الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
07:11 م بتوقيت الدوحة

المشاريع صديقة البيئة في انتظار القطاع الخاص

محمد طلبة 

الثلاثاء 01 ديسمبر 2020

الخاطر: حاضنة جديدة لمشاريع التحول ومنحها تسهيلات 
الهاجري: معايير وشروط واضحة حتى تكون صناعات تكاملية 
العمادي دعم الدولة ضروري لحل مشاكل المشاريع 
 

أشادت قطاعات الأعمال بحرص الدولة على مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التي تم توقيعها لتطبيق التحول للمركبات الصديقة للبيئة، وإنشاء مصنع تجميع الحافلات الكهربائية، بالإضافة إلى التوقيع على 11 عقداً للبنية التحتية للحافلات تدعم القطاع الخاص قيمتها 6 مليارات ريال.
وأكد رجال الأعمال ورؤساء الشركات أن مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ هذه العقود تحتاج إلى منظومة متكاملة تتعاون خلالها كافة جهات الدولة ومراكز الأبحاث، للمشاركة في تنفيذ المشاريع على أعلى مستوى، بحيث يتم التعرف على دور كل طرف في العملية الإنتاجية، إضافة إلى تسهيل الإجراءات على الشركات والمشاريع لسرعة تنفيذ هذه العقود، من خلال نظام موحد يضمن إنهاء كافة المشاكل التي قد تواجه المشاريع الجديدة.

رؤية واضحة للصناعات
الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر يؤكد على أن دور القطاع الخاص مهم ومحوري خلال الفترة المقبلة، بعد إعلان الدولة توقيع عقود التحول إلى المركبات صديقة البيئة، حيث تتطلب رؤية واضحة من الدولة عن دور القطاع الخاص في هذه المشاريع وكيفية مشاركته، والمشاريع التي يدخل بها، لأن هناك مشاريع لا يمكن للقطاع الخاص أن يدخل بها.
ويضيف الخاطر أن المرحلة المقبلة تتطلب منظومة متكاملة لتنفيذ هذه المشاريع وبدء الصناعات المرتبطة بها، بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، لأن هناك صناعات القطاع الخاص لا يستطيع تنفيذها بمفرده وتتطلب تكنولوجيا عالية، واستثمارات ضخمة، مثل صناعة البطاريات اللازمة للتحول إلى المركبات صديقة البيئة.
ويتابع الخاطر أن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء حاضنة للمشاريع صديقة البيئة للحافلات، بحيث تكون هذه الحاضنة هي الراعي لكافة مشاريع التحول، وأن ترتبط بها كافة الإجراءات اللازمة لبدء المشاريع والقرارات المتعلقة بها، فهذه المشاريع تتطلب نوعية خاصة من المستثمرين والتكنولوجيا، في مقدمتها وجود أبحاث أولية عن هذه الصناعات لتوطينها حتى لا تتحول إلى مشاريع تجميع فقط، بالرغم من أهمية التجميع فإنه يجب ألا تتحول المشاريع إلى التجميع فقط، ولكن التصنيع المحلي ضروري ومهم خلال الفترة المقبلة.
يضيف الخاطر أن هناك مشاريع واعدة من المهم أن يدخل بها القطاع الخاص، أهمها البطاريات الجافة اللازمة للتحول إلى المركبات صديقة البيئة، وهناك تحول عالمي من الشركات الكبرى للاستثمار في هذا القطاع، باعتباره المحرك الأساسي لعملية التحول نحو المشاريع صديقة البيئة، ليس في المركبات فقط، ولكن في الصناعات بصفة عامة.
ويطالب عبدالله الخاطر الصندوق السيادي للدولة «قطر للاستثمار» بالتركيز على الصناعات التي تخدم التحول إلى البيئة النظيفة، بهدف توطين هذه الصناعات، لتقدم قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، خاصة وأن صناعة الطاقة في قطر من أعلى الصناعات المتقدمة وتتفوق عالمياً، وبالتالي سيكون دوره مكملاً لهذه الصناعة من خلال التوسع في الصناعات اللازمة للتحول، بجانب الاستثمار في العقول، لأن الصناعات التكنولوجية تحتاج إلى عقول قادرة على الابتكار والاختراع، وإعداد البحوث اللازمة وذلك بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث في قطر. 
ويضيف أن هذه الاستثمارات قادرة على الوصول إلى مرحلة الذكاء الآلي الذي يحول كافة مراحل الصناعة للاعتماد على التقنيات التكنولوجية ذاتية العمل، أو ما يعرف باقتصاد المعرفة، بحيث تكون لدى قطر ميزة تنافسية بها في ظل توافر الإمكانيات التي تحقق هذا الهدف، ويقترح الخاطر البدء بمشاريع البطاريات الجافة لتكون النواة لمشاريع التحول إلى الطاقة النظيفة في جميع المجالات، وليس المركبات فقط.
دعم الدولة ضروري.


