المشهداني يستعرض سيرة الخلفاء الراشدين بجامع حمد بن خالد اليوم
قطر اليوم
03 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
يواصل مركز الشيخ عيد الثقافي التابع لمؤسسة عيد الخيرية سلسلة دروس سيرة الخلفاء الراشدين التي يقدمها الشيخ هاشم المشهداني مساء يوم السبت من كل أسبوع بعد صلاة العشاء, بجامع حمد بن خالد بمنطقة عين خالد. والتي تناول فيها الحديث عن سيرة أمير المؤمنين فاروق الأمة ثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
حيث أوضح الشيخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروق الأمة كان وجيها في قريش قبل إسلامه, بل كان سفيرا لها، وقد من الله عليه بالهداية وأسلم وعمره ست وعشرون سنة، فقد كان رسول الله يدعو الله عز وجل ويقول اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب, وفي رواية اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام.
وأما قصة إسلامه فيقول الشيخ المشهداني إن عمر بن الخطاب كان قوياً غليظاً شجاعاً ذا قوة فائقة, وكان قبل إسلامه أشد عداوة لدين الله, وكان من أشد الناس عداوة لرسول الله ولم يرقّ قلبه للإسلام أبداً. وفي يوم من الأيام قرر عمر بن الخطاب قتل سيدنا محمد فشحذ سيفه وذهب لقتل نبينا محمد. وفي الطريق وجد رجلاً من صحابة رسول الله وكان يخفي إسلامه, فقال له الصحابي إلى أين يا عمر؟ قال عمر ذاهب لأقتل محمداً. فقال له الصحابي وهل يتركك بنو عبدالمطلب؟ قال عمر للصحابي الجليل أراك اتبعت محمداً؟! قال الصحابي لا ولكن أعلم يا عمر «قبل أن تذهب إلى محمد لتقتله فأبدأ بآل بيتك أولاً» فقال عمر من؟ قال له الصحابي: أختك فاطمة وزوجها اتبعوا محمداً. فقال عمر أَوَقد فعلت؟ فقال الصحابي: نعم.
فأنطلق عمر مسرعاً غاضباً إلى دار سعيد بن زيد زوج أخته فاطمة رضي الله عنها, فطرق الباب وكان خباب بن الأرت يعلم فاطمة وسعيد بن زيد القرآن, فعندما طرق عمر الباب فتح سعيد بن زيد الباب فأمسكه عمر وقال له: أراك صبئت, فقال سعيد يا عمر: أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فضربه عمر وأمسك أخته فقال لها: أراك صبئت, فقالت يا عمر: أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فضربها ضربة شقت وجهها. فسقطت من يدها صحيفة (قرآن) فقال لها ناوليني هذه الصحيفة فقالت له فاطمة رضي الله عنها: أنت مشرك نجس اذهب فتوضأ ثم اقرأها, فتوضأ عمر ثم قرأ الصحيفة وكانت فيها سورة طه، فاهتز عمر وقال ما هذا بكلام بشر ثم قال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وقال دلونا على محمد. فقام له خباب بن الأرت وقال أنا أدلك عليه فذهب به خباب إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم, فطرق الباب عمر بن الخطاب فقال الصحابة: من؟ قال: عمر. فخاف الصحابة واختبؤوا فقام حمزة بن عبدالمطلب, وقال يا رسول الله دعه لي, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم اتركه يا حمزة، فدخل عمر فأمسك به رسول الله وقال له: أما آن الأوان يا بن الخطاب؟ فقال عمر إني أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله. فكبر الصحابة تكبيراً عظيماً سمعته مكة كلها, فكان إسلام عمر نصرا للمسلمين وعزة للإسلام.
ومن هنا بادر سيدنا عمر بن الخطاب بشجاعته, وقام وقال لرسول الله: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال الرسول: نعم. قال عمر: أليسوا على الباطل؟ قال رسول الله: نعم. فقال عمر بن الخطاب: ففيما الاختفاء؟ قال رسول الله: فما ترى يا عمر؟ قال عمر: نخرج فنطوف بالكعبة. فقال له رسول الله: نعم يا عمر. فخرج المسلمون لأول مرة يكبرون ويهللون في صفين. صف على رأسه عمر بن الخطاب وصف على رأسه حمزة بن عبدالمطلب، وبينهما رسول الله يقولون: الله أكبر ولله الحمد حتى طافوا بالكعبة فخافت قريش ودخلت بيوتها خوفاً من إسلام عمر ومن الرسول وصحابته رضي الله عنهم. ومن هنا بدأ نشر الإسلام علناً.
وأما هجرته فقد هاجر جميع المسلمون خفية إلا عمر فإنه لما أراد الهجرة ونزل الكعبة وطاف بها سبعا قال شاهت الوجوه من أحب أن تثكله أمه وأن ييتم ولده وأن يرمل زوجه فليتبعني فإني سائر خلف هذا الوادي فما تبعه أحد، خوفاً منه رضي الله عنه وأرضاه.
وأما عن مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة قال صلى الله عليه وسلم عشرة من أهل الجنة «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة وأبوعبيدة بن الجراح في الجنة» رضي الله عنهم أجمعين.
وهو أحد السابقين إلى الإسلام, أسلم بعد 40 رجلا، وهو ثاني الخلفاء الراشدين قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، ومن مناقبه كذلك أن الشيطان كان يفر منه لقول النبي لو سلك عمر فجا لسلك الشيطان فجا غيره، إنه كان ملهما قد ألهم الصواب والحق, إنه كان فيمن كان قبلكم محدثون ملهمون فإن يكن في أمتي فهو عمر فقد وافق وحي الله في مواضع. يقول عمر: وافقت ربي في مواضع, قلت يوما لرسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزل قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وقلت يوما لرسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو اتخذ النساء حجابا فأنزل الله وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب، وفي أسرى بدر استشار النبي أبا بكر فرأى المفاداة, بأن تؤخذ الأموال ويطلق سراحهم، وعمر قال يقتلوا ليضعف شوكة المشركين فأخذ برأي أبي بكر, وينزل الله قرآناً «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».