تحفيظ القرآن عبر الهاتف يجب أن يقتصر على النساء وذوي الاحتياجات الخاصة

alarab
تحقيقات 03 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
ثمن عدد من العلماء ورجال الدين حرص الكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية في قطر على تنظيم دورات لحفظ القرآن الكريم، والتي تأتي في طليعتها وزارة الأوقاف التي كرست جهودا حثيثة من أجل التسهيل على الراغبين في مدارسة كتاب الله. وأكدوا أن حفظ القرآن عن طريق المشافهة وبشكل مباشر عبر أحد المختصين بعلوم القرآن الكريم أفضل من دراسته عبر الهاتف، مبينين أن الحفظ يستوجب أن يكون الدارس في تواصل دائم مع معلمه، فالكثير من الأحرف يمكن أن تختلط على المتعلم، ما يمكن أن يعرضه للخطأ، فرغم أن هذه المبادرات لها أثر كبير في تشجيع شريحة كبيرة من المجتمع على التعلم فإن هذه المبادرات والمشروعات تنطوي على عدد كبير من الانتقادات لعدم تحقق المباشرة في الحفظ، الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه أخطاء في النطق والحفظ. وأشار رجال الدين إلى أن حفظ القرآن الكريم عبر الهاتف يجب أن يقتصر على السيدات أو ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن لا يستطيعون الخروج من المنزل أو تصعب عليهم الحركة، وهنا تقصر ثمارها، ما يعني أن من يستطيع التعلم على يد أحد المختصين يجب ألا يتواكل على هذه الطريقة في الحفظ والدراسة. وأوضح رجال الدين لـ «العرب» أنه لا خلاف على فضل تعلم ودراسة القرآن الكريم, وهو ما أكد عليه الكثير من الأحاديث النبوية، وكذلك الصحابة والتابعون وعلماء الإسلام الذين بينوا أن كتاب الله يتفرد بفضل عظيم وثواب كبير للحريصين على حفظه ومدارسته. فضل عظيم في البداية يقول عضو الهيئة الشرعية بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف», الشيخ أحمد البوعينين: «لا خلاف لدى أهل العلم أن حفظ ودراسة القرآن الكريم له فضل عظيم وثواب كبير، وهو ما أكد عليه عدد من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال التابعين وعلماء الدين في الثواب العظيم الذي يعود على الحريصين على مدارسة كتاب الله». وأضاف: «وللقائمين على مشروعات التحفيظ في وزارة الأوقاف وفي الجمعيات الخيرية المختلفة جهود عظيمة من أجل التسهيل على المسلمين في قطر حفظ القرآن الكريم من خلال طرح عدد كبير من الوسائل التي يسرت على الدارسين الوصول لعلماء التجويد حتى أثناء قيادة السيارة». وأردف: «رغم أن الحفظ عبر الهاتف ييسر على شريحة كبيرة من الدارسين الوصول إلى المعلم، فإن الطريقة التقليدية بالحفظ مباشرة على يد أحد العالِمين بأحكام التلاوة تعد الأفضل على الإطلاق، فالمدارسة الشفهية لها الكثير من الفوائد التي لا تتوفر في الحفظ عبر الهاتف». وأوضح عضو الهيئة الشرعية بمؤسسة «راف» أن الحفظ عبر الهاتف يجب أن يقتصر على غير القادرين في الوصول بسهولة لمعلمي القرآن الكريم، كغير القادرين على الحركة, أو النساء المكبلين بالكثير من الأعباء المنزلية، وهم شريحة كبيرة جداً من المجتمع القطري، الأمر الذي يؤكد الأهمية الكبرى لهذا المشروع الذي يعمل عليه الكثير من المؤسسات الحكومية والجمعيات الخيرية. فوائد التعلم وقال الدكتور سليمان