سوق الجمعة.. أكبر مزاد للروبابيكيا بالإسكندرية
منوعات
03 يناير 2014 , 12:00ص
القاهرة - داليا عاصم
ساعات، ملابس، أثاث، أدوات صحية، أجهزة كهربائية، تحف ونجف، عملات، هواتف محمولة وأدوات صيد وماكينات وقطع غيار سيارات وسوق للخضر... كل هذا وأكثر اجتمع في مكان واحد هو سوق الجمعة بالإسكندرية.
يغير السوق من معالم منطقة مينا البصل حينما يفترش مئات الباعة الأرض من عشية الأربعاء وحتى بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، تتمدد بضائعهم بضعة أمتار أمامهم صيفاً وشتاءً، ويجذب السوق الآلاف من البشر من جنسيات من كل حدب وصوب رغم أنه من الأسواق الشعبية التي تخاطب فئة محدودي الدخل الذين يبحثون عن كل مستلزماتهم بأقل الأسعار، إلا أن العديد من محبي التنقيب من الأجانب والعرب عن «الأنتيكات» المقتنيات القديمة والنادرة يتوافدون على السوق بشكل مستمر لعلهم يقتنصون تحفة أو قطعة فنية نادرة يرضون بها شغفهم.
الغالبية العظمي من رواد السوق هم من البسطاء أو من الطبقة المتوسطة، والأمر اللافت للنظر أن رواد السوق في ازدياد بسبب غلاء الأسعار الذي يعاني منه المصريون، ويشهد السوق زحاماً غير عادياً قبيل فترة الأعياد، ولا يمكن أن يحول الطقس السيئ أو الأمطار دون قيام السوق أو يؤثر ذلك على حركة البيع والشراء.
يجاور السوق ميناء الإسكندرية ويمتد من ناحية ترعة المحمودية وحتى القباري، ويفترش الباعة الأرض في محيط ما يعرف ببورصة مينا البصل الواقعة بشارع عبدالعال حلمي (الأسكاريدس سابقاً) والتي تأسست عام 1872 وكانت تعد من أقدم البورصات في العالم وأكثرها نشاطاً والتي تخصصت في القطن والغلال وظلت مزدهرة حتى ثورة 23 يوليو، ولا تزال حتى الآن تعج بالشون والمخازن المخصصة للقطن الذي كان الصناعة الرئيسية بالإسكندرية والتي أتى عليها الزمن فلم يعد حال تجارة القطن كما كان عليه في الماضي.
ويقول الحاج بكر حمودة من أقدم الباعة في السوق لـ «العرب»: إن المنطقة سميت بهذا الاسم لأنها كانت مكانا لتشوين البصل وتصديره من ميناء الإسكندرية، والذي لا يزال مبنى بورصته قائماً حتى الآن.
التقينا عم حسن الشهير بأبي حمدان، والذي يعرض أمامه مجموعة صور مميزة لشخصيات فرنسية ولأفراد الأسرة المالكة من سلالة محمد علي باشا، وبعض القطع المثيرة، وصور للإسكندرية في عصرها الذهبي، وساعات وعملات قديمة، وفي حديثه عن السوق قال: «السوق له شهرة وعمره عشرات السنين، وتزداد مساحة السوق بسبب البطالة، أشتري البضاعة من تجار الروبابيكيا، وأنتقيها بعناية لأنني أحب أن أبيع أي شيء مختلف، ويأتيني زوار من كل البلاد، والمنطقة أصلا سياحية لأنها قريبة من ميناء الإسكندرية، وزبائني ناس محترمون».
أما سعيد سعد، ديكوريست يبلغ من العمر أكثر من 60 عاماً، فيقول: «السوق معظمه غلابة ذي حالاتي، وأنا أحضر للسوق من الخميس بعد الظهر، وأغادر الجمعة بعد الظهر، تقريباً بعد الصلاة بساعة أو ساعتين، المهم قبل العصر»، ويستكمل حديثه «نشتري البضاعة من مخازن روبابيكيا، أو محال تحف تعرضت بضاعتها للتلف أو للخدش أو للكسر، أو من خلال المعارف، ولكن لا نأخذ شغلا من غرباء أبداً، والحمد لله الحال ماشي».
وحول أهم القطع التي عثر عليها أثناء عمله في السوق يقول: «في طوابع وعملات من أيام الملك فاروق، وشمعدان فرنساوي، ونجف إيطالي، وهو الخير اللي كانت إسكندرية عايشة فيه، أيام الجاليات الأجنبية، وهي القطع التي باعوها قبل سفرهم، وممكن أكسب في الحتة 5 جنيهات أو عشرة جنيهات، وأحيانا يكون السوق شغال عال وأحياناً تعبان ميجيبش حق المواصلات»، ويشكو سعيد من مطاردات الشرطة والإزالة للبائعين رغم أن السوق يقام في نفس المكان منذ مئات السنين.
ويروي إبراهيم سليم، غواص سابقاً قصته من سوق الجمعة، قائلاً: «حاربت من 67 وحتى 73، وشاركت في عمليات حربية، لكن الحال انتهى بنا إلى هنا على الرصيف، في ظل غلاء المعيشة، أعمل في السوق منذ 22 سنة، والسوق عمره أكثر من 500 سنة، من أيام الأتراك والعثمانيين، وهو من معالم الإسكندرية، ورغم ذلك الحكومة تفكر في نقله في الصحراء، وفي أوروبا لا توجد بلد من غير سوق ذي سوق الجمعة، بس هما منظمين عننا شوية».
ويستطرد «أنا زرت بلادا كثيرة لأني كنت أعمل على ظهر السفن، لكن السن له أحكام وحالياً أعمل نجاراً أفصل دولايب وشبابيك طوال الأسبوع وأجيبها وأبيعها يومي الخميس والجمعة والحمد لله ممكن الشغل كله يتباع ساعة الصبحية، ولنا زبائن بعينهم يأتون لنا مباشرة، والسوق يكبر ويزدهر وحجم التعاملات في يومي الخميس والجمعة يقدر بحوالي 3 ملايين جنيه لكنها تقسم على كل الباعة في السوق». ويشير عم إبراهيم إلى أن بعض العاطلين يمارسون الفتونة ويطالبون بإتاوات لكنه يعتبرها «مراضية» ومجرد مساعدة.