الوكرة تحلم بـ «اللون الأخضر».. و«البلدية»: خطة «خمسية» للتشجير
تحقيقات
03 فبراير 2016 , 02:00ص
نوال المري وعائشة الراشد
منذ سنوات وأهل الوكرة وسكانها يسمعون الكثير من الأخبار والتصريحات عن مشروعات لتجميل وتشجير شوارع مدينتهم، وكان الكلام يشمل تشجير مدخل عزب الوكرة بالكامل من الناحيتين وإقامة حزام أخضر من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية بالتنسيق مع البيئة للحفاظ على المنظر الجمالي لهذه العزب، وكذلك إقامة حزام أخضر حول الوكرة لحمايتها من الغبار والرياح والظروف الجوية والعوامل المختلفة، حتى يكون متنفسا للأهالي ويعمل على تنقية الهواء والبيئة من التلوث.
لكن الواقع يؤكد أن مدينة الوكرة لا تزال تعاني فقرا شديدا في المساحات الخضراء، واختفاء الأشجار من شوارعها، وقد تسببت أعمال طرق في إزالة عدد كبير من الأشجار، قد تصل إلى ما يمكن أن يطلق عليه "مذبحة لهذه الأشجار".. «العرب» زارت الوكرة والتقت بمجموعة من الأهل والسكان والبلدية وسألتهم عن مشروعات تخضير المدينة فكان هذا التحقيق.
بنظرة سريعة على مدينة الوكرة فإن المدينة لا يوجد بها سوى متنزه الوكرة العام بشارع المنتزه وتبلغ مساحته 47000م2، إضافة إلى حديقة العوينة (كبار الموظفين سابقا)، التي تم إنشاؤها عام 2003م على مساحة تبلغ 3350م2، وحديقة الجو (النادي سابقًا) التي تقع بجانب نادي الوكرة الرياضي على مساحة تبلغ 3500م2، إضافة إلى حديقة غشام (الحديقة الجنوبية رقم 2) والتي بين شارع الغضا وشارع الخزامة، على مساحة تبلغ 3350م2.
توسعة وإزالة للأشجار
يستغرب مهتمون من أهل الوكرة إزالة العديد من الأشجار بالشوارع الرئيسية، بسبب أعمال تطوير الطرق، ويعتبر مشروع طريق الوكرة- مسعيد نموذجًا لضعف التنسيق بين الجهات المعنية فبعد زراعة أكثر من 5 آلاف شجرة إلا أنه تمت إزالتها مع بداية أعمال التطوير لهذا الطريق.
وقد انتقد عدد من سكان الوكرة غياب خطط تشجير وتجميل الشوارع والطرق الرئيسية في الوكرة مؤكدين أنها لا تحظى بالاهتمام المطلوب رغم أهميتها البيئية، ولاسيَّما أن المساحات الخضراء داخل المدن بمختلف أنواعها وأشكالها تعمل على تعديل المناخ وتلطيفه، وأكد السكان أن المساحات الخضراء لا تلبي طموحات سكان الوكرة الذين بلغ عددهم ما يقارب 250 ألف نسمة، بنسبة 12.4 من إجمالي السكان الذي بلغ خلال عام 2015 مليونين و404 آلاف و776 نسمة وذلك وفقًا لنتائج التعداد العام المبسط للسكان والمساكن والمنشآت 2015.
«العرب» طرحت مبادرة إنشاء صندوق لمساهمة المواطنين ورجال الأعمال، أصحاب المحال التجارية تخصص لأعمال تشجير منطقة الوكرة، لاقت ترحيبًا كبيرًا من البعض الذين أبدوا استعدادا بالمساهمة، ومعارضة من البعض الآخر الذين وجهوا أصابع الاتهام حول وزارة البلدية مؤكدين أن هذا هو دور البلدية.
والتقت «العرب» أيضاً برئيس قسم الحدائق العامة في بلدية الوكرة الذي عرض خطط البلدية في نشر المساحات الخضراء.
