أخطار جسيمة على قطاعي الطب والبناء بسبب «تزوير الشهادات»

alarab
تحقيقات 03 يناير 2017 , 01:28ص
محمود مختار
أكد محامون وخبراء قانون أن النهضة الاقتصادية التي تشهدها دولة قطر في السنوات الأخيرة جعلتها محط أنظار شباب الدول العربية والأجنبية للعمل بها وتحقيق آمالهم، الأمر الذي ترتب عليه محاولة البعض الحصول على فرصة عمل بداخل البلاد بأي وسيلة، مما دفع الكثير إلى تزوير شهادات جامعية، وشهادات خبرة، أملا في الحصول على وظيفة مرموقة في اسرع وقت ممكن.
وكشفت محامون وخبراء لـ«العرب» أن عام 2016 شهد تزوير عدد كبير من الشهادات الجامعية، سواء بتغيير المسميات المهنية بهدف الحصول على رواتب كبيرة، أو تزوير محررات رسمية تتعلق بأختام وزارة الخارجية لتكون الشهادة مطابقة للشروط المستوفاة بالدولة.
ولفتوا إلى أن هؤلاء المحتالين على القانون أجرموا في حق الوطن والاقتصاد القومي وأغلب الحالات تتمثل في الطب ومشاريع المقاولات والتشييد والبناء وكلها مهن ذات أهمية كبيرة بالدولة، الأمر الذي تسبب في مخاطر وأضرار وخيمة.
وطالبوا الجهات المعنية بتغليظ العقوبة ومعادلة الشهادات للوافدين على غرار معادلة شهادات المواطنين والتنسيق مع السفارات الخارجية للتأكد من مصداقية الشهادات المقدمة.

المناعي: «جنايات»
في الطب
قال الخبير القانوني محمد المناعي، إن العام الماضي شهد جنايات متعددة خاصة بمجال الطب، الأمر الذي سبب بلبلة لدى الأسر وبعد الفحص والمتابعة ثبت وجود خلل في الشهادات وتزويرها، فلابد لزاما أن يتم فحص جميع الشهادات في كل المهن حتى لا نجعل المجتمع عرضة لمروجي الشائعات والتزوير. وأكد المناعي أن قطر يأتي لها الوافدون من كل مكان في العالم ولغات متعددة فيجب أن يتم اختيار العاملين على درجة عالية من الكفاءة حتى تحقق الدولة أهدافها التنموية

النعمة: الدولة حريصة على حماية المجتمع من المزورين
قال المحامي نايف النعمة: «إن تزوير الشهادات العلمية والجامعية موجودة بين الوافدين وأن بعض الجهات الحكومية اكتشفت بالفعل شهادات مزورة وبدأت جهات أخرى بفحص شهادات موظفيها».
وأكد أن المزورين الذين يقدمون على شراء هذه الشهادات يبحثون عن وجاهة اجتماعية أو تعيين في وظيفة ما، مؤكداً أن هذه الشهادات تأتي غالباً من جهات وهمية على الإنترنت وتكون شهادات لجامعات غير معترف بها عالمياً.
وطالب جهات العمل بقطر التي تقدم لها شهادات علمية بعرضها على لجنة معادلة الشهادات العلمية بوزارة التعليم والتعليم العالي التي تقوم بدورها بالتأكد من مصدرها ومدى صحتها، لافتاً إلى ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بالدولة لمواجهة مثل هذه السلوكيات الخاطئة.
وأشار إلى أن دولة قطر حريصة على حماية المجتمع من الشهادات المزورة مثل حرصها على حمايته من المخدرات والآفات الاجتماعية الضارة.
ونوه عن خطورة ترويج الشهادات المزورة وبيعها لأشخاص يعملون في مجالات ذات اتصال مباشر بالمجتمع مثل الطب والهندسة والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن أي شخص غير مؤهل في مثل هذه المجالات سوف يتسبب في أخطاء كبيرة.

الكبيسي: السجن 10 سنوات لمزوري
الشهادات الحكومية

قال المحامي غانم الكبيسي: «إن المحاكم نظرت في العام المنصرم العديد من قضايا تزوير الشهادات الجامعية للوافدين بعد اكتشاف عدد من الجهات لها، كما أن مكاتب التصديقات في وزارة الخارجية رصدت العديد من هذه الشهادات المزورة خاصة في الدول العربية وشرق آسيا، الأمر الذي آثر بالسلب على سوق العمل بالدولة لأنها تحمل صفات ليست موجودة بهم.
وبين أن الشهادات المزورة لجامعات حكومية وعريقة، وهذا يوضع تحت بند تزوير في محرر رسمي لذلك تكون القضية جناية ويكون الحكم فيها بالحبس من 3 لـ 10 أعوام، ولكن عند تزوير شهادات لجامعات غير معتمدة تحول لقضية جنحة ويكون الحكم فيها بالحبس من عام لـ3 أعوام.
وأكد الكبيسي، أن من يقوم بهذه الأعمال هم الوافدين الذين يحلمون بالثراء السريع دون امتلاكهم لمقومات ذلك فيلجأون لتزوير شهادات جامعية وشرائها من أماكن مجهولة للعمل في قطاعات هامة وحساسة مثل الصحة والمقاولات والتشييد وغيرها من الأعمال الفنية التي تمثل مكانة هامة بالدولة، مطالبا بوجود جهة تقوم بتقييم وفحص الشهادات والتأكد من الجامعات التي تخرجوا فيها حتى يتم التصريح لهم بالعمل بعد ذلك، تفادياً للأخطاء السابقة التي كلفت الدولة مبالغ باهظة.
واعتبر الشخص الذي يبحث عن شهادة مزورة بأن لديه نقصا كبيرا في الشخصية وعجزا يريد أن يغطي عليه بشيء معروف ان له قيمة كبيرة بالمجتمع، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص ليسوا جديرين بأن يعملوا في دولتنا ويعيشون بها لأنهم يتحايلون على مؤسساته للحصول على حقوق وامتيازات ليسوا جديرين بها، ويأخذون فرصة من يستحقها قولاً وفعلاً.
وأوضح الكبيسي، أن المؤهل العلمي مطلوب في جميع مناحي الحياة غير ان هذا المؤهل بمستوياته المختلفة يجب ان يكون بعرق وجهد ومن مؤسسات علمية معترف بها دولياً، مؤكداً أن صاحب الشهادة المزيفة يرتكب جريمة أولا في حق نفسه حينما يسلب حقاً ليس له، وثانيا في حق المجتمع حينما يمنع صاحب الحق والذي لديه شهادة من الحصول علي حقه العلمي والأدبي والوظيفي أيضاً في المؤسسات المختلفة.
في ختام تصريحه، أكد المحامي غانم الكبيسي أن المشرع القطري لم يدخر جهدا في مواكبة التطور والعصر وتم تعديل العديد من القوانين في العام الماضي وفي مقدمتهم قانون المرافعات الذي ساهم بشكل كبير في تحقيق العدالة الناجزة، وكذلك تمت معاقبة كل من ثبت ضده تزوير الشهادات الجامعية.