمثال آدم حنين وسامي محمد وغيرهما وتأثيرهم في مسيرته الفنية.
كانت بداية خالد فرحان مع الخشب في نهاية تسعينيات القرن الماضي، ليخلطه بعد ذلك مع النحاس الأصفر ثم البرونز.
يميل الفنان البحريني إلى التبسيط في عمله الفني، لكن بعيدا عن المباشرة التي تقتل العمل الفني في بعض الأحيان، غير أنه في بعض الأحيان يلجأ إلى أعمال بعض الفنانين العالميين مثل بيكاسو ويأخذ الخطوط، وبعدها يشكل العمل حسبما يتخيله ويريده أن يرسو في نهاية المطاف.
من بعض المعارض المتميزة التي شارك فيها خالد مؤخرا، معرض «كرسي ولوحة» الذي نظم في وقت قريب بالبحرين.
أما الفنان هاني زعرب الذي تقدم بالشكر لكل من المركز الشبابي للإبداع الفني وجاليري المرخية، فذكر أن قطر أول دولة خليجية يزورها، لافتا إلى أن فنّ الفنان هو جزء من حياته، وأن العمل الفني يكون أقوى عندما يكون بلغة الفن.
انطلق هاني الحائز على جائزة «رينوار» الفرنسية من مخيم رفح بقطاع غزة، مشيراً إلى أنه ينتمي إلى جيل أطفال الحجارة، وأنه منذ صغره كان يحس أن بداخله فنانا، إذ منذ الانتفاضة الأولى -حيث كان منع التجول في بعض الأحيان يدوم أربعين يوما كاملة- كان يهرب من الغرفة المطلة على الشارع والتي يحرم فتح نوافذها، إلى أقصى غرفة في البيت، وهي مكتب أبيه الذي كان ملاذه، يقلب صفحات الكتب والمجلات، وتستهويه الرسومات التي بداخلها، وينسخ بعضها عن طريق الورق الشفاف ويباهي بها أفراد أسرته الذين كانوا يثنون على صنيعه.
درس هاني بكلية الفنون (قسم تصوير زيتي) في رام الله، وقضى أربع سنوات بها ولم يعد إلى القطاع الذي يبعد عنه ساعة بالسيارة، وكأنه يقيم في آخر الدنيا بسبب الاحتلال الصهيوني الغاشم الذي مزق أوصال فلسطين.
وأثناء الانتفاضة الثانية التي انطلقت شرارتها سنة 2001 إلى غاية 2006، ألهمه الحدث عمله الأول الموسوم بـ «حصار»، ونفذ 45 عملا فنيا.
يحس هاني ويبوح بأنه أقرب إلى المدرسة الألمانية من غيرها، غير أن كابوس ترحيله إلى قطاع غزة لم يسمح له بالخروج من البلد للمشاركة في معارض عالمية من أجل مزيد من الاحتكاك.
رحل بعد ذلك إلى باريس ثلاثة أشهر بعد زواجه من الفتاة المقدسية صابرين التي كان لزاما عليها أن تعود إلى بيتها كل ستة أشهر حتى لا تفقد صفة الإقامة التي يفرضها الاحتلال، وبعد أن كبر طفله وأصبح يركّب الكلمات، تساءل عن سر عدم مرافقتهم إلى القدس وبقائه في المطار كل ستة أشهر، ليخبر هاني صغيره أن خوفه من ركوب الطائرة هو السبب.. وكيف له أن يحكي له عن قضيةٍ عجز من في الأرض جميعا على حلّها وفك لغزها؟!
ومنذ ذلك الحين، وصغير هاني يتعلق بكل اللعب التي لها علاقة بالمواصلات، من طائرات وسيارات وقطارات، وهو يحلم يوما أن يرافقه أبوه بمعية أمه إلى القدس، وهو ما ألهم الفنان هاني بعمله «انتظار»، كان محوره ابنه الصغير في أوضاع مختلفة، لكن في نظراته هذا الانتظار الفلسطيني، وهذه الإدانة الطفولية لجرم الكبار، وكأن الفلسطيني كُتب له أن يرِثَ ويوَرِّثَ الشتات والمنفى..
صادفه صعود حكومة حماس في الانتخابات التي شهدتها فلسطين وهو ببلد الأنوار، مما جعل عودته إلى رام الله في حكم المستحيل.
يشار إلى أنه خلال اختتام ندوة «فكرة»، وقع الفنان هاني زعرب كتابه الذي يحكي عن مسيرته الفنية.