جائزة التميز العلمي: مسيرة حافلة بالنجاح على مدى 12 عاما

alarab
مدارس وجامعة 03 مارس 2019 , 05:03م
الدوحة - قنا
احتفلت دولة قطر اليوم بجائزة يوم التميز العلمي في دورتها الثانية عشرة 2018/ 2019، تحت شعار "بالتميز نبني الأجيال" بتكريم 93 فائزا من بين 292 متنافسا تقدموا للفوز في فئاتها التسع المختلفة وهي جائزة التميز العلمي لطلبة المرحلة الابتدائية، والمرحلة الإعدادية، والشهادة الثانوية، وخريجو الجامعات، وحملة الماجستير، وحملة شهادة الدكتوراه، والمعلم المتميز، والمدرسة المتميزة وجائزة البحث العلمي المتميز.

ويدلل تزايد الاهتمام بجائزة التميز العلمي التي أطلقتها وزارة التعليم والتعليم العالي عام 2006، وكذا المشاركة الواسعة والمتصاعدة فيها بعد كل دورة منها، على أن تخصيص يوم للاحتفال بيوم التميز العلمي، يؤكد أن دولة قطر تركز على الإنسان باعتباره أساس تنمية المجتمع، ولدوره في تنفيذ رؤيتها الوطنية 2030، ما يعني أن الاستثمار في الإنسان القطري من خلال جودة التعليم، خيار استراتيجي للنهوض بالبلاد في مجتمع واع ومتميز، متسلح بالعلم والمعرفة.

لذلك كله تعتبر جائزة التميز العلمي، إحدى مرتكزات النظام التعليمي في دولة قطر، وتمثل واحدة من المسارات التي تعزز الإبداع والابتكار لدى الطلاب والمؤسسات التعليمية، وتهدف إلى تعميق مفاهيم التميز والإبداع من خلال تبني المعايير العالمية، وتنفيذ البرامج النوعية، وتحقيق تكامل الجهود الفردية والمؤسسية لتحسين مخرجات العملية التعليمية في دولة قطر، وتقدير المتميزين علميا من أبنائها، وتكريمهم والاحتفاء بهم وتعميق مفاهيم التميز، وتشجيع كافة الأفراد والمؤسسات التعليمية على تطوير أدائها، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو المعرفة والبحث العلمي، وبث روح الابتكار لدى الطلبة والباحثين والمؤسسات التعليمية وإذكاء روح التنافس بين الأفراد والمؤسسات التعليمية في مجال التميز العلمي، وتوجيه الطاقات الفردية والمؤسسية نحو التميز العلمي في المجالات التي تخدم تحقيق توجهات الدولة التنموية.

وقد ساهمت الجائزة عبر 12 عاما من مسيرتها الناجحة، في جعل التميز هدفا استراتيجيا وثقافة راسخة في المجتمع القطري الذي أصبح بيئة حاضنة للتميز نسبة لوجود خيارات تعليمية واسعة وفرتها الدولة لأبنائها بالداخل والخارج، من خلال استراتيجيات وطنية وخطط تعليمية واضحة ومدروسة، ترمي لبناء نظام تعليمي يتماشى مع أرقى معايير النظم التعليمية العالمية، ومتطلبات العصر، مع تبني أحدث التقنيات والبرامج التربوية والبحثية في المناهج والتقييم والتدريب، ما ساهم في تنمية قدرات الطلبة، واكتشاف إمكاناتهم الإبداعية، وتعزيز مهارات البحث العلمي لديهم في شتى التخصصات.

ولترسيخ ثقافة التميز وتحقيق مساحة واسعة لنشر الجائزة أكثر وسط المجتمع القطري، دأبت وزارة التعليم والتعليم العالي على مدى السنوات الماضية على تنظيم معرض توثيقي للجائزة، يؤرخ لدوراتها السابقة بدءا من الدورة الأولى عام 2007 وحتى الدورة الثانية عشرة الأخيرة، حيث توثق كل دورة أسماء الفائزين والفائزات بها والميداليات التي حصلوا عليها، فضلا عن عرض مجموعة مختارة من أجمل الصور وأفلام الفيديو ووقائع الاحتفال بيوم التميز العلمي طوال تلك الدورات، إلى جانب مد جسور الحوار بين المتميزين والفائزين بالجائزة وكافة الفئات المستهدفة والتوعية بالجائزة والتثقيف بها، وتشجيع المتميزين على الاستمرار ومواصلة التميز في مسيرتهم التعليمية والحياتية.

