

في حوار حصري مع "العرب" فتح الكابتن هيثم مصطفى اسطورة الكرة السودانية ، ومحلل قنوات "بي إن سبورت". قلبه للحديث عن مشاركة منتخب السودان في بطولة كأس العرب، متناولًا حظوظه في المجموعة الرابعة، التحديات التي تواجهه، وأثر الجمهور السوداني في الدوحة، كما لم ينسَ الإشادة بالتنظيم القطري الذي وصفه بـ"الاستثنائي" و"المبهر".
""
مشاركة بروح جديدة.. وتفاؤل بالمجموعة
استهل هيثم مصطفى حديثه بالتأكيد على أن مشاركة السودان في النسخة الحالية يجب أن تكون مختلفة عن النسخة الماضية التي خرج فيها المنتخب بثلاث هزائم. وقال: "أتمنى أن يستحضر اللاعبون الروح التي ظهرت في لقاء لبنان، وأن يواصلوا الأداء بنفس الحماس والانضباط، فالجماهير كانت حاضرة بقوة، والخطة الفنية كانت محكمة".
وعن المباراة الفاصلة أمام لبنان، وصفها البرنس بأنها نقطة تحول، مشيرًا إلى أن المنتخب قدم أداءً قويًا بفضل مزيج من لاعبي الهلال والمريخ والمحترفين في الدوري الليبي. وأضاف: "هذا التناغم منح الفريق دفعة قوية لتحقيق ريمونتادا أسعدت الجماهير، والمرتدات كانت سلاحًا ناجعًا في يد المدرب أبياه".
وفي ما يخص المجموعة الرابعة التي تضم الجزائر والعراق والبحرين، أشار هيثم إلى أنها من أقوى المجموعات، لكنه أكد أن السودان قادر على المنافسة إذا حضر بدنيًا وذهنيًا وفنيًا. واعتبر أن البطولة فرصة مثالية للإعداد لبطولة أمم إفريقيا، مشددًا على أن التركيز سيكون مفتاح التأهل.
"""
الإرهاق والتحديات الذهنية.. أبرز المخاوف
هيثم لم يُخفِ قلقه من التحديات التي قد تواجه المنتخب، وعلى رأسها الإرهاق البدني، خاصة لعناصر الهلال الذين خاضوا مباراة في الكونغو قبل العودة مباشرة إلى الدوحة. وقال: "هذا الإرهاق قد يؤثر على جاهزية اللاعبين، ويُربك حسابات المدرب أبياه". كما حذر من فقدان التركيز الذهني، مستشهدًا بحالة طرد المهاجم جون مانو في الدقيقة 22 من لقاء لبنان، مؤكدًا أن الانضباط الذهني لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية.
وعن مفاتيح التأهل، شدد على أهمية الانسجام بين اللاعبين، مشيرًا إلى أن الحماس والتركيز والثقة هي عناصر لا غنى عنها. وأضاف: "التوليفة الحالية للمنتخب باتت أكثر تماسكًا، ويجب أن يستمر الأداء بنفس النسق للحفاظ على حظوظ التأهل".
ورفض هيثم تسمية لاعب بعينه يتوقع له التألق، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي هو على العمل الجماعي. وقال: "في لقاء لبنان، رأينا كيف تماسك اللاعبون رغم الظروف، وكان الانتصار ثمرة جهد جماعي وإصرار من كافة العناصر".
""
إشادة بالجمهور والتنظيم القطري
لم يُخفِ هيثم إعجابه الكبير بالجمهور السوداني في الدوحة، واصفًا إياه بـ"اللاعب رقم واحد". وقال: "ما شاهدته في ملعب ثاني بن جاسم كان استثنائيًا، الجمهور تفاعل بشكل لا يُصدق، وهتف بأسماء اللاعبين طوال اللقاء. هذا الدعم يجب أن يستمر، لأنه يصنع الفارق".
وعن قدرة السودان على مقارعة الكبار، قال: "في كرة القدم لا يوجد كبير، الانتصار يُحسم داخل الملعب. السودان قادر على مفاجأة الجميع إذا حافظ على تركيزه وتجاوز الإرهاق".
ووجّه هيثم رسالة دعم وثقة للجهاز الفني واللاعبين، مؤكدًا أنهم يدركون حجم المسؤولية ولن يبخلوا بالتضحية من أجل الوطن. وأضاف: "الشعب السوداني يعوّل عليهم كثيرًا في مواصلة الأفراح، وأنا على ثقة أنهم سيكونون على قدر التحدي".
وفي ختام حديثه، تطرق هيثم إلى تطور الكرة السودانية، مشيرًا إلى أن هناك تقدمًا ملحوظًا رغم الظروف، مستشهدًا بالتأهل لنهائيات الكان، نصف نهائي الشان، والمركز الثالث في تصفيات المونديال. لكنه شدد على أن التطور الحقيقي يبدأ من إنشاء الأكاديميات والاهتمام بالمراحل السنية.
أما عن التنظيم القطري للبطولة، فقد عبّر عن إعجابه الكبير، قائلًا: "قطر عودتنا على الإبهار. النجاح بات عادة عندهم، وكل بطولة ينظمونها تكون استثنائية. كأس العرب توحد العرب من المحيط إلى الخليج، وقطر وفّرت كل مقومات النجاح، كما فعلت في كأس العالم. المنتخبات ستستفيد كثيرًا من هذه الأجواء المثالية".
بهذا الحديث الشامل، رسم هيثم مصطفى صورة متفائلة لمستقبل صقور الجديان، مؤكدًا أن الروح والانضباط والدعم الجماهيري هي مفاتيح النجاح في هذا التحدي العربي الكبير. حديثه حمل رسائل ثقة، دعوة للاستمرارية، وإيمان عميق بقدرة السودان على تحقيق إنجاز عربي جديد يليق بتاريخه الكروي وطموحات جماهيره.