الخميس 14 ذو القعدة / 24 يونيو 2021
 / 
03:49 م بتوقيت الدوحة

تضمنتها رسالتها للدكتوراة من جامعة بانقور ببريطانيا.. باحثة قطرية تضع «خارطة» تحسين صحة الفم والأسنان لعيالنا

حامد سليمان

الأربعاء 03 فبراير 2021
د. نجاة اليافعي

أكدت الدكتورة نجاة اليافعي -الباحثة القطرية التي خصصت بحثها للدكتوراة عن تأسيس استراتيجية لبرامج صحة الفم والأسنان الوقائية لتخدم المدارس الابتدائية الحكومية والخاصة في قطر- أن الدراسة التي قدمتها من خلال رسالتها تهدف إلى تأسيس استراتيجية وطنية لبرامج صحة الفم والأسنان الوقائية تخص المدارس (الحكومية والخاصة) في الدولة. وكشفت د. نجاة في حوار مع «العرب» عن بعض من ملامح الدراسة التي أكدت أن تطبيقها يسهم في التقليل بصورة كبيرة من ميزانية الإنفاق على صحة الفم والأسنان لدى الأطفال، منوهة بأن الدراسة وضعت النموذج المثالي لعمل استراتيجية وقائية لصحة الفم والأسنان في مدارس قطر، من خلال أربعة أهداف يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً في صحة الفم والأسنان بالمدارس.
وأشارت إلى أنها درست رسالة الدكتوراة على نفقتها الخاصة، حرصاً منها وقناعة بأهمية موضوع الرسالة، إذ أن برنامج صحة الفم المدرسي الشامل يدمج خدمات المدرسة والمنزل لتحسين صحة الأطفال، والدراسة هدفت إلى اكتشاف الفجوة التي تتسبب في ارتفاع نسب تسوس الأسنان. وإلى نص الحوار:
 

  حديثنا عن رسالة الدكتوراة التي حصلت عليها مؤخراً.. ما أهميتها؟
درست الدكتوراة على نفقتي الخاصة، حرصاً مني وقناعة بأهمية موضوع الرسالة، بهدف تأسيس برامج لصحة الفم والأسنان الوقائية تخص المدارس في قطر، لأن النشء هم الأساس الذي يرتكز عليه مستقبل الدولة، فضلاً عن أن مشروع الرسالة يسهم في التقليل بصورة كبيرة من ميزانية الإنفاق على صحة الفم والأسنان لدى الأطفال.
رسالة الدكتوراة ترتكز على دراسة حالة لصحة الفم والأسنان بالمدارس الابتدائية في دولة قطر، نتيجة لارتفاع نسب تسوس الأسنان في المدارس الابتدائية، وقد قمت بدراسة مدرستين إحداهما حكومية والأخرى خاصة.

  وماذا عن الدراسات السابقة في هذا الشأن؟
من خلال بحثي عن الدراسات السابقة، وجدت أربع دراسات كان آخرها لي حول برنامج «أسناني» الذي أشرفت عليه، وقد نشرت حوله في المجلات العلمية، وعملت على تطوير البرنامج، وعملت على تخصيص برامج للأطفال المعاقين حول هذا البرنامج، وكان البرنامج يخدم الصفوف الأول والرابع، أما البرنامج الجديد فيخدم المرحلة الابتدائية بجميع الصفوف والروضة.
والدراسة التي قمت بها تعمل على خلق استراتيجية جديدة للوقاية من تسوس الأسنان، وهي المشكلة التي لم تستطع البرامج السابقة التعامل معها، وكذلك يسمح للبرنامج الجديد بأن يكتمل وينجح.