الحوسني: «الأصل في حفظ ومدارسة القرآن الكريم هو أن يكون مشافهة, فإن توفرت هذه الطريقة وجب ألا تترك، أما ما يخص المدارسة عبر الهاتف أو عبر الاستماع فهو لغير القادرين على المتابعة بشكل مباشر مع علماء القرآن، فهذا للتيسير عليهم, وهو مجهود يشكر للمؤسسات القائمة عليه». وأضاف: «مدارسة كتاب الله وحفظه لها مراتب، أعلاها أن تحفظه على يد متخصص وبشكل دائم، وتتعدد الطرق لما لهذا الكتاب العظيم من فضل كبير على البشرية جمعاء، فكل جهد تبذله الهيئات الشرعية أو معلمو القرآن الكريم من أجل التيسير على الدارسين سيكون يسيرا تجاهه». وأكد الحوسني أن تخصيص القائمين على مشروعات التحفيظ عبر الهاتف عددا من النساء العالمات بتجويد القرآن الكريم يعد خطوة مثمرة وبناءة، حتى تنتفي شبهات الحديث مع الرجال, ولغلق الباب أمام المتكاسلين مما يدعون عدم القدرة على التواصل مع معلمي القرآن لحفظه ودراسته. وأشار أن مدارسة القرآن الكريم لها فضل كبير, وهو ما أكدته الكثير من الأحاديث النبوية وأقوال علماء الدين، فمن الجلسات النافعة والاجتماعات الرائعة أن تكون حول أعظم الكتب, كتاب الله, لتعلمه وتدارسه، وهو الذي بدأ به خير المعلمين والموجهين، ففي «الصحيحين» أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن. وأوضح أن الكثير من المسلمين قد غفلوا عن هذه السنة العظيمة، وزهد فيها آخرون، رغم ما فيها من منافع كثيرة، وفوائد جليلة، وقد دلَّ على مشروعيتها واستحبابها ما جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ فمن القرآن: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران:79)، ومن السنة في «صحيح مسلم» قوله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده). وبين أنه من ثمرات حفظ ومدارسة القرآن الكريم أنه عون لحافظه على المراجعة والاستذكار والاستيعاب والتدبر، وطريق لتحقيق معنى الترابط والتآلف بين المسلمين، وطريق لتزكية النفس بفضائل الخير، وتحليتها بقيم الصلاح، وهدايتها سبل الرشاد، وهو مدعاة لتنزل الرحمة والسكينة على المؤمنين، وسبب لأن تحفهم الملائكة حفظاً وعناية وتوفيقاً، والمداومة تحقق ضبط التلاوة وحُسن الترتيل، لذا فيجب على كل مسلم أن يستغل الأوقات فيما يفيد الفرد والمجتمع. والمدارسة للقرآن كما أنها تكون في المسجد، يجوز أن تكون في البيت، وعبر وسائل الاتصال المتعددة تيسيراً لغير القادرين، ولما ينطوي عليه كتاب الله من فوائد جمة. مباشرة التعلم أولى ومن جانبه قال الباحث الشرعي في إدارة الدعوة والإرشاد بوزارة الأوقاف الشيخ سر الختم عكاشة: «حفظ ومدارسة القرآن يجب أن يكون بشكل مباشر على يد معلم، وهو الأساس لمن يرغب في تعلم كتاب الله ومعرفة المزيد عن طرق القراءة الصحيحة». وأضاف: «لا شك أن الحفظ عن طريق الهاتف يعد وسيلة أفضل من إهمال الحفظ نهائياً، لكن الكثير من المتخصصين في تجويد كتاب الله يعلمون جيداً أن هناك أمورا تُرى ولا تُسمع في تعلم ودراسة القرآن، فمخارج الحروف تحتاج إلى تواصل مباشر مع المعلم، وهو ما لا يتحقق في حالة الدراسة عبر الهاتف أو غيره من المواقع الإلكترونية. وأردف: «احتمالية حدوث أخطاء في حال الدراسة عبر الهاتف واردة بشكل كبير، ففي علم التجويد