الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:33 ص بتوقيت الدوحة

«العرب» تفتح الملف مع الثالوث: المستثمرون.. والمستهلكون.. وأصحاب المزارع

محمد طلبة - منصور المطلق - هبة فتحي

الأربعاء 03 مارس 2021

الخلف: المستهلك يتحمّل المسؤولية الكبرى وليس التشريعات 
العمادي: «المحلي» قادر على المنافسة محلياً وعالمياً 
الرئيسي: الاهتمام بالجودة والسعر كفيل برفع مستوى المنتج الوطني 
 

دعم المنتج المحلي.. شعار ترفعه الدولة باستمرار لتشجيع الصناعة المحلية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.. الدولة من جانبها تحرص دائماً على إصدار الحوافز والتسهيلات للمنتجين منذ بداية تأسيس المشروع حتى بدء الإنتاج الفعلي وتسويق المنتجات في السوق المحلي.
دعم المنتج المحلي لا تقتصر أهدافه على السوق المحلي وحده، وإنما التصدير للخارج، والمنافسة ورفع سمعة المنتج الوطني في الأسواق العالمية؛ لذلك لا تدخر الدولة جهداً في تشجيع الصناعة المحلية.
«العرب» تفتح ملف المنتج الوطني عبر لقاءات مع الثالوث المرتبط به.. وهم المستثمرون فيه.. ثم أصحاب المزارع الذين تخرج من أراضيهم الكثير من خيراته.. ثم الطرف الأهم في المعادلة وهم المستهلكون، وكيف ينظرون إلى هذا المنتج، وما هى طموحاتهم بشأنه ليكون في أفضل حال؟

رجال الأعمال والصناعة والمستثمرون يثمنون دور الدولة بكل تقدير، التي تسعى بكل جهد لدعم المنتج المحلي، ويؤكدون أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق كل من المنتج والمصنع المحلي والمستهلك.. وهي مسؤولية مشتركة، حيث يجب أن يتسم المنتج المحلي بالجودة العالية وفقاً للمعايير العالمية.. حتى يكون مشجعاً ودافعاً للمستهلك للإقبال عليه وشرائه.


دعم المنتج المحلي شعار الجودة والصناعة الوطنية ويجب على الجميع تشجيعه.. هذا ما يركز عليه رجل الصناعة والمستثمر أحمد الخلف أحد أكبر المنتجين والمصنعين للمنتجات والسلع الزراعية واللحوم، ويضيف أن العامل المحوري في دعم المنتج المحلي هو المستهلك وليس التشريعات أو القوانين، فهذا الدعم من المستهلك يوفر له تأمين السلع بأعلى جودة طوال الوقت، بدون أي مشاكل أو نقص كما حدث خلال أزمة الحصار، وبالتالي فهو دافع وطني، يجب أن يواكبه الجودة المميزة للمنتج المحلي حتى يكون أهلاً للثقة التي أولاه إياها المستهلك، وحتى يكون قادراً على المنافسة في السوقين المحلي والعالمي.

تخوفات مشروعة
الخلف يضيف أن التخوف الذي قد يتبادر إلى المنتجين والمصنعين هو الإغراق، وهي الحرب الاقتصادية الجديدة في العالم وليست الحروب العسكرية، وهو ما تحاول الدولة محاربته من خلال التشريعات والقوانين التي تحمي من الإغراق، وتوفر التنافسية أمام المنتج المحلي لإثبات ذاته أمام المنتجات الأخرى.
ويؤكد الخلف أن التدابير التي تلجأ إليها الدول لمكافحة الإغراق تتمثل في فرض رسوم جمركية أو تعهدات سعرية أو ضمانات مؤقتة على شكل إيداعات نقدية أو سندات، بما لا يتجاوز هامش أو مقدار الدعم المحدد نهائياً، كما تشمل قيوداً كمية أو زيادة في الرسوم الجمركية أو غيرها من الأشكال التي تتوافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
ويوضح أن أبرز المنتجات التي تتعرض للإغراق هي المنتجات الزراعية؛ حيث تمنح بعض الدول دعماً مباشراً وغير مباشر لصادراتها، وبالتالي يكون الضحية هو المنتج المحلي؛ لأن أسعار هذه المنتجات تكون منخفضة بصورة غير عادلة بسبب هذا الدعم،
ويضيف الخلف أن بعض الدول تلجأ إلى نظام الإغراق في السوق المحلي، وتستغل بعض العناصر في مقدمتها أن السوق مفتوح وهناك حرية في الاستيراد، ولكن يجب أن تكون هناك قواعد وضوابط لهذه الحرية، حتى لا تكون هناك ممارسات ضارة ومنافسة غير صحية تضر بالمنتج الوطني. 

