تزايد الطلب على الولادة القيصرية.. والأطباء يعتبرون الطبيعية أفضل للأم وللجنين
تحقيقات
03 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبو خالد
أكد أحد أطباء النساء والتوليد تزايد الطلب على الولادة القيصرية، وبيّن أن الولادات القيصرية وصلت إلى نسبة %20 من الولادات، وبيّن أطباء أن الكثير من النساء أصبحن يطلبن الولادات القيصرية للتخلص من آلام الولادة والخوف والقلق، وتخوفاً من تشوه الجسم حسب اعتقاد البعض، إلا أن الأطباء ينصحون النساء بالولادة الطبيعية وعدم اللجوء إلى الولادة القيصرية إلا في حال تعذر الولادة الطبيعية، ويرون أن الولادة الطبيعية تعد الأفضل لصحة الأم والجنين، وأن طبيب النسائية والتوليد هو من يقرر عملية الولادة بشكل طبيعي أو التدخل الجراحي، وذلك حسب مراقبته لوضع الأم والجنين خلال فترة الحمل.
البنون زينة الحياة الدنيا، فكل عائلة لا تكتمل سعادتها إلا بوجود عدد من الأطفال لبناء أسرة سعيدة ومستقرة، فحلم كل اثنين متزوجين حديثاً بالطفل الأول الذي سيزين لهم حياتهم، وبالتالي تكون التحضيرات بعد الزواج لقدوم الطفل الأول، لكن معاناة الأم أثناء الحمل والتفكير بالولادة يشوبه القلق والخوف لمخاطر الولادة رغم الفرحة التي تغمرها لاستقبال طفلها، ومن هنا قامت «العرب» بجولة في إحدى المستشفيات لسماع آراء النساء الحوامل وهل يفضلن الولادة الطبيعية أم القيصرية؟ وهل هناك خوف مسبق من الولادة؟
أكد عدد من السيدات لـ «العرب» أن موضوع الولادة يعد أمراً طبيعياً وليس هناك أي داعٍ للقلق أو الخوف من الولادة، خاصة أن الطب في مجال رعاية الأم والجنين والولادة قد تقدم بشكل كبير؛ فالرعاية والاهتمام اللتان تلقاهمها المرأة الحامل كفيلان بجعل ولادتها أكثر يسراً، والبعض الآخر من السيدات يبدو عليهن القلق والخوف فهذه أول ولادة لهن، رغم أن وضعهن سليم ومريح إلا أن القلق لا يفارقهن، فهم سمعن عن حالات كثيرة كانت طبيعية لكن بتخلف من الطبيب يتعرض الجنين لمشاكل صحية طول فترة حياته.
قلق وخوف
القلق والخوف يبدو على السيدة سارة (مقيمة عربية وحامل بطفلها الأول) وعليها علامات التخوف من القادم وتقول: «ألتزم بتعليمات الطبيب حرفياً لأنني سمعت قصصاً عن ولادات تعثرت.. ويكون ذلك إما من خطأ الطبيب أو المرأة نفسها لأنها لم تراعِ تعليمات طبيبها جيداً، والحمد لله وضعي الصحي والجنين بخير وأمامي 7 أشهر للولادة فأنا أنتظر طفلي الأول بفارغ الصبر».
وتضيف سارة: أفضّل الولادة الطبيعية لأنها أقل خطورة على الأم والجنين، ألمها يزول خلال فترة بسيطة وتعود الأم لحياتها الطبيعية، بينما القيصرية تبقى عملا جراحياً ويلزمه عناية فائقة، عدا عن ذلك يحدث تشوه في جسم المرأة، بالإضافة إلى أن المرأة لا تستطيع القيام بالرياضة إلا بعد فترة طويلة من إجراء الجراحة.
الولادة الطبيعية أحسن
وتؤيدها بذلك المواطنة أم جاسم فهي تنتظر مولودها الثاني، لكنها أقل قلقاً وخوفاً من سابقتها فهي من خلال تجربتها الأولى وجدت أن أمر الولادة لا يستدعي هذا الخوف كله. وتقول: «كان الفضل لله بأن ولادتي الأولى كانت أكثر يسراً وسهولة، رغم الخوف والقلق اللذين رافقا فترة حملي الأول، لكنني الآن أكثر استرخاء حتى إنني أهدأ صديقاتي ومعارفي بأن الموضوع سهل في حال اهتمت المرأة بصحتها جيداً».