ترحيب واسع
البداية كانت مع عدد من سكان الوكرة وآرائهم حول مساهمتهم بتشجير المنطقة؛ حيث يرحب المواطن تركي الأنصاري بمبادرة «العرب» بإنشاء صندوق للخدمات الذاتية يستخدم لتخضير المدينة، مؤكداً أن الصندوق المقترح لمساهمة المواطنين والسكان ورجال الأعمال بتشجير منطقة الوكرة سوف يجمع شمل سكان الوكرة حول قضية مشتركة تهم الجميع، وقال: إن هذا الصندوق له أبعاد إيجابية رائعة؛ حيث يجعلنا نقدر أهمية المساحات الخضراء وضرورة المساهمة في توفرها، والحفاظ عليها للأجيال القادمة للعيش في بيئة خضراء جميلة.
ويشاركه الرأي المواطن أحمد فخرو الذي قال: إن شوارع الوكرة تفتقر للمنظر الجمالي؛ حيث إن تزيين الشوارع منصب على الشوارع الرئيسية والحدائق العامة فقط، ولا يرى اهتماما مثله في الشوارع الداخلية والمناطق الخارجية، والأشجار عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في الشارع، ويتمنى الاهتمام في تزيين المدينة بشكل عام، ويضيف أن البلدية تتحمل الجزء الأكبر في هذه المشكلة، ويتحمل الجزء الآخر نحن كسكان في مدينة الوكرة؛ حيث يعتبر المنظر الجمالي للمدينة تجميل الشوارع بالأشجار سواءً كانت في الشوارع الرئيسية أو الشوارع الفرعية في الأحياء السكنيـة؛ حيث إن على البلدية تزيين الشوارع الرئيسية بالأشجار والورود، والشوارع الفرعية يقوم بتزيينها سكان الحيّ عن طريق التشجير أمام المنازل.
وأشار فخرو إلى أن هناك طرحا دائما من البلدية في طور هذا الموضوع ويتمنى تنفيذها في أسرع وقت ممكن، وبشأن المبادرة وصفها بأنها مبادرة طيبة من صحيفة «العرب» لإنشاء صندوق الخدمات العامة كونها تعود بالمنفعة العامة للمدينة، وأشار بوجود عدة أسباب في غياب اللون الأخضر عن شوارع مدينة الوكرة منها: ظاهرة قطع الأشجار عشوائيًا وسط الأحياء السكنية، ما يؤثر على البيئة ويشوه المنظر الجمالي للمدينة، وإعادة النظر في استراتيجية الاهتمام بتطوير الأشجار والورود والبساط الأخضر القريبة من الشوارع لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على البيئة، وقال فخرو "أتمنى أن تكتسي المساحات القريبة من الشوارع بحلة من المساحات الخضراء الجميلة والتي أصبحت سمة من سمات جمال المدينة، وتشجيع السكـان على زيادة الاهتمام بحدائق منازلهم وتشجيرها"، وبشأن التوعية قال فخرو: "إنه لا يوجد أمر لافت في موضوع التوعية عن التخضير وكيفية الاهتمام بها من ناحية الريّ والتقليم المناسب والتنويع في أصناف الأشجار، فنحن بحاجة إلى توعية مكتوبة ومعلنة في الصحف ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في هذا الموضوع".
دور الإعلام
المواطنة شيخة اليافعي أشارت إلى أن شوارع مدينة الوكرة شوارع جيدة التخطيط والتنظيم ولكن فقط ينقصها التشجير الذي سيضيف لها المنظر الراقي والقيمة الجمالية والصحية، واصفة مبادرة «العرب» بأنها مبادرة مهمة وأنها تعكس دور الإعلام والصحافة في المجتمع وتنميته وتطويره وسعيه إلى تقديم مستوى عالٍ، ولا شك أن الرقعة الخضراء تعد عنصرًا ووسيلة هامة لإعادة التوازن في البيئة، وتضيف "الوكرة مدينة تاريخية عريقة في قطر وهي من المدن الهامة والتي حافظت على تراثها وتاريخها رغم ذلك لم تجد شوارعها التجميل والاهتمام".