المحلي أفضل من المستورد
ويتفق السيد عبد العزيز العمادي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، مع رأي أحمد الخلف في أن المنتج المحلي جودته أعلى من المستورد وأفضل منه، والدليل على ذلك الإقبال على السلع والمنتجات المحلية طوال السنوات الماضية رغم وجود المستورد في السوق المحلي، إلا أن المنتج المحلي أثبت جدارته سواء من ناحية الجودة أو السعر، فالمنتجات المستوردة موجودة في السوق والدولة لم تمنع الاستيراد، ويضيف أن الدولة تعمل على حماية المنتج المحلي من المنافسة غير الشريفة والإغراق، فالمنتج المحلي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، وما تنفذه من شروط وقواعد لدخول المستورد السوق المحلي تنفذ الدول الكبرى أكثر منه بمراحل، بدليل الحرب الاقتصادية بين أميركا والصين والحرب الأخرى بين أميركا ودول الاتحاد الأوروبي، وكلها بسبب دخول المنتجات هذه الأسواق.
يضيف العمادي أن الدولة تعمل من جانبها على دعم وتشجيع المنتج المحلي، وتعزيز دوره في السوق من خلال القوانين والإجراءات التي اتخذتها مؤخراً، وتهدف إلى تعزيز مكانة المنتج القطري بالسوق، ويساهم في تطويره ودفع التجار وأصحاب المصانع الى زيادة وتنويع وتطوير الإنتاج، بما يلبي احتياجات السوق من المنتجات التي يقبل عليها المستهلكون، وتمكين المستهلك من الحصول على المنتج الوطني بسعر مناسب ومقارب للمنتجات المستوردة وبجودة مماثلة وإن لم تكن أعلى. 
ويركز العمادي على أن خطة الدولة لدعم المنتجات القطرية تساهم في تحقيق التنافسية ودعم بيئة الأعمال والاستثمار وتحفيز القطاع الخاص للنهوض بالدور المأمول منه وفق أفضل التجارب والممارسات الدولية، من أجل تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وخطط الدولة الرامية إلى التنويع الاقتصادي.

حماية المنتج الوطني 
من جانبه، يؤكد السيد عبد الله الرئيسي الخبير الاقتصادي أن المنتج المحلي أثبت جدارته في السنوات الماضية، وقدرته على المنافسة سواء في السوق المحلي أو الخارجي؛ لذلك يجب دعمه وتشجيعه على المستويين الرسمي والشعبي، وهو ما تسعى إليه الدولة حالياً بكل قوة، من خلال توفير الآليات والتشريعات والقوانين اللازمة، ومن أبرزها قانون حماية المنتج الوطني ومنع الاحتكار.
يضيف الرئيسي أن وزارة التجارة من جانبها أطلقت العديد من المبادرات تهدف جميعها إلى دعم المنتج الوطني، وتشجيعه ورفع جودته ليكون منافساً قوياً للمنتج الأجنبي في الجودة والسعر معاً، حيث يتميز المنتج المحلي بالجودة العالية والسعر المناسب مقارنة بالمنتج المستورد، الذي غالباً ما يكون مرتفعاً في السعر بصورة كبيرة.
ويشدد الرئيسي على أن المبادرات التي أطلقتها وزارة التجارة تدعم تنافسية المنتجات الوطنية ومكافحة الممارسات الضارة بها في التجارة الدولية، مما يحقق عدة منافع ويدعم الإنتاج المحلي والمستهلكين، حيث يساهم في تعزيز مكانة المنتج القطري بالسوق، ويساهم في تطويره، ويدفع التجار وأصحاب المصانع إلى زيادة وتنويع وتطوير الإنتاج، بما يلبي احتياجات السوق من المنتجات التي يقبل عليها المستهلكون، ويمكّن المستهلك من الحصول على المنتج الوطني بسعر مناسب ومقارب للمنتجات المستوردة وبجودة عالية.

دور القطاع الخاص
ويشير الرئيسي إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج دائماً إلى الدعم من خلال تسويق منتجاتها في السوق المحلي وإتاحتها بسعر مناسب، مما يشجع أصحاب الاستثمارات على التوسع في هذه المشاريع، كما يساهم في جذب رؤوس أموال جديدة للصناعة، باعتبارها من أهم القطاعات في الدولة؛ لذلك فإن دعم منتجات هذه المشاريع يصب في الصالح العام، من خلال تشجيع وجذب مشاريع جديدة تنتج منتجات وطنية بمعايير عالمية، وهو ما تحرص عليه الدولة.
وحول دور القطاع الخاص في دعم المنتج المحلي يؤكد الرئيسي أن الاهتمام بالجودة كفيل برفع مستوى المنتج الوطني، لذلك على القطاع الخاص وضع الجودة في مقدمة الأولويات، بجانب توفير المنتجات بأسعار مناسبة، تلبي احتياجات النسبة الأكبر من المستهلكين، بحيث لا تكون الأسعار عائقاً أمام تسويق هذه المنتجات في السوق المحلي؛ لأن المستهلك يضع السعر في حسبانه عند الشراء، خاصة أصحاب الدخل المحدود؛ لذلك إذا نجحت المشاريع الوطنية في توفير منتجات محلية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة ومنافسة، فإن ذلك كفيل بدعم المنتج المحلي، وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.

_
_
  • الفجر

    03:46 ص
...