نُعلم المتلقي أن «ليس بينه وبين تركه سوى رياضة امرئ بفكه»، ما يعني أن تحريك الفك يمثل اختلافا في طريقة القراءة، الأمر الذي يستحيل تحققه إلا عن طريق تواصل مباشر». وأوضح أن تجويد القرآن أمر واجب عند قراءته، الأمر الذي يفرض التثبت من القراءة الصحيحة، وإن لم يكن هناك بد من التعلم عن طريق الهاتف فلا حرج, ولكن مع تحري الدقة عند القراءة، وهي وسيلة جائزة لغير القادرين على التواصل المباشر مع معلم، وإن فضلنا التعلم بشكل مباشر. اختلاط الأحرف وقال الدكتور حسام السمرائي: «رغم أنني أعمل منذ حوالي 15 عاما في مجال الدعوة فإنني لم أجرب مدى جدية مشروعات تحفيظ ومدارسة القرآن عبر الهاتف، ولكن لا خلاف على أن التعلم يجب أن يكون عن طريق أحد العلماء والعارفين بعلوم التجويد بشكل جيد لتحري الدقة في تعلم كتاب الله». وأضاف: «يصعب التمييز عبر الهاتف بين الكثير من الحروف، ناهيك عن مخارج بعض منها والتي يمكن أن تختلط على السامع، بالإضافة إلى وجود عدد من الحروف يختلف نطقها باختلاف الآيات، وهو ما لا يمكن التثبت من صحته عبر الهاتف ويتطلب مباشرة التعلم عن طريق أحد الشيوخ الثقات». وأردف: «يجب أن تقتصر مشروعات التحفيظ عبر الهاتف لغير القادرين على التواصل مع العلماء المحفظين بشكل مباشر، لما ينطوي على الأمر من خطورة في الحفظ بشكل خاطئ، وهو ما يحتمل حدوثه في حال عدم تحقق التواصل والمباشرة». وأوضح أن مشروعات المدارسة عبر الهاتف والتي كرست لها الكثير من الهيئات جهودا متميزة، تعد من الخطوات المثمرة في مساعدة غير القادرين, ويجب ألا تتخطاهم، فهي أمر تشجيعي لأن النساء دائماً ما يشتكين من أعباء المنازل التي تحول دون مدارسة كتاب الله، ما يجعل هذه الوسيلة ميسرة ومعينة على تحقيق فائدة أكبر. وبين أن حرص الكثير من الهيئات الشرعية في قطر على الوصول لأكبر عدد من المسلمين عن طريق تعدد مشروعات الحفظ، جاء ليعبر عن مدى خطورة البعد عن كتاب الله على كافة المستويات ومنها ضياع الهوية الإسلامية، بما تواجهه الأمة من هجمات غربية تهدد ما ألفناه وما ربانا عليه ديننا وشريعتنا السمحة. وأشار إلى أن الكم الضخم من المعلومات التي يتلقاها شباب الإسلام ويتفاعلوا معها بشكل مبالغ فيه يمكن أن تنسي الأجيال القادمة القيم والآداب التي تعد أساس الهوية، والقرآن هو الضمانة الأعظم من أجل الحفاظ على مستقبل أبنائنا. وقد انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من مشروعات المدارسة والتحفيظ عبر الهاتف، لما تحققه من فوائد لعدد كبير من السيدات والأطفال، ما دفع عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية للعمل على نشر هذه الأفكار الطيبة والترويج لها, وتخصيص مساحة كبيرة من جهودها لتحفيظ كتاب الله، ونظراً لما لها من أثر عظيم، فقد وجدت إقبالا ملحوظا من عدد كبير من النساء اللاتي حرصن على حفظ القرآن الكريم ودراسة علومه المختلفة. وشهدت مشروعات تحفيظ القرآن وتصحيح التلاوة عبر الهاتف تسجيل مئات السيدات في عدد من المؤسسات، في مقدمتها وزارة الأوقاف ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف»، والتي شهدت تسجيل عدد كبير من الدارسات منذ انطلاق المبادرة والتي مر عليها ما يقرب من ثلاث سنوات.