  هل يرتكز البرنامج على إرسال أطباء للمدارس لفحص الطلاب؟
لا، البرنامج لا يرتكز على هذه الجزئية التقليدية، بل يتعداها لهدف أساسي وأكبر، وهو التقليل من نسب التسوس التي ارتفعت من 75% إلى 89% بين مدارس الدوحة، والدراسة هدفت إلى اكتشاف الفجوة التي تتسبب في ارتفاع نسب هذه المشكلة، وكذلك العمل على اكتشاف النواحي السلوكية لطلبة المدارس فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان، فجاءت هذه الدراسة لتثري الجانب العلمي لقطر في مجال صحة الفم والأسنان ولتنافس الدراسات العلمية الأخرى بإذن الله تعالى.

  شملت الدراسة مدرستين، هل يمكن تعميم ما جاء فيها على كل مدارس الدولة؟
نعم بالطبع، من الممكن أن تعمم هذه الدراسة على كل المدارس لأنها تتشابه في كثير من الخصائص، حتى أننا نستطيع أن نعممها على الدول الأخرى، فمرض تسوس الأسنان مرض عالمي، والأمر متصل بالسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بصحة الفم والأسنان، وقد قمت بدراسة نظريات حول السلوك المتعلق بصحة الفم والأسنان، ومن ثم تحويل هذه النظريات إلى نموذج، وهو «النموذج المثالي لعمل استراتيجية وقائية لصحة الفم والأسنان في مدارس قطر».

أهداف الدراسة 
  ما أبرز الأهداف التي وُضعت في الدراسة؟
وضعت في الدراسة أربعة أهداف يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان بمدارسنا، وهي كالتالي:
1 - فهم كيفية عمل استراتيجيات الوقاية السلوكية المتعلقة بصحة الفم والأسنان في سياق المدارس الابتدائية الحكومية والخاصة في قطر.
2 - استكشاف سبب استمرار القصور المعرفي وعدم تغير سلوك تلاميذ المدارس الابتدائية في قطر في تحسن صحة الفم والأسنان، على الرغم من برامج صحة الفم والأسنان في المدارس.
3 - استكشاف السياقات والآليات التي يقوم عليها تحفيز تلاميذ المدارس الابتدائية وأولياء أمورهم في قطر لتحسين سلوكهم الصحي الفموي.
4 - فهم كيف يمكن المحافظة على استمرار التغييرات في سلوك صحة الفم بين أطفال المدارس الابتدائية في قطر.

  ما تأثير نمط الحياة على مشكلة تسوس الأسنان في قطر؟
أثبتت الدراسات المختلفة أن قطر تشهد تطوراً سريعاً مع التغييرات المصاحبة في نمط الحياة وتعديل النظام الغذائي للسكان، وذكرت الدراسات أن هذه التغييرات تشمل اتباع أسلوب حياة أقل نشاطاً واتباع نظام غذائي غربي غني بالدهون والكوليسترول والملح والسكر، مع انتشار متزايد للأمراض المرتبطة بنمط الحياة، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وتسوس الأسنان، وكانت هذه الدراسات في 2009 و2012، وهي تنبئ بخطر لا بد أن ننتبه له.

  ماذا عن فلورة المياه في الدولة، هل تمثل حلاً من وجهة نظركم؟
بالرغم من التطور السريع، لا توجد فلورة للمياه في قطر، وعادة ما يشرب الناس المياه المعبأة في زجاجات أو المياه المحلاة المفلترة دون الإبلاغ عن أي معلومات عن محتوى الفلورايد، وهذا ما أثبتته دراسة د. حصة الملا. 
إذاً نحن نتحدث عن غياب بل وتجزئة لبرنامج لصحة الفم والأسنان غير المكتمل، وعدم استمرار البرامج التوعوية للفم والأسنان طوال العام، وعدم وجود مياه شرب بها مادة الفلورايد للتقليل من تسوس الأسنان، وقلة رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور، وعدم إدراج المعلم وإعطائه دوراً في التوعية والتثقيف الصحي بالمدرسة، وعدم إدراج المدارس لأولياء الأمور فيما يخص صحة الفم والأسنان، والاهتمام فقط بالناحية الأكاديمية وإدراج الصحية بشكل عام دون ذكر نظافة الفم والأسنان، ووجود شراهة تجاه الحلويات التي لا تخلو منها مناسبة أبداً، فكيف ستكون إذاً أسنان الطلبة في المدارس؟