وتابعت أم جاسم: الولادة الطبيعة أفضل بكثير من الولادة القيصرية، وأخبرتنا عن قصة صديقتها التي لم تستطع سوى إنجاب طفلين لأن الولادة القيصرية أسهمت في تهتك الرحم وإزالته بعد الولادة الثانية.
تطور الطب
أما هبة محمد (مقيمة عربية) فلها رأي مغاير إذ إنها تفضل الولادة القيصرية لأنها تعتبرها أكثر سهولة من الولادة الطبيعية، وتقول: «إن العملية القيصرية توفر عليّ بذل الجهد وبالتالي التخلص سريعاً من القلق ومتاعب وآلام الولادة، وهذا ما حدث معي أثناء حملي بطفلي الأول فكان الأمر أكثر يسراً من الولادة الطبيعية، صحتي وصحة ابني بخير، الآن أنا حامل بطفلتي وأفضل الولادة القيصرية».
وتؤكد هبة أن النساء اللواتي من جيلها أي من الجيل الحالي معظمهن يفضلن الولادة القيصرية، موضحة أن التعب يكون يومين بعد الولادة لأن المرأة تكون قد تعرضت لعمل جراحي وهذا طبيعي -حسب قولها- وتتابع قائلة: «بعد الولادة بيومين أستطيع أن أعيش حياتي بشكل طبيعي من غير ألم أو أية مشاكل أخرى، ومع تطور الطب فالجرح الذي تتعرض له المرأة لهذه العملية بالكاد لا يرى لأن تسكير الجرح وخياطته يكون تحت الجلد بشكل تجميلي».
للضرورة أحكام
ويبيّن الدكتور طارق شعبان استشاري نساء وتوليد في مستشفى عيادة الدوحة أن المبدأ الذي يجب أن نعيه وننطلق على أساسه أن الولادة عن الطريق المهبلي هي الطبيعي، وأن الولادة عن طريق العملية القيصرية هي العمل الجراحي الذي نلجأ إليه عند تعذر الولادة المهبلية الطبيعية لسبب ما يتعلق بالأم أو الجنين أو كليهما.
مؤكداً أن نسبة إجراء العملية القيصرية ارتفعت خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل ملموس حتى بلغت حوالي %20، وذلك لعدة أسباب منها ما يتعلق بالمرأة الحامل نفسها إذ إنها تفضل الولادة القيصرية للتخلص من القلق ومتاعب وآلام الولادة الطبيعية، ومنها يتعلق بصحة الأم والجنين من خلال مراقبة الجنين الإلكترونية وكشف مظاهر تألمه في مراحله المبكرة، والتوجه نحو توليد المجيء المقعدي عن طريق الجراحة القيصرية، والحد من تطبيق ملقط الجنين المتوسط، وأيضاً تكرار الجراحة القيصرية الأولى يعقبها جراحات قيصرية أخرى، ويقول شعبان: «إن الغاية من كلتا الولادتين الطبيعية والقيصرية هي إنهاء الحمل بسلامة كل من الأم والجنين. ولا بد أن ننوه إلى أن انتشار القيصرية أسهمت في خفض نسبة الوفيات ما حول الولادة بدرجة ملموسة.
ويبيّن الدكتور شعبان أن العملية القيصرية هي إجراء جراحي حديث العهد ونتائجه ليست أفضل للجنين من الولادة الطبيعية، إلا أن مولود القيصرية لا يتعرض لنقص الأكسجين الذي قد يتعرض له مولود الولادة الطبيعية خلال اجتيازه للممر التناسلي، ويقول شعبان بخصوص ذلك: «إن هذا ينسجم في حال الولادات العسرة أما في الحالات الطبيعية فإن عسرة التنفس تكون أكثر مصادفة بعد القيصرية منه بعد الولادة الطبيعية إذ يفرغ الجنين السائل السلوي من الطرق التنفسية خلال اجتيازه الممر التناسلي ولذلك ليس على الأم أن تخاف أبداً من الولادة الطبيعية بل العكس تماماً».