كما تم إعداد جدارية تذكارية تحمل أسماء الفائزين بالجائزة في الدورات السابقة، تكريما وتقديرا لهم، علاوة على تشكيل لجنة للعمل باستمرار على تطوير معايير الجائزة في شتى فئاتها.

وعلى هامش الاحتفال بتكريم الفائزين والاحتفاء بهم اليوم، قال سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت، رئيس جهاز التخطيط والإحصاء إن يوم التميز العلمي يؤكد اهتمام دولة قطر بالعلم والعلماء والتعلم، موضحا أن هذه المناسبة التعليمية المميزة، تذكر الجميع بهذا الاهتمام الكبير، كونها جزءا أساسيا من التنمية البشرية في قطر. 

وأشار سعادته في تصريح للصحفيين على هامش الاحتفال إلى أن التنمية البشرية في دولة قطر ، متعددة الوجوه، وتهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة لهذا الجيل والأجيال القادمة، لافتا إلى أن أفضل ما يحقق هذه التنمية هو العلم والتعلم، باعتبارهما ركيزة التطور في المعارف. وقال إن حجم الإنفاق على التعليم في قطر كبير، وأنه إذا تم توزيعه على عدد السكان، سيكون الأعلى على مستوى العالم.

من جهته قال سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة رابطة رجال الأعمال القطريين إن حرص القيادة الرشيدة على تكريم المتميزين الطلاب المتوفقين بمن فيهم طلاب المرحلة الابتدائية، دليل ساطع على ما توليه من اهتمام لقضية التعليم باعتبارها الركيزة الاساسية لنهضة وتقدم الوطن، ما يمنح المواطنين الثقة والاطمئنان على مستقبل أبنائهم.

ولفت سعادته في تصريح مماثل إلى أن الكوادر الوطنية المتميزة ساهمت في إعلاء شأن الوطن على الساحة العالمية في جميع المجالات حيث نجح كل مسئول في القيام بدوره على الوجه الأكمل، ما أسهم في الدفع بسفينة الوطن إلى الامام وإعلاء شأنه في المحافل الدولية.

وأكد سعادة الدكتور لإبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي في تصريح للصحفيين أن جائزة التميز العلمي أكدت نجاحها عبر مسيرة حافلة بالإنجازات، ما تجسد في زيادة عدد المشاركين فيها من عام لآخر كما ونوعا.

ونوه أن تشريف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وتكرم سموه للمتميزين والفائزين يمثل دفعا قويا وكبيرا للأبناء الطلبة للبحث عن التميز في جميع مجالاته وفي كافة أعمالهم وأنشطتهم على مقاعد الدراسة وخارجها. 

وقالت الدكتورة حمدة حسن السليطي الرئيس التنفيذي لجائزة التميز العلمي، أمين عام اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التعليم والتعليم العالي، إن تشريف سمو أمير البلاد المفدى، لحفل يوم التميز وتكريمه للفائزين والمتميزين اليوم يؤكد مدى اهتمام سموه بمنظومة التعليم في دولة قطر، باعتبارها أساس عملية البناء والتنمية الشاملة التي تعيشها الدولة تحت قيادة سموه الحكيمة.

وأكدت أن الجائزة وقد أنهت دورتها الثانية عشرة، تسير بخطى ثابتة ومتصاعدة نحو تحقيق رؤية وأهداف القيادة الرشيدة، للوصول الى بناء جيل متميز علميا قادر على المنافسة المحلية والدولية، يعمل على دفع عجلة التنمية بالدولة لتحقيق خطتها من حيث الارتقاء بالكوادر الوطنية للمستوى المتميز، لافتة إلى أن الجائزة حققت أهدافها بالوصول إلى كل بيت قطري. 

