«راف» تفتتح قرية الدوحة النموذجية بباكستان
محليات
03 مارس 2013 , 12:00ص
رحيم يار خان (باكستان) - ياسر مهني
افتتح وفد يمثل مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية (راف)، يوم الخميس الماضي، قرية الدوحة النموذجية، بمحافظة رحيم يار خان التابعة لإقليم البنجاب بجمهورية باكستان الإسلامية، وتتكون من 200 منزل ومسجد بالإضافة إلى مرافق تعليمية وصحية وتجارية.
وقد قام الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، الرئيس الشرفي لمؤسسة «راف» بقص شريط الافتتاح، برفقة السيد عايض بن دبسان القحطاني مدير عام راف ورئيس مجلس أمنائها وعدد من أعضاء الوفد المرافق، معلنين بذلك الانتهاء من جميع مراحل البناء والتشطيب والتجهيز، وبدء مراسم الافتتاح لتوزيع الشقق على الأسر المستفيدة.
وكان من المقرر أن يشارك ضمن هذه المراسم دولة رئيس وزراء باكستان وسعادة سفير قطر بالعاصمة إسلام أباد، غير أن إغلاق المطار بالعاصمة الباكستانية أمام جميع الرحلات القادمة أو المغادرة بسبب غزارة الأمطار وضعف الرؤية حال دون ذلك.
وتلقى الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني من رئاسة الوزراء اتصالا يشيد بالمجهود الإنساني القطري من خلال افتتاح هذه القرية النموذجية، معربا في الوقت نفسه عن اعتذار دولة رئيس الوزراء عن الحضور للأسباب الطارئة والخارجة عن الإرادة.
الافتتاح
وانطلقت الفعاليات بقص شريط افتتاح قرية الدوحة النموذجية، أعقبته كلمات ضمن حفل حضره عدد من المسؤولين المحليين الباكستانيين، وعدد من المستفيدين، بالإضافة إلى مسؤولي مؤسسة «راف» وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني الشريكة في الإشراف على تنفيذ المشروع.
وبدأ الحفل بكلمة للسيد عايض بن دبسان القحطاني مدير عام راف، أعرب خلاله عن سعادة الوفد القطري بالتواجد بين أشقائه في جمهورية باكستان الإسلامية، قائلا: اسمحوا لي بداية أن أعبر لكم عن سعادة الوفد القطري بالتواجد بين أهله وأحبابه هنا بدولة باكستان التي نكن لها شعورا خاصا، فباكستان بالنسبة لنا دولة الإسلام القوية، وهي التي تعمل على ترسيخ معاني السلم العالمي من خلال ما تملكه من مقومات القوة العلمية والبشرية والحضارية.
وأضاف: نحن في دولة قطر خاصة وفي العالم العربي والإسلامي عامة فخورون بهذه الريادة التي حققتها دولة باكستان رئاسة وحكومة وشعبا، ونتمنى من أعماق قلوبنا لهذه الدولة الشقيقة كامل التوفيق ودوام التقدم والازدهار، كما نتمنى لعلاقات الأخوة القائمة بين دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية المزيد من الرسوخ والقوة في ظل قيادتي البلدين الرشيدتين والممثلتين في حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة السيد آصف علي زرداري رئيس جمهورية باكستان الإسلامية.
حافز البناء
وأشار المدير العام لراف إلى حافز المؤسسة في بناء هذه القرية بقوله: لقد أصيبت بعض من مناطق دولة باكستان الحبيبة بفيضانات كانت الأسوأ في المنطقة منذ 80 عاما، حيث تضررت الكثير من المدن والقرى جراء هذا الحادث الذي نؤمن أنه قضاء من الله وقدر لا راد له، لافتا إلى أن الفيضانات كانت من القوة والخطورة ما دفع بالمجتمع الدولي من خلال حكوماته ومنظماته الإنسانية الإقليمية والأممية إلى تقديم أشكال من الدعم للتخفيف من الآثار الاجتماعية والبيئية، وذلك تحت الإشراف السيادي للحكومة الباكستانية. وأوضح أن مؤسسة راف خصصت، في هذا الصدد، لدعم إخواننا وأشقائنا الباكستانيين من الفئات المتضررة والأسر الفقيرة والمتعففة ما يزيد على عشرة ملايين دولار، موضحا أن المؤسسة اعتنت بجانبين مهمين هما الجانب الإغاثي، وتجلى في توفير الرعاية الصحية وتقديم المواد الغذائية والتموينية وكذا توفير المياه الصالحة للشرب، أما جانب إعادة الإعمار، فشمل أربع مراحل استهدف منها بناء 900 منزل و10 مساجد و8 مراكز صحية و10 مدارس ابتدائية و10 مراكز تسوق و20 بئرا ارتوازية.
وقال القحطاني: واليوم نلتقي في هذا الحفل البهيج لندشن افتتاح «قرية الدوحة» والتي تعتبر أول مرحلة من هذه المراحل الأربعة، حيث تتكون هذه القرية من 200 بيت ضمن قرية نموذجية تحتوي على مسجد ومدرستين ابتدائية، واحدة للبنين وأخرى للبنات ومركز صحي ومحلات تجارية وبئرين ارتوازيتين.
