«التعليم» تستكشف قدرات الطلاب بأولمبياد البرمجة والذكاء الاصطناعي

alarab
محليات 03 فبراير 2026 , 01:24ص
علي العفيفي

تواصلت أمس فعاليات النسخة الثالثة من الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني للعام الأكاديمي 2025–2026، التي تستمر حتى غد الأربعاء، لجميع المراحل الدراسية، بمقر وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في حدث وطني يجمع الطلبة الموهوبين والمتميزين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، ويعكس توجهًا وطنيًا متصاعدًا نحو ترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي في البيئة المدرسية. وشهدت الأولمبياد معرضا لأعمال الطلاب الذين نجحوا في الوصول إلى التصفيات التي تنافس فيها عدد كبير من مدارس الدولة، حيث تشهد البطولة تنافس الطلبة في حزمة واسعة من المجالات الحيوية تشمل الخوارزميات والبرمجة، ومواقع الويب الديناميكية، والأنظمة المضمنة، والأمن السيبراني، وتطوير الشبكات الحاسوبية، والتطبيقات الجوالة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية.
وكشفت الوزارة عن استحداث هذا العام مجالات جديدة تمثلت في تعلم الآلة، والبرمجة الشيئية، وقواعد البيانات، في خطوة تواكب أحدث الاتجاهات العالمية في علوم الحوسبة. وجرى كذلك توسيع نطاق المشاركة ليشمل طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بما يعزز الشمولية ويؤسس لثقافة برمجية مبكرة في المراحل الدراسية الأولى.
أكد طلاب مشاركون بمشاريع تأهلت إلى التصفيات النهائية بالأولمبياد لـ «العرب» أن المشاركة أعطتهم فرصة لاستكشاف قدراتهم في المجالات التكنولوجية خاصة البرمجة والذكاء الاصطناعي، مما يساعد في الاستعداد للمشاركة في مسابقات إقليمية ودولية متخصصة في المجالات التقنية.
من جانبه، قال عمرو موسى، موجه تربوي في تكنولوجيا المعلومات، في تصريحات صحفية، إن الأولمبياد يمثل منصة وطنية ملهمة لا تقتصر على التنافس، بل تشكل محطة تعليمية متكاملة في مسيرة الطلبة، موضحا أن المشاركين لا يكتفون بكتابة الشفرات البرمجية، بل يخوضون تجربة ثرية تسهم في تنمية مهارات التفكير المنهجي، وحل المشكلات، والعمل بروح الفريق، وتحويل الأفكار إلى مشاريع عملية يمكن أن تخدم المجتمع.
وأضاف أن المشاركة في هذه البطولة تُعد إنجازًا بحد ذاتها، لما توفره من تراكم خبرات تعليمية نوعية، وإعداد مبكر لطلبة قادرين على صناعة مستقبلهم بأيديهم، مؤكدًا أن الأولمبياد يمهّد الطريق لاختيار نخبة من الطلبة لتمثيل دولة قطر في منافسات إقليمية بارزة، مثل مسابقة مبرمجي المستقبل العربية، والأولمبياد العربي للبرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعداد قاعدة قوية من المرشحين لخوض المنافسات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الأولمبياد الدولي للمعلوماتية والمسابقة العالمية للبرمجة الجامعية.
وأشار موسى إلى أن البطولة تؤدي كذلك دورًا مهمًا في دعم الكوادر التعليمية، إذ توفر مساحة مثمرة للمعلمين والمعلمات لتبادل الخبرات بين مدارس ومراحل تعليمية مختلفة، في إطار هدف مشترك يتمثل في تطوير تعلم الطلبة وتحسين مخرجات التعليم، بما يعزز التكامل بين التنافس الطلابي والتطوير المهني للهيئات التدريسية.

مشروع طلابي لحماية مواقف ذوي الاحتياجات

قالت الطالبتان هتان حمد المري وفرح خليل الصلخدي من مدرسة معيذر الاعدادية للبنات إن مشاركتهما في الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني جاءت من خلال مشروع توظيف الرؤية الحاسوبية لحماية الأماكن المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار القدر في مواقف السيارات، الذي يهدف إلى تسهيل وصول أصحاب الحقوق إلى المواقف المخصصة لهم ومنع التعدي عليها من قبل غير المستحقين.
وأوضحت الطالبتان أن المشروع يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب في تصميم نظام ذكي لمراقبة المواقف، واتخاذ إجراءات متدرجة تشمل التنبيه التوعوي والوقائي، وصولاً إلى الإجراءات الردعية عند الحاجة، بما يسهم في تعزيز السلوك الحضاري في المجتمع وحماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار القدر.
وأشارتا إلى أن النظام يتيح رصد أي إساءة استخدام للمواقف بسرعة ودقة، ويحد من إهدار وقت وجهد الأشخاص المستحقين، مؤكدتين أن النتائج المستخلصة من المشروع أظهرت حجم المشكلة بشكل واضح، ما دفعهما إلى تصميم وبرمجة تطبيق يعتمد على تقنية التعرف على الصور لتحديد المخالفين والتعامل معهم بفاعلية.
وأضافت الطالبتان أن من أبرز توصيات تطوير المشروع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل حماية الكراسي الخاصة بذوي الاحتياجات في الملاعب، وربطه بأنظمة التعرف على الوجه لتحديد ما إذا كان الشخص مخولاً باستخدام المواقف أم لا، بما يعزز من كفاءة النظام ويجعل الإجراءات أكثر دقة وعدالة.

