صناديق التحوط تعقد آمالها على انتعاش يوناني لتحقيق الأرباح
اقتصاد
03 يناير 2013 , 12:00ص
سام جونز
الشهر الماضي، حصد دانيال لويب البالغ من العمر 51 عاما، وفي الوقت الراهن أحد أنجح المستثمرين في وول ستريت، 500 مليون دولار أرباحا مالية لعملائه في صفقة إعادة شراء سندات مع الحكومة اليونانية.
وكان كثير من صناديق التحوط قد تعرضت لدمار كبير في مسعاها لاستغلال أزمة منطقة اليورو، لكن صندوق تحوط «ثيرد بوينت» التابع للويب لم يكن واحدا منها.
إن المضاربة في سندات الحكومة اليونانية، التي شهدت مضاعفة عدد المستثمرين الحذرين لأموالهم عليها، كانت الرهان الفردي الأكثر نجاحا لصندوق تحوط في غضون عاميين، وهي فترة ناضل فيها معظم مديري صناديق التحوط لتصفح الأسواق المحفوفة بالمخاطر، لكنها حققت عوائد هزيلة.
وبسبب غضب العملاء المتوترين، تخلصت صناديق التحوط من الرهانات عالية المخاطر، والتي كانت سببا في شهرة تلك الصناعة من قبل هذه الأيام، لم يتمكن جورج سورس من إقناع مدير إدارة المخاطر في شركاته بوضع رهان قيمته مليار دولار ضد الجنيه الإسترليني، الذي شهد سورس وهو «يكسر بنك إنجلترا» في يوم الأربعاء الأسود عام 1992.
وتعرض مديرو صناديق التحوط للخسارة، بعدما تملكتهم الشجاعة ودخلوا بعض المجالات، فجون بولسون، الرجل الذي راهن في سوق الإسكان الأميركية عام 2007 وصنع المليارات من جراء ذلك، فقد مئات الملايين هذا العام في الرهان على السندات الألمانية، إلا أن الرهان على سندات اليونان كان استثناء نادرا، هؤلاء الذين وضعوا رهاناتهم على اليونان خرجوا فائزين.
يقول هانز هيومز، مؤسس « جرايلوك كابيتال»، أحد أوائل صناديق التحوط التي تستثمر في السندات اليونانية «في الماضي، كان الأمر واضحا جدا، لكننا خدعنا بالوقت، حصلت على الحضيض في شهر يونيو، عندما قلت إنه حان الوقت لشراء السندات اليونانية... كنت أستمتع بالقول: إن اليونان ليست مشكلة عويصة، لكن الناس مستعدون للخوف».
إن عملاء «جرايلوك كابيتال» قد جنوا %30 عائدات على رأسمالهم هذا العام، وهو يعادل ست مرات ما يحققه صندوق تحوط عادي.
ورغم دخول صندوق «ثيرد بوينت» متأخرا في اليونان، إلا أن مضاربته كانت ذات حجم كبير.
بالنسبة لمن يعرفون أسلوب دانيال لويب، لم يكن الأمر مفاجئا لدرجة كبيرة، لكنه مثل معظم مديري صناديق التحوط، فقد لويب أموالا كبيرة عام 2008، لكن اليونان أعادته سمعته مرة أخرى، تلك السمعة المبنية على مدار عقدين من الرهانات الكبيرة والجريئة.
ورغم تصدر الويب لعناوين الصحف، لكن «ثيرد بوينت» لم يكن وحيدا في اهتمامه باليونان، فقد زار أثينا مجموعة من 15 محللا من محللي صناديق الاحتياط في 20 من سبتمبر الماضي، كجزء من حملة ترويجية لمدة يومين نظمت من قبل شركة الوساطة اللندنية Exotix.
لكن المجموعة لم تلاق ترحيبا واسعا، فقد حدث إضراب شل الموصلات العامة، وتكدست السيارات في شوارع أثينا، وفي ساحة سنتاجما، كان عمال مترو الأنفاق يتظاهرون على خفض الإنفاق، وهم يحملون سقالة عليها دمية تتأرجح من حبل مشنقة.
وكان على جدول أعمالهم اجتماعات مع بعض أكبر الشركات اليونانية، ووكالة إدارة الدين، ومسؤولين رفيعي المستوى من الحكومة، بما فيهم أقوى وزراء الحكومة اليونانية، وهما وزيرا التنمية ونائب وزير المالية.
عقب تلك الاجتماعات عاد الكثير من المحللين إلى قاعات المضاربة في نيويورك ولندن، وهم يحملون فكرة مختلفة قبل زيارتهم وهي أن: اليونان -دولة منبوذة ظاهريا، وضحية هجرة كبيرة ومتواصلة لرأس المال العالمي- كانت فرصة استثمارية كبيرة.
والحق يقال، في الصيف الماضي، كانت وزارات وبنوك اليونان مضطربة بمجيء وذهاب مديري صناديق التحوط.