وتوضح اليافعي الفروق بين مدينة الدوحة والوكرة هي أن مدينة الوكرة توجد بها اختلاف في التنظيم والتخطيط؛ حيث إن شوارعها تم تنظيمها بطريقة تراعي انسياب المرور وسهولة الحركة، وتوضح أن سبب اختفاء اللون الأخضر من طرق الوكرة هي بسبب عدم الاهتمام سابقا بالتشجير لوجود أعمال البنية التحتية في الطرق وأيضا السبب أن أعمال التشجير تتطلب عمالة ومتابعة مستمرة وجهدا أكبر للوصول إلى تناغم جمالي بديع، وتوجه حديثها كمواطنة قطرية في اقتراح قيام شركة خاصة بالتشجير والتجميل لتساهم في تغيير الشوارع والزراعة في الحدائق العامة والخاصة، كما يتم الطلب من جميع السكان في الوكرة التعاون وضع صندوق المبادرة التي اقترحتها «العرب»؛ وذلك للمساهمة في تجميلها والاهتمام بها لتصبح المدينة منظرا حضاريا لافتا، وتنوه بعدم وجود توعية كافية وتعتبرها نقطة ضعف من قِبَل المسؤولين ويجب العمل عليها والتحكم بالعوائق والسيطرة عليها بتنسيق زراعي من خلال اتباع المعايير والضوابط العلمية للتشجير في الشوارع، وتشير اليافعي إلى أنها لديها الاستعداد بصفتها مواطنة ومن سكان الوكرة ومساهمتها ستكون بالاهتمام بجعل المنازل وخارجها ممتدة بالأشجار مع زيادة في المساحات الخضراء، وتقول اليافعي: "أرجو أن يتوفر قسم خاص زراعي يختص بالتشجير والزراعة في الوكرة ويساعد سكان الوكرة في التشجير ومعالجة المشكلات التي تواجههم من خلال إحياء التربة مجددا بوجود مساحات واسعة وممتدة من الأشجار والشجيرات لتجوب شوارع الأحياء السكنية حتى تجد نفسك في حديقة والذي سرعان ما يتسلل إلى نفوس المارة الذين يمتعون أنظارهم بذلك التنسيق والترتيب الجمالي".
وقال علي أحمد، عامل بأحد المطاعم الشهيرة: إنه مستعد للمساهمة في تشجير منطقة الوكرة متى ما كان المبلغ محدودا ومدروسا ليشجع العامة للمساهمة في زيادة المساحات الخضراء.
مسؤولية البلدية
إلا أن المواطنة هيا العلي لها رأي آخر؛ حيث تؤكد أن تشجير منطقة الوكرة وزيادة المساحات الخضراء من مسؤولية بلدية الوكرة، هناك أشخاص ممثلون للمواطنين في المجلس البلدي ويقع على عاتقهم المساهمة في زيادة المساحات الخضراء بمنطقة الوكرة، ونحن بدورنا المحافظة على الممتلكات العامة والمتنزهات، وأن كل فرد يكون مسؤولا عن تصرفاته تجاه البيئة.
ويتفق معها محمد أمين، مندوب مبيعات، في أن وزارة البلدية والبيئة هي المسؤولة عن عن زراعة الأشجار وزيادة المساحات الخضراء، مؤكداً أن وجود الأشجار على جنبات المحلات مفيدة خصوصا في فصل الصيف؛ لأنها تعطي منظرا جماليا للشوارع ويتظلل بها الأشخاص عند انتظار وسيلة المواصلات.
وأضاف أمين أنه يجب على أصحاب المدينة في أبسط الأحوال الاعتناء بالأشجار أمام منازلهم والاهتمام بها، أما أصحاب المحلات فعليهم المساهمة في تكلفة التشجير والبلدية هي التي تعتني بها، وذكر أنه لا توجد إمكانية بالنسبة لأصحاب المحلات للاعتناء بها لأن الأشجار تحتاج إلى متخصصين في قص الأشجار وتزيينها وترويتها وقال: "لدينا الاستعداد في مساهمة تشجير المدينة وليس العناية بها وهذه تعتبر مسؤولية وزارة البلدية ولكن يجب على المواطن والمقيم المساهمة في تجميل مدينته.