  حدثينا عن المراحل التي أُجريت من خلالها الدراسة؟
أجريت الدراسة على ثلاث مراحل: مراجعة النطاق ودراسة الحالة وورشة العمل، فكانت مراجعة النطاق عبارة عن مراجعة مفاهيمية للأدلة الموجودة في النظريات السلوكية بصحة الفم والأسنان، وكذلك مراجعة الأدبيات لتوفير الخلفية النظرية والإطار المفاهيمي الذي وجه عمل دراسة الحالة التجريبية. 
وأجريت دراسة حالات متعددة باستخدام مدرسة حكومية وأخرى خاصة لفهم سبب ارتفاع معدل انتشار تسوس الأسنان بين أطفال المدارس الابتدائية، على الرغم من افتراض وجود استراتيجيات سابقة للفم والأسنان. وتم استخدام نتائج هذه المرحلة للإبلاغ عن تحسين استراتيجيات الوقاية السلوكية من تسوس الأسنان الحالية في قطر لأطفال المدارس في كل من المدارس العامة والخاصة من خلال ورشة العمل التي كانت هي المرحلة النهائية.

مشاكل وعقبات
  ما المشكلات التي وقفت عليها الدراسة فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان في المدارس؟
وجدت الدراسة أن برامج صحة الفم والأسنان التي تستهدف أطفال المدارس الابتدائية في قطر مجزأة، في الوقت الذي تعيق فيه القوى التنظيمية والمجتمعية نجاح البرامج، وتتحول إلى قوى متصدعة سلبية. كما وقفت الدراسة على العوامل الأساسية في تعزيز فعالية برنامج صحة الفم والأسنان المدرسية، وتشمل وضع سياسة واستراتيجية لصحة الفم المدرسية الشاملة، ووجود البرامج المنتظمة بخطط مدروسة وجداول معلومة، والمشاركة النشطة للوالدين والتلاميذ والمعلمين، وإعداد استراتيجية خاصة لدمجهم لإنجاح البرنامج، ثم المتابعة المستمرة. 
ووجدت الدراسة أن السياق المنزلي يلعب دوراً مهماً فيما يتعلق بدوافع صحة الفم في قطر، وكشفت الدراسة أنه يتم تعليم الأطفال السلوكيات المتعلقة بنظافة الفم اليومية في المنزل، بما في ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة وخيط الأسنان. كما كشفت الدراسة عن دور الوالدين في المنزل في دعم أنشطة صحة الفم كوسيلة لتحفيز الأطفال وتمكينهم من المشاركة في مثل هذه السلوكيات، ووقفت على ضرورة عمل الآباء والمعلمين بالتعاون لتعزيز سلوكيات صحة الفم لدى الأطفال، وكشفت الدراسة أن المعلمين يلعبون دوراً حاسماً في تنفيذ دروس صحة الفم والأسنان المناسبة في المدارس، لتثقيف الأطفال حول تنظيف الأسنان بالفرشاة وخيط الأسنان، كما أن هناك ضرورة لزيارة عيادة الأسنان.

  ما النتائج التي قد يعكسها تطبيق الدراسة على مدارس قطر؟
بإذن الله تعالى، سيكون لدينا برنامج شامل لصحة الفم والأسنان المدرسية له سياساته واستراتيجياته الخاصة به التي وضعتها الدراسة، وسيكون وسيلة لدمج خدمات صحة الأسنان في المدرسة والمنزل لتحسين صحة الفم لأطفال المدارس في قطر، وهكذا ستقلّ التكاليف الباهظة التي تدفعها الدولة، وستكون لدينا -بحول الله- أجيال تخلو أسنانهم من التسوس إذا نُفذت الدراسة.

_
_
  • المغرب

    6:28 م
...