وختم كلمته بالقول إن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية إذ تعرض لبعض أوجه الدعم المقدم تجاه إخواننا وأشقائنا من الشعب الباكستاني الحبيب، فإننا نؤكد أن استراتيجيتنا الدائمة هي مزيد من الانفتاح على هذه الدولة الغالية على قلوبنا لنضع أيدينا مع أيدي قيادتها ومنظماتها المدنية لخدمة الفئات الفقيرة والمتعففة، وحتى نحقق أهدافنا المشتركة في دعم التنمية البشرية المستدامة في بلدنا الحبيب جمهورية باكستان الإسلامية.
كما توجه بالشكر إلى السلطات الباكستانية التي وفرت الدعم القانوني وقدمت التسهيلات الإدارية حتى تم بناء هذه القرية كما شكر مؤسسات المجتمع المدني التي أسهمت في الإشراف على البناء والتشطيب والتجهيز وعلى رأسها مؤسسة (أعن المحتاجين) البريطانية.
نموذج مصغر
من جانبه، وجه المهندس رائد الجبوري رئيس مؤسسة (أعن المحتاجين) البريطانية، الشكر لمؤسسة راف على جهودها الإنسانية في العالم، وتدخلاتها الخيرية في جميع البقاع التي بها فئات تئن من شدة الجوع أو العوز، مشيراً إلى أن تمويل مؤسسة راف لبناء «قرية الدوحة» بباكستان ما هو إلا نموذج صغير من مجموع التمويلات للمشاريع الإنسانية في القارات الإفريقية والآسيوية والأوروبية والأميركية، فقد شاهدنا «راف» حاضرة في زلزال هايتي، وشاهدناها حاضرة في مجاعات الصومال، وإغاثة الشعب السوري، ثم هي لا تكتفي بمجرد الإغاثات الخدمية، بل تسعى إلى إقامة مشاريع تنموية مستدامة، وهذا ما شاهدناه في جزر القمر ودارفور وتونس ونشاهده اليوم هنا في باكستان.
وأضاف: يشرفنا أن ندخل في شراكات مع هذه المؤسسة القطرية المانحة لنعمل جميعا على إسعاد الإنسان أينما كان، لا نفرق بين الشعوب والثقافات، وإنما همنا الوحيد هو الإنسان، فحيثما وجدت صرخة أو نداء استغاثة فنحن في مع راف جاهزون للتدخل الإنساني الرحيم.
رسالة شكر
وبدوره، أعرب السيد جنيد جامشير عضو مجلس أمناء (أعن المحتاجين) البريطانية، وهو باكستاني الجنسية، بالنيابة عن الفقراء والمتضررين من الفيضانات من أبناء الشعب الباكستاني عن بالغ سعادتهم وامتنانهم بهذه الأيادي البيضاء الممتدة لهم من دولة قطر الشقيقة والممثلة في مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف»، وقال إن هذه الوقفة ليست بغريبة على أهل دولة قطر، فهم المعروفون بنجدتهم للمستغيث أينما كان، ونحن في باكستان نشكركم من أعماق قلوبنا ونحملكم جميعا رسالة شكر وتقدير وامتنان لسمو أمير دولة قطر حفظه الله وللحكومة القطرية الموقرة وللشعب القطري المسلم الأبي على هذه الفرحة الغامرة التي أدخلتموها في قلوب هذه الأسر الفقيرة والمعدومة، فأسكنتموها بعد أن كانت تفترش الأرض وتلتحف السماء، وأوجدتم لها المدرسة للتعليم ومراكز مدرة للدخل، فجزاكم الله خيرا وأسكنكم الله فسيح جنانه وشملكم بواسع رضوانه كما أسكنتم هؤلاء العجازى والمعوقين والفقراء والمعوزين.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أشار الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الرئيس الشرفي لمؤسسة «راف» إلى أن هذا المشروع ما هو إلا عربون محبة وتقدير من الشعب القطري إلى إخوانه وأشقائه من الشعب الباكستاني العزيز، فمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية ـ راف هي فقط تعبير عن شهامة الشعب القطري الذي ما إن يسمع نداء استغاثة حتى يهب للنجدة وتقديم المساعدة، كما أن الشعب الباكستاني شعب مسلم وعريق، ودولة باكستان لها في قلوبنا مكانة خاصة وتقدير خاص. أضاف: إنني بهذه المناسبة أرفع لمقام حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله أسمى آيات الشكر والعرفان، على رؤية سموه الإنسانية الراقية والتي تدعم مسيرة العمل الخيري وترفع من شأنه حتى يصبح ثقافة تتميز بها جميع مكونات المجتمع القطري.
كما أعرب عن شكره لسعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة راف والشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة على عنايتهم بالفئات الفقيرة ودعمهم لهذا المشروع في دولة باكستان.
وأعرب عن شكره للسلطات الباكستانية على ما وفرته من دعم قانوني وما قدمته من تسهيلات إدارية حتى رأينا هذا المشروع باديا بين أعيننا ورأينا الأسر الفقيرة والمعوزة تستفيد من هذه المنازل ومرافقها. وختم الشيخ علي آل ثاني تصريحه بقوله إن هذه القرية ما هي إن شاء الله إلا حلقة ضمن سلسلة من المشاريع الإنسانية في هذا البلد الذي كما قلت نكن له محبة خاصة وتقديرا كبيرا.