وأضاف أمين: أن الاختلاف في مدينة الدوحة من ناحية التجميل باعتبارها العاصمة ولهذا السبب يكون الاهتمام بها أكثر وبعكس الوكرة، ونوه علي بعدم إدراج الوكرة في الخطط التنموية قريبة الأجل لأن منطقة الوكرة منطقة حديثة الإنشاء وجارٍ تشجيرها وتزيينها من قِبل الدولة، ويتمنى أن تكون مدينة الوكرة ثاني أجمل مدينة في قطر، وذكر الحلول المناسبة لتشجيرها وتطويرها بوجود تعاون بين جميع الجهات المختصة وتوفير التربة الصالحة للزراعة وتوفير المياه الصالحة للري، بالإضافة إلى توظيف الكوادر المختصة لري الأشجار والحرص على زراعة الأشجار المعمرة، والاهتمام بالمتابعة المستمرة من الجهات المختصة بالموضوع وبإنشاء مشاتل داخل الدولة وزراعة الأشجار التي تساعد على تزيين المدينة وقال: "لدينا الاستعداد بالمشاركة بجميع أنواع الدعم سواء بالمجهود أو بالمال أو بالنصيحة من أجل وطننا الحبيب قطر".
مسؤولية مجتمعية
ومع تأكيده على الدور الكبير للدولة وحرصها على تطوير مدينة الوكرة، على اعتبار المنطقة الجنوبية تضم أكبر المجمعات الاقتصادية، شدد رجل الأعمال أحمد عبدالله الإبراهيم على المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال والشركات في تنمية وتطور مجتمعاتهم، وقال: "الجهود الذاتية موجودة في كل المجتمعات، ولا أعتقد أن أهل الوكرة يبخلون على مدينتهم بشيء".
وقال الإبراهيم: رغم أن الوكرة من أكبر المدن والبلديات التي تشهد تطورًا عمرانيًا، وزيادة في عدد السكان إلا أنه ينقصها الكثير من الخدمات، لعل من أهمها تجميل وتشجير الشوارع، والذي في حد ذاته أمر مهم للبيئة، مشيراً إلى أن الوكرة جاءت في المركز الثالث من حيث عدد السكان بعد الدوحة التي جاءت في المركز الأول والريان التي جاءت في المركز الثاني بنسبة 12.4 من إجمالي السكان الذي بلغ خلال عام 2015 مليونين و404 آلاف و776 نسمة وذلك وفقًا لنتائج التعداد العام المبسط للسكان والمساكن والمنشآت 2015، أي ما يقارب 250 ألف نسمة.
وأشار الإبراهيم إلى أن هناك الكثير من الشوارع الكبرى والرئيسية تحتاج إلى مشروعات التجميل والتشجير منها عبدالرحمن بن جاسم، طريق الوكرة– الوكير، إضافة إلى أغلب من الشوارع الداخلية.
واقترح تعميم فكرة قيام السكان بزراعة الأشجار أمام منازلهم والمحال التجارية بالتنسيق مع البلدية أو الجهة المختصة، وأن يراعي ذلك عند تصميم الشوارع، وبحيث يتم عمل حساب مكان للأشجار قبل وضع الإنترلوك، ما يسهم في تحسين المظهر العام، ويمنح الشوارع كثافة تشجيرية نحن في حاجة إليها.
وتحدثت ابتهاج الأحمداني، عضو غرفة التجارة والصناعة بدورنا نساهم في صندوق تشجير منطقة الوكرة بمبادرة من صحيفة «العرب» متى ما وضعت الدولة هذا القانون فمن الطبع أن نساهم فيه، وأن تكون هذه الصناديق منظمة ومدروسة بحيث لا يتساءل المواطن إلى أين تذهب هذه المبالغ، واقترحت أن يستحدث يوم للاهتمام بالتشجير في دولتنا الحبيبة قطر مثل ما يلقى اليوم الرياضي اهتمامًا، كذلك نحن نسلط الضوء على أهمية التشجير والمساحات الخضراء وما يعكسه من حضارة ومنظر جمالي.
توعية المواطنين
ومع ترحيبه بالفكرة، ثمن منصور الخاطر عضو المجلس البلدي مبادرة صحيفة «العرب»، مؤكداً على دور الإعلام في توعية الموطنين في تجاه قضايا المجتمع المختلفة، وقال: "أنا مع كل فكرة تساهم في تقدم ونهضة الوطن".