طالبان يبتكران نظاماً ذكياً للري المنزلي

قال الطالب لحدان محمد المهندي والطالب عبد الرحمن شريف عثمان من مدرسة عبد الله بن علي المسند الإعدادية للبنين، إن مشاركتهما في الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني جاءت من خلال مشروع نظام الري المنزلي الذكي والمستدام (Smart Home Irrigation)، الذي يهدف إلى معالجة مشكلة جفاف النباتات المنزلية خلال فترات السفر والغياب الطويل. وأوضحا أن المشروع يعتمد على دمج تقنيات إنترنت الأشياء مع الطاقة الشمسية، باستخدام وحدة تحكم Arduino Uno، حيث يقوم النظام بمراقبة رطوبة التربة ودرجة الحرارة ومستوى خزان المياه لحظيا، واتخاذ قرار الري بشكل آلي دون تدخل بشري، بما يضمن تلبية الاحتياج الفعلي للنبات وتقليل الهدر المائي. وأشارا إلى أن نتائج التجارب أثبتت كفاءة النظام، حيث تمكن حساس رطوبة التربة من تحديد نقطة الذبول بدقة وتفعيل المضخة تلقائيا عند انخفاض الرطوبة عن 30 بالمائة، فيما نجحت الخلايا الشمسية في شحن البطارية خلال ست ساعات من الإضاءة لتشغيل النظام لمدة تصل إلى 72 ساعة متواصلة دون شمس. واختتما تصريحهما بالتأكيد على أن المشروع يقدم حلا ذكيا واقتصاديا ومستداما لمشاكل الري المنزلي، ويسهم في حماية النباتات، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، مع إمكانية تطويره مستقبلا عبر إضافة مستشعرات جديدة وربطه بخدمات الأرصاد الجوية لرفع كفاءته بشكل أكبر.

بيوت محمية تدعم الأمن الغذائي

قال الطالب فهد سالم المري والطالب أدهم إبراهيم محمد من مدرسة صلاح الدين الأيوبي الإعدادية للبنين إن مشاركتهما في الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني جاءت من خلال مشروع البيوت المحمية الذكية للزراعة المائية نحو تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في دولة قطر، الذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات المنتجات الزراعية وتعزيز التنمية المستدامة في الدولة.
وأوضح الطالبان أن المشروع يقدم حلاً مبتكرًا من خلال تصميم بيوت محمية ذكية مستوحاة من قلعة الزبارة التاريخية، تعتمد على الطاقة الشمسية وتوظف الروبوتات والأنظمة المدمجة للتحكم بعملية الري والتهوية والإضاءة بشكل آلي، بما يضمن وصول جميع العناصر اللازمة للنباتات، والحفاظ على نموها وتحقيق الإنتاجية المثلى.
وأشارا إلى أن النظام مزود بمراوح تفتح وتغلق تلقائياً حسب درجة الحرارة والرياح، ونظام إضاءة بديل للضوء الشمسي لتعزيز عملية التمثيل الضوئي، إضافة إلى نظام مراقبة وحماية ذكي يتدخل تلقائياً عند اكتشاف أي تهديدات خارجية، ما يساهم في حماية الإنتاج الزراعي وضمان استمراريته.
واختتما تصريحهما بالتأكيد على أن المشروع يمثل نموذجاً عملياً لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الزراعة المائية، ويعكس قدرة دولة قطر على الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي.

نظام تفاعلي لتحقيق النفاذ الرقمي

قال الطالب عبد الرحمن أسامة كامل والطالب أحمد عبد الله المريخي من مدرسة طلحة بن عبيد الله الاعدادية للبنين إن مشاركتهما في الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني جاءت من خلال مشروع نظام تفاعلي ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي المتكامل لتحقيق النفاذ الرقمي بدون لمس، الذي يهدف إلى تمكين المستخدمين من التفاعل مع الحاسوب والواجهات الرقمية والأجهزة الفيزيائية باستخدام إشارات اليد فقط.
وأوضح الطالبان أن النظام يعتمد على دمج تقنيات الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة والأنظمة المضمنة، وقد تم تطويره باستخدام لغة البرمجة Python مع مكتبات متخصصة مثل OpenCV وMediaPipe لتتبع وتحليل حركة اليد في الزمن الحقيقي، وتحويل الإيماءات إلى أوامر رقمية أو فيزيائية يمكن تنفيذها عبر الحاسوب أو منصات مثل Arduino.
وأشارا إلى أن المشروع يسهم في تعزيز النفاذ الرقمي الشامل وتحسين الشمولية الرقمية في البيئات التعليمية والصحية والخدمية، كما يحقق جدوى صحية عبر تقليل التلامس المباشر في الأماكن الحساسة، ويخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالأجهزة التقليدية والصيانة، بما يجعله حلا عملياً وآمناً وقابلاً للتبني المؤسسي. وأكد الطالبان أن نتائج المشروع أظهرت دقة عالية في تتبع اليد والتعرف على الإيماءات، وإثبات فعالية النظام في الزمن الحقيقي، إضافة إلى جاهزيته للتطبيق في سيناريوهات واقعية ودمجه مع الأنظمة المضمنة لتنفيذ أوامر رقمية وفيزيائية بشكل موثوق، ما يعزز كفاءة العمل ويخدم فئات متعددة مثل ذوي الإعاقة الحركية وكبار السن.