الطبيب هو الأقدر
ويوضح شعبان أن الطبيب هو الأقدر على إرشاد المرأة الحامل من خلال مراقبتها أثناء الحمل والإشراف عليها، وبالتالي ينصحها بالولادة السليمة سواء كانت طبيعية أم قيصرية لأن المهم سلامة الآم والجنين ويقول: «يفترض أن لا نبحث عن الأسهل بالنسبة للمرأة الحامل وإنما نبحث عن الأصح والشيء الطبيعي قدر الإمكان، صحيح أن الحامل أثناء العمل الجراحي وتحت التخدير العام لا تشعر بالألم إلا أن معاناتها بعد إنهاء العملية القيصرية قد تفوق آلام الولادة الطبيعية بكثير، ثم إن الولادة الطبيعية لا تترافق دوماً بآلام شديدة عند المرأة الحامل وهذا يعود إلى عتبة الألم لديها وذلك يختلف من حامل لأخرى ولدى نفس المرأة من حمل لآخر، حيث تلجأ المرأة الحامل إلى القيصرية في الحالات التي يخشى فيها الولادة المهبلية بسلام والتي يؤدي فيها تأخر الولادة إلى خطر جسيم سواء على الأم أو الجنين أو كليهما، مثل: ضيق الحوض وعدم التناسب الحوضي الجنيني، المجيئات المعيبة، المشيمة المنزاحة وانفكاك المشيمة الباكر، تألم الجنين وانسدال السرير، عدم تقدم المخاض، السكري عند آلام تنافر العامل ريزوس وانحلال دم الجنين، ارتفاع التوتر الحملي في حال استدعت الحالة إنهاء الحمل بسرعة، الخروس المسنة، الحمل المديد، تأخر نمو الجنين داخل الرحم، تكرر موت الأجنة في نهاية الحمل، عطالة الرحم وعدم استجابتها للتحريض، الحمل العزيز، بالإضافة إلى إجراء قيصرية سابقة، فأغلب العمليات القيصرية تجري بسبب قيصرية سابقة».
ويضيف الدكتور شعبان أن أغلب العائلات القطرية تفضل الولادة الطبيعية حتى في حال تعسر الولادة الطبيعية، وبالتالي إصرار بعض الأهل على موضوع الولادة الطبيعية قد يعرض الأم والجنين للخطر، مبيناً أن العائلات القطرية تفضل إنجاب عدد كبير من الأطفال وبالتالي الولادة القيصرية المتعددة للأم تؤثر سلباً على صحة الأم والجنين خاصة إذا أجريت بأيد غير خبيرة وتؤدي إلى الوفيات الوالدية العائدة للتخدير أو الخمج أو الحوادث الخثرية، النزف، الخمج، اندحاق البطن والعنق الجراحي، انسداد الأمعاء، تمزق الرحم إثر الحمل التالي، رضوض الطرق البولية، موت الجنين، رضوض وجروح الجنين، عسر التنفس وهي أكثر مشاهدة بعد القيصرية منه بعد الولادة الطبيعية.
الطبيعية هي الأفضل
وينهي الدكتور شعبان حديثه بنصيحة يوجهها للمرأة الحامل وهي عدم إهمال نفسها أثناء الحمل ومراعاة تعليمات الطبيب بعناية لأنه الأقدر على تفهم حالتها ونصحها، مؤكداً أنه لا مبرر لخوف المرأة الحامل من الولادة الطبيعية لأن ألم الولادة الطبيعية سهل، وتستطيع المرأة تحمله فالولادة الطبيعية هي الطريق الطبيعية لإنهاء الحمل، لكن يكون اللجوء للقيصرية في حال تعذر الولادة الطبيعية.
هدف الجراحة
ويرى الأطباء أن الولادة القيصرية عبارة عن تقنية جراحية لولادة الجنين، هذه الجراحة تتم عن طريق القيام بشق البطن فوق الرحم من أجل إخراج الجنين والمشيمة، كبديل للولادة المهبلية الطبيعية.
وهنالك نوعان أساسيان من هذه الجراحة، بحسب نوع الشق: الشق التقليدي (شق عمودي علوي) يتم القيام به في مركز البطن، وهنالك الشق السفلي، والذي هو عبارة عن شق أصغر ومنخفض نسبة للشق العمودي، وهو الأكثر استخداما في يومنا هذا، من المتبع تصنيف الولادة القيصرية لجراحات مخططة (Elective surgery) وجراحات طارئة أيضا.