وكانت سياسة الحكومة اليمينية الائتلافية في اليونان تقضي بفتح الأبواب لكل أنواع المستثمرين، بما فيها صناديق التحوط لأول مرة، وهو تغير ملحوظ عن الحكومة السابقة، التي اعتبرت المضاربين شرا يجب تجنبه.
كان صندوق «ثيرد بوينت» من بين أوائل الصناديق التي زارت أثينا، حيث بدأت بحثها الدؤوب عن السندات اليونانية في شهري يوليو وأغسطس. كان الصندوق يتطلع بحذر تجاه اليونان لبعض الوقت، لكن المحليين كانوا مهتمين بمدى انخفاض السندات عند تداولها بعد إعادة هيكلتها في مارس الماضي.
وسط مخاوف خروج اليونان من منطقة اليورو، استمرت أسعار «القطاع» الجديد من السندات في الهبوط، وهي عبارة عن سلة من الأوراق المالية ذات آجال استحقاق متباينة، تلقاها المستثمرون في مقابل سندات قديمة في أثناء إعادة عملية الهيكلة.
قد يبدو الأمر سخيفا، لكن جوليان آدمز، الرئيس التنفيذي لصندوق تحوط «آديلانت اسيت مانجمنت»، الذي حقق أرباحا كبيرة من السندات يقول «أنا لم أر من قبل عملية إعادة هيكلية ديون سيادية، يتم فيها تداول السندات الجديدة بسعر أرخص من السندات القديمة».
بالنسبة لـ «ثيرد بوينت» كان الوصول إلى الحكومة هو الأمر الصعب، حيث أخذ الصندوق انطباعا أن أنطونيس سامارس، رئيس الوزراء اليوناني، كان يعد خطة تشبه تماما نظيرتها البرتغالية، ولم يكن أحد يتحدث عن احتمالية مغادرة منطقة اليورو.
عندما بدأ «ثيرد بوينت» في التنقيب عن السندات اليونانية في الصيف، لم يكن هناك نقص في البائعين، وكانت البنوك الأوروبية، لاسيَّما الفرنسية، في حاجة ماسة لتفريغ حيازاتها بأسعار بخسة، في النهاية، استحوذ الصندوق على السندات بسعر متوسط بلغ 17 سنتا على اليورو.
ببطء ولكن بثبات، بدأت أسعار السندات اليونانية بالارتفاع، في وقت بدأت فيه صناديق تحوط أخرى تبدي اهتمامها بالموضوع.
ودفعت الحكومة تدريجيا في هذا الاتجاه، مع تلميحات كبيرة عن احتمالية إعادة شراء الدين، وهو حل لم يختبر من قبل، لكن صناديق التحوط كانت تحث بشدة عليه خلال مناقشاتها مع الحكومة.
ومع تولد زخم إعادة الشراء باعتباره حلا، شعرت صناديق تحوط كبيرة أخرى بالثقة الكافية للانضمام، وكان من بينهم «موور كابيتال»، أحد صناديق التحوط «الكبيرة» المتحفظة، ووفقا للمتداولين، اشترى موور كابيتال كمية كبيرة في الخريف الماضي.
في الخامس من ديسمبر، تلقت صناديق التحوط أخبارا كانت تنتظر سماعها بشدة، فعلى هامش مؤتمر للاستثمار نظم من قبل غرفة التجارة الأميركية اليونانية، قابل رئيس الوزراء اليوناني عددا منهم.
كانت الحكومة قد كشفت للتو عن خططها لإعادة شراء الدين، وكان من المقرر أن تنفق الحكومة ما يصل إلى 10 مليارات يورو لشراء ديونها بنسبة خصم كبيرة، لكن كان السؤال حينها: بأي ثمن؟
أبدت صناديق التحوط قلقها في البداية من أن السعر قد يكون منخفضا للغاية، لكنها أوضحت لرئيس الوزراء اليوناني، أنه إذا كانت الأسعار منخفضة، فإنها لن تشارك، لكنها حصلت على تأكيدات أنه سيكون هناك سعر أدنى في المزاد بحوالي 30 سنتا على اليورو.
عندما وقع الاتفاق، أعادت الحكومة شراء السندات بمتوسط سعر يقل قليلا عن 34 سنتا على اليورو، وهو كاف لصندوق «ثيرد بوينت» لمضاعفة أمواله.
قدم الصندوق الجزء الأكبر من مركزه المالي، لكن ليس كله، وأصبح «ثيرد بوينت» واثقا جدا الآن من انتعاش اليونان، وأنه احتفظ بجزء كبير من السندات.
يقول محللون قريبون من الصناديق: إن رحلاتهم إلى اليونان لم تجلب لهم معلومات داخلية، لكنها فقط حصلت على التفاصيل الأساسية حول مدى تقييمهم للمناخ الاستثماري.
ويعتقد محللون من صندوق «ثيرد بوينت» أنه قد يوجد ارتفاع يصل إلى %40 عن القيم الحالية إذا ما التزمت الحكومة بخططها العام القادم.
ترجمة: أحمد الوكيل
باتفاق خاص مع صحيفة فيننشيال تايمز البريطانية