القطاع الخاص يحتاج إلى دعم من الدولة قبل الدخول في هذه الصناعات، يتمثل في حل كافة المشاكل الإدارية والإجرائية لقيام المشاريع.. هذا ما يؤكد عليه السيد عبدالعزيز العمادي نائب رئيس غرفة تجارة قطر الأسبق، ورجل الأعمال، حيث يرى أن هناك مجموعة من المشاكل يجب حلها في البداية، مثل ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات والمستودعات وشروط البناء التي تتطلب أن يكون البناء وفقاً لمعايير 5 نجوم مثل الفنادق.
يضيف العمادي أن الإعداد الجيد للاستثمارات قبل قيامها يضمن النجاح لها، حتى لا تفشل هذه الاستثمارات في تحقيق أهدافها، وأهمها دعم الصناعة المحلية والتصدير للخارج، لذلك يجب أن يكون هناك رؤية واضحة في هذا القطاع «التحول للمركبات الصديقة للبيئة» وبقية الصناعات التي تعمل في نفس الاتجاه، وهو التحول إلى الطاقة النظيفة، لأنه اتجاه عالمي وليس محلياً فقط.
ويتفق العمادي مع الرأي السابق في أهمية وجود منظومة متكاملة للصناعة في قطر، تقوم على المشاركة بين القطاعين العام والخاص، لتنفيذ المشاريع التي تقوم بها الدولة، بحيث تضمن وجود الأيدي العاملة المدربة وعدم هروبها كما يحدث حالياً، إضافة إلى انسياب الإجراءات الإدارية للمشاريع والمصانع، بحيث تكون هناك آلية عمل واضحة في هذه القطاعات، تبين خطوات عمل المشروع منذ دراسته حتى بدء الإنتاج، والتغلب على مشاكله في كافة المراحل، لأن ما يحدث حالياً من تضارب بين الوزارات لا يفيد الصناعة المحلية. ويؤكد العمادي أن القطاع الخاص قادر على دخول هذه الصناعات وتنفيذها ولكن وفقاً للشروط والمتطلبات التي ذكرها، وأهمها وجود منظومة متكاملة، ترعى هذه الصناعات وتشرف عليها، بحيث تشترك فيها كافة الوزارات والهيئات المعنية، حتى تخرج هذه المشاريع إلى النور قوية وقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً، وحتى تستمر إلى ما بعد كأس العالم، فالبطولة ليست غاية بالنسبة لقطر، ولكنها وسيلة لتطوير الصناعات واستمرارها. 

القطاع الخاص قادر 
رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري يؤكد قدرة القطاع الخاص في قطر على تنفيذ المشاريع التي أعلنتها الدولة، وفي مقدمتها مصنع تصنيع الحافلات وتصديرها للخارج، فهناك مصانع قائمة بالفعل تنتج المستلزمات والخامات اللازمة لهذه الصناعة مثل الزجاج أو المقاعد، لذلك يجب إتاحة الفرصة أمام هذه المشاريع للمشاركة في الاتفاقيات الجديدة.
ويضيف الهاجري أنه يجب أن يكون هناك آلية واضحة للمشاركة في هذه المشاريع، بحيث يتم وضع معايير مسبقة وشروط للدخول في هذه الاستثمارات، وعلى كل شركة تتوافر فيها هذه المعايير دخول المشاريع المطلوبة، وهناك آلاف المصانع في قطر قادرة على تولي هذه المشاريع بالتعاون مع القطاع العام.
ويؤكد الهاجري أن تنظيم الصناعات صديقة البيئة ضروري، بحيث تكون تكاملية وليست تنافسية، وذلك هو دور الدولة، التي يجب أن تشرف على هذه الصناعات من خلال كيان مثل الحاضنة أو المنظومة، لأن الاستثمار في الصناعات الجديدة يتطلب رأس مال كبيراً يجب أن يكون تشاركياً بين الشركات، حتى تكون الصناعة متكاملة في كافة المشاريع التي تم الإعلان عنها، ومنها مشاريع الحافلات ومحطاتها ومستلزماتها، كما يجب تسهيل إجراءات الاستثمار في هذه المشاريع، وتوفير الأراضي لها بأسعار مناسبة، وليس الأسعار المتوافرة في السوق حالياً، والتي لا تتناسب مع المشاريع الجديدة. 

مشاريع تدعم خطة النقل
وتتضمن المشاريع التي أعلنت عنها الدولة مؤخراً مشاريع خدمية وإنتاجية، لتحقيق خطة الدولة في النقل خلال كأس العالم 2020 وما بعدها، بحيث يتم توطين هذه الصناعات وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار بها.
وتشمل المشاريع الجديدة مشروع اتفاقية بين هيئة المناطق الحرة وشركة مواصلات كروة، وشركة يوتونغ الصينية، لإنشاء وتطوير وتشغيل مصنع للحافلات الكهربائية في منطقة أم الحول الحرة، يتم تسليم أول فوج من هذه الباصات لاستخدامها خلال كأس العالم 2022، ومن المقرر تغطية السوق المحلي والتصدير إلى الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، أوروبا، أميركا الجنوبية، وأفريقيا. 
ووقعت هيئة الأشغال العامة «أشغال» 11 عقداً جديداً، بهدف إنشاء مواقف ومستودعات للحافلات بقيمة 2 مليار ريال، ضمن برنامج البنية التحتية اللازمة للحافلات العامة، ويتضمن برنامج المواقف والمستودعات الجديدة الذي تنفذه إدارة مشروعات المباني في «أشغال»، إقامة 8 محطات رئيسية للحافلات في الخليج الغربي ومشيرب والمنطقة الصناعية والسودان والغرافة والمدينة التعليمية والوكرة ولوسيل، والتي يصل متوسط الطاقة الاستيعابية لكل منها إلى نحو 25 حافلة. كما ستقوم أشغال بإنشاء 4 مستودعات ضخمة للحافلات في كل من لوسيل والريان والمنطقة الصناعية والوكرة، تتراوح مساحة كل منها ما بين 129,000 متر مربع و190,000 متر مربع.
كما ستقوم «أشغال» بإقامة 2700 موقف للحافلات على كافة الطرق الرئيسية، والتي تسمح لآلاف الركاب في العديد من المناطق باستخدام الحافلات، مع توفير كبائن مكيفة للانتظار بداخلها، للوقاية من أشعة الشمس والرطوبة.

_
_
  • العشاء

    6:39 م
...