وأكد الخاطر أن هناك بعض الشوارع تفتقد لأعمال التجميل، وقال: "هناك شارع العروبة الذي كان في التسعينيات من أجمل الشوارع في مدينة الوكرة، إلا أن حاله أصبح يرثى له في الوقت الحالي، مشيراً إلى مطالبته البلدية بإعادة تطوير الشارع مرة أخرى ليعود لسابق عهده. لفت الخاطر إلى توقف أعمال التجميل في شارع الوكرة- الوكير الرئيسي أهم وأكبر الشوارع الرئيسية بالمنطقة الجنوبية بسبب أعمال تطوير الشارع؛ حيث كان من المفترض زراعة 12 ألف شجرة، زراعة 5 آلاف منها، إلا أن المشروع توقف بسبب أعمال تطوير هذا الشارع.
وأضاف: لدينا مقترح لإنشاء مشروع حديقة مفتوحة مثل حديقة أسباير بمنطقة المشاف على مساحة ثلاثة ملايين متر مربع، وقد يخدم هذا الصندوق هذا المشروع، مطالبًا الشركات ورجال الأعمال تبنى فكرة مشروع الحديقة التي تسهم في زيادة نسبة المساحة الخضراء بالمنطقة الجنوبية، وقال: "البلدية رحبت بالفكرة، ونتمنى أن ترى النور قريبًا".
وأكد الخاطر أن هناك خطة لإعادة تأهيل متنزه الوكرة خلال هذا العام، خاصة أن المتنزه يخدم قطاعا كبيرا من سكان الوكرة، وكذلك إنشاء عدد من الحدائق الجديدة في شوارع المنطقة الجنوبية مثل الوكرة والمشاف وطريق مسيعيد، مؤكداً أنه مع نهاية عام 2018 سنرى إنجاز عدد كبير من هذه المشروعات.
خطط التطوير
عمر محمد الجابر، رئيس قسم الحدائق في وزارة البلدية والبيئة قال إن مشكلة افتقار شوارع منطقة الوكرة للتشجير لا تنبع من افتقار الوزارة للميزانية بحيث ينشأ مثل هذا الاقتراح بدليل أن الدولة وفرت ميزانية كبيرة لزيادة الرقعة الخضراء في جميع مناطق قطر بما فيها منطقة الوكرة، ومن حرص الوزارة أنها أنشأت إدارة دورها الرئيسي هو زيادة الرقعة الخضراء والاهتمام بالمناطق المزروعة وهي إدارة الحدائق العامة.
وأضاف الجابر رئيس قسم الحدائق في وزارة البلدية والبيئة على أهمية نشر الوعي البيئي ودوره التنموي والذي تحرص عليه بلدية الوكرة بالتنسيق مع إدارة الحدائق العامة لتوفير حدائق عصرية تلبي متطلبات الجمهور وتواكب التطور المتسارع الذي تشهده دولة قطر ونشر ثقافة تكترث للبيئة وتحافظ عليها، ومن هنا يأتي دور المثقف القطري بالتحدث عن التشجير وحث العامة على المحافظة عليها وبيان قيمة تواجد اللون الأخضر بحياتنا ولا يستهان بدور الفرد بالتأثير فيمن حوله في خلق ثقافة الاهتمام بالبيئة، وأن من المهم أن يكون العنصر النباتي من العناصر المهمة في المنزل لينشأ جيل يقدر المساحات الخضراء ويتعلم كيفية الاهتمام بها والمحافظة عليها.
وأكد الجابر أن منطقة الوكرة تعاني من صعوبة في إمداد الماء المعالج لري أشجار الشوارع وحاليًا نعتمد على مياه الصهاريج والخزانات الأرضية وهذه من العناصر التي تحد من توسع المساحات الخضراء. وفي الفترة الحالية يتم العمل على تمديد شبكة لري أشجار الشوارع بالمياه المعالجة، وتشهد منطقة الوكرة فترة انتقالية نتيجة مشاريع التطوير والتوسع العمراني لتشمل إزالة الدوارات وتوسيع الشوارع، ما أدى إلى تقلص في المساحات الخضراء وعدم إمكانية التوسع في الزراعات التجميلية لحين الانتهاء من هذه المشاريع على جانبي الطرق على سبيل المثال في عام 2006 كان عدد أشجار النخيل داخل الحدود الإدارية لبلدية الوكرة ما يقارب 3800 نخلة وفي عام 2012 أصبحت 2900 نخلة وحاليًا 650 نخلة؛ حيث ترافق هذا الانخفاض مع مشاريع التطوير التي تشهدها بلدية الوكرة.