وأوضحت أن الجائزة موروث تعليمي وتنموي للمجتمع القطري وكذلك مشروع دولة كبير، له رؤية ورسالة وغايات وأهداف سامية، تنطلق من الاهتمام بالعنصر البشري، مبينة أن الطلبة المتميزين علميا بمختلف مستوياتهم، يمثلون رأس مال قطر البشري المعرفي الذي يحقق رؤيتها الوطنية، كما تتيح المجال للمتقدمين لها ولمن فازوا بها، ولمن لم يحالفهم الحظ بالفوز، الاستمرار في المشاركة مع تطوير الأداء حتى الحصول على الفوز، داعية كافة المدارس الحكومية والخاصة إلى احتضان المكرمين ورعايتهم وتبنيهم، وتعهدهم بالرعاية وتنمية قدراتهم وإمكاناتهم ومواهبهم، حتى يكونوا قدوة لزملائهم الطلبة، وكبيوت خبرة يستفاد منها في تعزيز الجوانب الإيجابية لزملائهم. 

إلى ذلك نوهت قيادات وزارة التعليم والتعليم العالي في تصريحات صحفية مماثلة أن جائزة التميز العلمي قد حققت الأهداف المتوخاة وأهمها نشر ثقافة الإبداع والتميز في المجتمع القطري ودفع الطلبة إلى مزيد من التفوق والتحصيل العلمي المتميز، سيما وأن الجائزة تنطلق من رؤية وطنية ثاقبة أعلت من قيمة العلم والعلماء وكرمتهم، ما يحتم على الجميع رد لجميل للوطن المعطاء.

وقالوا إن الجائزة أسهمت طوال 12عاما منذ صدور نسختها الأولى، على تأصيل ثقافة التميز العلمي ودعم عملية الإبداع ومهارات الطلبة القطريين وهو ما انعكس إيجابا على تميز مخرجات المدارس ومؤسسات قطر التعليمية، ما يؤكد فعلا أن التميز هدف استراتيجي في سياسة القيادة الرشيدة.

في سياق متصل أعرب المميزون المكرمون عن سعادتهم وفخرهم بحصولهم على جائزة التميز العلمي في دورتها الثانية عشرة، كأرفع وسام تمنحه الدولة ممثلة في وزارة التعليم والتعليم العالي لأبنائها المتفوقين. 

وأشادوا في تصريحات صحفية، برعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى للجائزة منذ انطلاقتها وحرص سموه على تشريف حفل التميز وتكريم الفائزين ما يؤكد اهتمام سموه "حفظه الله ورعاه" بالعلم والمنظومة التعليمية في قطر بجميع أركانها، معربين عن رغبتهم الأكيدة في رد الجميل للوطن ورفع اسمه عاليا في كافة المجالات.

وأشادوا كذلك بالجهود المقدرة التي تبذلها وزارة التعليم والتعليم العالي في هذا الخصوص واللجنة المنظمة لجائزة التميز العلمي والقائمون على الجائزة والتي أكدوا على أنها تتسم بأعلى المعايير العلمية العالمية، الأمر الذي يجعل المنافسة والفوز شرفا يسعى الجميع لنيله والوصول إليه. ونوهوا بأن الفوز بالجائزة يحفزهم على بذل المزيد من الجهد وإحراز التفوق لرفعة الوطن.

يذكر أن لكل فئة من فئات الجائزة التسع دليلها وشروط التقديم العامة ومعايير الترشح الخاص بها الخاص، حيث تعقد اللجنة المنظمة لجائزة التميز العلمي اجتماعات مستمرة مع الجهات والفئات المستهدفة لتعريفهم وتوعيتهم بإجراءات الترشح، سعيا منها لتوسيع دائرة المشاركة، فضلا عن تنظيم العديد من الفعاليات والورش في هذا السياق للتعريف برؤية الجائزة عموما.

ويمنح الفائزون بالجائزة ميداليات ومكافآت مالية، حيث ينال الطالب المتميز المرحلة الابتدائية فئــة الميدالية البلاتينية مكافأة مالية قدرها (15.000 ريال قطري) وميدالية وشهادة تميز.. أما الطالب المتميز فئــة الميدالية الذهبية فيمنح مكافأة مالية قدرها (10.000 ريال قطري) وميدالية وشهادة تميز.