الجراحات الطارئة هي الجراحات التي لم يتم التخطيط لها مسبقا، وغالبا يتم القيام بها بسبب حدوث مضاعفات خلال عملية الولادة (عدم تقدم الولادة، كما يجب أو بطء معدل نبضات الجنين وغيرها).
الحالات الطبية التي تستدعي القيام بهذا النوع من الجراحة تشمل: حمل النساء في سن متقدمة، الوزن الزائد، وضعية الجنين غير السليمة في قناة الولادة (مثل وضعية المؤخرة)، ولادة أكثر من جنين في آن واحد، مقدمة الارتعاج (Preeclampsia)، الخضوع لولادة قيصرية في السابق وغيرها. هناك بعض النساء التي تفضل الولادة من خلال هذه الجراحة لكي تتجنب آلام الولادة، أو من أجل أن تلد في تاريخ محدد أو لأسباب أخرى. نسبة إجراء هذه الجراحة في ازدياد مستمر.
التحضير للجراحة
ويشمل التحضير لهذه الجراحة القيام بالتخدير الموضعي، والذي يسمى تخديرا فوق الجافية (Epidural) أو التخدير النخاعي (spinal). يتم القيام بالتخدير فورا قبل الجراحة، عن طريق إدخال إبرة إلى النخاع الشوكي بهدف تخفيف الألم وتثبيط الشعور في منطقة الحوض وما دونها.
أما إذا كانت المرأة الحامل تتمتع بصحة جيدة، لا داعي لإجراء أي فحوصات قبل العملية. في بعض الحالات يطلب من المريضة القيام بفحوصات العد الدموي الشامل و/أو وظائف تخثر الدم.
ويقوم طبيب النساء بإجراء الجراحة القيصرية. مباشرة بعد بدء تأثير المخدر، يتم إحداث شق جراحي في البطن، كما ذكر آنفا، في معظم الحالات يتم اللجوء للشق الصغير السفلي الأفقي في جدار البطن. يبدأ الطبيب بشق طبقات الجلد ثم طبقات ما تحت الجلد، حتى يصل إلى عضلات البطن وجدار الرحم.
ويتم إخراج الجنين بشكل سريع، كما يتم قطع الحبل السري وإخراج المشيمة بأكملها أثناء ذلك. من ثم يبدأ الطبيب بخياطة جدار الرحم بواسطة غرز صلبة وتستطيع الصمود لفترة طويلة، ثم يتم خياطة جدار البطن وعضلاته والطبقات الجلدية. يتم إغلاق الشق الموجود في الجلد بواسطة دبابيس معدنية ويتم وضع الضمادات عليه. تستغرق هذه الجراحة غالبا 30-40 دقيقة.
المضاعفات الخاصة
بهذه الجراحة
تمزق جدار الرحم، من النادر حدوث هذا الأمر نتيجة لجراحة قيصرية واحدة، ولكن نسبة حدوث هذا الأمر تزداد في حال القيام بالعديد من الولادات القيصرية، خاصة عندما تكون الولادة طبيعية (مهبلية) من بعد التوليد لعدة مرات من خلال الجراحة القيصرية، بسبب الضغط الواقع على الرحم الناتج عن التقلصات.
ضيق في التنفس لدى الجنين، هذه الظاهرة نادرة نسبيا، وهي تحدث بسبب عدم تفريغ رئتي الجنين من السوائل، وهو الأمر الذي لا يحدث بالولادة الطبيعية بسبب الضغط الهائل المتواجد في قناة الولادة، لذلك يتواجد طبيب الأطفال في كل ولادة قيصرية.
العلاج بعد الجراحة
غالبا يفضل بأن تبقى المريضة بوضعية الاستلقاء لمدة الـ24 ساعة الأولى بعد الجراحة والامتناع عن التحرك بشكل كبير، في حال كانت تشعر المريضة بالألم في منطقة الشق الجراحي، يمكنها تناول مسكنات الألم.
يتم إزالة الدبابيس من الشق الجراحي بعد 2-3 أيام، وتتم إزالة الغرز بعد أسبوع.
في حال لم تظهر أي تأثيرات جانبية خاصة بعد انتهاء الجراحة يمكن للمريضة أن تغادر المستشفى بعد 48 ساعة من انتهاء الجراحة، من المحبذ العودة لمزاولة النشاط البدني الطبيعي بشكل تدريجي فقط.