مشروعات مستقبلية
وقال عمر الجابر: إنه ولتعويض الانخفاض في الزراعات التجميلية تم الانتهاء من مشروع تطوير وإعادة تأهيل ثلاث حدائق (لعوينه-الجو-غشام) ويتم حاليًا الإعداد للتسليم النهائي لحديقة وبلازا الوكرة وتم الانتهاء من إعداد دراسة لتطوير شامل لمنتزه الوكرة العام وتم الانتهاء من تركيب ألعاب أطفال متنوعة لشاطئ الوكرة للعائلات وإضافة العديد من الخدمات لمرتادي الشاطئ الذي تبلغ مساحاته 110 آلاف متر مربع بالإضافة لوجود خطط مستقبلية قصيرة المدى في طور التنفيذ تتماشى مع إنشاء الطرق والجسور الجديدة بالإضافة إلى تخصيص خمس قسائم لإنشاء حدائق عامة تبلغ مساحتها 25 ألف متر مربع وتخصيص قسيمتين لإنشاء ملاعب أحياء سكنية بمساحة 6622 مترا مربعا تتوزع في مناطق مختلفة في مدينة الوكرة، وتشهد المنطقة عدة مشاريع في طور الدراسة.
أوضح الجابر: نتيجة للتوسع العمراني الأفقي وزيادة عدد السكان منطقة الوكرة للفترة الأخيرة تحتم علينا زيادة الالتفات والعمل على توفير أقسام وسط المناطق السكنية لإنشاء حدائق في وسط المناطق السكنية لتكون متنفسًا لهم، ونتيجة لتضافر جهود بلدية الوكرة مع إدارة الحدائق العامة فإن مشاريع الطرق والجسور الجديدة التي يتم تنفيذها حاليًا تحتوي في أغلبها على زراعات تجميلية، وهي عبارة عن مساحات تم تصميمها خصيصًا لتكون مساحات خضراء ذات طابع متميز لتعوض الفاقد منها من المفترض أن تنتهي خلال السنوات الخمس القادمة لتكون على أرض الواقع لتلبية حاجات سكان الوكرة.
الوكرة.. تاريخ عريق
الوكرة هي مدينة تبعد عن مدينة الدوحة 20 كيلومترا تقريبًا وتقع في منتصف الطريق بين بلديات الدوحة ومسيعيد، وفي الأصل كانت الوكرة قرية صغيرة لصيد الأسماك واللؤلؤ.
عدد السكان بلغ ما يقارب 250 ألف نسمة، بنسبة 12.4 من إجمالي السكان الذي بلغ خلال عام 2015 مليونين و404 آلاف و776 نسمة وذلك وفقًا لنتائج التعداد العام المبسط للسكان والمساكن والمنشآت 2015.
وهي واحدة من المدن الرئيسية في قطر، وبالنسبة للعمارة التاريخية أحد المساجد الرئيسية والقديمة في الوكرة هو مسجد الوكرة الكبير وهناك أيضا قلعة الحصن والتي بنيت فوق أنقاض قلعة قديمة مكون من برجين مستديرين ويرجع تاريخه إلى القرن الـ20. والكورنيش واحد من مشاريعها في المنطقة الواقعة شمال مدينة الوكرة ومخصص للعائلات فقط.
وقد تم تقسيم مركز الوكرة الجديد إلى سبعة قطاعات وتشمل بوابة الوكرة، ساحة الجنوب الوكرة، مهرجان خليج الوكرة، الوكرة ساندز، الوكرة الإقامة، كلية الوكرة ومركز التجارة الوكرة. ووجود مجمع قرية بروة على طريق الوكرة ويمتاز المجمع بمواقف كبيرة للسيارات ومساحات خضراء ومتنزهات وملاعب رياضية ومراكز للحوار ومسجد وعيادة صحية ومجمع تسوق والعديد من المطاعم.