ويمنح الطالب المتميز المرحلة الإعدادية فئــة الميدالية البلاتينية مكافأة مالية قدرها (20.000 ريال قطري)، وميدالية، وشهادة تميز.. كما يمنح الطالب المتميز فئــة الميدالية الذهبية مكافأة مالية قدرها (15.000 ريال قطري) وميدالية، وشهادة تميز.

ويمنح الطالب المتميز (المرحلة الثانوية) في فئــة الميدالية البلاتينية ميدالية وشهادة تميز ومكافأة مالية مقدارها (35.000 ريال قطري).. و يمنح الطالب المتميـز فئــة الميدالية الذهبية ميدالية ذهبيــة وشهادة تميـز ومكافـــأة ماليــــة قدرها (25.000 ريال قطري). كما يمنح صاحب أفضل بحث من طلبة المدارس الثانوية الميدالية الذهبية وشهادة التميز، بالإضافة إلى مكافأة مالية قدرها 20.000 ريال قطري.

أما الطالب الجامعي المتميز فئـة الميدالية البلاتينية، فينال ميدالية وشهادة تميز ومكافأة مالية مقدارها (45.000 ريال قطري).. بينما يمنح الطالب الجامعي المتميــز فئــة الميدالية الذهبية ميدالية ذهبيــة وشهادة تميز ومكافــأة ماليـة قدرها (35.000 ريال قطري).. ويمنح المعلم المتميز الميدالية البلاتينية وشهادة التميز بالإضافة إلى مكافأة مالية قدرها 60.000 ريال قطري.. ويمنح حملة شهادة الدكتوراه الميدالية البلاتينية وشهادة التميز بالإضافة إلى مكافأة مالية قدرها 60.000 ريال قطري وتمنح جائزة المدرسة المتميزة لمدرستين متـميـزتيـن إحداهما حكومية والأخرى خاصة، ولكل منهما مكافأة نقدية قدرها 100.000 ريال قطري+ شهادة تميــز+ الميدالية الذهبية، والميدالية الذهبية لحملة الماجستير و50 ألف ريال.

وبالتأكيد فإن نهضة الأمم لن تتحقق إلا من خلال التفاني في بذل الجهود والمثابرة لتحقيق الهدف، وما التميز إلا أحد حلقات بلوغ هذه الغايات النبيلة، لذلك جاءت هذه الجائزة العلمية الرفيعة لتحفيز وتشجيع أبناء قطر ليجعلوا من التميز هدفا تحركه الدوافع الوطنية والإحساس بمسئولية الإسهام الفاعل في تقدم الوطن ونمائه.

وبدون شك فإن المتميزين ممن يحظون بشرف مصافحة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في يوم تكريمهم والاحتفاء بتميزهم سيكونون قدوة لغيرهم من الباحثين والطامحين للتفوق والتميز العلمي، لأن باب التميز مفتوح للجميع لكنه يتطلب الإتقان والإخلاص والمثابرة والعزيمة لبلوغ الهدف. 

ويؤكد كافة المعنيين والمهتمين والتربويين أن جائزة التميز العلمي قد نجحت كأرفع تكريم أكاديمي يمنح للأفراد والمؤسسات التعليمية المتميزة بالدولة في ترسيخ التميز والإبداع والابتكار في الوسط التربوي والتعليمي، وذلك من خلال معايير عالمية للتميز، وبرامج نوعية ساهمت في تحسين مخرجات العملية التعليمية، وهو ما يؤكد في محصلته أن الاستثمار الحقيقي والأمثل هو الاستثمار في الإنسان، وأن العناية والاهتمام بالموهوبين والمتفوقين تكمن في قمة هذا الاستثمار، لبناء جيل من الشباب المؤهل للتعامل مع تطورات العصر ، وهذا ما أشارت إليه رؤية قطر الوطنية 2030 في ركيزتها الأولى المتعلقة بالتنمية البشرية.